| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

د. صادق أطيمش

 

 

 

                                                                  الخميس  17 / 7 / 2014



ألم نقل لكم بانه تغيير وجوه فقط ...؟

د. صادق إطيمش 

وها هو برلماننا العتيد يعقد اولى جلساته ليثبت للشعب العراقي بانه لم يختلف عما سبقه من كثرة المهرجين والمهرجات والناعقين والناعقات والفاقدين لأبسط مستلزمات الصفة النيابية والفاقدات. ان اكثرهم من ممثلي الأكثرية من احزاب الإسلام السياسي والتعصب القومي والإصطفافات العشائرية والمناطقية التي تملأ هذا المجلس الجديد كما ملئت الذي قبله ولم تأت إلا بما توقعناه منها والمتمثل بتغيير بعض المواقع لبعض الوجوه ، اما جوهر توجهاتها فلم يزل كما هو إنطلاقاً من رفعها لهوياتها الخاصة بها بعد ان رفضت العودة إلى حمل الهوية الوطنية العراقية حتى في هذه الظروف التي يواجه فيها وطننا وشعبنا هجمة ارهابية توسعية سوداء.

الأحزاب المتنفذة على الساحة السياسية العراقية والتي فشلت فشلاً ذريعاً في تحقيق كثيراً مما كانت تنشده الجماهير الشعبية بعد سقوط دكتاتورية البعث ، لجأت إلى مختلف الوسائل التي كان اكثرها مليئاً بالإحتيال على الناس والوصول إلى مواقع النفوذ في العملية السياسية الجارية في وطننا العراق سواءً ما تعلق منها بالإنتخابات او بالإستيزار او بالإشراف على المؤسسات المهمة في المجالات السياسية والإقتصادية والإجتماعية والثقافية ، فحصدت في كل هذه السنين الإحدى عشر ونيف بعد سقوط البعثفاشية كل ما يمكن وصفه بالتراجع والفشل على مختلف الأصعدة والمجالات التي تهم حياة المواطن العراقي اليومية وتؤثر فيها . إن اول ما يعنيه هذا الفشل هو ما يجري العمل به في الأنظمة الديمقراطية الحقة والذي يتلخص بأن يرحل الفاشل بعمله ذاتياً . أي ان الفشل لا يمكن ان يظل مرافقاً للعمل الذي يقوم به هذا الشخص أو ذاك ، حيث ان الفشل في أداء المهمة يعني عدم إنجاز ما يمكن أن يؤدي صوب الإنتقال إلى ألأحسن .

أما في الأنظمة ألأخرى ، حتى وإن تبجحت بالديمقراطية ، فإن الفاشل يظل مستمراً على فشله وفي نفس موقع عمله ، حيث أنه مُلتَزَم من قبل هذا الحزب الحاكم أو ذاك . وفي أحسن الأحوال فإن الفاشل الذي بلغ فشله حداً لا يُطاق حتى من قِبل ملتزميه، فإنه يُبعد عن عمله ولكن مكرماً معززاً مثقلاً بالأموال كتعويض له على عدم إمكانيته ألإستمرار بزكم ألأنوف مما تفوح به سيئاته وهذا ما رأيناه وسنراه في العراق الجديد مع استمرار سيطرة نفس هذه الأحزاب على العملية السياسية والتي افرزتها نتائج الإنتخابات الأخيرة لعام 2014، إذ برزت مرة اخرى على الساحة السياسية العراقية نفس تلك القوى التي غيرت مواقع شخوصها مع احتفاظهم بذاك الفكر الذي سيَّر العملية السياسية في وطننا على اسس الطائفية والمحاصصات اللصوصية والإستهتار بكل ما يحتاج إليه المواطن العراقي في بلد كالعراق الغني بخيراته ومؤهلاته المادية والبشرية والغني بنفس الوقت بفقراءه ومعوزيه وسوء خدماته .

وحينما طرح التيار الديمقراطي العراقي شعار التغيير في الإنتخابات الماضية كان يعني به التغيير الحقيقي في المنهج والتوجه والتطبيق وبالتالي في المُنفذين لهذا التغيير والعاملين على تحقيقه فعلاً . وحينما تجاوب الشارع العراقي مع هذا الشعار الذي اصبح بعدئذ الشعار الرسمي لقائمة التحالف المدني الديمقراطي التي ينتمي إليها هذا التيار ، تبارت الأحزاب الحاكمة وبكل ما معروف عنها من دجل وخداع للجماهير والتلاعب بمشاعرهم من خلال الطروحات الدينية او القومية المتخلفة بابتكار طرق سرقة هذا الشعار وتبنيه كواحد من شعاراتها الإنتخابية .

وحينها نبهنا بأن مثل هذه القوى المتخلفة واحزابها الحاكمة التي إنتهجت سياسة المحاصصات واللصوصية سوف لن تتخلى عن هذا النهج حتى وإن رفعت شعار التغيير ، إذ ان التغيير ، حسب منطوقها البدائي ، هو تغيير لمواقع نفس الشخوص لتنفيذ نفس تلك الأجندات الطائفية والمحاصصات الحزبية والمناطقية والعشائرية .

إن لعبة تغيير الوجوه هذه لعبة وحيلة قديمة جديدة يمارسها الإسلام السياسي وهي ليست غريبة عليه ، إذ انها من صميم مبادءه التي اول ما يتجلى فيها الخطاب الكاذب وما يتعلق به من وعود وما ترتبط به من إنجازات وهمية يصبها هذا الخطاب الذي تزداد بذاءته يوماً بعد يوم باسلوب مُلائي خبيث ظاهره حق وباطنه باطل ولا تريد به احزاب الإسلام السياسي هذه إلا الإستمرار بممارسة الخداع وإبعاد افكار الناس وعقولهم عن مشاكلهم الآنية وربطهم بوعود لم ولن تنقذهم من مآسي الحياة التي يساهم المتسلطون على السلطة السياسية من هذه الأحزاب بتأجيجها في المجتمع .

لقد لجأ ألإسلام السياسي والأحزاب المتحالفة معه في سلطة الشراكة السياسية الطائفية التي مارسها في العراق إلى خطاب الخداع والكذب على الجماهير بعد ان استخلفته الولايات المتحدة الأمريكية على مقدرات هذا البلد الذي ظل يئن تحت قمع البعثفاشية لعقود كثيرة من تاريخه الحديث . إن هذا الخداع الجديد بتبديل مواقع نفس الوجوه السابقة سوف لن يمر على الشارع العراقي وليس باستطاعته ان يصمد كثيراً امام الحقيقة الثابتة بان منظري الإسلام السياسي والأحزاب المتنفذه معه يعلمون جيداً بفشل سياسييهم هؤلاء نواباً كانوا ام وزراء وعدم إستطاعتهم تجاوز دور الإمعات الناعقة مع نعيق رئيس كتلتها البرلمانية او عدم تمتعهم بالشجاعة الكافية لمخالفة رئيس حزبهم حتى في ابسط الأمور ، ناهيك عن القرارات والخطوات السياسية الهامة داخل وخارج الحزب . فما تمخضت عنه العملية الإنتخابية الجديدة لعام 2014 إذن هوعودة نفس الوجوه وبنفس التوجهات التي برهنت عليها الجلسات الأولى للبرلمان الجديد ،وإن ذلك لا يمكن تفسيره إلا كخديعة جديدة تضاف إلى أكاذيب وخداع احزاب الإسلام السياسي والتعصب القومي وكل الأحزاب المتنفذة التي لا يمكنها ان تمارس العملية السياسية إلا وهي مرتبطة بهذا النوع من الحِيَل والأكاذيب.

هذا بالإضافة الى إن التغيير في الوجوه يؤكد مرة اخرى عدم إستطاعة الأحزاب المتنفذة في سياسة وطننا اليوم تغيير الفكر الذي يستند عليه الإسلام السياسي والقوى المشاركة له في النفوذ السياسي وفي سياسة المحاصصات الطائفية والشراكة النفعية . وقد تحل الطامة الكبرى عندما تكون هذه الوجوه الجديدة ، وهذا محتمل جداً ، من النفوس الأكثر ضعفاً وجشعاً وجهلاً ممن سبقها ، فتكون بذلك مواجهة الإرهاب وجيوبه وحواضنه ومموليه داخل الوطن وخارجه اشد صعوبة من المراحل التي سبقتها وأكثر بلاءً على وطننا وشعبنا .

 

free web counter