| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

د. صادق أطيمش

 

 

 

 

الخميس 24/5/ 2007

 


 

هل آن أوان التقسيم.......؟
 

د. صادق إطيمش

ألإعتداءات ألإيرانية التركية المسلحة التي تعرضت لها قرى كوردستان تقودنا إلى التفكير بما يكمن وراء ذلك وما تهدف إليه كل من هاتين الدولتين اللتين ما أخفيا يومآ ما عداءهما لمواطنيهما من غير القوميتين التركية والفارسية , رغم كل التبجحات الكاذبة التي يطلقها سياسيو تركيا وأيران بين الحين والآخر .
سياسة الحكومة التركية التي تمارسها علنآ ضد كافة القوميات غير التركية وضد مواطني البلد الذين ينتمون إلى هذه القوميات تميزت بالتوجه العنصري منذ نشوء الدولة التركية الحديثة على يد ك كمال أتاتورك بعد الحرب العالمية الأولى وانهيار ألإمبراطورية العثمانية التي كانت تركيا تشكل مركزها آنذاك . واستمر هذا العداء العنصري على أوجه ضد الشعب الكوردي في تركيا متنكرآ لكافة الوثائق الدولية ومستهجنآ لوائح حقوق ألإنسان وحق الشعوب في تقرير مصيرها دون وصاية أوولاية من أحد .لقد ادى تنكر الحكومات التركية المتعاقبة هذا للحقوق القومية الثقافية والسياسية للشعب الكوردي في تركيا إلى وضع هذا البلد في مواقع النقد والتجريح من قبل الدول التي أرادت تركيا التقرب إليها في سياساتها ألإقتصادية وفي مجال العلاقات الدبلوماسية حيث شكلت الدول ألأوربية ممَثلة بالسوق ألأوربية المشتركة أولآ وبالإتحاد ألأوربي أخيرآ إحدى الواجهات ألأساسية لمقارعة السياسة التركية ضد الشعب الكوردي , لا حبآ بالشعب الكوردي , بل لكسب معركة الدعاية الدولية حول الترويج للديمقراطية وحقوق ألإنسان , محاولآ كل فريق صب الزيت على نار الفريق الثاني تجنبآ لتأجيج النار الداخلية حتى ضمن دول ما يسمى بالعالم الحر الذي روج للدفاع عن هذه الحرية بقوات حلف الناتو التي تشكل القوات التركية جزءً لا يُستهان به منها , إذ أن تركيا من ألأعضاء الرئيسيين في هذا الحلف . ومنذ أن بدأت الحكومة التركية تفكر بالإنضمام إلى ألإتحاد ألأوربي بدأت , كُرهآ وليس رغبة , بتناول جرعات السم حينما إعترفت لأول مرة في تاريخها الحديث بوجود شعب يعيش على أراضي الجمهورية ألأتاتوركية وبكثافة سكانية كبيرة جدآ وعلى مناطق جغرافية واسعة شرقي البلاد وجنوبها إسمه الشعب الكوردي , بعد أن كانت تتجاهل ذلك وترفض الحديث عن شعب بهذا ألإسم وتسمية الشعب القاطن على أراضي كوردستان التركية بأتراك الجبل . ومن خلال النضال الباسل الذي خاضه الشعب الكوردي في تركيا ضد الطُغم العسكرية الحاكمة فعلآ في هذا البلد , إستطاع هذا الشعب إيصال صوته إلى شعوب العالم ألأخرى التي ما توانت عن مساعدته حيثما كان لها سبيلآ في ذلك , بحيث أصبحت الحقوق القومية السياسية والثقافية للشعب الكوردي في كوردستان تركيا على جداول أعمال المؤتمرات العالمية التي تشارك فيها تركيا أو تلك التي تتناول قضايا التحرر القومي بشكل عام . وبالرغم من العثرات التي أصابت التعاون بين طرفي الشعب الكوردي في العراق وفي تركيا وما تخلل بعض مراحل النضال المشترك للشعب الكوردي من صعوبات لم يكن التغلب عليها سهلآ بالدرجة التي يمكن فيها رؤية ثمار هذا التعاون , نقول بالرغم من كل ذلك فقد إستطاع الشعب الكوردي أن يبلور شعاراته القومية العامة كشعارات لجميع الشعب الكوردي على جميع ربوع كوردستان الموزعة بين العراق وتركيا وإيران وسوريا . وبعد أن خاض الشعب الكوردي في العراق تجربته الديمقراطية بعد إنسلاخه من ديكتاتورية البعثفاشية وحقق بعض آماله وتطلعاته القومية والسياسية والثقافية في كوردستان الجنوبية , أصبح هذا الجزء من كوردستان الشغل الشاغل للأنطمة القمعية التسلطية في تركيا وإيران وسوريا . حيث أن السياسة القمعية التي تواجهها القوميات ألأخرى في أيران وسوريا لا تختلف في جوهرها عن السياسة العنصرية الشوفينية التركية تجاه القوميات التي لا تنتمي إلى القومية الكبرى في هذه البلدان , وخاصة ضد القومية الكوردية التي تشكل أكبر نسبة سكانية بعد القومية التركية والفارسية والعربية في كل من تركيا وإيران وسوريا على التوالي . لقد فضحت الممارسات الشوفينية العنصرية تجاه الكورد والعرب والبلوش والقوميات ألأخرى في أيران مدى كذب طبقة الملالي الحكمة في إيران حينما تفلسف تهورها هذا بربطه بالدين ألإسلامي الذي إستعملته كواجهة للضغط والتنكيل والإضطهاد ضد كل من يخالف توجهات ولاية الفقيه وتعليمات مرشدها الذي وضعته هذه السياسة الحمقاء موضع المصون غير المسؤول حتى في أكثر قراراته تخلفآ وبدائية . وكما هو الحال في الدولة العنصرية التركية , كذلك ألأمر في دولة الملالي الفارسية العنصرية التي نتظر إلى مكتسبات الشعب الكوردي في العراق بعين من الغضب والحقد والتربص للإجهاض على هذه المكتسبات ووأدها قبل أن تشكل حاضنة وموجِهآ لنضال الشعب الكوردي في إيران , هذا الشعب المناضل الذي لا يتنازل عن تحقيق حقوقه القومية والسياسية والثقافية مهما عظمت التضحيات ومهما طال الزمن . أما سوريا البعثفاشية فإن سياستها الشوفينية العنصرية قد بلغت حدآ من الهمجية والتخلف لا يمكن لأي إنسان يحمل مثقال ذرة من العقل البشري أن يجد أي تفسير , ,وإن كان تافهآ , لها . فكيف يفسر إنسان القرن الحادي والعشرين سياسة دولة تجعل من مواطنيها رعايا أجانب وهم وُلدوا وشبوا وترعرعوا وخدموا العسكرية وشغلوا الوظائف الحكومية وأصلحوا ألأراضي الزراعية وملئوا المعامل الصاعية وقدموا الخدمات ألإجتماعية في هذا البلد ولا يعرفون لهم بلدآ غيره , أهناك بعد ذلك من غباء أكثر وعنصرية أعتى وحقدآ أعمى من هذا الذي تمارسه البعثفاشية السورية ضد الشعب الكوردي خاصة وضد كل من لا يسير في ركابها عمومآ .

لذلك كله وانطلاقآ من ألإعتداءات العسكرية التركية والإيرانية على أراضي كوردستان وما تمارسه هذه الدول الثلاث من تدخل سافر ومخزي في شؤون العراق بالتعاون والتنسيق مع كافة الدول " ألشقيقة " عروبة وإسلامآ, وما تُصدره إلى العراق من مجرمين سفاكي دماء إرهابيين قتلة من العربان والجربان كي يسفكوا دم الشعب العراقي كل يوم ويزعزعوا أمنه ويتجاوزوا على أولويات حياته , وما تقدمه هذه الدول جميعآ من دعم مالي ولوجسي للعصابات السائبة داخل العراق لتقتل وتنهب وتسلب وتختطف وتهجر وتعزل مناطق عن مناطق في مدن عراقية كانت العلاقات الإجتماعية فيها تشكل عصب الحياة الذي لم ينبض فيه غير النبض العراقي الذي لم يقدم نفسه يومآ ما بهوية طائفية أو عشائرية أو مناطقية, أن ألإعتداءات الإيرانية التركية على ألقرى الكوردية في كوردستان العراق تتناغم مع جرائم العصابات ألمنفلتة على أرض الوطن في الشمال والجنوب وفي الشرق والغرب لتحقق في النهاية تنبؤات المعهد البريطاني للدراسات ألإستراتيجية التي تناولتها وسائل ألإعلام في السابع عشر من شهر آيار الجاري والتي تشير إلى النية المشتركة التي تجمع العصابات في العراق على إختلاف توجهاتها وتباين طوائفها وتنوع مرجعياتها مع نية الدول المحيطة بالعراق ضمن أوسع قوس يستوعبه هذا المحيط عربيآ وإسلاميآ , على نية هؤلاء جميعآ على تقسيم العراق إلى مقاطعات نفوذ لكل فيها ما يريده من نفوذ ديني طائفي أو تسلط عنصري شوفيني . هل آن ألأوان فعلآ لوضع هذه التنبؤات موضع التتنفيذ ....؟ فإن كان ألأمر كذلك فلن يجد أعداء وحدة العراق أفضل من الجندرمة الحاكمة في تركيا وطبقة الملالي المتسلطة في إيران والعصابات السائبة في العراق أفضل من هؤلاء جميعآ الذين جمعهم هدف تمزيق العراق .