| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

د. صادق أطيمش

 

 

 

                                                                  الخميس 28/2/ 2013



ثقافة الإختلاف ... الفريضة التي غيبها الإسلام السياسي

د. صادق إطيمش 

أثار إعتقال المفكر الإسلامي احمد القبانجي واحتمال تعرضه لعقوبة تهدد حياته بالخطر من قِبَلِ عصابة ولاية الفقيه في إيران ردود فعل إختلفت في معطياتها بين الرافض والمحتج والغاضب والثائر والحاقد علىى مثل هذا الإجراء الذي إن قلَّ وصفه رحمة به فإنه سيظل دون مستوى التخلف الفكري والهمجية الدكتاتورية التي لا مجال في تلافيف أدمغة دهاقنتها حتى لفسحة ضيقة من إختلاف الرأي . إلا أن لا احد ينكر وجود ردود فعل معاكسة اخرى تبلورت من خلال الفرحة العارمة التي إنعكست لدى بعض الذين لا يمكن تصنيفهم إلا ضمن مجموعة " وأكثرهم للحق كارهون " من الذين يمتد حقدهم وكرههم ليس على الحق وحده ، بل وعلى كل اهل الحق   ، وفي مقدمتهم السيد أحمدالقبانجي ، من الذين يكشفون أباطيلهم اليومية وأكاذيبهم المبرمَجة وفتاواهم البدائية وتأويلاتهم المنكرة وكل ما يفترون به على الأقارب والأباعد من الناس الذين لا حول لهم ولا قوة ، في اغلب الأحيان ، حينما يصغون إلى مثل هؤلاء الذين لا ترى معارضاً لما ينشرونه في مجالسهم " ومحاضراتهم " . وكل مَن تسول له نفسه السؤال بالشكل الذي يخرج عن منهج اكاذيبهم وخزعبلاتهم فليس له إلا الويل كل الويل .

وقد خرج السيد أحمد القبانجي فعلاً عن الأسراب المغردة لفقهاء السلاطين وفرسان الإسلام السياسي عبيد الأصفر والأبيض الذين برهنوا ، في العراق على الأقل ، ناهيك عما يجري في إيران ولاية الفقيه ، على ان كل ما ينشرونه على الناس منذ عشر سنين لا يتعدى اللغو الفارغ والكلام المنمق الذي اصبح رأس المال الذي يشكل العمود الفقري لتجارتهم التي يسمونها ديناً وللصوصيتهم التي يشرعنونها ببسملاتهم وحوقلاتهم الطفولية ويزينونها بمرصعاتهم الفضية وجباههم المكوية .

لقد خرج السيد أحمد القبانجي على هذا الإستهتار بالدين الذي لم يثبت دعاته ، من رواد المنابر السياسية ، على أطروحة واحدة من اطروحاتهم ألإنتهازية التي نشروها بين الناس والتي تقلبت منذ عشر سنين بين عصابات الإرهاب ، وقيادات الأحزاب السيادينية ،  ومقاعد مجلس النواب الوثيرة ليست في مفروشاتها وحسب ، بل وفي أرصدتها المصرفية الداخلية والخارجية ، وقيادة مؤسسات الدولة وفي وزاراتها التي وُضعت بالمزاد العلني بين مريديهم لتصنيفها حسب مردودها المالي الذي سيحدد سعرها الذي يتحرك دوماً باتجاه بوصلة عشرات الملايين من الدولارات ألأمريكية الخضراء التي اثبتت التجارب بأن مردودها سيكون بملياردات الدولارات ألأمريكية ايضاً ، وإن ذلك ليس من سرد الخيال ، بل انه يقع في عداد المثل العراقي " سالفه وشهودها بيها " أو كما يقول البعض " التجربة أنگس (وليس أحسن) برهان " وقد تكون وزارات الكهرباء والدفاع والتجارة و..و.. بعض من هذه البراهين النگسة .

أحمد الكبانجي تنكر لكل ذلك ورفضه في مجالسه العامة والخاصة . وقد كانت محاضراته الأسبوعية في بغداد وكتاباته المستمرة في الإعلام وطروحاته المتنورة التي ابرز فيها الوجه المشرف الإنساني للدين الإسلامي الذي انزله فقهاء السلاطين من رواد الإسلام السياسي إلى قعر الظلام ليختلط على المواطن البسيط الحق بالباطل والصدق بالكذب والظلم بالعدالة ، وكان لهم ما ارادوا فعلاً مع قلة ألأصوات الدينية التي تصرخ بوجوههم أن كفوا عن هذه الهرطقات الشيطانية . إلا ان بروز المفكر الإسلامي المتنور أحمد القبانجي هزَّ كياناتهم وزعزع مواقع اقدامهم وهدد مصادر إثراءهم الفاحش وإمكانات لصوصيتهم وسرقتهم لأموال الشعب وخيرات الوطن باسم هذا المسكين الذي طالما سموه ديناً ، والناس تعلم ان الدين هو للخير لا للشر وليس للكذب والدجل والإنتهازية واللصوصية التي يمارسها هؤلاء الأدعياء .

الخطاب الديني الذي جاء به احمد القبانجي برزت فيه إرهاصات فكر لم يستطع قراءته والتمعن به جهلة الإسلام السياسي المعممون منهم والأفندية فاعتبروه كفراً حسب قراءاتهم البدائية لخطاب الفكر هذا . فكر الإختلاف الذي طرحه السيد احمد القبانجي ينطلق من النصوص التي طالما يتبجح تجار الإسلام السياسي بأنهم يؤمنون بها إلا انهم لم يبرهنوا ولا لمرة واحدة بأنهم يفقهون هذه النصوص حقاً .

إنهم لم يفهموا مثلاً : " ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك "   أو " ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة " أو "وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ". وهذا الإختلاف بالرأي الذي نادى به السيد القبانجي شكل اهم الأسس التي تبناها في دعوته الفكرية لتخليص الدين من كل التشوهات التي الصقها به لصوص الدين والمتسلقون عليه . وحيمنا سعى بجد وإخلاص ومنهجية علمية إلى تعريتهم ووجد صدى واستحابة لطروحاته المتنورة ، إهتزت عروش وكروش الدجالين الذين شعروا بعلو صوت على اصواتهم ، ويا له من صوت يبين الدين الحق وكل ما ينفع الناس فيه رامياً بالزبَد في وجوه ناشريه .

ومجمل القول ان طروحات وافكار السيد احمد القبانجي الدينية التنويرية المخالفة لآراء وافكار تجار الإسلام السياسي هي التي حفزت الأجهزة القمعية لولاية الفقيه الدكتاتورية لأن تنسج التهم والتلفيقات للإيقاع بهذا المفكر الذي يشكل مَعلماً هاماً من إسلام الحداثة الساعي لخير الإنسان في القرن الحادي والعشرين من عمر البشرية والرافض لأحكام وتعاليم الموتى من إسلام التخلف الفكري والجمود العقلي . نعم هناك إسلام التخلف الذي تدعوا له كل المنظمات والأحزاب والمليشيات التي تسمي نفسها إسلامية والتي تريد ان يحكم الموتى عالم اليوم بكل ما سنوه من قوانين وتعاليم قبل مئات القرون ، حتى وإن تم ذلك بمنطق القوة . وهناك إسلام الحداثة الذي يرفض وبقوة المنطق عكس معطيات القرون البائدة على حياة الناس اليوم مع إحتفاظه بها كتراث لا مناص من الإستفادة منه في حدود ما تسمح به مبادئ خدمة الدين للناس في كل مرحلة من مراحل حياتهم .

إن هذه الخطوة التي إتخذتها الأجهزة القمعية لولاية الفقيه في إيران ضد المفكر المتنور السيد احمد القبانجي المختلف مع أطروحات سادتها ومرشدها أفرغت كل إدعاءات فقهاء السلاطين في الإسلام السياسي في التسامح والحوار وتبادل الرأي من اي معنى ومحتوى وأظهرت هؤلاء على حقيقتهم العارية التي طالما جرى إثباتها بالبراهين والإدلة الساطعة القاطعة والتي تشير إلى ان هؤلاء لا يمكن ان يكونوا غير أعداء لحرية الفكر ومناوئين بامتياز لثقافة الإختلاف .
 

free web counter