| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

د. صادق أطيمش

 

 

 

 

الأربعاء 28/3/ 2007

 

 

إجتثاث قانون إجتثاث البعث

د. صادق إطيمش
 
سبق وان اشرنا إلى سُلم التنازلات الذي لجأت إليه الحكومة العراقية أزاء قوى البعثفاشية التي مهدت لظهورها سياسة المحاصصات الطائفية التي تبنتها حكومات الأحزاب الدينية التي تعاقبت على السلطة خاصة في السنين الثلاث الأخيرة من سقوط نظام العفالقة المقبور. إذ تحقق في الإجراء الأخير الذي إختتم به السفير ألأمريكي السابق في العراق خليل زاده أعماله الرسمية بهدية إلى حلفاء الأمس وأصدقاء اليوم , تحقق ما بدأ به البعثيون في البرلمان العراقي منذ نفوذهم إلى هذه المؤسسة من خلال تمزيق الهوية العراقية من قبل أحزاب الإسلام السياسي الطائفية , ونداءاتهم المتكررة بإلغاء قانون إجتثاث البعث كواحد من شروطهم لتحقيق ما يسمى بمشروع المصالحة الذي يلهث القائمون على السلطة في العراق إلى تحقيقه بعد أن باءت سياستهم الطائفية القائمة على قوى المليشيات بتحقيق وحدة الصف العراقي الديمقراطي الذي يشكل الضمانة الرئيسية لإجتثاث البعث وعصاباته المجرمة التي لم يكفها قتل الشعب العراقي لأربعة عقود من تاريخ تسلطها الشوفيني الفاشي على مقدرات الوطن , فلجأت إلى مواصلة جرائمها ضد الشعب والوطن , يدآ بيد مع العصابات الإجرامية الأخرى من تكفيريين وسلفيين وكل الحاقدين على سقوط النظام البعثفاشي من أعراب وأغراب , بعد أن مهدت لها ذلك السياسة الطائفية العرجاء التي تبنتها حكومات أحزاب الإسلام السياسي .

يجري اليوم التنكر لقانون إجتثاث البعث من قبل الحكومة العراقية وذلك بإجتثاثه وإبداله بقانون جديد يحقق ما يطالب به ممثلو حزب العفالقة في البرلمان العراقي . إن لإجتثاث قانون إجتثاث البعث دلالات كثيرة وخطيرة ينبغي لنا معالجتها واستخلاص نتائجها .

الدلالة الأولى تشير إلى الركوع التام أمام الإرهاب الذي يتعرض له وطننا وأهلنا والذي يشكل حزب البعثفاشية أحد أركانه الأساسية , والإستمرار في سياسة التنازلات التي أصبحت تعكس النتائج الواقعية المنتَظَرة لسياسة المحاصصات الطائفية التي لا يمكنها إلا أن تصب في هذا المجال شاء منفذو هذه السياسة أم أبوا . لقد تنكرت أحزاب ألإسلام السياسي القائمة على رأس الحكومة العراقية الآن لكل النداءات المخلصة التي وجهتها القوى العراقية الديمقراطية والتي أشارت إلى ما يمكن أن تؤدي إليه سياسة كهذه في نهاية المطاف .

الدلالة الثانية تشيرإلى كذب الإدعاءات التي تتبجح بها قوى الإسلام السياسي من حرصها على المصلحة الوطنية العليا وتأكيدها على سياسة المحاصصات الطائفية المقيته التي لجأت إليها كي تحقق من خلالها مصالحها الذاتية الضيقة التي تكفل لها الإستمرار بقيادة السلطة السياسية ولو في الوقت الحاضر على الأقل وإزالة كل ما من شأنه عرقلة هذه القيادة , وقانون إجتثاث البعث يشكل أحدى هذه المعوقات التي يدعو البرلمانيون البعثيون إلى إزالتها كي يضعوا ايديهم بأيدي زملائهم من البرلمانيين الإسلاميين لإكمال المسيرة السياسية على مقاساتهم الخاصة التي ستأتي بعدئذ على كل من يقف ضد عودة البعثفاشية وجرائمها إلى الساحة السياسية العراقية .

أما الدلالة الثالثة فتشير إلى فشل مشروع الإسلام السياسي كمشروع وطني وتعريته كمشروع إنتهازي مصلحي لا يتماهل عن اللجوء إلى الدجل السياسي الذي يُلبسه الجبة والعمامة والحجاب والنقاب ليحقق به ما يريد تحقيقه من خلال وجوده على قمة السلطة السياسية . وإلا أية مصلحة وطنية يمكن أن تتحقق للشعب العراقي وللوطن العراقي بفسح المجال أمام عودة حزب إقترف أبشع الجرائم في تاريخ البشرية ضد بنات وأبناء الشعب العراقي بكل قومياتهم وأديانهم ومذاهبهم , تلك الجرائم التي يحاول بعض منظري الإسلام السياسي اليوم أن يطرحوها وكأنها كانت ضد فئة دون أخرى . لا مصلحة للشعب العراقي على الإطلاق بإجتثاث قانون إجتثاث البعث , وإن كانت هناك مصلحة تُجنى من ذلك فهي لعودة البعثفاشية أولآ وفي المنظور القريب للقوى التي تساعد على هذه العودة .

والدلالة الرابعة التي يجب إستخلاصها من إجتثاث قانون إجتثاث البعث تؤدي بنا إلى دق ناقوس الخطر الذي يهدد القوى العراقية الديمقراطية والعلمانية واليسارية التي وقفت وتقف اليوم ضد السياسة الشوفينية العنصرية الإجرامية التي تبنتها البعثفاشية في وطننا وضد سياسة المحاصصات الطائفية التي تبنتها قوى الإسلام السياسي منذ إنهيار نظام البعث وحتى الآن . إن القوى الديمقراطية التقدمية في وطننا العراق مدعوة الآن لتقف ضد هذا التوجه الذي يمهد الطريق لعودة ألد أعداء الشعب العراقي إلى الساحة السياسية العراقية , إلى عودة المقابر الجماعية والأنفال , إلى عودة التسلط القومي الشوفيني الأعمى . إن جزءاً كبيرآ من المسؤولية الوطنية يقع اليوم وفي هذا المجال بالذات على عاتق القوى البرلمانية الكوردية التي تُمثل ثقلآ مؤثرآ في البرلمان العراقي بوقوفها مع القوى الديمقراطية التقدمية الأخرى داخل وخارج البرلمان لوقف هذا المشروع الذي تسعى قوى الإسلام السياسي بشقيه الشيعي والسني لإمراره ومن خلاله تسهيل عودة ألد أعداء الشعب الكوردي على الخصوص وألد أعداء الشعب العراقي عمومأ إلى ممارسة العمل السياسي ومن ثم توجيهه لمواصلة جرائمهم التي لم يجف دمها بعد لا في كوردستان ولا في الأهوار ولا في شرق البلاد ولا غربها . إن وحدة القوى الديمقراطية العلمانية التقدمية المتمثلة بأحزابها السياسية ومنظماتها المهنية ومنظمات المجتمع المدني وكل القوى التي يهمها كنس بقايا البعثفاشية وإبعاد قذاراتها عن أرض العراق الطيبة , إن وحدة هذه القوى وعملها المشترك حتى وإن كان ضمن خطة عمل آنية مرحلية لوقف إجتثاث قانون إجتثاث البعث , هو الطريق الذي لا خيار غيره لتحقيق ذلك .