| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

د. صادق أطيمش

 

 

 

                                                                  الخميس 23 / 1 / 2014



التحالف المدني الديمقراطي ... البديل الواعد

د. صادق إطيمش 

بدأ الوسط السياسي العراقي يعيش أجواء الدعاية الإنتخابية التي تغمر الساحة السياسية والتي يزداد إشتدادها يوماً بعد يوم حتى يصل ذروته قبيل نهاية نيسان من هذا العام حيث موعد إجراء الإنتخابات البرلمانية في العراق .ومن المؤكد ان هذه الدعاية الإنتخابية والإنتخابات نفسها سيكون لها ردود فعل مختلفة لدى المواطنين العراقيين بين رافض لها ومستهزء بها من جهة ، وبين جادٍ على أهمية مواصلتها والتفاؤل بنتائجها الإيجابية من جهة اخرى . ولكل من هذين الفريقين مبرراته لموقفه هذا . فالرافضون للإنتخابات بشكل أساسي يعتبرون هذه المشاهد السياسية الإنتخابية نوعاً من المسرحيات التي تلجأ إليها الأحزاب السياسية المتنفذة للتلاعب بمشاعر الناس والضحك على ذقونهم ، إذ أن الإنتخابات هذه ستكون كسابقاتها ، كما يعتقد هؤلاء ، لن تأت بشيئ جديد يستفيد منه المواطن العراقي ، بل انها ستعيد نفس الأحزاب الحاكمة السابقة ونفس الوجوه التي تعوَّد الناس عليها في السنين العشر ونيف الماضية والتي لم يجن الشعب والوطن من وجودها على قمة السلطة السياسية وفي مركز القرار ما يستحق تسميته منجزات أساسية للشعب والوطن . لذلك فإن الأمر يكاد يكون محسوماً من الآن ، جرت هذه الإنتخابات أو لم تجر ، ساهم الناس فيها أو لم يساهموا.

أما العاملون على إبراز هذه الإنتخابات كحدث يمكن أن يكون مؤثراً على الساحة السياسية العراقية ، والداعون إلى المساهمة الجدية فيها فإنهم ينطلقون من أسباب أكثر شمولية وتبريرات أكثر قناعة من تلك التي يطرحها الرافضون. وتتلخص هذه الأسباب بما يلي :

أولاً : المشاركة في الإنتخابات هو حق وواجب وطني في نفس الوقت، ضَمَنَه الدستور العراقي لكل مواطنة ومواطن . لذلك فإن عدم المشاركة في العملية الإنتخابية يعتبر تفريطاً بهذا الحق الوطني وتهرباً من الواجب، وبالتالي التقاعس عن أداء مهمة وطنية .

ثانياً : السنين العشر ونيف الماضية قدمت لأهل العراق جميعاً كثيراً من الخِبرات ، ووضعت كثيراً من الوجوه على محك التجربة العملية في كل ممارساتهم على مختلف الأصعدة التي مارسوا فيها نشاطاتهم السياسية أو الثقافية أو الإجتماعية أو الإقتصادية ، بحيث أصبحت لهم كيانات لا تعتمد على الكفاءة العلمية والعملية ووضع الشخص المناسب في الموقع المناسب في هذه المجالات كافة ، بل تعتمد اكثر واكثر على الإنتماء الطائفي او الحزبي او القرابة العائلية او العشائرية او المناطقية . لذلك فإن الإنتخابات القادمة يجب أن تكون الفرصة الجيدة ، وربما الأخيرة حقاً ، التي يجب العمل من خلالها على عدم تكرار مآسي السنين الماضية سواءً في البرلمان العراقي أو في المؤسسات الحكومية الأخرى. وإن ذلك سوف لن يتم إذا لم يساهم العراقيون كافة بتغيير هذا الوضع من خلال المساهمة الواسعة والواعية في الإنتخابات القادمة في نهاية نيسان من هذا العام.

ثالثاً :
إن مستلزمات وآليات هذه المساهمة الواعية قد تبلورت بشكل إيجابي أكثر في هذه الإنتخابات مقارنة بالتي سبقتها . فقد ادت ألإنتخابات البرلمانية السابقة بكل ما رافقها من الأساليب الغير دستورية وحتى غير الأخلاقية احياناً والمعتمدة على الرشاوي او ما يسمى بالهدايا الإنتخابية إلى رفد البرلمان العراقي والمؤسسات الحكومية العراقية الأخرى بالجهلة سياسياً والمتعصبين دينياً وقومياً ، عملوا على تغليب الهويات الطائفية والقومية والمناطقية والعشائرية على هويتنا العراقية ، فكانت المحاصصات والنزاعات والمليشيات والإرهاب والتهجير والبطالة والفساد الإداري والمالي ونقص الخدمات في كافة المجالات وهدر الثروات الوطنية هي النتائج التي تمخضت عنها الإنتخابات السابقة والتي يجب أن تتغير في الإنتخابات القادمة .

رابعاً : إن الفشل الذي رافق الأحزاب المتنفذة من احزاب الإسلام السياسي والأحزاب التي شاركتها مأساة المحاصصات والشراكات في النهب والسلب والإبتزاز والتهجير والبطالة والتخلف الإجتماعي والإقتصادي والثقافي أظهر للناس بما لا يقبل الشك الضرورة الحتمية للتغيير الذي يتحدث عنه الناس في كل مكان وما عليهم إلا تحقيقه فعلاً ليس من خلال ممارستهم لحقهم الإنتخابي فقط ، بل وانتخاب البديل الآخر والمختلف فعلا عن القوى المتنفذة اليوم والذي يطرح نفسه بكل جدية وعزم في هذه الإنتخابات .

وخامساً : وليس أخيراً فإن الداعين للإنتخابات يعتقدون بأن المساهمة فيها ستكون فاتحة عهد جديد يؤدي إلى التغيير حتى وإن كان هذا التغيير جزئياً في هذه المرحلة التي ستكون فاتحة التغييرات الأكثر جذرية في المستقبل . إن هذا يعني إن التغيير سيتبلور عبر نتائج الإنتخابات القادمة عن وصول نوعيات جديدة إلى البرلمان تعي علمياً وعملياً طبيعة المهمة التي أناطها الناخبون بها .

وحينما نستعرض الساحة الإنتخابية عن كثب فسوف لا نجد هذا التغيير النوعي ضمن أحزاب الإسلام السياسي وتجمعات التعصب القومي وكيانات التمحور العشائري وتشكيلات الإصطفاف المناطقي التي قادت إلى الوضع المأساوي الذي يمر به وطننا اليوم . إن آليات هذا التغيير الذي نرجوه لوطننا وشعبنا تتوفر في تلك القوى السياسية التي جمعها التحالف المدني الديمقراطي والذي يمثل الإتجاه السياسي والعمل الجاد لإنتشال وطننا من كل مخلفات السنين العشر العجاف الماضية التي نعاني منها اليوم . إن السؤال الذي قد يطرحه ، وعلى حق ، كل مواطنة وكل مواطن عراقي والقائل ....لماذا التحالف المدني الديمقراطي...؟ سؤال له ما يبررره . وللإجابة على هذا السؤال هنا لا نريد التطرق إلى البرامج الإنتخابية المطروحة ، حيث أنها قد لا تقدم الدليل القاطع لتفضيلنا لهذا التحالف ، بحجة تشابه هذه البرامج ، بالرغم من أن القراءة الدقيقة العميقة لبرنامج التحالف المدني الديمقراطي الإنتخابي تُشير إلى علمية أكثر وتفهم أشمل للمشاكل الأساسية التي يعاني منها الشعب والوطن ، وبالتالي تبني الحلول الناجعة لها ، وليس ذلك التطرق العاطفي المليئ بالعبارات الجوفاء التي سمعناها من رواد الإسلام السياسي والتعصب القومي ، تجار المحاصصات وفرسان المليشيات وقادة التهجيرات ، والتي لم تأت بشيئ يُذكر من الإنجازات التي وعدوا بها طيلة هذه السنين منذ سقوط البعثفاشية واستيلائهم على مقدرات البلد وحتى الآن . لا نريد التطرق إلى هذه البرامج لتفضيل مرشحي التحالف المدني الديمقراطي على المرشحين الآخرين ، بل نشير إلى بعض الحقائق التي تشكل الأساس الثابت لقيام وإنشاء البُنى الأساسية لتطور وطننا والحفاظ على ثرواته وخيراته لتوظيفها التوظيف المُجدي ، وكما هو معروف فإنه لا يمكن القيام ببناء رصين دون أساس متين .

كثير من مرشحي التحالف المدني الديمقراطي عرفهم الشعب مسبقاً وجربهم ليس في مجال النضال السياسي الوطني الطويل فحسب ، بل وفي كافة الميادين الثقافية والإجتماعية التي مارسوا نشاطاتهم فيها . فكانوا أول مَن يُضحي في سبيل الشعب فعلاً وآخر مَن يستفيد ، وتاريخ الدولة العراقية يقدم لنا الشهادة التاريخية على ذلك .

لقد كان الكثير من هؤلاء المرشحين من العاملين بلا هوادة ولا تخاذل ، وسيظلون كذلك ، على تحقيق إحترام حقوق الإنسان والمساواة بين المواطنين بغض النظر عن الجنس أو المُكوِن أو اللون أو الدين ، وعلى التمسك بالهوية الوطنية العراقية والنضال الحازم ضد إبعادها وإحلال الهويات الأخرى بدلاً عنها مهما كانت صفة أو قداسة هذه الهويات لدى البعض ، إذ لا قداسة لدى ممثلي التحالف المدني الديمقراطي تطغى على قداسة الهوية العراقية .

مرشحو هذا التحالف عملوا وناضلوا بعزيمة لا تُثنى ، وسيظلون كذلك ، على ضمان حقوق المرأة العراقية ، التي يحاول الآخرون تغييبها وإذلالها والإنتقاص منها. حيث يسعى ممثلوه بلا هوادة إلى الإعتراف بطاقاتها الخلاقة ومساواتها في كافة المجالات وما مشاركة المرأة الكثيفة في قائمة مرشحي التحالف المدني الدينقراطي إلا احد الأدلة على ذلك. ولم يأت ذلك عن رغبة عابرة او تصورات خيالية ، بل إرتبط بدراسة الواقع العراقي الذي أثبتت فيه المرأة العراقية وعلى مدى تاريخ العراق الحديث منتهى الجدارة والأهلية على تحمل المسؤوليات في كافة المجالات التي أوكلت إليها سواءً في مفاصل الدولة المختلفة أو في مجالات حياتها اليومية الخاصة .

كثير من القوى المنضوية تحت قائمة التحالف المدني الديمقراطي قدمت الشهداء على ارض الوطن العراقي دفاعاً عن حقوق الطبقات المسحوقة من شغيلة اليد والفكر ومن الفئات الإجتماعية المُهمشة وذوي الدخول الضئيلة من العمال والفلاحين والكسبة الصغار والمتقاعدين وصغار العاملين في المؤسسات الرسمية والخاصة . وإن هؤلاء المرشحين للإنتخابات القادمة في نهاية نيسان من هذا العام يشكلون خير خلف لخير سلف للمناضلين الذين خاضوا سوح النضال الوطني إيماناً منهم بأهمية هذا النضال لتحقيق العدالة الإجتماعية في الدولة العراقية المدنية الديمقراطية.

مرشحو التحالف المدني الديمقراطي ، وخاصة الذين عملوا او الذين لا زالوا عاملين منهم في المؤسسات الرسمية وغير الرسمية ، لم يُعرف عنهم التخاذل في عملهم أو التفريط به أو إستغلاله لمنافع ذاتية او حزبية. لقد كانوا يقرنون القول بالعمل دوماً ، وهذا هو ديدنهم في الحياة وهذه هي قناعاتهم البعيدة عن اللف والدوران وأساليب الخداع والتضليل التي مارستها بعض القوى التي تسلطت على كثير من مناصب الدولة ومؤسساتها والتي خبِر الشعب أساليبها خلال السنين العشر ونيف الماضية .

كثير من القوى السياسية العاملة ضمن التحالف المدني الديمقراطي أثبتت خلال حقب النضال الوطني المختلفة مدى تبنيها لقضايا الشباب والطلبة والعمل على ضمان توفير أحسن الأجواء لكي تمارس هذه الفئات الإجتماعية الشابة كل ما تراه مناسباُ لتحقيق طموحاتها في حياة يسودها العلم وتنطلق فيها المعارف والفنون والإبداعات الشبابية على خير ما يمكن وعلى أحسن وجه . وعلى هذا النهج أيضاً سيسير هؤلاء المرشحون للبرلمان القادم إذا ما أُتحنا لهم الفرصة بمنحهم أصواتنا في الإنتخابات القادمة بحيث يكون لهم وزن مؤثر على إتخاذ القرار في هذه المؤسسة العراقية التشريعية والرقابية.

وأخيراً ، وليس آخراً ، فإن مرشحي التحالف المدني الديمقراطي وضعوا برنامجهم الإنتخابي وفق معطيات قلما توفرت عند مرشحي قوائم أخرى تستند على تراكم الخبرات والتجارب النضالية ودراية بالسياسة وآلياتها الثابتة والمتغيرة وتنطلق من فكر منهجي ثوري يؤسس على النظرة العلمية للتطور وآفاقه التي ظل وطننا بعيداً عنها خلال وبعد سقوط البعثفاشية ونظامها الدكتاتوري البغيض وحتى الآن .

إن وجود الكثرة الكاثرة من مرشحي التحالف المدني الديمقراطي تحت قبة البرلمان العراقي الجديد الذي سينبثق عن إنتخابات نهاية نيسان القادم سيغير من طبيعة العمل البرلماني تغييراً جذرياً يرتفع به نحو المستوى العلمي والعملي اللائق به وينتشله من أزمة إكمال النصاب الذي ظل البرلمان الحالي يعاني منها طيلة مدة حياته وذلك بسبب التسيب الذي رافق عمل الكثير من القوائم التي تسلطت عددياً على مقاعده فاستعملتها لتمرير مآربها الخاصة التي كانت تتحقق خارج البرلمان في أكثر الأحيان . وعلى هذا الأساس فقد أصبح التغيب عن جلسات البرلمان التي يتقاضى البرلمانيون المبالغ الطائلة عنها أمراً يكاد أن يكون إعتيادياً بين منتسبي هذه القوائم . كما أن وجود الكثرة الكاثرة من مرشحي التحالف المدني الديمقراطي في البرلمان العراقي القادم سيغير جو النقاشات التي أخذت طابع التهريج في بعض الجلسات التي وصل فيها الأمر إلى جعل قاعة البرلمان مسرحاً لإبراز العضلات أو مختبراً لتجربة مدى إرتفاع الأصوات وشدة الصراخ الذي ضاع فيه النقاش العلمي الموضوعي وبالتالي جرى التفريط بمجموع المصلحة الوطنية العليا التي يجهلها برلمانيون كهؤلاء لا علم لهم بماهية العمل في مؤسسة كهذه .

لا نريد الإسهاب في تعداد إيجابيات وجود عدد مؤثر من مرشحي التيار المدني الديمقراطي ضمن التشكيلة البرلمانية الجديدة ، إذ أنها كثيرة وكثيرة جداً. إلا أن الذي نريد التأكيد عليه هنا هو قناعتنا التامة بأن مثل هذا الوجود سيقود بالتأكيد إلى قفزة نوعية ملحوظة في العمل البرلماني القادم. قفزة نوعية تبعث في كل عراقية وعراقي مشاعر الفخر والإعتزاز بممثلي الشعب الذين سيمثلونه ويعملون على تحقيق طموحاته حقاً وحقيقة ، وليس الصعود على أكتافه للإثراء الفاحش والمنافع الذاتية والحزبية .

فاعملي ايتها الناخبة العراقية وأعمل أيها الناخب العراقي على المساهمة في تحقيق هذا الواجب الوطني أولاً وعلى إنتخاب مَن سيمثلكم ويعمل على تحقيق طموحاتكم في البرلمان العراقي الجديد ثانياً ، وإن ذلك سوف لن يتحقق بالشكل الذي يرضيكم دون أن تجعلوا لمرشحي التحالف المدني الديمقراطي وجوداً متميزاً في البرلمان العراقي القادم.

 

free web counter