نسخة سهلة للطباعة
 

| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

د. صادق أطيمش

 

 

 

 

الخميس 27/4/ 2006

 

 

 

أيها الكرد " تيقظوا وتنبهوا وتأهبوا .. للنائبات فإنها تتأهبُ "


الدكتور صادق إطيمش

لم تنكر القوى القومية الشوفينية المتخلفة الفكرعربية كانت أم فارسية أم تركية عداءها السافر للشعب الكردي الذي أجبرته ملابسات المحاصصات الدولية في القرن الماضي أن يعيش على أرض كردستان الممزقة التي وضعتها السياسة الدولية تحت ألتسلط ألإداري والتوجه السياسي لما سُمي آنذاك بالحكومات الوطنية التي حلت محل التسلط العثماني ألأهوج . فلم تكن هذه الحكومات أقل تخلفآ وأبعد نظرآ وأكثر تفهمآ من حكم سلاطين آل عثمان فيما يتعلق بموقفها من الشعب الكردي وتطلعه العادل لتحقيق طموحاته القومية والعيش على أراضيه ضمن دولة كردستان التي حالت دونها أساليب السياسة الدولية فجعلت من الشعب الكردي أكبر شعب على وجه الكرة الأرضية لا دولة له , أراضيه مقطعة ألأوصال بين دول إستحوذت على توجيه سياستها , وبمرور الزمن , قوى توصف بالوطنية زورآ ونفاقآ , إذ إنها لم تتوان يومآ ما عن إضطهاد وقتل وتشريد بنات وأبناء القوميات ألأخرى التي كان من المفروض أن يُعامَل منتسبوها كمواطنين لهذه الهياكل ألإدارية التي ضمت الكرد أيضآ إلى مكوناتها السياسية والإجتماعية الجديدة .

لقد كان من أول ألإجراءات التي إتخذتها هذه الحكومات ضد الشعب الكردي القاطن على أراضيها هو ألإنكار القومي والإلغاء الثقافي والتنكر التاريخي لكل ما يتصل بالوجود القومي الكردي . فاعتبر القوميون الشوفينيون من العرب ألكرد عربآ لأنهم يسكنون على أراض عربية أو أنهم من أصول عربية , كما أشار إلى ذلك المؤرخ العربي المسعودي وحتى بعض ألكرد أيضآ الذين أرجعوا أصول الشعب ألكردي إلى ربيعة بن نزار بن معاد , وعلى هذا النهج المتنكر للقومية الكردية سار ألأتراك والفرس أيضآ , فمسح هؤلاء الشوفينيون بجرة قلم تاريخ وثقافة وتقاليد شعب تمتد جذوره لأعماق ألاف السنين من التاريخ البشري وهذا ما تؤكده كافة ألأبحاث العلمية الرصينة على ألأصعدة ألإجتماعية واللغوية والتاريخية ( للمزيد من المعلومات في هذا المجال يمكن مراجعة كتاب : الكرد والمسألة الكردية , للدكتور شاكر خصباك , من منشورات الثقافة الجديدة )

ففي العراق الملكي والجمهوري تعرض الشعب الكردي وحركته القومية إلى القتل والإبادة الجماعية التي لم يكن يبررها أي منطق أو تؤيدها أية حجة مما كان يتمشدق به أعداء هذا الشعب الذين برهنوا على أنهم أعداء الشعب العراقي برمته أيضآ . إن ألإستثناء الوحيد الذي يمكن إعتبارالحرب به على الشعب الكردي خارج هذا العداء الشوفيني حيث تحكمت فيها الظروف السياسية السائدة آنذاك هي فترة الحرب في كردستان 1961 وحتى 1963 والتي توقفت لفترة بعد ألإنقلاب البعثفاشي ألأسود في شباط 1963 . لقد بدأت هذه الحرب في عهد الزعيم الوطني الطيب الذكر عبد الكريم قاسم عندما بدأت قيادة ثورة الرابع عشر من تموز من تقديم التنازل تلو التنازل لقوى الردة التي وقفت بوجه ثورة تموز منذ أيامها ألأولى . وبعد مرور ثلاث سنوات على ثورة الجيش والشعب التي قلبت الموازين المحلية والإقليمية والعالمية لصالح حركة التحرر الوطني والقومي لشعوب المنطقة , أثمرت تنازلات قائد الثورة الزعيم الوطني عبد الكريم قاسم لصالح قوى الردة والظلام عن نفاذ هذه القوى إلى أجهزة الدولة الحساسة بعد أن أُبعدت عنها القوى الموالية للثورة والعاملة على تحقيق أهدافها الوطنية التحررية . لقد خلق هذا الإصطفاف الجديد داخل الحكم الوطني التكتلات السياسية والعسكرية التي دأبت منذ البداية على العمل على كسر شوكة الثورة الوطنية والوقوف بوجه إنتشال الوطن من مآسي التخلف والقهر والإضطهاد . فكان نجاحها الذي بدأت به بخلق الجفوة بين الثورة وحلفائها على الساحة العراقية العربية من جهة وبينها وبين الشعب الكردي الذي هب مساندآ للثورة ومؤيدآ لها منذ ساعاتها ألأولى من جهة أخرى . لقد أدى ذلك كله إلى الهجوم العسكري على كردستان حيث تكبد الشعب العراقي آلآف الضحايا من بناته وأبناءه . ولم تكن القوى الرجعية العربية التي إخترقت ثورة تموز السبب الوحيد لهذه الحرب في فترة الحكم الوطني آنذاك , بل هناك القوى الرجعية داخل الحركة القومية الكردية التي لم ترق لها الإنجازات الوطنية التي حققتها الثورة أو أنها لم تصب في مجرى تصوراتها فعملت على التأليب عليها بكل الوسائل المتاحة لها آنذاك بما فيها الوسائل العسكرية . لقد كشفت تلك القوى عن توجهها هذا بمساندتها لمجرمي إنقلاب شباط ببرقية " تعانقت الثورتان " السيئة الصيت التي تلقتها قيادة ألإنقلاب البعثفاشي ألأسود في صبيحة الثامن من شباط ممن عملوا , جنبآ إلى جنب مع الشوفينية العربية , على تأجيج الإقتتال بين أبناء الوطن الواحد . لقد وقف الشعب العراقي برمته ضد هذه الحرب وعبر من خلال المظاهرات التي خرجت من زاخو إلى الفاو تصدح بالشعار الذي تَردََدَ صداه في كل أرجاء الوطن مطالبآ بالسلم في كردستان ومن خلال المذكرات والإحتجاجات التي إمتلأت بها الصحف الوطنية الديمقراطية والتي حملت عشرات ألآلاف من تواقيع العمال والفلاحين والكسبة والمثقفين والطلبة . فإذا ما إستثنينا هذه الفترة من العدوان على الشعب الكردي في العراق نستطيع التأكيد على الخلفية الشوفينية والرجعية العربية التي رافقت الإعتداءات المتكررة على ألشعب الكردي بالعراق والتي حاولت بها ألإنقضاض على هذا الشعب والحيلولة دونه ودون التمتع بحقوقه القومية والثقافية على أراضيه , أراضي كردستان . لقد وصلت هذه الحروب الإجرامية على الشعب الكردي المناضل قمتها في الهجمات العسكرية المتكررة التي شنتها حكومة البعثفاشية والتي تمثلت بأبشع صورها الهمجية في حرب ألأنفال السيئة الصيت .

وعلى غرار قرينتها البعثفاشية العراقية تصرفت البعثفاشية السورية في تعاملها مع الشعب الكردي على أراضي كردستان, ولا عجب في ذلك ما دام المنهل الشوفيني المتخلف هو نفس ذاك المنهل العفلقي , حيث جردت الكرد الذين وقعوا تحت حكم هذا النظام من كافة حقوق المواطنة التي تقرها دساتير هذا الحكم نفسه . فبالإضافة إلى إجراءات القمع والملاحقة والحرمان من ممارسة أبسط الحقوق القومية والثقافية والسياسية للشعب الكردي في سوريا , لجأت السلطة البعثفاشية في هذا البلد إلى تجريد المواطنين الكرد من هوياتهم التي تؤيد إنتماءهم الرسمي إلى هذه الدولة الأمر الذي تنص عليه وتطبقه كافة الدول المتحضرة في العالم حيث يُمنح من سكن البلد لأجيال كثيرة متعاقبة الإنتماء الرسمي لهذا البلد الذي يجب أن يعتبره ضمن مواطنيه من خلال حصوله وبشكل رسمي على الوثائق الرسمية الخاصة بذلك . إلا أن ألأمور لا تسير على هذا المنهج المتعارف عليه عالميآ في بلد تحكمه عصابات شوفينية رجعيه متخلفة كعصابات البعث . لقد جرد الحكم البعثفاشي السوري المواطينين الكرد من هوياتهم الوطنية وجعلهم في عداد ما أطلقوا عليه , مكتوم القيد ,تلك التسمية الرسمية التي تداولوها محليآ ولم يخجلوا من تداولها عالميآ مضيفين عليها ما يثبت همجيتهم وتخلفهم أكثر فأكثر عبارة : لم يُعثر له على قيد في سجلات العرب السوريين , لذلك أُدرج في سجلات ألأجانب . ألكردي في سوريا وفي عرف الشوفينية العربية البعثيه أجنبي على أرضه , على أرض كردستان, التي عاش عليها هو وأجداده لآلاف السنين . ولم يخف المسؤولون البعثيون في سوريا تمسكهم بهذا النهج الذي يعتبرونه ضمن الإجراءات التي لا تسمح للشعب الكردي مستقبلآ بالمطالبة بحقوق أكثر قد تصل إلى مطالبته بحقوقه القومية والسياسية والثقافية , وكأن مثل هذه المطالب التي تعتبر من بديهيات القرن الحادي والعشرين في عالم اليوم قد جاء بها الكرد من عالم آخر لا صلة أو علاقة له بالقوانين والمواثيق الدولية التي تنص على إحترام حقوق الإنسان في هذه المجالات كافة وعلى إحترام حق الأمم في تقرير مصيرها أيضآ .
أما في تركيا فإن المآسي التي عانى ولا يزال يعاني منها الشعب الكردي على أراضي كردستان لم تكن أقل من تلك التي عانى منها من لدن الشوفينية العربية . إذ تنكرت الشوفينية التركية حتى لوجود شعب إسمه الشعب الكردي فأطلقت على سكنة منطقة كردستان الواقعة ضمن حدودها الجغرافية التي رسمتها لها سياسة المصالح الدولية بعد إنهيار الكيان العثماني المتعفن صفة أتراك الجبل جريآ على سياسة الدولة العثمانية بتتريك القوميات الواقعة تحت نفوذها السياسي . وإن تراجعت السياسة الرسمية التركية بعض الشيئ عن هذا الغباء السياسي والثقافي والتاريخي فأنها لم تقم بذلك بسبب نزول قناعة من السماء على القادة السياسيين والعسكريين ألأتراك , بل بسبب الضغوط التي مارستها عليها سياسة ألإتحاد الأوربي الذي تجاهد تركيا بالإنضمام إليه وإن ذلك لن يتم ما لم تلتزم السياسة التركية الرسمية بكافة المواثيق الدولية التي تقر الحقوق السياسية والقومية والثقافية لمواطني البلد المنتسب لهذا الإتحاد مهما إختلفت أصولهم وتعددت مذاهبهم وتنوعت أفكارهم . ولم يشكل هذا التراجع الجزئي عن السياسة القمعية تجاه الشعب الكردي مؤشرآ واضحآ لسياسة تأخذ توجهآ آخرآ في تعاملها مع هذا الشعب المُضطَهد في جميع مجالات الحياة , بل إستمرت سياسة القمع والملاحقة والإبادة التي حظيت من جانب آخر من دول حلف ألأطلسي التي إنجرت وراء الدعاية التركية التي سوقت هذه السياسة القمعية ضد الشعب الكردي بإعتبارها تصب في خدمة ألأمن الوطني لعضو من أعضاء هذا الحلف الذي يحرص أشد الحرص على تقديم مصالحه العسكرية على ألمصالح ألأخرى حتى وإن كان ذلك يتناقض ومواثيق حقوق الأنسان التي وقعت عليها دول هذا الحلف وشواهد السياسة الدولية على ذلك كثيرة جدآ. وعلى هذا ألأساس وضعت دول هذا الحلف حزب العمال الكردستاني على قائمة المنظمات ألإرهابية فأعطت بذلك الضوء الأخضر للساسة والعسكريين الأتراك بملاحقة هذا الحزب وقمعه ليس عسكريآ وحسب بل وسياسيآ أيضآ بحيث إنقضّت على كثير من المنظمات والشخصيات السياسية التي ألصقت بها تهمة التعاطف مع الحزب كمبرر لألغائها أو الحد من نشاطها .ومما يؤسف له حقآ أن هذه السياسة الشوفينية من جانب الحكومات التركية المختلفة ضد الشعب الكردي والتي تعاقبت على الحكم منذ تأسيس الدولة التركية الحديثة بعد الحرب العالمية ألأولى ولحد ألآن قد حظيت بهذا الشكل أو ذاك بتأييد شريحة واسعة من الشعب التركي , إذ قلما إنبرت المنظمات والأحزاب التركية حتى المعارضة منها للحكم للوقوف بوجه هذه السياسة الرعناء , هذا إذا ما تجاوزنا المواقف التي إتخذها اليسار التركي وبعض منظماته وشخوصه السياسية العاملة على الساحة ولو بتحفظ شديد .

أما الشوفينية الفارسية فلم تختلف عن مثيلتيها العربية والتركية في عداءها للشعب الكردي الذي يعيش على أراضي كردستان الواقعة تحت ألإدارة السياسية للدولة ألإيرانية . فعمليات القمع والإبادة والملاحقة التي كانت تعاني منها الشعوب الإيرانية أثناء تسلط عصابات السافاك الشاهنشاهية لم تنته بتسلط الملالي في دولة الفقيه . فكما جرى مسبقآ ويجري الآن قمع حركة التحرر العربي في ألأحواز والتنكر للوجود القومي والحقوق السياسية والثقافية للشعب العربي هناك تسير وتستمر على نفس الوتيرة إجراءات قمع التحرك السياسي والتوجه الثقافي للشعب الكردي على أراضي كردستان الخاضعة للإدارة السياسية لدولة الفقيه.

إستنادآ إلى ما تقدم وبعد التغيير العاصف الذي أطاح بالحكم البعثفاشي بالعراق وبعد أن أوجد الشعب الكردي في جزء من وطنه كردستان أجواء الحرية الحقيقية وممارسته لحقوقه السياسية والقومية حتى بعد التناحر الذي ترك الآلاف من الضحايا البشرية وكثيرآ من الخسائر المادية وضياعآ لوقت التطور الميداني في كل المجالات تتبلور الحقائق التالية : 1. إن نضال الشعب الكردي يصب في مجرى التحرر القومي الرامي إلى إثبات وجود القومية الكردية التي عملت ولا زالت القوى الشوفينية المتحكمة سياسيآ وإداريآ بأراضي وشعب كردستان تعمل لحد الآن على إنكار هذا الوجود القومي أو التقليل من شأنه بحيث لا يشكل مكونات شعب له ما يميزه عن الشعوب التي يتعايش معها جغرافيآ لا قوميآ فقط , بل وفي كل ما يتعلق بهذا الوجود القومي تاريخيآ وثقافيآ وسياسيآ . كما تحاول هذه القوى الشوفينية إستنادآ إلى هذا ألإنكار التنكر لما يترتب على هذا الوجود القومي من حقوق تقرها القوانين الدولية القاضية بحق ألأمم والشعوب في تقرير مصيرها بنفسها وبناء كياناتها ودولها المستقلة على أراضيها في الوقت الذي تراه مناسبآ لذلك وحسب معطيات السياسة الدولية التي لها ألأثر الفعال في تحقيق مثل هذا ألأمر . ألعرب والأتراك والفرس ليسوا بحاجة اليوم إلى مثل هذا النضال الذي خاضه العرب على وجه الخصوص أثناء السيطرة العثمانية على أراضيهم , فكانت حركة القومية العربية التي إكتسبت طابعآ تقدميآ آنذاك حينما تصدت لسياسة التتريك العثمانية وحينما ناضلت لإثبات الوجود القومي العربي . فالقوميات العربية والتركية والفارسية لها اليوم كل ما يؤيد وجودها القومي من كيانات سياسية وممارسات ثقافية وعلاقات دولية تتعامل من خلالها مع الكيانات السياسية للقوميات والشعوب الأخرى , فلماذا إذن تتنكر القوى الشوفينية المنضوية تحت راية هذه القوميات لهذا الحق الطبيعي للشعب الكردي الذي يريد ممارسته بنفس الشكل الذي تمارس به القوميات ألأخرى حقوقها القومية كافة ؟

2. لقد جنى الشعب الكردي بعض ثمار هذا النضال على جزء من أراضي كردستان , ولذلك دلالات كثيرة لا ينبغي إغفالها . أولها إن هذا النضال كان ويجب أن يبقى ذو توجه ديمقراطي تحرري , إذ أن إنتزاع الحقوق القومية لا يتم إلا عبر ألإلتحام الثوري التحرري لكافة القوى والفصائل المكونة لهذا التوجه القومي وهنا لابد من إستيعاب الدروس من كافة الحركات التحررية القومية والوطنية في العالم أجمع والتي مرت بهذه التجربة النضالية التي مارسها الشعب العراقي من خلال إلتحام قواه التحررية التقدمية مع نضال الشعب الكردي وإسناد تطلعاته القومية وممارسة حقوقه السياسية والثقافية . فالنظرة إلى هذا النضال إذن ينبغي أن تكون نظرة شمولية في محتواها أممية في مسعاها ديمقراطية تحررية في توجهها , فالقومية التي لا تتعامل مع القوميات الأخرى على أساس الفهم المتبادل وتنحى منحى العداء الذي تعكسه تصرفات القوى الشوفينية الرجعية لهذه القومية أو تلك لا تستطيع السير بنضالها نحو تحقيق ما تصبو إليه حتى نهاية المطاف وستتلكأ مسيرتها القومية التحررية الثورية في منتصف الطريق . وثانيها هو شعور القوى الشوفينية الرجعية بالخوف والهلع من جني هذه الثمار التي سوقتها هذه القوى في محافلها ألإعلامية وأجهزتها القمعية وبين البسطاء من مواطنيها وكأنها نواقيس الخطر التي بدأت تدق إيذانآ ببدء النهاية للوحدة الوطنية والسلام والأمن في الوطن الواحد فخرجت بنبرات ألإنفصال وجهزت الجيوش لقتال ما سمتهم بالإنفصاليين ووضعت نفسها في الموضع الذي تنادي منه بالويل والثبور على الوطن المهدد بالتقسيم والشعب الذي سيفقد جزءً كبيرآ من خيراته وكثيرأ من أراضيه . هذه المبررات الهمجية التي تسعى القوى الشوفينية من خلالها إلى التأليب على التوجه القومي التحرري للشعب الكردي تصب في مجرى تقنين وتبرير ألإستعدادات العسكرية التي تمارسها اليوم الدولتان التركية والإيرانية لإبراز أنيابها الحيوانية الصفراء بوجه التحرك القومي للشعب الكردي على أراضي كردستان الواقعة ضمن الحدود الجغرافية لهاتين الدولتين . فالهجمات العسكرية التي قامت بها القوات العسكرية الإيرانية على أراضي كردستان من الجانب العراقي والتحشدات العسكرية التي تقوم بها دولة الفقيه على أراضي كردستان تتناغم والتوجهات العسكرية ألأخيرة التي تقوم بها الدولة التركية العضو الفاعل في حلف الناتو والتي تسعى من خلالها إلى قمع أي تحرك نضالي تحرري يقوم به الشعب الكردي لإنتزاع بعض حقوقه التي ما فتأ الشوفينيون الفرس وألأتراك من التنكر لها والإنقضاض عليها حالما شعروا بنوع من التحرك في هذا ألإتجاه على أية بقعة من بقاع كردستان .

3. يحتم هذا الوضع المتأزم على مناطق كردستان من الجهتين ألتركية والإيرانية على كل المخلصين للحركة القومية الكردية من الكرد وغيرهم أن يعوا الخطر المحدق بهم جميعآ على العموم وبالتوجه القومي التحرري للشعب الكردي بشكل خاص وأن يعملوا بذكاء وفطنة سياسية عالية على إحتواء هذه ألأزمة في الوقت الحاضر وإستنادآ إلى المعطيات الدولية والوطنية والقومية ألآنية بما لا يفسح المجال بأي حال من ألأحوال بالتفريط بأي من الثمار التي جناها الشعب الكردي طيلة سنين نضاله المرير القاسي من جهة وعدم خذلان الشعب الكردي في مناطق كردستان ألأخرى التي ما زالت تخوض نضالها القومي التحرري ضد الشوفينيات ألإقليمية من جهة أخرى . إنها معادلة تبدوا صعبة التحقيق في ظل النظام العالمي الجديد الذي تخطط له سياسة القطب الواحد المتمثلة بالسياسة ألأمريكية ليس في مناطق تواجد الشعب الكردي فقط , بل وفي جميع أنحاء العالم . وإنطلاقآ من صعوبة هذه المعادلة التي لا يمكن التغلب على فك رموزها دون إستمرار التلاحم الثوري بين الشعب الكردي في كردستان العراق والقوى الديمقراطية التحررية العراقية ألأخرى التي وقفت ولا زالت تقف دون تردد لدفع حركة التحرر القومي للشعب الكردي على جميع أراضي كردستان لتتفاعل مع القوى التحررية الديمقراطية التقدمية ألإقليمية والعالمية لمواجهة القوى الشوفينية السوداء والرهان على هذا التحالف المصيري بالدرجة الأولى لا على المصالح الآنية للسياسة ألأمريكية التي قد تلتقي اليوم مع المصالح القومية للشعب الكردي إلا أنها قد تفرط بها غدآ إذا ما فرضت السياسة الدولية والأحلاف العسكرية عليها ذلك .

إن التهديد المباشر الذي تتعرض له أراضي كردستان والمتمثل بالإعتداءات الإيرانية والحشود العسكرية التركية يتطلب اليقظة والحذر والإستعداد التام لمواجهة هذا الخطر الذي يضع على رأس قائمة أهدافه القضاء على التجربة الديمقراطية الواعدة التي يمارسها الشعب الكردي على أرض كردستان العراق اليوم والتي , إن إستمرت بزخم ديمقراطي تحرري لا رجعة فيه , ستكون القبلة التي ينظر إليها الشعب الكردي في كل أرجاء كردستان والمحفز الذي يوجه النضال القومي التحرري نحو إنتزاع الحقوق القومية والسياسية والثقافية لهذا الشعب المناضل . إن مواجهة هذا الخطر الشوفيني هي مهمة كل قوى التحرر والديمقراطية , فالفكر الشوفيني هو عدو الشعوب التي نتشد الحياة الإنسانية الكريمة وشعبنا في العراق الذي عاش تسلط هذا الفكر المتخلف أربعة عقود من عمره أعلم بما جناه الشعب كله والوطن برمته من مآسي وويلات هذا التسلط المقيت . لقد كانت التصريحات الأخيرة التي أدلى بها السيد مسعود البرزاني وتأكيده على أن حماية أراضي كردستان هي مهمة عراقية يضطلع بها أبناء العراق جميعآ تشير بوضوح إلى التلاحم المصيري بين بنات وأبناء الشعب العراقي الذي لا مناص منه لإنجاز التحرر القومي ولتحقيق الأهداف الوطنية بما ينسجم والتطور الديمقراطي والتوجه الحضاري . كما أن تأكيد السيد البرزاني على عدم السكوت عن ألمآسي الذي يتعرض لها الشعب الكردي والقمع الذي تواجهه الحركة القومية الكردية في مناطق كردستان ألأخرى سيخلق زخمآ قويآ يدفع بنضال الكرد على جميع بقاع كردستان نحو مواصلة المسيرة الثورية التحررية والوصول إلى الهدف المتمثل ببناء الكيان السياسي لأكبرشعب على وجه الكرة ألأرضية لا دولة له .