| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

د. صادق أطيمش

 

 

 

الجمعة 20/6/ 2008



كتاب جدير بالدراسة والتأمل
(3-3)

د. صادق إطيمش

يواصل الشيخ احمد الكاتب مناقشة اهمية مبدأ الحكم بالشورى في خاتمة بحثه العلمي هذا فيقول :
" وكان الميرزا النائيني قد قال في : ( تنبيه الأمة وتنزيه الملة ) : " ان اصل الحكومة الإسلامية شوروية ، وحق من حقوق عامة الناس ، وان الحاكم العادل المثالي لا يوجد ، وهو كالعنقاء او اعز من الكبريت الأحمر ، وكذلك الأئمة المعصومين غير موجودين..." . واذا ثبت قانون الشورى كقاعدة وحيدة لشرعية الحكم في ظل غياب النص من الله وعدم صحة نظرية (النيابة العامة) فانه ينعكس على عدة مجالات ، ويؤدي الى ما يلي : 1ـ الشورى في التنفيذ ، وهذا يعني : ضرورة انتخاب الحاكم العلى للدولة الإسلامية بصورة مباشرة او غير مباشرة ، ومبايعة الأمة له ، وضرورة موافقة الأغلبية المطلقة على قراراته وسياسته العامة ، وذلك بعرضها على مجلس الشورى او التصويت عليها من قبل الشعب ، وذلك لأن انتخابه الإبتدائي لا يعني التسليم امام كل قرار يتخذه حتى اذا لم يحظ برضى الأمة . ويعني ذلك ايضاً : تصويت مجلس الشورى على الهيئة التنفيذية ( الوزارة ) التي ينتخبها الرئيس المُنتخب لمساعدته في عملية التنفيذ . وهنا لابد ان نستشهد بقول الشيخ النائيني في (تنبيه الأمة وتنزيه الملة) : " ان رأي الأكثرية من المرجحات لدى التعارض ، ويستفاد من مقولة عمر بن حنظلة . وهو الحل الوحيد لحفظ النظام لدى اختلاف الآراء ، وادلة لزومه نفس ادلة لزوم حفظ النظام ، وقد التزم الرسول الأكرم في موارد عديدة بآراء الأكثرية كما في أُحد والأحزاب ، والتزم الإمام علي بن ابي طالب في قضية التحكيم براي الأكثرية وقال : " انها لم تكن ضلالة بل سوء رأي ، ولأن الأكثر قالوا واتفقوا على ذلك فوافقت "...فالحكام البشر العاديون لابد من تحديدهم ، واذا كانت العصمة او التقوى تحدد الحاكم وتمنعه من الطغيان والتجاوز والإعتداء فاننا يمكن ان نصل الى هذه النتيجة بالقوانين المسددة التي تحدد الصلاحيات للحاكم ، وذلك عن طريق :

1ـ الدستورالذي يحدد الحقوق والواجبات للحاكم والمحكومين ...

2ـ ترسيخ مبدأ المراقبة والمحاسبة والمسؤولية عبر مجلس شورى من العقلاء والخبراء والقانونيين والسياسيين ، وهو الذي يمنع الولاية من التحول الى المُلك والملكية..." .
ان طريقة الشورى تختلف عن عملية قيام الفقيه (النائب العام المُعين والمجعول من قبل الإمام المهدي) بتشكيل الحكومة الإسلامية ، بمجرد حصوله على القوة والأنصار ،حتى اذا لم تقبل به اكثرية الأمة . ويمتاز نظام الشورى عن نظام (النيابة العامة) في ان الحاكم الأعلى (الإمام) فيه ، غير مقدس ، وذلك بمعنى عدم اتخاذ الحاكم صفة دينية الهية ، حتى لو كان مجتهداً عادلاً ، وان قراراته غير مقدسة ، وان كانت محترمة في اطار الدستور، وبعبارة اخرى : ان الحاكم في نظام الشورى يظل مدنياً وشعبياً ولا يرقى لكي يصبح ظل الله في الأرض . وبعد.. فان الأدلة العقلية لا تحتم ضرورة تبوء (الفقهاء) بالمعنى المُصطلح عليه ، لمنصب القيادة العليا ، مع امكانية تصدي عدول المؤمنين الأكفاء لهذا المنصب وخضوعهم لمجلس تشريعي (برلمان) يعتمد التفقه في الدين ويراعي تطابق الأحكام والقوانين مع الشرع المقدس .

3ـ الشورى في التشريع ، وهذا يعني : ضرورة انتخاب مجلس النواب من الأمة للقيام بمهمة تشريع الأحكام والقوانين الثانوية الجديدة التي لم ينص عليها الإسلام ، والقابلة للإجتهاد . وتختلف عملية التشريع هذه ، عن عملية التشريع القائمة على نظرية ( النيابة العامة ) في ان عملية التشريع السابقة كانت تكتسي صفة الشرعية والقداسة والدين بمجرد قيام فقيه ما باستنباط حكم فقهي في قضية معينة ، بينما تعتبر (الشورى) كل عمل فقهي خارج حدود الشرعية والقانونية الدستورية مجرد راي شخصي لا تتوفر فيه صفة الإلزام إلا بعد عرضه على مجلس الشورى والتصويت عليه حسب الدستور .

4ـ الفصل بين السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية . ان نظرية ولاية الفقيه القائمة على نظرية (النيابة العامة) كانت تركز عامة السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية في يدي رجل واحد هو ( الفقيه ) باعتباره نائباً عن الإمام المهدي ، بينما تتيح نظرية ( الشورى ) للأمة القيام اذا شاءت بالفصل بين السلطات ، واعطاء الإمام او الحاكم الأعلى مهمة القيادة والتنفيذ فقط ، وايكال عملية التشريع الى مجلس من النواب المُنتَخبين من قبل الأمة ، وايكال مهمة القضاء الى قضاة مختصين ومستقلين . وفي هذه الحالة لا تشترط نظرية (الشورى) بان يكون الحاكم الأعلى (فقيهاً قانونياً) ، كما كانت تفعل نظرية (النيابة العامة) وتكتفي باشتراط العلم والكفاءة الإدارية والسياسية والعدالة والأمانة ، وذلك لخضوع الحاكم الى مجلس من النواب الذين يعتمدون التفقه في الشريعة الإسلامية . وهذه ليست صورة مبتكره نقدمها عن الحكومة الإسلامية ، بل هي مصداق للحديث الشريف الذي يثني على الأمراء الذين يقفون على ابواب العلماء ويذم العلماء الذين يقفون على باب الأمراء ، والذي يفيد ضرورة خضوع السلطة التنفيذية (الأمراء) الى السلطة التشريعية (العلماء) وينهى عن العكس . والسؤال الآن هو : اين اذن موقع ( الشورى) من نظرية (الإمامة الإلهية) ولماذا رفض المتكلمون ( الإماميون ) الإيمان بها ؟.. ولماذا قالوا باشتراط العصمة والنص والسلالة العلوية الحسينسة في (الإمام) ؟.. ومن اين جاؤا باقوالهم تلك ؟.. هل اختلقوها ؟.. أم اقتبسوها من اهل البيت (ع) ؟.. وبالتالي فهل يشكل القول بنظرية ( الشورى) خروجاً من مذهب اهل البيت ؟ أم عودة الى صفوفهم ؟

ان الإجابة عن هذه الأسئلة ، والبحث عن اصل نظرية الإمامة ومنشئها وموقف اهل البيت منها هو موضوع الجزء الأول من هذا الكتاب : (تطور الفكر السياسي الشيعي) وقد بحثنا فيه بالتفصيل كل تلك المواضيع ، واثبتنا التزام اهل البيت (ع) بمبدأ الشورى في الحكم والحياة وعدم تبنيهم لنظرية المتكلمين : (العصمة والنص وتوارث السلطة في سلالتهم ).

وختاماً نقول : ان الفكر السياسي الشيعي لن يستطيع التقدم نحو الأمام وارساء قواعد ( الشورى) الا بالسير على نهج الأئمة من اهل البيت (عليهم السلام) ، ولن يستطيع تحقيق ذلك الا بالتخلص من اوهام المتكلمين وفرضياتهم الخيالية التي ادخلوها في تراث اهل البيت ، وعلى راسها فرضية ولادة ووجود (الإمام محمد بن الحسن العسكري) التي لم يقل بها اهل البيت (ع) ولم يعرفوها في حياتهم، والتي تسببت في إبعاد الشيعة عن مسرح التاريخ قروناً طويلة من الزمن . ونسأل الله ان يوفقنا ويهدينا الى ما فيه الخير والصواب ، انه سميع مجيب ، والحمد لله رب العالمين . " ا
حمد الكاتب 1 / رمضان المبارك / 1417 ﮬ 10 / كانون الثاني / 1997 م
لقد حاولت في نقل نصوص المقدمة والخاتمة لهذا البحث العلمي القيم الإلتزام بما جاء بالنصوص فعلاً دون اي تغيير حتى في مواقع الفواصل والنقاط وبدايات الجُمل . إلا انه من المحتمل جداً ان تقع هناك بعض الأخطاء والهفوات في هذا المجال ، ولا يسعني في هذه الحالة إلا ان استميح اولاً سماحة الشيخ احمد الكاتب ، مؤلف هذا البحث القيم ، عذراً على ذلك ، وثانياً القارءات والقراء الأفاضل على هذا التقصير ، إن وُجد . وبصورة عامة فإنني توخيت من نقل هذه المعلومات العلمية ما يلي :

1. محاولة التعرف من خلال ذلك على شخص المؤلف الشيخ احمد الكاتب الذي اتحفنا بهذه المعلومات العلمية القيمة التي يمكن ان تكون اساساً رصيناً لمناقشة علمية معه ومع كل من له اهتمام في هذا الأمر ، مناقشة بعيدة عن العواطف والإنفعالات التي قد تنتاب البعض لعدم تحمله هضم هذه الأفكار التي حاول المؤلف ان يدعمها بكثير من المصادر العلمية القديمة والحديثة التي لا يرقى اليها الشك . اما اذا لم يسعفنا الحظ بالتعرف المباشر على شخصية الشيخ احمد الكاتب ، فلا يسعنا في هذا المجال الا الرجاء مِن كل مَن يعرف شيئاً عن سماحته ان يكون لنا عوناً بالتواصل معه .

2. دعوة أئمة وفقهاء وعلماء الشيعة ، خاصة الإمامية الإثناعشرية منهم إلى ايضاح الأمر ليس لأبناء الطائفة وحسب ، بل ولكل الطوائف ألإسلامية ألأخرى وخاصة الشيعية منها . لقد جرت عدة نقاشات تتعلق بهذا الأمر على بعض القنوات الفضائية ، إلا ان المساهمة فيها كانت محدودة جداً ، فلم تف بالغرض العلمي المرجو منها . وهناك امر آخر يتعلق بدور هؤلاء العلماء الأفاضل ألا وهو إتخاذهم للإجراءات المناسبة سواءً عن طريق الفتاوى او المحاضرات او المؤلفات لإيضاح ألأمر للناس التي أُبتليت بمهدي هنا ومهدي هناك يصب عليها جام غضبه وتنتهك مليشياته وجيوشه حرماتهم وتسلب امنهم وراحتهم وتستولي على ممتلكاتهم باسم الإمام المهدي . إنها مسؤوليتكم ايها العلماء الأعلام في ان تضعوا الضوابط التي لا يمكن ان يأتي بها إنسان على هذه الأرض سوى المهدي المنتظر والتي تشكل علائم ظهوره ، كما تعتقدون بها انتم ، ونشر ذلك على الناس . او ان تحسموا ألأمر بعد هذه القرون العديدة من النقاش حول المهدي بوضع آلية جديدة مقبولة لهذا ألأمر لدى إنسان القرن الواحد والعشرين من عمر الإنسانية .
3. المرجو من هذه المناقشات تبادل المعلومات العلمية وليس تبادل الشتائم والإتهامات التي لا تؤدي الى تنيجة ما لأي طرف من الأطراف . لذلك فإن مواجهة المصادر العلمية التي قدمها سماحة الشيخ احمد الكاتب ، مؤلف هذا الكتاب ، بمصادر علمية رصينة اخرى ذات الطابع الشمولي العام وليس الخاص ، سيكون الطريق الأمثل للوصول الى الحقيقة التي نحن احوج ما نكون اليها اليوم من اي وقت آخر.


¤ الجزء الثاني

¤ الجزء الأول


 

free web counter