| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

د. صادق أطيمش

 

 

 

السبت 22/11/ 2008



فزع الأنظمة العربية من الإعلام الحر

د. صادق إطيمش

ما العجب في الإجراءات التعسفية الهمجية التي تمارسها ألأنظمة العربية بكل ما تتميز به من رجعية الفكر وشدة الإلتصاق بكرسي الحكم الذي لم يغادره معظم القائمين على هذه الأنظمة منذ ثلاثة أجيال حتى أصبح الشباب العربي لا يفقه ما المقصود بتبادل السلطة الذي قد يسمع عن حدوثه في هذا البلد او ذاك . ما العجب أن تتبارى هذه الأنظمة لتتفاخر بمدى تخلفها عن الركب البشري مستعينة بكل المقولات الهزيلة بالحفاظ على الدين والتراث والعادات والتقاليد ، وما الحقيقة إلا محاولاتها على المحافظة على كل ما يسد الطريق أمام الإنسان العربي الذي يحاول اللحاق بركب البشرية الذي ترك هذا الإنسان المعدم يتلوى تحت سياط الجبابرة من حكامه وهو يلهث محاولاً اللحاق بركب القرن الحادي والعشرين . ما العجب ان يمارس جبابرة الأنظمة العربية الحاكمة كل وسائل القمع والإضطهاد ويتسابق قادتها على حيازة قصب السبق في إستخدام أحدث ما توصل إليه واضعو وسائل التعذيب والتغييب ليجعلوا الشعوب العربية المقهورة في كل شيئ تضيف قهراً آخر إلى ما تعانيه في حياتها اليومية من فقر وبؤس ومرض وجوع . ما العجب ان يستنفر القادة العرب كل العازفين على طبول قهرهم وعنجهيتهم للتفكير بكل ما من شأنه أن يضمن إستمرار تسلط الأبناء بعد الآباء والعمل بكل ما تتفتق عنه عقول الدجالين والمطبلين والقمعيين على عدم تكرار فشل تجربة بعضهم في تحقيق ما خططوا له في هذا الشأن ، حيث آلوا إلى مزبلة التاريخ واحتقار الشعوب . ما العجب ان يتوجه الحكام العرب بكل ما يتمتعون به من القدرة على خداع الجماهير لتصوير بعض المواقع الإعلامية الحرة بالهدامة والفاسقة والفاجرة لأنها تعمل على تنوير المغضوب عليهم وتدلهم على الطريق الذي يتواصلون به مع أقرانهم من الشعوب التي تخلصت من هذه الأنظمة التسلطية القمعية واخذت زمام أمورها بأيديها وواصلت السير مع ركب الحضارة العالمي .

لقد تم تنفيذ بعض ألإجراءات القمعية التي آلت إلى منع موقع الحوار المتمدن وموقع العلمانيين العرب على شبكة الإنترنت من قبل بعض الأنظمة العربية . وهذا دليل آخر يشير إلى مدى التخلف الفكري الذي يرافق القائمين على هذه الأنظمة ويعكس مدى بدائية تصرفاتهم في عالم اليوم الذي أصبحت فيه مثل هذه الإجراءات الهزيلة لا تدعو إلا إلى الإستهزاء بمنفذيها واحتقار القائمين عليها. إلا أن مثل هذه الإجراءات الحكومية المرتبطة بالنشاط الإعلامي لها دلالاتها التي يجب التصدي لها والوقوف بحزم تجاهها وتنبيه المواطنين إليها وذلك من خلال فضح مقاصدها وتعرية أهداف القائمين على تنفيذها في مواقع السلطات المتسلطة على شؤون البلاد والعباد في جميع الدول العربية.

الدلالة الأولى لمثل هذه الإجراءات المتخلفة هو تأكيد هذه الأنظمة على ما تهمس به الشعوب العربية ، أو تعلن عنه في بعض المناسبات التي لا تخلوا من تقديم الضحايا بسبب الجهر بهذا الأمر الذي يخطط له الحاكمون ليضمنوا بقاءهم قريبين من كرسي الحكم، سواءً كان ذلك بشكل مباشر أو غير مباشر عن طريق الأولاد والأحفاد. لقد شهد القاصي والداني في كل ارجاء العالم كيف تتحول جمهوريات الحكام العرب إلى ملكيات وراثية في خلال دقائق معدودة يلغي فيها الحاكم كل ما من شأنه ان يعيق هذا التحول ويأتي بكل ما يحققه عبر ما يسمى بالبرلمانات أو مجالس الشورى او اية تشكيلات هزيلة أخرى . لقد اصبحت هذه المهزلة في الحكم هدفاً لكثير من الحكام العرب الذين يخططون للجمهوريات الوراثية الجديدة . وما هذه الإجراءات القمعية التعسفية تجاه الإعلام الحر الفاضح والكاشف لمثل هذا التلاعب بمقدرات الشعوب والأوطان إلا خطوة على هذا الطريق .

الدلالة الثانية تشير بوضوح إلى إصرار هؤلاء الحكام على ألإستمرار في خداع الجماهير التي اصبحت تتطلع إلى تحقيق دولة القانون والديمقراطية ، وذلك بمحاولات هؤلاء الحكام البائسة سد الطريق امام الفكر الإنساني العلماني التقدمي المناهض لكل أشكال القمع والإضطهاد والتغييب ، حيث يتجلى هذا الخداع بترديد المقولات البالية التي ملأت عقول دهاقنة التسلط والقمع في العقود الماضية والتي لا يزال يتشبث بها البعض اليوم بوصف الفكر ألإنساني التقدمي بالفكر المستورد الهدام المعادي للدين والتقاليد والأعراف وكأن قمع وقتل وتغييب وتهجير المعارضين من أصول الدين ومن أسس التقاليد ومن ثوابت ألأعراف.

أما الدلالة الثالثة فتشير إلى أن محاولات الخداع التي تمارسها ألأنظمة العربية ضد الجماهير ما هي إلا تعبيراً عن ضمور عقول القائمين على هذه الأنظمة وما هي إلا خداعهم لأنفسهم بالذات ، إذ لا يمكن لأي نظام مهما بالغ في جبروته ومهما بلغ من قوته أن يحجب إشعاعات الفكر التنويري التي جعلت منها وسائل الإتصالات الحديثة في متناول يد الإنسان دون ان يكون لموقعه الجغرافي أثر كبير على ذلك ، وإن أساليب منع التواصل مع هذه الأفكار عن طريق الإجراءات القمعية التي تتخذها الأنظمة العربية سوف تصب في ذلك السيل الجارف الذي سيكتسح مثل هذه الأنظمة مهما طال الزمن بها.

والدلالة ألأخرى التي لابد من الإشارة لها هنا تتعلق بما تحظى به هذه الأنظمة القمعية من بعض القوى التي تدعي قيمومتها على الدين فتشرعن للحاكم الظالم اسباب ظلمه وتعطيه الفتاوى التي يستمر بموجبها على إضطهاد الناس وسرقة أموال الوطن وتسعى لخداع الجماهير بمقولات نسبوها للدين ألإسلامي يثبتون فيها مفاهيم إطاعة الحاكم المسلم حتى وإن كان ظالماً غير آبهين بما يجلبه هذا الظلم من إستغلال للدين والدولة على حد سواء . لذلك فلابد من التصدي بحزم لمثل هذا الخطاب الديني وتعرية القائلين به باعتبارهم إمعات للحاكم واعداء للدين ومبادءه ومغررين بالشعوب .

الأنظمة العربية اليوم متورطة بقضاياها التي هي أبعد ما تكون عن قضايا الشعوب التي يسير بها الحكام المتسلطون من سيئ إلى أسوا ومن تخلف إلى تخلف أكثر ظلاماً وعتمة . لذلك فلا عجب في الأمر إذا ما لجأت مثل هذه الأنظمة المتخلفة إلى إجراءات تحاكي تخلفها وتنسجم مع طبيعة تفكيرها وتتماشى مع ضمور عقول القائمين عليها . إلا ان كل ذلك سوف لن يحول يوماً عن قذفها إلى مزبلة التاريخ وملاحقتها بلعنة الشعوب التي إكتوت بنيران ظلمها وجبروتها .




 


 

free web counter