| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

د. صادق أطيمش

 

 

 

 

الثلاثاء 19/9/ 2006

 

 

مقارنة بائسة تنم عن جهل مطبق وحقد أحمق

 

د.صادق إطيمش

الكتاب والمحللون السياسيون , عرب وعراقيون وأجانب, الذين يتناولون الشأن العراقي لا عد ولا حصر لهم . ربما يشير ذلك إلى ظاهرة إيجابية توحي بوجود طاقات كبيرة حتى لدى الشعب العراقي الذي خرج توآ من أبشع حكم قمعي عرفه تاريخ ألإنسانية الحديث, حكم عمل على قمع الثقافة وكم الأفواه ومحاربة الفكر بكل وسائل القمع الحديثة والقديمة التي شكلت وسيلة الدعاية الغوغائية ضد كل ما هو خير وشريف لدى الشعب العراقي, إحدى نماذجها المقيتة وطرقها الخبيثة الجبانه للإلتفاف على كل ما هو خير ونبيل لدى هذا الشعب. لم يكن غريبآ لدى كثير من العراقيين أن يتجه معظم ألإعلام العربي بمحلليه وصحفييه ليسلك ذاك الطريق الذي سلكته البعثفاشية في تعاملها مع الواقع العراقي بإستعمالها نفس لغة الديكتاتورية العفلقية للنيل من الشعب العراقي ومن تاريخه النضالي . إلا أن الغريب في ألأمر أن يلجأ بعض الكتاب والمحللين السياسيين العراقيين الذين يضعون أنفسهم وأقلامهم لخدمة التوجه السياسي والإجتماعي والثقافي الجديد في العراق, كما يدعون, إلى إستعمال مفردات البعثفاشية للنيل من المعالم النضالية للشعب العراقي خلال هذه المرحلة السياسية من تاريخ العراق الحديث أو تلك
لقد برز هذا الطرح بشكل واضح وجلي أثناء الحديث الذي جرى بين المحطة الفضائية العراقية المرموقة '' ألفيحاء '' وبين أحد هؤلاء السادة الذي أوقع نفسه في حبال مصيدة البعثفاشية حينما قاده حقده إلى التهجم على ثورة الرابع عشر من تموز وبالأخص على مكسب شامخ من مكاسبها الشعبية المتمثل بمحكمة الشعب ورئيسها الشهيد البطل العقيد الحقوقي فاضل عباس المهداوي ومدعيها العام الشهيد البطل المقدم الحقوقي ماجد محمد أمين ورفاقهما ألأبطال في هيئة المحكمة التي كانت الشوكة الشائكة في أعين رواد الجريمة ومستنقع الرذيلة سواءً من أيتام العهد الملكي المقبور أو ممن إقتفى أثرهم فيما بعد من عصابات البعثفاشية . لقد أراد هذا السيد الصحفي والمحلل السياسي ان يوجه نقده إلى مجريات محاكمة الجرذ في مجازر الأنفال ضد الشعب الكوردي البطل, وهذا هو الرأي السائد على الشارع العراقي ألآن , فقاده حظه العاثر إلى مقارنه بائسة هزيلة لم يجد غير لغة البعثفاشية الحاقدة على كل ما جاءت به ثورة الرابع عشر من تموز المجيدة , وسيلة يعبر بها عما يكنه لهذه الثورة ومكتسباتها حينما أطلق ولعدة مرات ما كان يردده البعثيون ألأوباش حول محكمة الثورة التي أرعبهم إسمها فأطلقوا عليها , تهكمآ واستهزاءً , محكمة المهداوي ظنآ منهم أن يجعلوا من هذا الإسم سبة للثورة ومكتسباتها , وما علموا أنهم حينما أطلقوا رصاصهم الغاشم على الصدر المهداوي الذي لم يخفق قلبه إلا للعراق ولشعب العراق ولثورة العراق , فإنهم جعلوا من هذا ألإسم مفخرة من مفاخر النضال الوطني في تاريخ العراق الحديث .
السيد الصحفي والمحلل السياسي العراقي الذي سمح لنفسه بإستعمال مفردات البعثفاشية ساعيآ إلى تشبيه محكمة الشعب ورئيسها الشهيد المهداوي بالمهزلة التي تدور ألآن حول جرائم البعثفاشية في حملات ألأنفال ربما لم يسمح له عمره أن يعيش أحداث ثورة الرابع عشر من تموز ولم تسعفه تجربته الذاتية أن يحلل ألأدوار التي مرت بها هذه الثورة الشهيدة . لا أشك بأنه قرأ الكثير عنها وكون لنفسه صورة عنها , إلا أنني أشك بأنه قرأ السمين مما كُتب عن هذه الثورة واكتفى بالغث منه. إذ أن هذا التجني على ثورة الرابع عشر من تموز لم يكن ألأول بين مناقب هذا السيد الصحفي والمحلل السياسي , بل سبق وأن هاجم قبل أقل من عامين تقريبآ أحد أعلام النضال الوطني العراقي وعلى محطة الفيحاء أيضآ حينما ردد نفس الشعارات التي كانت ترددها عصابات البعثفاشية للنيل من القوى المناصرة لثورة الرابع عشر من تموز حيث أبدى هدا السيد الصحفي إمتعاضه لما سمعه من تبني قوى الثورة شعارات إلغاء مهر الزواج وترويجه لتلك ألأكذوبة التي كشفها بعض من كان في صفوف هذا الحزب الشوفيني بعد أن حكّموا عقولهم في ألأمر وكشفوا بأنفسهم عن أكاذيبهم الدعائية , إلا أن ألظاهر بأن صاحبنا السيد الصحفي والمحلل السياسي لم يطلع على هذه الكتابات , فهو والحالة هذه معذور إذا لم يجد لغة يستخدمها للنيل من ثورة الرابع عشر من تموز غير لغة البعثفاشية .

من يعش الأحداث , يا سيدي الصحفي والمحلل السياسي , ليس كمن يقرأ عنها , وهذه حقيقة علمية ثابتة لا أعتقد أنها خافية عليك . فإن كان عمرك لا يسمح لك أن تستوعب ثورة الرابع عشر من تموز إستيعابآ ذاتيآ مباشرآ , فاجهد نفسك أن تستقي بعض الأحداث ممن عايشوها بتفاصيلها وأضف ذلك إلى ما قرأته علّك تجد بذلك الوسيلة التي تغنيك عن تكرار أكاذيب البعثفاشية وأنت تدعي العداء لها .

ألجيل الذي عاش , عن كثب , ألأجواء السياسية التي سبقت ثورة الرابع عشر من تموز كان يشعر بثقل الحمل الذي ينوء به المناضل الوطني على الساحة السياسية العراقية . فإجراءات أجهزة ألأمن السيئة الصيت ومطاردات شرطة الداخلية وتوظيف الفرق العسكرية من القوات المسلحة لقمع الحركة الوطنية وإستخدامها ضد المناهضين للسياسة التعسفية ألإستعمارية , وضع الشعب العراقي بمجمله في وضع الترقب والتهيؤ ليوم الخلاص الذي عملت القوى الوطنية على الساحة السياسية العراقية , بما قدمته من الشهداء والضحايا,على التعجيل به والذي تحقق من خلال العمل المشترك بين القوى الوطنية الفاعلة على الساحة السياسية العراقية والمنظمات العسكرية الوطنية داخل الجيش العراقي . وبعد أن تحقق هذا الحلم الوطني هبّ الشعب العراقي من غفوته ليعيش الحقيقة التي يراها متمثلة بالمنظمات النقابية المهنية والإجراءات السياسية والإقتصادية المتحررة من التبعية الأجنبية والإقتصاص من قتلة الشعب العراقي من خلال محاكمات علنية كانت محكمة الشعب برئاسة الشهيد فاضل عباس المهداوي تشكل الرمح القاتل الذي طعن الرجعية أولآ والبعثفاشية ثانيآ في الصميم . فلا عجب والحالة هذه أن تخطط هذه القوى الشريرة للقضاء على ثورة الرابع عشر من تموز من خلال القضاء عل ما ترتكز عليه هذه الثورة أولآ والمتمثل بكل مؤسساتها السياسية والإجتماعية والعسكرية , ومحكمة الشعب كانت ضمن أولويات هذه العصابات ألإجرامية التي ركزت حملتها الغوغائية على تجريد محكمة الشعب من إسمها , فأطلقت عليها ألإسم الذي كرره السيد الصحفي والمحلل السياسي لعدة مرات , إلا أن هذه العصابات لم تعلم بأنها أضافت شرفآ آخر إلى هذه المنارة المنيرة من التاريخ السياسي الحديث للشعب العراقي حينما جعلت من المهداوي ورفاقه ألأبطال رمزآ للشهادة الوطنية وينبوعآ من ينابيع الصفاء الوطني الذي لا تشوبه أية شائبة , إذ لم تترك هذه الكوكبة المنيرة من الشهداء وفي مقدمهتم مثلهم الأعلى في الوطنية والنزاهة الزعيم الشهيد عبد الكريم قاسم , لم تترك حسابات في البنوك ولا قصورآ شامخة أو ضياعآ وارفة , لم تترك هذه الكوكبة إلا كونها رمزآ للشهادة ومثالآ للوطنية الصادقة . لذلك فإن إقتران إسم محكمة ثورة الرابع عشر من تموز بإسم الشهيد المهداوي لا يزيدنا إلا فخرآ بها وليس مثلبة عليها كما أرادت بذلك البعثفاشية بالأمس والناطقين بإسمها اليوم .

ليس ألإسم فقط الذي لم يُوَفق فيه السيد الصحفي والمحلل السياسي حينما أراد المقارنة بين المهزلة التي تجري الآن لمحاكمة الجرذ في جرائم ألأنفال وبين محكمة الشعب المنبثقة عن ثورة الرابع عشر من تموز, بل أنه لم يستطع أن يفرق بين كيفية الطرح التي كانت تكتنف جلسات محكمة الشعب وما يجري اليوم في محاكمات جرائم ألأنفال . محكمة الشعب , يا سيدي الصحفي والمحلل السياسي , كانت تعبر عن آلام الشعب ومآسيه بعد فترة كبت وقتل وتشريد وحرمان لأربعة عقود من الزمن . نعم لقد كانت محكمة الشعب منبرآ سياسيآ , ولكن لمن...؟ ربما ستقول إن محفلآ قضائيآ كهذا يجب أن لا يكون كذلك , وأنا أشاركك الرأي تمامآ , إلا أن ألأمر لا يبدو غريبآ على تصورنا إذا ما عشنا المرحلة بتفاصيلها . تلك المرحلة التي وجد الشعب العراقي فيها ضالته التي فقدها لعشرات من السنين , فلم يكن من ألإنصاف , والحالة هذه , أن يستمر التسلط على الشعب في هذه المرحلة الجديدة من تاريخه بكبح جماحه ولجم حركته . نعم لقد كانت محكمة الشعب منبرآ سياسيآ للشعب وليس لأعداء الشعب , كما يحدث اليوم , إلا أنه منبر موَجه لقضية الشعب وليس منبرآ سياسيآ وخطابيآ لأعداء الشعب وللقتلة المجرمين . لقد كان رئيس محكمة الشعب بالمرصاد دومآ لكل ما يقوله المتهمون الذين توفرت لهم كل ألأسباب القانونية للدفاع والمناقشة , وليت محاكم العربان الذين ينتقصون من محكمة الشعب تتوفر فيها عشر معشار الإجراءات القانونية المتوفرة للمتهم كتلك التي توفرت للمتهمين الذين مثلوا أمام محكمة ثورة الرابع عشر من تموزبرئاسة الشهيد البطل فاضل عباس المهدوي .

كلمة أخيرة نقولها للسيد الصحفي والمحلل السياسي الذي إنتقد مَن سبقه في الكلام على شاشة الفيحاء ووصفه بعدم التروي بإطلاق الأفكار والأحكام المتعلقة بمناقشة موضوع الفدرالية حيث ذكّره بموعظة ألإمام علي بن أبي طالب الذي تمنى أن تكون له رقبة كرقبة البعير, إلا أن السيد الصحفي والمحلل السياسي لم يقل لماذا تمنى ألإمام ذلك , فنقول له : لأنه أراد أن يتأكد من الكلام أو مضغ الكلام , كما جاء في الرواية , قبل إخراجه . نفس النصيحة هذه نعيدها على أسماع صاحبنا ونرجوه أن يردد معنا البيت القائل : لا تنه عن خُلقٍٍ وتأتي مثله عار عليك إذا فعلت....عظيم