| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

د. صادق أطيمش

 

 

 

                                                                                     الأحد 28/8/ 2011



لا بديل عن التفاوض مع المناضل الأممي عبد الله أوجالان

د. صادق إطيمش

لم تنل الهجمات العسكرية المتكررة التي يمارسها الجيش التركي على قرى ومناطق كوردستان الجنوبية في شمال العراق وكل ما نتج عنها من مئات الضحايا والمشردين من شعبنا الكوردي وثواره الأشاوس المناضلين ضد شوفينية العثمانين الجدد ، لم تنل هذه الإعتداءات الهمجية الإهتمام الجدي والمسؤول لا من قِبل الحكومة المركزية في بغداد ولا من قبل حكومة إقليم كوردستان . لقد إكتفت التصريحات الرسمية الصادرة عن الجانبين الحكوميين المركزي والإقليمي بترديد الأطروحات الدبلوماسية الموضوعة مسبقاً والتي تتكرر في مثل هذه المناسبات ليجري تسويف الحدث بعدئذ ووضعه ضمن الملفات العالقة التي لا يفكر احد في هاتين السلطتين بوضع حلول جدية لها تنطلق اولاً وأساساً من تطلع الشعب الكوردي وتتفق مع حيثيات نضاله في سبيل حقوقه المشروعة في الحرية التامة قومياً وسياسياً وثقافياً وكل ما يترتب على ذلك من تبعات في كافة مجالات الحياة المختلفة .

إن لمثل ردود الفعل اللاأبالية هذه أسباب عديدة لا يسع المجال لخوضها الآن ، إلا انه من المفيد جداً ذكر المهم منها أملاً في توضيح الصورة لدى مَن يعمل حقاً على إسناد نضال الشعب الكوردي وثورته التحررية في شمال كوردستان وإلى كل مَن يسعى للتشديد على الطابع التحرري الأممي لهذه الثورة والذي طالما أكده قائدها الأسير المناضل عبد الله أوجالان .

يكاد يكون الضعف السياسي ، وليس العسكري فقط ، هو العامل الأساسي الذي يدعو دولاً كتركيا وإيران وسوريا والسعودية وحتى الإمارة القزم الكويت ان تعتدي على حدود الدولة العراقية او تحشد الجيوش عليها . فالإعتداءات التركية والإيرانية أخذت طابع التركيز على المناطق الكوردية إنتقاماً لتصعيد الشعب الكوردي لنضاله العادل . وفيما يخص الإعتداءات التركية السابقة واللاحقة على مناطق جبال قنديل والمناطق الأخرى من كوردستان الجنوبية فإنها تأتي كردود فعل همجية على ما يبذله الشعب الكوردي من عمل سياسي داخل مؤسسة الدولة التركية التي فقد العنصريون الأتراك فيها كثيراً من مراكزهم البلدية في المناطق الآهلة بالسكان الكورد وحيث إتجهت الأغلبية السكانية في كوردستان الشمالية إلى التأكيد على حقوقها الإدارية المشروعة وانتزاعها لتلك الحقوق من خلال ممثليها الحقيقيين لا المفروضين.

أما السبب المهم الآخر فهو المجاملات غير الإعتيادية التي برزت في الآونة الأخيرة بين النظام التركي من جهة والأنظمة العربية المختلفة وحكومة إقليم كوردستان في العراق من جهة أخرى . لقد وضعت هذه الحكومات كل مساوئ النظام التركي الذي مارسها بحق جميع شعوب المنطقة في ملفات الحفظ على رفوف سياستها التوفيقية التي لم تنشد من وراءها سوى دعم هذا النظام المدجج بالسلاح لها او إجتناب الإصطدام معه عسكرياً على أحسن الأحوال . النظام التركي الذي يمارس التلاعب بالحصة المائية لسوريا والعراق منذ سنين طوال رغم تأكيد الإتفاقيات الدولية على تنظيم حصص المياه والتي يمارس خرقها هذا النظام طيلة هذه السنين متذرعاً بحاجته إلى المياه من خلال بناءه للسدود المختلفة . النظام التركي الذي يستعمل القوة العسكرية والتهديدات المتوالية ضد أي نظام في المنطقة يشعر منه ببعض الخظر على مصالحه وعلى تطبيق سياسته القومية العنصرية ، وتهديده لسوريا لإبعاد المناضل الأممي عبد الله اوجالان عن اراضيها واحداً من الأمثلة الحية على ذلك . النظام التركي الذي يتبجح بعداءه للسياسة الصهيونية والنظام الشوفيني الذي تتبناه متناسياً ، ويشاركه في هذا التناسي كل الأنظمة المتحالفة معه اليوم في المنطقة ، كل الإتفاقيات العسكرية والإقتصادية التي تربط هذا النظام بالنظام الصهيوني والتزاماته العسكرية تجاهه وذلك من خلال إلتزامات حلف الناتو للنظام الصهيوني ، إذا ان تركيا تمثل الجانب العسكري المهم جداً في هذا الحلف . النظام التركي الذي يمارس كل عمليات القمع والتشريد والتهميش ضد الشعب الكوردي المناضل الذي تصر السياسة التركية على شن الهجمات عليه داخل وخارج الأراضي التركية إضافة إلى تأليب الدول الأخرى على الحركة التحررية لهذا الشعب ،خوفاً من إمتداد لهيب المكاسب الثورية التي حققها الشعب الكوردي بنضاله في كوردستان العراق إلى كوردستان الشمالية وإلى عموم كوردستان في الشرق والغرب. هذا وغير ذلك الكثير الذي تُسيئ تركيا من خلاله إلى منطقة الشرق الأوسط برمتها مستعملة نفس الهراء الفارغ الذي نسمعه اليوم على الشارع العربي الثائر على جبابرته الطغاة . فتارة يزعم النظام الشوفيني في تركيا لتبرير هجماته العسكرية على القرى الكوردية ، خاصة في جبال قنديل ، بملاحقة ألإنفصاليين وتارة اخرى بالتصدي للإرهابيين وهكذا يعمل الإعلام التركي على تشويه طبيعة نضال الشعب الكوردي الذي يصب وبعمق في النضال الأممي التحرري الهادف إلى تحقيق المبدأ الذي ينص على حق الأمم والشعوب في تقرير مصيرها بنفسها وبالشكل الذي تريده وترتأيه .

إن المحاولات التي يجريها بعض السياسيين الكورد في تركيا لمقابلة القائد الكوردي عبد الله أوجالان في معتقله يجب ان تشكل إنعطافاً جديداً في سياسة النظام التركي الذي يجب ان يفهم ، بعد التجارب والهزائم المريرة التي مني بها امام إصرار الثورة الكوردية على مواصلة النضال حتى تحقيق اهداف الثورة، بإن الحل لم ولن يكن حلاً عسكرياً مهما تمادت الشوفينية التركية في غيها . إن الحل الحقيقي والثابت الجذور والطويل الأمد ، ألحل الرصين وليس الهش يكمن في تبني المقترحات التي طرحها قائد الثورة الكوردية المناضل الأممي عبد الله اوجالان والتي جرى إيقاف القتال من جانب الثورة الكوردية ولعدة مرات بسببها والذي عملت به الثورة الكوردية بكل أمانة على تنفيذه لفسح المجال امام النظام التركي لدراسة هذه المقترحات والعمل سوية على تفعيلها على ارض الواقع السياسي ضمن الدولة التركية وليس بالإنفصال عنها ، كما يحلو للسياسة القمعية التركية ان تصف الثورة الكوردية بذلك .

إن سياسة النظام العنصري التركي التي تحظى بكل الدعم من سياسة الهيمنة الأمريكية التي كثر حلفاؤها ومريدوها اليوم في منطقة الشرق الأوسط اثبتت بما لا يقبل الشك ان السياسة الأمريكية لا يمكن تصنيفها ضمن المشاريع التي تصب في حركة التحرر الوطني والنضال القومي ومن اجل تحقيق طموحات الشعوب . لذلك طالما جرى التحذير من مغبة الرهان على السياسة الأمريكية واعتبارها صديقاً مخلصاً للشعب الكوردي . لقد إقتضت مصلحة السياسة الأمريكية في أوائل تسعينات القرن الماضي أن تقف إلى جانب النضال التحرري للشعب الكوردي في كوردستان الجنوبية . إلا ان هذه السياسة باركت في نفس الوقت القمع العسكري الذي يمارسه الحليف الإستراتيجي في حلف الناتو المتمثل بالنظام التركي ضد تطلع الشعب الكوردي في تركيا . فماذا تعني هذه الإزدواجية في السياسة الأمريكية ؟ إنها تعني ، بلا اي شك ، أن القادة السياسيين للشعب الكوردي لا يمكنهم النظر إلى السياسة الأمريكية على انها سياسة صداقة إستراتيجية يمكن التعويل عليها في الملمات .

إن ما يمكن التعويل عليه في الملمات بالنسبة للشعب الكوردي وكل حركات التحرر الوطني هو التضامن الأممي والإنتقال بطابع الثورة الإقليمي إلى إصطفافها بين مواقع شعوب الأرض كافة وشعوب منطقتها على وجه الخصوص .

كما ان ما يمكن التعويل عليه ايضاً بالنسبة للسياسة التركية هو الإبتعاد عن الوهم الذي رافق ويرافق سياسة الحكومات التركية المختلفة التي تبنت قرع طبول الحرب التي لم تحقق فيها أي إنتصار لحد الآن يصب في مجرى تطلعاتها بالقضاء على الثورة الكوردية الظافرة. والإبتعاد عن وهم الإنتصار العسكري يجب ان يرافقه البديل الذي لا خيار غيره لدى النظام التركي ، إذا ما اراد هذا النظام فعلاً وقف سيل دماء الشعبين الكوردي والتركي ، وإذا ما اراد هذا النظام فعلاً الإكتفاء بآلاف الضحايا الذين سقطوا لحد الآن من الجانبين ، وإذا ما اراد هذا النظام فعلاً ان يساهم في إستقرار وتقدم المنطقة التي لا يمكنها ان تنال ذلك دون التغلب على مشاكلها المتعددة ، وقضية الشعب الكوردي والإعتراف به وبنضاله وحقوقه تقع في المقدمة من ذلك ، وإذا ما اراد النظام التركي ان يثبت للعالم بأنه تخلى عن سياسة القومية الشوفينية العثمانية . إن هذا البديل هو التفاوض مع المناضل ألأممي عبد الله أوجالان الذي يحتجزه النظام التركي منذ إثني عشر عاماً . ففي مشروع عبد الله أوجالان الشرق اوسطي تكمن الحلول العملية لتجاوز هذه الأزمة ولتوطيد اسس السلام بين شعوب المنطقة ، هذا السلام الذي يجب ان يكون عادلاً بكل معطياته والذي ينطلق من حق الأمم والشعوب في تقرير مصيرها بنفسها .

 

 

free web counter