| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

د. صادق أطيمش

 

 

 

الثلاثاء 23/3/ 2010



لماذا هذا اللف والدوران ......يا حكومة ؟

د. صادق إطيمش

المساجلات وتبادل الإتهامات التي يعيشها المرء اليوم على الساحة السياسية العراقية والتي تصب جميعها في موضوع التزوير الذي رافق الإنتخابات الأخيرة والشكوك في نتائج الفرز والعد الآلي وبالتالي التهديد برفض هذه النتائج ، لم يأت من الكيانات الصغيرة التي خرجت بكفي حنين من هذه الإنتخابات وبالتالي فهي خالية الوفاض ليس لديها ما تخسره أو تربحه حتى وإن علت أصواتها وتكاثرت إحتجاجاتها على سير العملية الإنتخابية برمتها وعلى الآليات التي رافقتها والنتائج التي ترتبت عليها ويظل إحتجاجها ورفضها لنتائج الإنتخابات مرهون بتسجيل موقف من كل ذلك ليس إلا . لا لم يأت كل ذلك هذه المرة من هذه الكيانات الصغيرة ، بل جاء من القائمتين الكبيرتين اللتين حصلتا على أكثر الأصوات وهما قائمة إئتلاف دولة القانون برئاسة المالكي والقائمة العراقية برئاسة علاوي . والغريب في الأمر أن صوت قائمة الإئتلاف الوطني العراقي ظل خافتاً نوعاًما في هذه المعمعمة ، ولا ندري فيما إذا كان هذا السكوت ، أي بمعنى آخر الرضا والقبول بنتائج الإنتخابات التي حصل عليها هذه التجمع الديني ، ولا ندري فيما إذا كان من الممكن فهم ذلك على أساس المثل القائل " يكاد المجرم يقول خذوني " أو أنه إشارة إلى المفاجئة التي ربما فوجئ بها هذا التجمع الذي عاش مع الآخرين رفض الشارع العراقي لمثل هذه التوجهات التي لم تأت إلا بسقط المتاع إلى مجلس النواب العراقي السابق ، ومع ذلك فقد جاءت نتائج الإنتخابات مخيبة لآمال الكثيرين الذين جسوا نبض هذا الشارع مسبقاً ، ومفرحة لهذه القائمة . إن مناقشة مثل هذه النتائج بالنسبة لهذا التجمع ليس موضوع حديثنا لهذا اليوم . وقد نتناولها في آن آخر . أما ما نريد طرحه اليوم هو تلك الإتهامات المتبادلة بين القائمتين الكبيرتين دولة القانون والعراقية وتشكيك كل منهما بنتائج الإنتخابات ألأخيرة . والملاحظ في هذه الأجواء أن القائمة الكوردستنانية قد أخذت نصيبها من هذه الشكوك أيضاً بعد أن صرح أحد أقطابها الكبار رئيس مجلس رئاسة الجمهورية جلال الطالباني برفضه لنتائج العد الآلي ومطالبته بإعادة العد والفرز يدوياً . هذه المطالبة الغريبة حقاً من نوعها إذا ما جرى قياسها على الأنماط العالمية المتبعة في مثل هذه الحالات . إلا أن لإستجابة قائمة دولة القانون لهذا الطلب أكثر من مغزى ومعنى . كما أن سر عة الإستجابة لطلب مثل هذه قد يبدو غريباً لما ساد من علاقة بين المالكي شخصياً والقائم الكوردستنانية برمتها . وغريباً كذلك بالنسبة للمرحلة التي يمر بها العالم اليوم والتي أصبح العمل الآلي جزءً من متطلبات وجودها والذي لا يستطيع إنسان اليوم في القرن الحادي والعشرين الإستغناء عنه . وقد جرى العمل على ترسيخ هذه المطالبة من خلال تحريك أوساط الحكومات المحلية في وسط وجنوب العراق والمؤيدين لها ولقائمة دولة القانون بتحويل هذه المطالبة إلى مظاهرات ومؤتمرات لمحافظي الوسط والجنوب وكلها تطالب بالفرز والعد اليدوي . أما ألأسباب التي تكررت من قبل قائمة دولة القانون فمعظمها يتوجه بأصابع الإتهام إلى التدخل الأجنبي سواءً في إعداد البرامج الآلية أو من خلال الضغوطات المالية والسياسية الخارجية الإقليمية والدولية. لمرة واحدة عابرة جاء إسم السعودية في وسائل الإعلام العراقية كإحدى هذه القوى الأجنبية التي تدخلت في العملية الإنتخابية العراقية .

إن ما نستغربه فعلاً هو تلك التصريحات المتكررة التي جاءت على لسان مسؤولين كبار في قائمة دولة القانون وبينهم السيد المالكي نفسه والتي تشير جميعها إلى هذا التدخل الأجنبي الذي أدى إلى التأثير على سير ونتائج الإنتخابات . إذ حينما يتكلم مثل هؤلاء عن أمر كهذا فإن ذلك يعني أن وجود هؤلاء على رأس السلطة قد جعلهم على إطلاع كامل على هذه الأجندات الأجنبية وكيف جرى تخطيطها وتنفيذها ومتى وأين تم ذلك ومَن ساهم به من عراقيين وعرب وأجانب . فليس من المعقول أن يتكلم السيد المالكي عن مثل هذا التدخل السافر اللاأخلاقي واللاقانوني في كل الأعراف الدولية وهو لا يملك الوثائق الرسمية التي تؤيد كل ذلك . فلماذا السكوت إذن عن تعريف الشعب العراقي بتفاصيل هذه الجرائم التي ظلت تلعب بعقول وافكار الكثيرين الذين جعلوا من الدعايات والإشاعات مصدرهم الوحيد لتلقي وتحليل مثل هذه المعلومات والكل يعلم مدى هشاشة مثل هذا المصدر وعمق خطورته على الرأي العام العراقي وبالتالي على الحالة الأمنية العراقية التي لا تتحمل مثل هذه ألأجواء في الوقت الحاضر . لقد جرى الحديث عن وجود دول وشركات أجنبية تدخلت في تهيئة برامج الحاسبات الألكترونية لحساب جهة معينة مُشاركة في الإنتخابات العراقية الأخيرة . كما جرى الحديث عن أموال طائلة وُظفت للتأثير علي سير ونتائج هذه الإنتخابات . فكيف تم ذلك يا حكومتنا الموقرة ويا أيتها ألأجهزة الأمنية المُناط بها حماية الوطن من مثل هذه الأعمال اللصوصية ...؟ ومتى تم ذلك ، هل كان التخطيط لذلك منذ أمد لم تشعر به الحكومة وأجهزتها الأمنية بحيث أصبح تنفيذه أمراً سهلاً على المخططين ..؟ والآن وبعد أن تم إكتشاف كل ذلك ، لماذا هذا الصمت عن ذكر الدول المتورطة في هذه الأعمال والشركات الأجنبية التي طالما جرى الحديث عنها وذلك بكل صراحة ووضوح مع تبيان ألأموال التي صُرفت لهذه الأغراض والجهات العراقية التي تلقتها ومصادرها وكيفية صرفها بالشكل الذي أصبح موضوع تأثيرها على الإنتخابات أمراً لا تستطيع إخفاؤه حتى القوائم الفائزة بهذه الإنتخابات ...؟ هذه التساؤلات وغيرها الكثير التي لابد أن يطلع المواطن العراقي عليها من قبل الحكومة العراقية التي تمتلك الدلائل عليها . فالإفصاح عن أمور كهذه هو من فائدة هذه الحكومة التي تعيش أيامها الأخيرة . ألفائدة الأولى هي أنها تؤدي جزءً من واجبها الذي تتحمله تجاه الشعب العراقي وذلك من خلال كشف المتلاعبين بأمنه وقوانينه واستقلالية الإجراءات التي تتخذها حكومته ،فتودع بذلك الشعب العراقي بهذا الإجراء الذي يصب بإتجاه المسيرة الديمقراطية التي يسعى إليها هذا الشعب والذي ضحى بالكثير من أجلها . والفائدة الأخرى هي أنها تعزز مطالبتها بالتشكيك بنتائج الإنتخابات من خلال إعطاء هذا التشكيك مصداقية أكثر من عبر فضح القائمين بهذه الجرائم وذلك حسب الوثائق الرسمية التي بحوزتها حول هذا التشكيك .

إن اللف والدوران الذي تمارسه الحكومة العراقية في قضية هي من أهم القضايا المتعلقة بأمن الوطن وبمصير المسيرة الديمقراطية التي دافع ولا يزال وسيظل الشعب العراقي يدافع عنها ، سيجعل الحكومة العراقية الحالية مساهمة مساهمة فعلية في كل ذلك إن لم تثبت العكس . وإلا فإن التأويلات والتحليلات التي سيمتلئ بها الشارع العراقي بعدئذ سوف لن تساهم بأي حال من الأحوال بزيادة إستتباب ألوضع الأمني أو بتهيئة أجواء أفضل لتطور العملية السياسية في وطننا نحو الأفضل .

 

free web counter