نسخة سهلة للطباعة
 

| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

د. صادق أطيمش

 

 

 

 

الثلاثاء 28/2/ 2006

 

 

 

فلا عجب إذ ن ...

 

د. صادق إطيمش

في خمسينات القرن الماضي كانت المدارس العراقية تتسابق على عرض مسرحية " راس ألشليلة " التي أريد لها أن تكون واحدآ من المنافذ للتنفيس عن الكبت الفكري والقمع السياسي الذي كانت تمارسه أجهزة أمن النظام الملكي ومؤسسات الدولة القمعية الأخرى حيث يظل المواطن , الذي لا واسطة له تنتشله من بين ألأنياب المفترسة , يظل يلف ويدور دون جدوى ولا من ناصر ولا معين حتى يصل إلى النتيجة التي توصلت لها المسرحية عن الدولة العراقية آنذاك والتي ما هي إلا " شليلة وضايع راسها " .

الظاهر أن دولتنا العراقية الحديثة اليوم وفي أوائل القرن الحادي والعشرين لا تختلف عن سابقتها المَلكية دولة منتصف القرن العشرين . لقد أدى ضياع راس الشليلة في دولنتا العراقية اليوم إلى تخبط المؤسسات الرئيسية في الدولة بحيث لا علم لزيد بما يقوم به عمر من المسؤولين الكبار جدآ . فجاء البيان الصادر عن مكتب رئاسة جمهورية العراق يوم أمس بالخبر اليقين الذي ينقل إستغراب رئيس الجمهورية من السفرة المفاجئة التي يقوم بها السيد رئيس الوزراء حاليآ إلى تركيا والتي تمت خلف الكواليس على ما يبدو إذ لا علم للمؤسسة القائدة في الدولة بهذه السفرة والتي أكد بيانها مرة أخرى على القرارات الفردية التي يتخذها رئيس الوزراء الذي وصفه البيان بأن وجوده الحالي في هذا المنصب لتمشية ألأعمال ليس إلا. ألأمثلة العراقية التي تنطبق على هذه الحالة من الفوضى والتخبط كثيرة جدآ , نكتفي منها بمثلنا أعلاه محاولين ربط ما يجري في وطننا وما يعانيه أهلنا من ضنك العيش وندرة ألأمان بضياع راس ألشليلة التي جعلت تلتف حول أعناق أهلنا في الوطن ولا من مغيث حيث أن ألسيدات والسادة الذين إنتخبهم الشعب لقيادته إلى بر السعادة والأمان لا زالو هم أنفسهم يفتشون عن راس ألشليلة هذا الذي ضاع بين زحمة العراك على الكراسي وجلجلة النعيق الطائفي وصرخات المحاصصة الدينية والعشائرية والمذهبية بحيث وصل ألأمر بهم إلى الحد لذي جعل كل منهم يغني على ليلاه فأصبح كل منهم في واد والشعب والوطن المساكين في واد آخر بينهما فرسخ لا يلتقيان .
أمام صورة الضياع والتخبط هذه , فلا عجب إذن :
إذا ما إشتدت وطأة ألإرهاب ألبعثفاشي التكفيري ألأسود على البلاد والعباد . إذا ما إستمرت العصابات المسلحة والميليشيات السائبة في طريق السلب والنهب والقتل والحرق والإختطاف بكافة ما ترفعه من ألشعارات القدسية والتسميات الدينية والملابس التمويهية . إذا ما إستمرت وتكاثرت ألإعتداءات على مقرات ألأحزاب السياسية والمؤسسات الثقافية والكوادر العلمية والفنية في الوطن إذا ما نشطت خفافيش الظلام ليلآ ونهارآ , إذ لم يعد " ألليل ليل والنهار نهار " في دولة ضاع راس شليلتها . إذا ما تبارى فرسان الفساد ألإداري والنهب المكشوف لترسيخ نظريتهم التي تسعى لإثبات أن حاميها حراميها فعلآ . إذا ما إنتعشت أسواق المخدرات القادمة من بقايا دولة الطالبان مرورآ بثغور دولة ولاية الفقيه في رحلات الشتاء والصيف التي يقودها خبراء مخابرات جعلت من بعض المدن العراقية المقدسة ساحات واسعة لتنفيد جرائمها هذه بحق أبناء وبنات وطننا والحكومة العراقية لا تدري ما يدور حولها , لأنها مشغولة بحسابات الكراسي , وهذه مصيبة عظمى , إلا أن أغلب ألظن بأنها تدري بذلك فعلآ ,لكنها أصبحت " كبلاع الموس " حيث هناك ألمليشيات ألمدججة بالسلاح ألتي تحمي سوق
" الكبسلة " هذا, وهنا ستكون المصيبة أعظم. إذا ما تطاولت دول الجوار من ألملالي وشيوخ العشائرالنفطية وقادة ألأحزاب ألبعثفاشية وحتى الذين وصفهم القرآن الكريم بأنهم إذا دخلوا قرية أفسدوها وجعلوا أعزة أهلها أذلة , على التخطيط لوطننا كل على هواه وكأنهم يتمثلون بمقولة صاحبهم الجرذ التي أطلقها وهم يصفقون له حينما أعلن أن العراق سيبقى من بعده أرض بلا شعب .
إذا ما إنتشرت ونشطت أكثر وأكثر عصابات التهريب والتخريب وجعلت الذي يعوم على بحر من النفط يغني موال : كالعيس في البيداء يقتلها ألظما والماء فوق ظهورها محمول
لا عجب من كل ذلك..... والأجدر أن نبدي العجب إذا لم يحدث ذلك في دولة كهذه لا تدري من تصدق فيها وبمن تثق من قادتها إذا كانت الثقة بين رموزها قد وصلت إلى هذا الحد من التدهور والعلاقات إلى هذه الدرجة من الجفاء والتصريحات المتبادلة بينهم إلى هذا المستوى من أللاأبالية التي تنعكس بهذا الشكل أو ذاك على أهلنا ووطننا الذي خيب القادة هؤلاء ما كان يحلم به ويتمناه المواطن من مجتمع ودولة تقوم على أنقاض البعثفاشية المجرمة .