| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

د. صادق أطيمش

 

 

 

الأثنين 22/2/ 2010



إتحاد الشعب ....البديل الأحب

د. صادق إطيمش

أجواء الدعاية الإنتخابية التي تغمر الساحة السياسية العراقية اليوم سيكون لها بالتأكيد ردود فعل لدى المواطنين العراقيين بين رافض لها ومستهزء بها من جهة وبين جادٍ على أهمية مواصلتها والتفاؤل بنتائجها الإيجابية من جهة اخرى . ولكل من هذين الفريقين مبرراته لموقفه هذا . فالرافضون للإنتخابات بشكل أساسي يعتبرون هذه المشاهد السياسية الإنتخابية نوعاً من المسرحيات التي تلجأ إليها الأحزاب السياسية للتلاعب بمشاعر الناس والضحك على ذقونهم ، إذ أن الإنتخابات هذه ستكون كسابقتها ، كما يعتقد هؤلاء ، لن تأت بشيئ جديد يستفيد منه المواطن العراقي ، بل انها ستعيد نفس الأحزاب الحاكمة السابقة ونفس الوجوه التي تعوَّد الناس عليها في السنين السبع الماضية والتي لم يجنوا من وجودها على قمة السلطة السياسية ما يستحق تسميته منجزات أساسية للشعب والوطن . لذلك فإن الأمر يكاد يكون محسوماً من الآن ، جرت هذه الإنتخابات أو لم تجر ، ساهم الناس فيها أو لم يساهموا.

أما العاملون على إبراز هذه الإنتخابات كحدث يمكن أن يكون مؤثراً على الساحة السياسية العراقية ، والداعون إلى المساهمة الجدية فيها فإنهم ينطلقون من أسباب أكثر شمولية وتبريرات أكثر قناعة من تلك التي يطرحها الرافضون. وتتلخص هذه الأسباب بما يلي :

أولاً : المشاركة في الإنتخابات هو حق وواجب وطني في نفس الوقت، ضمنه الدستور العراقي لكل مواطنة ومواطن . لذلك فإن عدم المشاركة في العملية الإنتخابية يعتبر تفريطاً بهذا الحق الوطني وتهرباً من الواجب، وبالتالي التقاعس عن أداء مهمة وطنية .

ثانياً : السنين السبع الماضية ، وخاصة الأربع ألأخيرة منها ، قدمت لأهل العراق جميعاً كثيراً من الخِبرات ، ووضعت كثيراً من الوجوه على محك التجربة العملية في كل ممارساتهم على مختلف الأصعدة التي مارسوا فيها نشاطاتهم السياسية أو الثقافية أو الإجتماعية أو الإقتصادية ، بحيث أصبحت لهم كيانات لا تعتمد على الكفاءة العلمية والعملية في هذه المجالات كافة . لذلك فإن الإنتخابات القادمة يجب أن تكون الفرصة الجيدة التي يجب العمل من خلالها على عدم تكرار مآسي السنين الماضية سواءً في البرلمان العراقي أو في المؤسسات الحكومية الأخرى. وإن ذلك سوف لن يتم إذا لم يساهم العراقيون كافة بتغيير هذا الوضع من خلال المساهمة الواسعة والواعية في الإنتخابات القادمة .

ثالثاً : إن مستلزمات وآليات هذه المساهمة الواعية قد تبلورت بشكل إيجابي أكثر في هذه الإنتخابات مقارنة بالتي سبقتها . لقد كان نظام القائمة المغلقة أحد الأسباب الرئيسية التي رفدت البرلمان العراقي والمؤسسات الحكومية العراقية الأخرى بالجهلة سياسياً والمتعصبين دينياً وقومياً ، عملوا على تغليب الهويات الطائفية والقومية والمناطقية والعشائرية على هويتنا العراقية ، فكانت المحاصصات والنزاعات والمليشيات والإرهاب والتهجير والبطالة والفساد الإداري وغير الإداري ونقص الخدمات في كافة المجالات وهدر الثروات الوطنية هي النتائج التي تمخضت عنها الإنتخابات السابقة والتي يجب أن تتغير من خلال آلية القائمة المفتوحة ، بالرغم من نواقصها ، التي سيجري العمل بها في الإنتخابات القادمة .

ورابعاً وليس أخيراً فإن الداعين للإنتخابات يعتقدون بأن المساهمة فيها ستكون فاتحة عهد جديد يؤدي إلى التغيير حتى وإن كان هذا التغيير جزئياً في هذه المرحلة التي ستكون فاتحة التغييرات الأكثر جذرية في المستقبل . إن هذا يعني إن التغيير سيتبلور عبر نتائج الإنتخابات القادمة عن وصول نوعيات جديدة إلى البرلمان تعي علمياً وعملياً طبيعة المهمة التي أناطها الناخبون بها .

وحينما نستعرض الساحة الإنتخابية عن كثب فسوف لا نجد هذا التغيير النوعي ضمن أحزاب الإسلام السياسي وتجمعات التعصب القومي وكيانات التمحور العشائري وتشكيلات الإصطفاف المناطقي التي قادت إلى الوضع المأساوي الذي يمر به وطننا اليوم . إن آليات هذا التغيير الذي نرجوه لوطننا وشعبنا تتوفر في تلك القوى السياسية التي جمعتها قائمة إتحاد الشعب والذي تمثل الإتجاه السياسي والعمل الجاد لإنتشال وطننا من كل مخلفات السنين السبع العجاف التي نعاني منها اليوم . إن السؤال الذي قد يطرحه ، وعن حق ، كل مواطنة وكل مواطن عراقي والقائل ....لماذا إتحاد الشعب ...؟ سؤال له ما يبررره . وللإجابة على هذا السؤال هنا لا نريد التطرق إلى البرامج الإنتخابية المطروحة ، حيث أنها قد لا تقدم الدليل القاطع لتفضيلنا لقائمة إتحاد الشعب ، بحجة تشابه هذه البرامج ، بالرغم من أن القراءة الدقيقة العميقة لبرنامج قائمة إتحاد الشعب الإنتخابي تُشير إلى علمية أكثر وتفهم أشمل للمشاكل الأساسية التي يعاني منها الشعب والوطن ، وليس ذلك التطرق العاطفي المليئ بالعبارات الجوفاء التي سمعناها من رواد الإسلام السياسي والتعصب القومي ، تجار المحاصصات وفرسان المليشيات وقادة التهجيرات ، والتي لم تأت بشيئ يُذكر من الإنجازات التي وعدوا بها طيلة هذه السنين منذ سقوط البعثفاشية واستيلائهم على مقدرات البلد وحتى الآن . لا نريد التطرق إلى هذه البرامج لتفضيل مرشحي قائمة إتحاد الشعب على المرشحين الآخرين ، بل نشير إلى بعض الحقائق التي تشكل الأساس الثابت لقيام وإنشاء البُنى الأساسية لتطور وطننا والحفاظ على ثرواته وخيراته لتوظيفها التوظيف المُجدي ، وكما هو معروف فإنه لا يمكن القيام ببناء رصين دون أساس متين .

مرشحو قائمة إتحاد الشعب عرفهم الشعب مسبقاً وجربهم ليس في مجال النضال السياسي الوطني الطويل فحسب ، بل وفي كافة الميادين الثقافية والإجتماعية التي مارسوا نشاطاتهم فيها . فكانوا أول مَن يُضحي في سبيل الشعب فعلاً وآخر مَن يستفيد ، وتاريخ الدولة العراقية يقدم لنا الشهادة التاريخية على ذلك .

لقد كانوا العاملين بلا هوادة ولا تخاذل ، وسيظلون كذلك ، على تحقيق إحترام حقوق الإنسان والمساواة بين المواطنين بغض النظر عن الجنس أو المُكوِن أو اللون أو الدين ، وعلى التمسك بالهوية الوطنية العراقية والنضال الحازم ضد إبعادها وإحلال الهويات الأخرى بدلاً عنها مهما كانت صفة أو قداسة هذه الهويات لدى البعض ، إذ لا قداسة لدى ممثلي قائنة إتحاد الشعب تطغى على قداسة الهوية العراقية .

مرشحو قائمة إتحاد الشعب عملوا وناضلوا بعزيمة لا تُثنى ، وسيظلون كذلك ، على ضمان حقوق المرأة ، التي يحاول الآخرون تغييبها وإذلالها والإنتقاص منها. حيث يسعى ممثلو قائمة إتحاد الشعب بلا هوادة إلى الإعتراف بطاقاتها الخلاقة ومساواتها في كافة المجالات . ولم يأت ذلك عن رغبة عابرة او تصورات خيالية ، بل إرتبط بدراسة الواقع العراقي الذي أثبتت فيه المرأة العراقية وعلى مدى تاريخ العراق الحديث منتهى الجدارة والأهلية على تحمل المسؤوليات في كافة المجالات التي أوكلت إليها سواءً في مفاصل الدولة المختلفة أو في مجالات حياتها اليومية الخاصة .

مرشحو قائمة إتحاد الشعب والقوى الوطنية التي تقف وراءهم قدمت الشهداء على ارض الوطن العراقي دفاعاً عن حقوق الطبقات المسحوقة والفئات الإجتماعية المُهمشة وذوي الدخول الضئيلة من العمال والفلاحين والكسبة الصغار والمتقاعدين وصغار العاملين في المؤسسات الرسمية والخاصة . وإن هؤلاء المرشحين للإنتخابات القادمة في السابع من آذار يشكلون خير خلف لخير سلف للمناضلين الذين خاضوا سوح النضال الوطني إيماناً منهم بأهمية هذا النضال في سبيل تحقيق حرية الوطن وسعادة الشعب ، ولتحقيق العدالة الإجتماعية .

مرشحو قائمة إتحاد الشعب ، وخاصة العاملون منهم في المؤسسات الرسمية وغير الرسمية ، لم يُعرف عنهم التخاذل في عملهم أو التفريط به . لقد كانوا يقرنون القول بالعمل دوماً ، وهذا هو ديدنهم في الحياة وهذه هي قناعاتهم البعيدة عن اللف والدوران وأساليب الخداع والتضليل التي مارستها بعض القوى التي تسلطت على كثير من مناصب الدولة ومؤسساتها والتي خبِر الشعب أساليبها خلال السنين السبع الماضية وخاصة ألأربع الأخيرة منها.

مرشحو قائمة إتحاد الشعب والأحزاب التي تقف وراءهم أثبتوا خلال حقب النضال الوطني المختلفة مدى تبنيهم لقضايا الشباب والطلبة والعمل على ضمان توفير أحسن الأجواء لكي تمارس هذه الفئات الإجتماعية الشابة كل ما تراه مناسباُ لتحقيق طموحاتها في حياة يسودها العلم وتنطلق فيها المعارف والفنون والإبداعات الشبابية على خير ما يمكن وعلى أحسن وجه . وعلى هذا النهج أيضاً سيسير هؤلاء المرشحون للبرلمان القادم إذا ما أُتحنا لهم الفرصة بمنحهم أصواتنا في الإنتخابات القادمة بحيث يكون لهم وزن مؤثر على إتخاذ القرار في هذه المؤسسة العراقية التشريعية .

وأخيراً ، وليس آخراً ، فإن مرشحي قائمة إتحاد الشعب وضعوا برنامجهم الإنتخابي وفق معطيات قلما توفرت عند مرشحي قوائم أخرى تستند على تراكم الخبرات والتجارب النضالية ودراية بالسياسة وآلياتها الثابتة والمتغيرة وتنطلق من فكر منهجي ثوري يؤسس على النظرة العلمية للتطور وآفاقه التي ظل وطننا بعيداً عنها خلال وبعد سقوط البعثفاشية ونظامها الدكتاتوري البغيض وحتى الآن .

إن وجود الكثرة الكاثرة من مرشحي قائمة إتحاد الشعب تحت قبة البرلمان العراقي الجديد الذي سينبثق عن إنتخابات السابع من آذار القادم سيغير من طبيعة العمل البرلماني تغيراً جذرياً يرتفع به نحو المستوى العلمي والعملي اللائق به وينتشله من أزمة إكمال النصاب الذي ظل البرلمان الحالي يعاني منها طيلة مدة حياته وذلك بسبب التسيب الذي رافق عمل الكثير من القوائم التي تسلطت عددياً على مقاعده فاستعملتها لتمرير مآربها الخاصة التي كانت تتحقق خارج البرلمان في أكثر الأحيان . وعلى هذا الأساس فقد أصبح التغيب عن جلسات البرلمان التي يتقاضى البرلمانيون المبالغ الطائلة عنها أمراً يكاد أن يكون إعتيادياً بين منتسبي هذه القوائم . كما أن وجود الكثرة الكاثرة من مرشحي قائمة إتحاد الشعب سيغير جو النقاشات التي أخذت طابع التهريج في بعض الجلسات التي وصل فيها الأمر إلى جعل قاعة البرلمان مسرحاً لإبراز العضلات أو مختبراً لتجربة مدى إرتفاع الأصوات وشدة الصراخ الذي ضاع فيه النقاش العلمي الموضوعي وبالتالي جرى التفريط بمجموع المصلحة الوطنية العليا التي يجهلها برلمانيون كهؤلاء لا علم لهم بماهية العمل في مؤسسة كهذه .

لا نريد الإسهاب في تعداد إيجابيات وجود عدد مؤثر من مرشحي قائمة إتحاد الشعب ضمن التشكيلة البرلمانية الجديدة ، إذ أنها كثيرة وكثيرة جداً. إلا أن الذي نريد التأكيد عليه هنا هو قناعتنا التامة بأن مثل هذا الوجود سيقود بالتأكيد إلى قفزة نوعية ملحوظة في العمل البرلماني القادم. قفزة نوعية تبعث في كل عراقية وعراقي مشاعر الفخر والإعتزاز بممثلي الشعب الذين سيمثلونه ويعملون على تحقيق طموحاته حقاً وحقيقة ، وليس الصعود على أكتافه للإثراء .

فاعملي ايتها الناخبة العراقية وأعمل أيها الناخب العراقي على المساهمة في تحقيق هذا الواجب الوطني أولاً وعلى إنتخاب مَن سيمثلكم ويعمل على تحقيق طموحاتكم في البرلمان العراقي الجديد ثانياً ، وإن ذلك سوف لن يتحقق بالشكل الذي يرضيكم دون أن تجعلوا لمرشحي قائمة إتحاد الشعب وجوداً متميزاً في هذا البرلمان .
 

 

free web counter