| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

د. صادق أطيمش

 

 

 

 

الجمعة 18/5/ 2007

 

 

ما قبل الناصرية وما بعدها
 

د. صادق إطيمش

لظاهرة الإقتتال في محافظة الناصرية أسبابها وستترتب عليها النتائج التي لابد من التعرف عليها ومعالجتها ضمن إطار هذه الظاهرة وضمن ألثوابت التي تحددها والعوامل المؤثرة بها .إنها ظاهرة تدمي القلوب لما تحمله من مآسي تكرار حوادث القتل والتجاوز على القانون والإصرار على حمل السلاح من قبل عصابات سائبة ليس لها قائد يؤتمن إليه ولا مرجع يُرجع إليه إذا ما أراد المرء البحث عن وسيلة سلمية لردع مثل هذه العصابات ومنعها عن ممارسة القتل والإعتداءات التي إزدادت وتيرتها في ألأيام ألأخيرة بحيث برهنت عصابات القتل والجريمة على أنها صاحبة المبادرة في هذا اليم الهادر بأمواج العصابات السائبة التي تحكم البلاد فعلآ وتتحكم بمقدراته , إذ لا حول للحكومة وأجهزتها ألأمنية ولا قوة أمام هذه التحديات .
ظاهرة التعامل الشعبي الواسع النطاق مع الوضع السياسي ليست بظاهرة غريبة على الشعب العراقي الذي مارسها تحت أقسى الظروف شدة وأعقدها موضوعآ , فكان يتفاعل معها في كل مرة من خلال المعطيات ألآنية التي يفرضها هذا الوضع السياسي أو ذاك حيث كان الحوار إلى جانب العنف ألذي وصل إلى درجة محاولة إنهاء الخصم السياسي أحيانآ. ومع كل أساليب العنف التي استُخدِمت في فترات سياسية مختلفة وما ترتب عليها من نتائج كارثية في بعض ألأحيان , فإن ألأمر لم يصل إلى الحد الذي نراه اليوم سائدآ في وطننا ولم يبلغ مستوى فقد ألأمن وتسيب العصابات المنفلتة كما وصل إليه ألآن . فلماذا كل ذلك ...وما هو الجديد بالأمر...؟
ألجديد في ألأمر هو الجديد على الخارطة السياسية العراقية والمتمثل بظهور أحزاب جديدة فاعلة على الساحة لم تكن سابقآ موجودة أصلآ لذلك فهي لا تملك من رصيد التجربة السياسية لمثل هذا العمل الجماهيري البالغ الحساسية , أو أنها كانت موجودة فعلآ ولكنها ليست بالأهمية التي هي عليها اليوم . وفي كلتي الحالتين يصبح فقدان التجربة أو ألإفتقار إليها هو الموجه لهذه ألتجمعات التي سمّت نفسها أحزابآ أو تيارات جعلت من الدين شعارها ومن التعلق الفطري للناس بتعاليم دينهم وسيلتها لتوظيف التعاليم الدينية في سبيل تحقيق مصالحها السياسية الآنية. إنها ألأحزاب التي تفتقر إلى البرنامج السياسي الواضح المعالم فلجأت إلى مخاطبة عاطفة الجماهير قبل أن تخاطب واقعها وقدمت التعامل مع الغيبيات قبل تعاملها مع الحقائق اليومية الآنية التي يعيشها المواطن وأتجهت إلى تقديم الولاء الضيق المتمثل بالطائفة أو العشيرة أو القومية على الولاء لوطن إسمه العراق بكل فسيفساءه وألوانه وشاغلت العقول التي حرمتها البعثفاشية من العلم والمعرفة فنقلتها إلى مجتمعات التخلف , بعناصر تخلُف لا تختلف في سيئاتها عن تلك التي توارثها المجتمع عن فلول البعثفاشية الجاهلة . وداعبت البطون الخاوية بتنويمة الجياع التي حاولت تقديم كلماتها لهم وكأنها الكفيلة بإشباعهم من جوع وإغناءهم عن فقر. إنها المشكلة المتفاقمة من جراء تسييس الدين الذي أعطته هذه الأحزاب زخمآ أخرج الدين عن خصوصيته المتعلقة بعلاقة ألفرد بما يعتقد به لتنظيم علاقاته الغيبية والواقعية والمتمثلة بعلاقة الإنسان بالكون وخالقه من جهة وعلاقة ألإنسان بمجتمعه والناس الذين يتعايش معهم يوميآ من جهة أخرى. لقد أخرجت هذه ألأحزاب الدينية الفكر الديني الثابت والواضح المعالم في كثير من جوانبه , خاصة العبادية منها , إلى عالم السياسة اليومية المتغيرة بتغير معطيات الوضع السياسي الذي لا ثبات له نظرآ لأرتباطه بمصالح وتوجهات تتغير بتغير ما يستجد من الظروف التي تقررها هذه المصالح . وجعلت من الدين يتحرك في حقول السياسة التي لا تخلو من المناورة أو حتى المراوغة أحيانآ . وعلى هذا ألأساس لم تعد ممارسة العمل السياسي أليومي لدى هذه ألأحزاب متعلقة بالقدرة والخبرة ألعلمية والعملية التي تتطلبها هذه الممارسة بقدر تعلقها بالإنتماء الديني عمومآ وبالتمحور الطائفي على وجه الخصوص . إن ما أفرزته مثل هذه التوجهات في العمل السياسي والساعية بقصد وإصرار إلى تسييس الدين أصبحت معروفة جدآ لكل من يريد أن يستوعب تجارب التاريخ , وتجاربنا في وطننا العراق ليست بمنأى عن كل ذلك سواءً ما تعلق منها بسياسة ألجهلة في عقود التسلط البعثفاشي ألأسود أو ما نراه اليوم على الساحة السياسية العراقية .

ألسؤال الذي يتردد على لسان كل مواطن عراقي يعيش هذه المآسي اليومية عن قرب أو بعد هو ذلك السؤال الذي لا يبحث عن الأسباب والمسببات , إذ أنها أصبحت تصب في مجرى واحد رغم إختلاف مشاربها وتنوع مصادرها , فلا فرق أن يُقتل ألإنسان العراقي بسلاح التكفيريين أو البعثفاشيين أو على يد الجنود ألأجانب في الوطن أو بسلاح مليشيات هذا الحزب الديني أو ذاك , لا.. إن السؤال ليس عن هذا أو ذاك , بل عن المدة التي ستستغرقها هذه المأساة ..... إلى متى ... وإلى أي شاطئ نُبحر بهذه السفينة التي إسمها العراق ... وهل هي تسير نحو شاطئ فعلآ أو أنها تتجه لتغور في أعماق هذا اليم المليئ بالقراصنة والأمواج العاتية ؟؟؟؟ إلى متى سيستمر هذا النزف العراقي...؟ وإلى متى يتعامل كل من هب ودب وممن لا تربطهم رابطة وطنية حقيقية بشيئ إسمه وطن مع أهل هذا الوطن الذين فقدوا من يتصدى لكل من حَمَل السلاح من مخازن السلاح العراقية أو من مخازن "ألأشقاء" في الدين والعروبة ليتجاوز على القانون ويعلن ما شاء له أن يعلن من تعليماته الفجة وأفكاره السوداء وينشر عصاباته في الشوارع وبين البيوت ألآمنة يرافقها الرعب والقتل والإختطاف والإغتصاب والتهجير وكل ما يشير إلى خلو الساحة لمثل هذه العصابات الدينية .
إذا كان هناك ما يُطلق عليه سمة العصر التي تنشد الشعوب تحقيقها في القرن الحادي والعشرين من تاريخ البشرية فإن ذلك سيكون بالتأكيد دولة القانون . إذ ان تحقيق دولة القانون يتمخض عنه تحقيق المؤسسات التي تحتاجها هذه الدولة التي لا تستطيع الحركة بدونها , اي ان إدارة شؤون الناس لا تتم عن طريق مركزي قد يتطور إلى دكتاتوري فردي , بل عن طريق هيئات ومؤسسات متخصصة تتمتع بصلاحيات ومؤهلات تستطيع من خلالها توجيه العمل ذاتيآ دون أن يكون للمركز أي تدخل في مثل هذا الإنجاز . وحتى تتمكن هذه المؤسسات من أن تقوم بعملها هذا يجب ان تضم بين عامليها ذوي الإختصاصات الكفيلة بإنجاز المهام الموكلة إليها, دون أن تضع صورة غير صورة الإنسان أمامها بغض النظر عن دينه وقوميته وعشيرته . وهذا يقود بدوره إلى ضرورة وجود مراكز علمية ترفد هذه المؤسسات بما تحتاج إليه من الكوادر المتخصصة علميآ وفنيآ وتربويآ أيضآ, أي أن ألإهتمام بالتعليم يصبح حصيلة حاصل في دولة كهذه . وإذا ما إنتعش التعليم وتقدم المجتمع خطوات على طريق العلم والمعرفة والسلام ألإجتماعي , أي إذا إنعدم الجهل وزال التعصب , أيآ كان نوعه, من المجتمع , فإن ذلك سيقود حتمآ إلى رفع مستوى الوعي ألإجتماعي الذي سوف يساهم مساهمة فعالة في مراقبة مؤسسات الدولة التي سيرتبط وجودها ووجود العاملين فيها بمدى الإخلاص في أعمالهم بحيث يجري إنتخابهم مجددآ إلى مثل هذه المواقع التي سيغادرونها يومآ ما لهذا السبب أو ذاك , أي أن المجتمع سيمارس , من خلال وعيه العلمي المتنامي وتعمق الشعور بالمسؤولية الفردية والإجتماعية , طريق ألإختيار الحر لإيصال ممثليه إلى مراكز عملهم التي سيقدمون الخدمة له من خلالها . كل ذلك يجري ضمن قوانين عامة وشاملة تُنظم هذه العلاقات وتشد بعضها إلى بعض ضمن روابط لا تقبل الإنفصال , وإذا ما حدث مثل هذا ألإنفصال فعلآ فسيكون ذلك نذيرآ بوجود خطأ ما يتطلب الأمر معالجته وإزالته , إذ ان إستمرار نظام الحياة في دولة كهذه يتكون من حلقات مترابطة غير قابلة للإنفصال . فعمل المؤسسات إذن سياسية كانت أم إعلامية , تشريعية أم تنفيذية أم قضائية ومدى تطور هذا العمل سيعكس المنهج الذي يتبناه المجتمع ويُصور درجة ألمُعاصَرة التي يتبوءها بين مجتمعات العالم . ولا يمكن الوصول إلى درجة متقدمة من التطور ألإجتماعي المُعاصر هذا إذا لم تكن هناك قاعدة عامة وأساس متين لسن مثل هذه القوانين التي تُنظم حياة المجتمع , أي بعبارة أخرى يصبح من الضرورة القصوى في مجتمع كهذا وجود دستور رصين مؤهل ومؤسسات كفوءة لتحقيق هذه المهمة العظمى التي لا يمكن لها ان ترى النور الحقيقي بدون ذلك .
فهل حققنا شيئآ من هذا منذ سقوط البعثفاشية حتى ألآن ؟ وإن كنا قد حققنا بعض الشيئ فعلآ , فهل أن ما تحقق يسمو إلى بعض ما كنا نأمله بعد التخلص من النظام البعثفاشي ؟ وهل ستتقبل قوى ألظلام ألسوداء الجاهلة تحقيق مثل هذه ألأهداف الوطنية أو ألوصول إلى مثل هذه ألدولة ؟ بالتأكيد لا , وسبب ذلك بسيط جدآ , وهو أن قوى ألظلام هذه قد سخرت كثيرآ من الجهلة لتحقيق بعض ما تريده من مكاسب تدعي أنها دينية وما هي إلا دنيوية بحتة , إن مثل هؤلاء ألجهلة لا يفقهون من الحياة غير ما ترّبوا عليه من إنكار ألآخر وإنهاءه , لم يتعودوا ويتعلموا الحجة بالمنطق السليم والأسلوب المُقنِع, والأعمال الهمجية التي يرتكبونها يوميآ ضد الشعب العراقي , سواءً بإسم الدين أو بإسم ألطائفة حتى والمقنعة بأقنعة سياسية أحيانآ , تشير إلى ذلك بوضوح . إلا ان ما يزيد الأمر تقززآ وغثيانآ ربطهم لكل تبجحاتهم الهمجية السوداء هذه وتوجهاتهم السياسية البحتة بالدين ألإسلامي ألحنيف الذي يعكسونه وكأنه والقتل والإضطهاد والعبودية سواء . ربما هناك بينهم من المخلصين للدين حقآ , وهذا شيئ جميل جدآ , إلا أن هؤلاء المخلصين الذين يتحدثون عن ألإسلام كدين ومبادئ وقيم ننتمي لها جميعآ لا يفرقون بين المبادئ وبين بعض ألجهلة والمُدعين بتطبيق هذه المبادئ والذين يجرّونَهم لإرتكاب الجرائم بإسم ألإسلام , وما هدفهم من ذلك إلا ألسلطة السياسية , ولا علاقة للدين بذلك من قريب أو بعيد..

جميع ألأحزاب الدينية الفاعلة ألآن على الساحة السياسية العراقية التي جاءت بالطائفية التي يتهم كل منها الآخر بها لم تسأل نفسها عن سبب إستفحال هذه الآفة في المجتمع العراقي في هذا الوقت بالذات , أي في الوقت الذي بدأت به هذه ألأحزاب نشاطها المؤثر على الساحة السياسية العراقية , في حين لم يكن للطائفية وجود في فكر وتعامل الغالبية العظمى من العراقيين قبل أن يكون لهذه ألأحزاب دورآ يُذكر على هذه الساحة . جميعهم يتنكر للطائفية وينكر توظيفها في عمله السياسي اليومي , إلا أن جل تصرفاتهم الفعلية تصب أولآ وأخيرآ في هذا المستنقع النتن , فأحزابهم التي ألبسوها لباس الدين لا ترضى بغير المحاصصة الطائفية سواءً أكان ذلك في البرلمان الذي تحاول كل فئة السيطرة على مجريات ألأمور فيه ليبدوا في النهاية وكأنه لم يُنتخب لتمثيل وتحقيق تطلعات الناخبين , بل ليمرر رغبات هذا القائد أو ذاك الزعيم في هذا الحزب أو ذاك , أو في المحاصصات الوزارية التي جعلت من الحكومة روضة أطفال يزعل فيها هذا الحزب أو ذاك فينسحب من اللعبة أو يهدد بين الفترة والأخرى بالإنسحاب حتى أصبح الحكم " مزعطة " حقآ وحقيقة .
كل منهم يضع ألإتهامات التي لا نهاية لها برمي ألآخر بتشجيع ألإرهاب ونشر الجريمة بواسطة مليشياته المباشرة وغير المباشرة والمسلحة بمختلف أنواع ألأسلحة , وحينما يتكلم رئيس الحكومة , ولا ندري إن كان جادآ أو مازحآ في كلامه هذا , المتكونة من هذه ألأحزاب عن حل هذه العصابات السائبة , تقوم قائمة ألأحزاب الدينية التي يدعي كل منها عدم شمول عصاباته بهذا القرار , حتى أن بعضهم لم يخجل من أن يضع مثل هذه المجموعات المسلحة التي تقتل وتعتقل وتختطف رغمآ عن أجهزة الحكومة التي تنتمي هي إليها بموضع يجعلها بعيدة عن المساءلة القانونية لأنها تمثل الشعب حسب زعمه , فما حاجتنا للبرلمان والإنتخابات إذن..؟
لقد أثبتت هذه ألأحزاب فشلها الدائم والمستمر حين حاولت التصدي للمشاكل الإجتماعية والسياسية والإقتصادية والفكرية التي خلفها النظام البعثفاشي المقبور ووضعت الوطن في دوامة العداء الطائفي المقيت الذي وُجد بوجودها وإستمر بإصرارها عليه وسيبقى الوطن والشعب يعانيان منه طالما ظل إستغلال الدين ألإسلامي وتعاليمه القيمة السمحاء كوسيلة لتحقيق أهداف سياسية لهذه الأحزاب التي تسيئ بتصرفاتها هذه إلى الدين والسياسة معآ. لقد أثبتت فشلها حتى ضمن الطائفة الواحدة التي تدعي تمثيلها فلجأت لقتل واختطاف وترويع وتهجير أبناء طائفتها لأنها لا تشاركها الرأي في هذه المسألة أو تلك , وإن دلّ ذلك على شيئ فإنما يدل على التسويق الغير شريف واللاديني للدين الذين يدعون ألإنتساب إليه وللطائفة التي يدعون الدفاع عنها . وما جرى بالأمس في الديوانية والسماوة والحلة والعمارةوالبصرة والكوت وكربلاء والنجف وما يجري اليوم في الناصرية, في هذه المحافظات التي يشكل الشيعة غالبيتها المطلقة والتي يعتبرها كل من ألأحزاب الدينية الشيعية معقلآ له , إن ما جرى ويجري في هذه المحافظات ما هو إلا المؤشر الحقيقي على إبتعاد هذه ألأحزاب عن الجماهير الكادحة المحرومة المُضطَهدة لأربعة عقود مضت والتي يستمر إضطهادها اليوم بسبب الرغبات الذاتية والمصالح الحزبية ألأنانية للأحزاب الدينية على إختلاف مذاهبها وتنوع مرجعياتها التي تلقفت شعار البعثفاشية المقيت : من ليس معنا فهو عدونا... فآوت إلى صفوفها حثالات المجرمين من بعثيين قتلة وإرهابيين بمجرد أنهم نطقوا بالشهادة للقائد أو المرشد أو المرجع الجديد . فلا غرابة إذن أن يشكل التوجه لتشكيل عصابات القتل ومليشيات الجريمة , وليس التفكير بهموم الناس وتوفير الأمن والغذاء والخدمات لهم , الشغل ألشاغل والمهمة الأولى التي تعمل على تحقيقها هذه ألأحزاب وبأي وسيلة كانت شريفة أو غير شريفة , إذ أن مثل هذه المقاييس قد ولت مع البدء بسرقة أموال الدولة وانتشار الفساد ألإداري والمالي بين قادة وقواعد هذه ألأحزاب على حد سواء.

لقد نشرت بعض وكالات ألأنباء يوم أمس 17.05.2007 تفاصيل دراسة حول العراق أعدها معهد الدراسات الإستراتيجية البريطاني " جاتام هاوس " والتي وضعت صورة في غاية التشاؤم لمستقبل العراق الذي سيؤول إلى تمزق هذا البلد الذي ينوء تحت حروب أهلية متعددة تشمل كل مدن العراق تؤججها قوى مسلحة لا قدرة للحكومة على ردعها . إن ما جرى ويجري في وطننا اليوم يؤكد ما جاءت به هذه الدراسة . فأحداث الناصرية ليست ألأولى وسوف لن تكون ألأخيرة في هذه ألأجواء التي تعيث فيها العصابات الفساد بين العباد , كما أن هذه ألجرائم التي تنال الجماهير التي لا حول لها ولا قوة تشير إلى ما تريده هذه العصابات فعلآ والمتمثل باقتطاعها هذا الجزء أو ذاك من جسم الوطن العراقي المثخن الجراح لتنفرد به لأنها أعجز ما تكون عن التعامل مع شيئ إسمه دولة موحدة يسودها قانون موحد , تتمثل به مصالح وطن واحد ينعم به شعب واحد بكل ألوانه وأطيافه .

أحداث الناصرية وما قبلها وما بعدها سيقودنا إلى النتيجة التي رسمتها هذه الدراسة لمستقبل وطننا إن لم نتدارك أمر هذا الوطن...فهل ترضون بذلك يا أهل هذا الوطن الذين ما تخليتم عن وحدة وطنكم يومآ...؟ هل ترضون بأن تتحكم بشؤونكم عصابات جاهلة لا طاقة لها على التعامل مع قوة المنطق فتلجأ إلى منطق القوة لفرض أجندتها المتخلفة التي ستعيد الوطن وأهله إلى كهوف القرون ألأولى من عمر البشرية ...؟ لا يظن بكم ذلك من عرف حرصكم على وطنكم وحبكم له وتفانيكم في إستمرار وجوده وعملكم على تبنيه الموقع الذي يستحقه بين أمم ألأرض .