| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

د. صادق أطيمش

 

 

 

                                                                  الثلاثاء  21 / 1 / 2014



حينما يشكر الأوغاد

د. صادق إطيمش 

منذ تولي البعثفاشية على مقاليد الأمور في وطننا العراق والنظام الأردني يعيش في بحبوحة الدلال التي لم تتوان دكتاتورية البعث عن تجديدها وتطويرها له كل عام . النظام الأردني الذي لم يسجل في تاريخه الإجرامي إلا العداء للشعوب وحركاتها الثورية وتوجهاتها الحضارية من خلال المواقف المشينة الكثيرة التي سجلها هذا التاريخ . فلقد كان اولها موقفه الخياني المعروف في اول حرب دارت بين الجيوش العربية والقوى الصهيونية التي إستطاعت من خلال شراء بعض الذمم وخاصة في هذه العائلة المالكة بفرعيها في العراق والأردن من تحقيق إنتصاراتها على هذه الجيوش وتأسيس الدولة الصهيونية كجرح عميق لم يزل ينزف في قلب المواطن العربي بصورة عامة والفلسطيني بشكل خاص . وموقفه العدائي من ثورة الرابع عشر من تموز وفتح موانئه ومعسكراته ومطاراته للقوى الأجنبية ، خاصة البريطانية منها ، لتجعل من ارض هذا البلد ، الذي يدعي اهله الإنتساب للعروبة ، وكراً من اوكار الدعارة الإستعمارية التي لم تبخل في محاولاتها من رمي الشعب العراقي وثورته الظافرة بكل قذاراتها التي ارادت منها تهيئة الأجواء المناسبة للإنقضاض على هذه الثورة إنطلاقاً من بوابة عميل المخابرات الأمريكية وسليل خيانة القضية الفلسطينية منذ ايامها الأولى . كما انه لم يتوقف عن مقاتلة الشعب الفلسطيني والعمل على حرف مسيرة ثورته التحررية التي اراد تطويعها للنظام الصهيوني وزمرة الحكام الصهاينة . إلا ان الشعب الفلسطيني ادرك بحسه الثوري ماهية المخططات التي يروج لها نظام القزم المقبور فواجهها تلك المواجهة الدامية في سبتمبر الأسود الذي سجله النظام الأردني كوصمة عار لا تُمحى على جبين حكامه ومناصريه من القوات البدوية الهمجية ومن شذاذ الآفاق الناعقين على نعيق هذا النظام .

وحينما إلتقت البعثفاشية في بغداد مع النظام المتعفن في عمان في عداءهما المشترك للشعب العراقي وكل مكتسبات ثورة الرابع عشر من تموز أغدقت دكتاتورية البعث على حليفها هذا الهبات والعطايا من اموال ونفط الشعب العراقي واصبح بذلك مدللها الذي عبر عن وفاءه وشكره بكل الإجراءات الهمجية واللاإنسانية التي كان يتخذها ضد بنات وابناء الشعب العراقي الهاربين من دكتاتورية البعث والذي كان يضع العراقيل تلو العراقيل امام تواجدهم تحت سياط نظام الملك القزم وعصابات بدوه واجهزة امنه ومخابراته .ولم تبخل فئات ليست بالقليلة من الشعب الأردني ،الذي طالما اعتبره الشعب العراقي شقيقاً له ، من الكيد بكل العراقيين الهاربين إلى الأردن واستغلالهم ابشع إستغلال في مواقع العمل وفي شقق السكن وفي كل مفاصل الحياة اليومية التي كان العراقيون يعيشونها في جميع مناطق الأردن ومدنه وليس في العاصمة عمان فقط التي بدت فيها همجية هذا التعامل مع العراقيين على اشدها .ولم يسلم من كل هذا التعامل القبيح مع العراقيين حتى أولئك القادمين من مختلف انحاء العالم إلى العراق عبر هذا البلد الذي كانت مؤسساته الأمنية والعاملين في نقاط حدوده كافة تصطنع المشاكل المعرقلة امام مرورهم إلى العراق .

وحينما سقطت دكتاتورية البعث في العراق برهن النظام الأردني بكل مؤسساته وكثير من فئاته الإجتماعية ، برهن هؤلاء جميعاً على انهم حاقدون فعلاً على الشعب العراقي بالرغم من تسولهم المُهين على خيرات هذا الشعب وارتباط إستمرار حياتهم البذيئة على هذه الخيرات التي يحصلون عليها بأبخس الأثمان ، إن لم يكن مجاناً في كثير من الأحيان .وأول دلائل ذلك هو الزج بمجرمين من عصابات القتل والتكفير والإرهاب نحو الحدود العراقية وإدخالهم عبر التعاون مع ايتام البعث ومجرميه داخل الأردن وبقاياهم في العراق إلى داخل المدن العراقية المختلفة ليمارسوا جرائم القتل والإختطاف والإبتزاز وكل جرائم الإرهاب ضد الشعب العراقي . ومع كل ذلك واضبت الحكومة العراقية التي جاءت بعد سقوط البعثفاشية على إمداد ملك الأردن وحاشيته ومجرمو نظامه بما يحتاج إليه من النفط مجاناً في كثير من الأحيان او باسعار لا تتجاوز عشر السعر العالمي في احسن الأحوال .

وحينما اشتد اوار الصراع بين الشعب العراقي والإرهاب وتم القبض على كثير من الأردنيين الذين زجهم النظام الأردني واجهزته الأمنية في الحرب على الشعب العراقي ، وحينما ساهم النظام الأردني سواءً مع مجرمي البعث الهاربين إليه او مع ما بقي من هؤلاء المجرمين بالعراق بإشعال الفتنة الطائفية في وطننا اصبح من الطبيعي جداً ان يواجَه العراقي القادم من اي ركن من اركان العالم ماراً بالأردن في طريقه إلى العراق بالسؤال الذي اصبح تقليدياً عن الطائفة الدينية والذي لا يخلو من إبراز ألأسنان الصفراء القبيحة والتهكم على العراق واهله وكأن ما ادخله العراق في اجوافهم النتنة لم يكن مقتطعاً من اموال وثروات وطعام الشعب العراقي .

ولم ينقطع هذا الكره والحقد على الشعب العراقي في الوقت الذي لم تنقطع فيه ايضاً تلك الإمدادات التي قدمتها ولا زالت تقدمها الحكومات العراقية المتعاقبة .وآخر ما جادت به الحكومة العراقية بما لا تملكه من اموال العراق ، إذ هي اموال الشعب العراقي ، هو بيعها النفط العراقي للأردن بسعر عشرين دولار للبرميل الواحد بعد ان كان الأردن يستلم النفط العراقي بمبلغ ثمانية عشر دولار للبرميل الواحد حتى نهاية عام 2013 في الوقت الذي يعادل سعر البرميل الواحد في السوق العاليمة اليوم اكثر من اربع وتسعين دولاراً ، فالله الله على هذا الكرم الحاتمي الذي تقدمه الحكومة العراقية لأعداء الشعب العراقي.

وحينما نقول اعداء الشعب العراقي لأننا واثقون بأن سلسلة العداء هذه ما توقفت يوماً ما وإنها مستمرة حتى هذا اليوم وحتى بعد الإتفاق الأخير على إستلام هؤلاء الأوغاد للنفط العراقي بأبخس الأثمان .وثقتنا هذه تنطلق من الممارسات التي يقوم بها النظام الأردني او التي يشجع على قيامها للنيل من الشعب العراقي ومسار العملية السياسية فيه خاصة فيما يتعلق بجانبها الذي يمكن ان يؤدي إلى الديمقراطية والدولة المدنية التي يشمئز جلاوزة النظام من السماع حتى بإسمها . وآخر ممارسات " الشكر " التي قدمها هؤلاء الأوغاد للشعب العراقي هي التظاهرة التي قاموا بها يوم الجمعة الماضي امام السفارة العراقية في عمان والتي رفعوا فيها شعارات البعثفاشية المقيتة وقوى الظلام الإرهابية ومنها "" قادمون يا بغداد "" او "" هبوا لتحرير العراق "" ومعلنين بكل صراحة ووضوح معارضتهم للحملة العسكرية التي يشنها الشعب العراقي وقواته المسلحة على فلول الإرهاب وضد عصابات القتل والجريمة وداعين بهتافات إلى ما سموه "" الثورة العراقية الكبرى "" . هذا بالضبط ما حصل في عمان قبل بضعة أيام فقط والشعب العراقي يقدم الشهداء والضحايا سواءً في حربه على الإرهاب او ما يقع فيه من مفخخات الإرهاب ومتفجراته وجرائمه الإنتحارية . وكل هذا العداء الصارخ للشعب العراقي ، والحكومة العراقية لا تزال تقدم اموال ونفط الشعب العراقي إلى النظام الأردني وزبانيته والمصفقين له دون إنقطاع ودون ان نسمع أي إحتجاج على مثل هذه الممارسات العدائية .

 

free web counter