| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

د. صادق أطيمش

 

 

 

الخميس 17/4/ 2008



لقد أهنتَ الشهداء قبل الأحياء ......يا سيادة الرئيس

د. صادق إطيمش

أمضيت ألأيام الثلاثة ألأخيرة بالتفتيش عن نص صوتي أو حرفي لمقابلة أجرتها إحدى الفضائيات العراقية مع السيد جلال الطالباني رئيس جمهورية العراق ، تطرق فيها إلى علاقاته الشخصية مع المجرم المقبور برزان التكريتي الذي نال عقابه على يد القضاء العراقي جزاء ما إقترفته يداه الآثمة بحق هذا الشعب بمختلف إنتماءاته السياسية وأصوله القومية وقناعاته الدينية . إن سبب تفتيشي عن هذه المقابلة يعود إلى ما نقله لي بعض ألأصدقاء من تطرق السيد رئيس جمهورية العراق الجديد , العراق القائم على أنقاض البعثفاشية التي كان المجرم المقبور برزان التكريتي واحداً من أبشع مجرميها , إلى علاقاته العائلية الشخصية مع هذا المجرم . وما تفوه به رئيس جمهوريتنا الجديدة حينما ذكر إسم هذا المجرم فأضفى عليه كلمة " المرحوم " . لم أصدق أولاً ما نقله لي هؤلاء الأصدقاء بالرغم من ثقتي العالية بهم ، واستفسرت منهم لعدة مرات إن كان ذلك ما سمعوه من فم السيد الرئيس نفسه وليس من مقدم البرنامج مثلاً ، فكان الجواب هو التأكيد على ما قاله سيادة رئيسنا حول هذا المجرم . ثم تأكد لي ذلك بشكل أكثر من خلال المقال القيم الذي نشره الأستاذ الكاتب فرات المحسن تحت عنوان " برزان التكريتي يرد الجميل للسيد جلال الطالباني " والمنشور بتاريخ 11.12. 2005 على الموقع ألأغر، موقع الحوار المتمدن ، والذي تطرق فيه الكاتب الفاضل إلى العلاقات العائلية الحميمة والقديمة بين عائلتي السيد جلال الطالباني وعائلة المجرم المقبور البعثفاشي برزان التكريتي . لقد تبين لي بأن هذه العلاقات القديمة الحميمة التي كان يجهلها الكثيرون , وأنا واحد منهم , لم تكن لها أية علاقة بألأمور السياسية والخطط التكتيكية والإستراتيجية التي يضعها قائد الإتحاد الوطني الكوردستاني والتي بنى على أساسها علاقاته التي كانت حميمة في بعض ألأوقات أيضاً مع رأس ألإجرام البعثفاشي آنذاك ، الجرذ المقبور ، والتي كان يعلم بها القاصي والداني والذي جرى تفسيرها على أنها من مستلزمات سياسة القوى القومية الكوردية التي كانت تتصارع فيما بينها آنذاك وكنتيجة لتقييم الوضع السياسي العام في المراحل المختلفة التي مر بها الوطن ، والتي فرضت مثل هذه اللقاءات وحتى تبادل القبلات بين رئيسي جمهورية العراق السابق واللاحق . إلا أن تكون هناك علاقات شخصية وعائلية بين رئيس حزب سياسي كوردي عانى شعبه من القتل والتدمير والتهجير والحصار والإنكار القومي والثقافي والقمع بكل صوره وأشكاله وطرقه القديمة منه والحديثة ، ومع واحد مِن ألد أعداء هذا الشعب الذي ساهم بشكل مباشر وبشخصه بالذات بكل الجرائم التي أقترفتها البعثفاشية المقيته وقادتها جميعاً بحق الشعب الكوردي بالعراق، لا بل وحتى خارج العراق ، وبحق الشعب العراقي عموماً ، فهذا أمر لا يمكن أن يهضمه من بقي له أبسط مقومات العقل الإنساني . وما لا يمكن هظمه أيضاً هو إستمرار هذه العلاقة ، لا بل والتفاخر بها على شاشات الفضائيات وإضفاء " ألرحمة " على المقبور المجرم برزان التكريتي حينما ينطق رئيسنا بإسمه اللعين . يا لمهزلة المهازل هذه التي نبش بها رئيس جمهورية العراق قبور شهداء البعثفاشية جميعاً من شمال العراق وجنوبه ، من شرقه وغربه ، لتصرخ بوجهه ...أتترحم على قتلتنا يا سيادة الرئيس....؟ أتترحم على المجرم الذي أدانه القضاء الذي تقف أنت اليوم على قمة كيانه الجديد.....؟ هل أنك تستهزء بهذا القضاء العراقي أو تنتهك منصبك الذي أنت فيه اليوم أو تنتهك شخصك الذي لم يراع حتى ابسط المشاعر لضحايا البعثفاشية ألأموات منهم والأحياء...؟ لا تحاول أن تجد المبررات لذلك يا سيادة الرئيس وتقول أن هذه أللازمة " رحمه ألله ، أو " ألله يرحمه " لازمة دينية تقال حين ذكر ألأموات . لا ياسيادة الرئيس ، أللازمة الدينية هذه ترافق ألأموات الذين يتركون حيزاً ولو ضيقاً من باب الرحمة ألإلاهية ، تدعو ألأحياء بطلب هذه الرحمة لهم ، أما مَن قتل نفساً بغير نفس , كما يقول القراًن الكريم ، وهذا ما فعله صديقك الذي ترحمت عليه المجرم البعثفاشي برزان التكريتي ، فإنه قد قتل الناس جميعاً , كما تخبرنا بذلك تعاليم الدين ألإسلامي الحنيف . وإن كنت في شك من هذا ألأمر , وهذه نصيحة نصوحة لمقابلاتك القادمة في فترة رئاستك الحالية ، فلا بأس من ألإستئناس برأي الفقهاء من أهل الدين . وربما لا يعجبك الرد الذي لا يحبذ طلب الرحمة لمجرمين من وزن صديقك المجرم برزان التكريتي ، فهناك آخرون من فقهاء القتل والإرهاب الذين يمكن أن يشرعنوا لسيادتكم طلب الرحمة هذا .

 


 

Counters