| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

د. صادق أطيمش

 

 

 

 

الخميس 2/8/ 2007

 

 


صفقة ألأسلحة ألأمريكية السعودية الجديدة.......كم حصة ألإرهابيين منها ؟


د. صادق إطيمش

حملة التسليح الجديدة التي تنفذها الولايات المتحدة ألأمريكية في الشرق ألأوسط خلال هذه السنة والسنين القادمة والتي تبلغ قيمتها عشرات الملياردات من الدولارات ألأمريكية وتشمل إضافة إلى إسرائيل , التي سيكون لها حصة ألأسد من هذه الصفقة والتي تتجاوز مجموع ما تحصل عليه الدول العربية المشمولة بها وهي مصر والسعودية بالدرجة ألأولى وخمسة دول خليجية أخرى , تناولتها أغلب وسائل ألإعلام ألأوربية بردود فعل مختلفة بين مؤيد ومعارض . لقد جاءت ردود الفعل ألأوربية هذه كانعكاس لردود الفعل داخل الولايات المتحدة ألأمريكية نفسها ,حيث وقف كثير من البرلمانيين الديمقراطيين ضد تنفيذ هذه الصفقة خاصة فيما يتعلق بالنظام السعودي الذي لا يجادل هؤلاء البرلمانيون كونه من ألحلفاء ألإستراتيجيين لأمريكا في المنطقة , إلا أنهم طلبوا التريث في تسليحه في الوقت الحاضر لوجود ألأدلة الكافية لدى هؤلاء البرلمانيين الديمقراطيين على ضلوع النظام السعودي بالأعمال ألإرهابية التي يجري تنفيذها في العراق .

من فمك أُدينك....مثل يمكن أن ينطبق على هذه الحالة التي طالما طرحتها القوى الوطنية العراقية المناهضة للتوجهات الطائفية والعرقية التي تحاول الولايات المتحدة ألأمريكية تنفيذها في العراق منذ سقوط ديكتاتورية البعثفاشية في التاسع من نيسان عام 2003 وحتى ألآن , وذلك من خلال تسلط أحزاب ألإسلام السياسي على سياسة الدولة العراقية الجديدة . لقد بادر الحكم السعودي ممثلآ بالبيت الملكي نفسه وفي مؤسسات الإفتاء وهيئات العلماء التي تُشرعن دينيآ هذا النظام الفاسد , لقد بادر هؤلاء مجتمعين تارة أو كل على إنفراد تارة أخرى إلى تأجيج الوضع ألأمني الداخلي في العراق ليحققوا عدة أهداف تخدم توجهات سياسة الرجعية العربية المتخلفة , حيث يقف النظام الثيوقراطي العشائري السعودي على قمتها .
ألهدف ألأول والأساسي لسياسة الرجعية العربية التي يقودها النظام السعودي , والذي يبادر على تحقيقه في العراق , يتمحور حول إعاقة أي توجه ديمقراطي يلوح على ساحة السياسة العربية ليشكل نقطة إنطلاق حركة ديمقراطية عربية شعبية تقود الشعوب العربية المغلوبة على أمرها لكنس ألأنظمة الديكتاتورية الرجعية المتعفنة القابعة على الحكم منذ عشرات السنين , وتهيئة ألأجواء لكي تتعايش هذه الشعوب مع قرينتها من الشعوب ألأخرى في العالم المتمدن , عالم دولة القانون , عالم القرية الواحدة , عالم القرن الحادي والعشرين , ولتنهض للمساهمة في صنع التاريخ العالمي والحضارة ألإنسانية التي أبعدتها عنها سياسة السلاطين العرب ملوكآ كانوا أم أشباه ملوك . إن كل البوادر التي لاحت في ألأفق بعد سقوط البعثفاشية في العراق كانت تشير إلى إمكانية تحقيق ذلك في العراق الجديد , لاسيما وإن ألأجواء السياسية التي تمتاز بها الساحة السياسية العراقية جعلت هذا البلد مؤهلآ لذلك . لقد أفزع هذا التطور الجديد في العراق والتصور الذي قد ينجم عن هذا التطور, مواقع القيادة السياسية العربية الرجعية فعملت على تنفيذ مخططاتها لعرقلة هذا التوجه مستخدمة سلاحيين أساسيين في ذلك , أولهما سلاح الدين وثانيهما سلاح ألإرهاب والإرهابيين . ونشطت إلى جانب ذلك الرجعية العراقية التي تنتمي تاريخيآ ومصيريآ إلى الرجعية العربية لتندمج في هذا التيار القومي , فكانت أللقاءات والحوارات والسفرات المكوكية والمساعدات المالية التي وفرها النظام السعودي ليعطي ألإرهاب في العراق بعض الوجه العراقي . فسلاح الدين الذي وظفه النظام السعودي في حربه على شعب العراق وباركته وسارت على خطاه بعض المنظمات السياسية العراقية التي تشكلت من بعض البعثيين السابقين واتخذت من الدين إسمآ وواجهة جديدة لعملها السياسي . إن سلاح الدين هذا جرى ويجري إستخدامه حتى يومنا هذا من قبل الهيئات الرسمية وشبه الرسمية المنتشرة في المملكة العربية السعودية والتي أخذت على عاتقها إصدار الفتاوى ضد شرعية الحكم في العراق وبيانات تكفير طائفية جندت من خلالها المئات من الجهلة لما أسموه بحملة الجهاد في العراق لقتل الكفرة وتخريب بلدهم ونشر الرعب بينهم واستباحة ممتلكاتهم وسبي نساءهم , يعاونهم في ذلك ويؤمن لهم المأوى والحركة داخل العراق تلك المنظمات العراقية التي تشكل إمتدادآ داخليآ لهذه الحرب على العراق وشعبه .
أما سلاح ألإرهاب والإرهابيين فقد تكفلت تنفيذه ألأجهزة الحكومية السعودية الرسمية بالتنسيق والتعاون مع الرجعيات العربية ألأخرى التي وضعت خلافاتها السياسية جانبآ لتتفرغ للعدو الجديد , العراق الجديد . فكان التنسيق في جمع ألإرهابيين وإعدادهم وتدريبهم عسكريآ داخل معسكرات أُعدت لهم خصيصآ ثم تسريبهم إلى العراق ضمن خطط لوجستية يجري تنفيذها تحت غطاء رسمي يجري بسرية تامة , كمنحهم جوازات سفر مثلآ , ليتم إستقبالهم على الحدود العراقية من قبل المنظمات التي أُنشئت لهذا الغرض والتي توفر لهم المأوى والتحرك والهويات العراقية المزورة وتحديد ألأهداف المطلوبة . هذا فيما يتعلق بالأفراد , أما ما يتعلق بوسائل ألإرهاب وما يحتاج إليه من مؤن , فقد جرى التنسيق بين ألأنظمة العربية الرجعية أيضآ على طرق إيصالها إلى العراق سواءً كانت هذه الوسائل تتعلق بالأموال أو بالمواد المتفجرة أو بالأسلحة والمعدات , وفي كل هذه المجالات البشرية منها والتموينية كان للنظام السعودي الدور القيادي في تنفيذها . ومن الطبيعي أن لا تغفل الرجعية العربية ألدور ألإعلامي لنشاطها الإرهابي هذا في العراق . فسخرت الناطقين باسمها لتنعق ليل نهار في الفضائيات المختلفة على ضياع الوجه العربي القومي للعراق , وليُسوِّد كتابها الصفحات على الدين ألإسلامي المُنتَهَك في العراق , ليبرروا بكل ذلك ألإرهاب ضد الشعب العراقي والذي سوقوه كواجب شرعي .

اما الهدف الثاني والذي تجلى بوضوح في أسلوب النهج ألإعلامي للرجعية العربية , حيث إنصبَّ الجهد الأساسي على مقارنة الوضع ألإرهابي الذي أججته في العراق مع ما يرزخ تحته المواطن العربي من بؤس وقمع وشقاء تحت أنظمتها . لقد أراد الجبابرة الطغاة المتسلطون على رقاب الشعوب العربية أن يجعلوا هذه الشعوب بين خيارين لا ثالث لهما : أما نحن أو ألوضع الذي ترونه في العراق ألآن . هذه المعادلة التي أرادت بها الرجعية العربية تحسين قباحاتها التي لم تستطع إخفاءها خلال عقود تسلطها القمعي والتي بدء البعض من الشعوب يكشف حقيقتها ويعري أكاذيبها ودجلها وإخفاقها في كل الميادين السياسية والإجتماعية والثقافية والإقتصادية , إضافة إلى عزل شعوبها عن الركب الحضاري العالمي , كل ذلك جرى ويجري تحت أغطية ومبررات سياسية ودينية تتجدد كل عام لتجعل المؤامرة ألتي ينعقون بها منذ عشرات السنين مستمرة دومآ , والمرحلة الدقيقة من تاريخ ألأمة مرحلة أبدية لا تنتهي , واستمرار ألتبجح بأن تحرير ألأرض ألعربية المغتصبة آت لا محالة والصبر مفتاح الفرج , ولا خيار للشعب , في سياستهم هذه , إلا تسليم أمره لهذه القيادات , خاصة في هذه المرحلة العصيبة من تاريخه!!!!! كما يرددون دومآ , وهكذا يتقيئون قذاراتهم هذه في كل عام وفي كل عيد وفي كل مناسبة حقيقية أو مُختلَقة , يريدون بها تجديد البيعة والولاء لهم ولأجهزتهم القمعية وأنظمتهم المتعفنة .
النظام السعودي الرجعي المتخلف إذن يشكل رأس الرمح في تنفيذ الإرهاب والجرائم التي تطال العراق وشعبه منذ سقوط البعثفاشية وحتى اليوم . وتسليح هذا النظام ربما قد تبرره السياسة الرسمية ألأمريكية باعتبار ذلك يمثل إحدى خططها لمواجهة ما يجري في إيران وتبني القطب الديكتاتوري ألآخر في الشرق ألأوسط مُمثلآ بولاية الفقيه لسياسة القعقعة بالسلاح , ووضع الشعب ألإيراني , كما وضعت البعثفاشية الشعب العراقي , تحت طائلة الأوضاع ألإستثنائية ألأبدية التي لا تستفيد منها إلا هذه ألأنظمة وأجهزتها التسلطية الفاسدة , ولن يزيد ذلك إلا من بؤس الشعب وإثقال كاهله بأعباء لا تنال السلاطين وحاشيتهم بأي حال من ألأحوال . إلا أن تسليح نظاما كالنظام السعودي وبهذه الضخامة لا علاقة له بالسياسة الدفاعية عن الوطن والتي قد توظفها الرجعية السعودية لتبرير هذه الصفقة . إن النظام السعودي هو صاحب المبادرة ألأساسية للصلح مع إسرائيل بعد أن أثبت , كما أثبت السلاطين العرب ألآخرون , بأن نعيقهم الذي يرددونه منذ خمسين سنة حول تحرير ألأرض المحتلة كان فقاعة هواء منذ ظهوره على الساحة السياسية العربية ولم يأت إلا باستمرار سياسة القمع والإرهاب تحت هذا الغطاء . وبعبارة أخرى يمكن القول أن أسطورة العدو ألإسرائيلي التي تصدرت أكاذيب سياسة الأنظمة العربية المختلفة لم تعد قائمة . كما أن النظام الملكي السعودي ودول الخليج ألأخرى التي تشملها هذه الصفقة تعلم تمامآ , ودرس الكويت لم يزل عالقآ في ألأذهان , أن الولايات المتحدة ألأمريكية وحلفاؤها في حلف شمال ألأطلسي والحلفاء الجدد في أوربا , إضافة إلى المجتمع الدولي برمته, لا تسمح بأن تتعرض هذه الدول الخليجية الحليفة إستراتيجيآ للولايات المتحدة ألأمريكية إلى كل ما من شأنه ألإخلال بالتعامل ألإقتصادي بينها وبين هذه الدول , وبالتالي فإن حمايتها مضمونة ضمانة لا غبار عليها . فلِمَ التسليح إذن ...؟ إن لم يكن لزيادة القوة القمعية لهذه ألأنظمة وبالتالي شدة تأثيرها على قمع التحرك التحرري الديمقراطي لشعوب هذه المنطقة . وما يشهده الشعب العراقي اليوم من دمار وأرهاب وتخريب يشكل ألأدلة التي تعترف بها السياسة ألأمريكية نفسها على ما تجُر إليه مثل هذه الصفقات .