| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

د. صادق أطيمش

 

 

 

الجمعة 15/8/ 2008



الشباب والإرهاب

د. صادق إطيمش

كان ألإستماع إلى حديث السيد مرتضى الذي دار على البالتوك في غرفة ينابيع العراق ، غرفة الأنصار الشيوعيين العراقيين ، عن الشبيبة العراقية في محافطات الفرات الأوسط مُفرحاً ومؤلماً في نفس الوقت . لقد كان ألإستماع إلى ألسيد مرتضى وهو مليئ بالأمل والثقة بقدرة الشباب على خلق ما يعتبره البعض مستحيل الوجود تحت الظروف القاسية التي يمر بها وطننا وشعبنا اليوم ، ينشر الفرحة في القلوب التي اعتراها الحزن لتكرار المآسي اليومية في حياة أهلنا حتى إعتبرها البعض وكأنها أصبحت من الظواهر الطبيعية المعتادة في حياتهم اليومية . ولكن الشباب لا يستكين لمثل هذا الواقع المر ولا يخضع لما يأتي به ، كما عبر عن ذلك المتحدث بإسم شباب الفرات ألأوسط الذين أثبتوا العكس حينما ألووا عنق هذا الواقع المؤلم وسيروه صوب الوجهة التي يريدها شباب اليوم ، نحو الغد المليئ بالأمل والمدفوع بعزيمة الثقة بالنفس وبالطاقات الخلاقة التي تكتنزها عقول الشابات والشبان العراقيين . لم تمنعهم قلة ألإمكانيات المادية ولا الجو المشحون بشعوذات الإسلام السياسي ولا الديماغوغية الدعائية المتخلفة التي تملأ الشوارع والساحات ولا نزع زيتوني ألأمس وارتداء أسود اليوم ولا كل ما يشبه ذلك من المعوقات التي تقف امام كل عمل هادف وتوجيه تقدمي إنساني يرقى بالإنسان العراقي ، وخاصة الشباب ، إلى مصاف حياة الشعوب المتمدنه في القرن الحادي والعشرين من عمر البشرية . إن نشاطات الشباب الديمقراطي العراقي التي يشهدها وطننا اليوم في كثير من المحافظات ما هي إلا صرخات التحدي التي يطلقها هؤلاء الشابات والشبان الذين يرفضون هيمنة افكار القرون القبل الوسطى المتخلفة في كل شيئ بدءً من نظرتها إلى الحياة العامة البسيطة مروراً بابسط متطلبات هذه الحياة في التعليم والثقافة والمأكل والمشرب والملبس وانتهاءً بما يرجوه إنسان اليوم من تحقيق أسس الحياة التي تصون كرامة الإنسان وتتجلى فيها إنسانيته في مجتمعاتنا العربية والإسلامية التي أصبحت اليوم عاجزة حتى عن مجاراة البشرية في تصوراتها لحياة المستقبل ، ناهيك عن محاكاتها في حياتها الواقعية التي تحياها اليوم فعلاً . إنه فعلاً ألأمل الضاحك بالوجوه العازمة على مواصلة المسيرة مع عالم اليوم من خلال المسرحية والندوة الثقافية وصقل المواهب الفنية وتنمية الإبداعات الأدبية والعلمية والتوجه للإستفادة من الثورة المعلوماتية حتى بابسط أشكالها وخلق العلاقات ألإجتماعية المبنية على إحترام الآخر كإنسان أولاً وأخيراً دون النظر إلى دينه أو قوميته أو جنسه. هذا ألأمل الذي يتجدد يومياً لدى شابات وشبان هم في حالة التأهب دوماً للإستجابة لنداء وطننا واستغاثة أهلنا بعد ان تكالبت عليهما قوى الإرهاب والتخلف والمحاصصات الطائفية والتعصب القومي المقيت ، إذ لم يتحقق ما كان يترقبه الكل من زوال مثل هذه الظواهر الإجتماعية المتخلفة بعد إنهيار البعثفاشية التي أثقلت كاهل الشعب والوطن بهذه وغيرها من مظاهر التخلف لأربعة عقود من الزمن . إن من يستمع إلى حديث كالحديث الذي أتحفنا به السيد مرتضى عن نشاطات شابات وشبان محافظات الفرات ألأوسط لا يستطيع إلا أن ينقاد إلى السؤال عن كيفية دعم هذه النشاطات والأخذ بيدها لتستمر وتتقدم بالرغم من ألإمكانيات القليلة جداً في كافة المجالات وخاصة المالية منها . هذا بالإصافة إلى ما تتعرض له منظمات المجتمع المدني الأخرى وليست منظمات الشبيبة نفسها فقط ، أي تلك المنظمات التي لا ترقص على طبول القامة والزنجيل واللطم التي أصبح تجار الإسلام السياسي يتبوأون مراكز الجاه والثروة بسببها والذي إعتبرتها أكثر المراجع الدينية الحقة أباطيل لا علاقة للدين والمذهب بها (
راجع ما كتبناه حول ذلك تحت الرابط :
http://www.al-nnas.com/ARTICLE/SAtemsh/22husen.htm
أما ما يؤلم حقاُ في حديث ألسيد مرتضى فهو ذلك الجزء الذي يتطرق فيه إلى المشاكل الكثيرة التي تتعرض لها
منظمات المجتمع المدني ذات التوجهات الديمقراطية والتقدمية كالمضايقات الرسمية والإرهاب الفكري من قبل بعض مؤسسات الدولة ومن تجار الإسلام السياسي الذين لا يروق لهم وجود فكر متحرر لا متحجر وتوجيه تربوي علمي حديث لا ملائيات تتكرر يومياً تُحول الإنسان إلى ببغاء لا حول له ولا قوة ، إلا تلك التي يمنحها له هؤلاء بخزعبلاتهم التي بدت تتكشف لكل من يبتعد عن هذا الفكر الظلامي ولو قليلاً جداً . لقد تجلت المضايقات الرسمية على أبشع صورها في منع محافظ إحدى محافظات الفرات ألأوسط منظمة مدنية اجنبية تتبرع ببناء مقر لمنظمات المجتمع المدني في محافظته ، في حين تُغرِق الدولة تجمعات رجعية، تلبس ثوب الطائفية صراحة، بأموال الشعب العراقي التي تستحق منظمات المجتمع المدني جزءً كبيراً منها ، لأن هذه المنظمات تمثل شريحة إجتماعية كبيرة وتسعى لبناء جيل عراقي ديمقراطي تقدمي يواكب ركب الحضارة العالمية . ولكن هذا ألأمر بالذات هو الذي أزعج هذا المحافظ ،على ما يبدو ، إذ أن وجود مثل هذا الجيل سوف لا يتيح المجال لوجود محافظ كهذا في المستقبل . كما وتواجه منظمات المجتمع المدني الديمقراطية التقدمية ، ومن ضمنها منظمات الشبيبة الديمقراطية العراقية ، إرهاباً فكرياً من القوى الظلامية المتخلفة التي تردد بمناسبة وبدونها إطروحات الجهلة باتهام هذه المنظمات بالكفر حينما ترفع شعار الدولة الديمقراطية العلمانية ،وهذه القوى الظلامية الجاهلة لا تعي من مصطلح العلمانية شيئاً ، ناهيك عن محتواه . وتمارس القوى الظلامية إرهابها الفكري على الناس حينما تجعل من الإشتراك أو عدم ألإشتراك بالمناسبات التي يسمونها دينية ، وما هي إلا تجارية بحتة ، البوصلة التي يتعين على اساسها لديهم توجه هذا الشخص أو ذاك ، ذكراً كان أم أنثى ، شاباً أم شيخاً ، دون أن يعيروا أي إهتمام لحرية الدين والتد يُن ألتي أقرها إسلام السماء لا إسلام الفقهاء . وتمارس القوى الظلامية إرهابها الفكري حينما تُحول الجامعات إلى جوامع وحينما يصبح النشيد الوطني لطمية ،والزي المدرسي جبة وعمامة ومداس للرجال وكفن أسود للنساء ، وسِمة المواطنة الصالحة ﭽوية على الﮕصة . ويمارس الفكر الظلامي إرهابه الفكري وخاصة على الشباب ذكوراً وأناثاً حينما يضع لهم مواصفات الملبس والمأكل وحتى نوعية العمل الذي يرغبون ممارسته لشق طريق حياتهم . واستناداً إلى هذا الفكر الظلامي المتحجر الذي تنشره قوى الإسلام السياسي الطائفية يجري التعامل مع منظمات المجتمع المدني ذات الفكر التحرري والتوجه التقدمي .
مشكلتان أساسيتان إذن تواجه منظمات المجتمع المدني عامة في وطننا فبالإضافة إلى المشاكل العامة التي يواجهها الشعب بأكمله والمتعلقة بالأمن والخدمات والبطالة والهجرة والتهجير وانتشار الطائفية والعشائرية والمناطقية وما يرتبط بها من تكريس الجهل وتوجيه التعليم على هذه الأسس المقيتة والكثير الكثير من المعاناة اليومية المختلفة ،تعاني منظمات المجتمع المدني ،ومنظمات الشبيبة واحدة منها ، من قلة ألإمكانيات على كافة المستويات وقلة الناصر والمعين إضافة إلى تعرضها للإرهاب الفكري الذي تمارسه أحزاب ألإسلام السياسي ، وما ألأمثلة البسيطة التي تطرقنا إليها أعلاه إلا جزءً بسيطاُ من آلاف من ألأمثلة المشابهة . فما العمل إذن ......؟

لإسناد ومتابعة وتطوير عمل منظمات المجتمع المدني ذات التوجهات الديمقراطية التقدمية داخل الوطن لابد من العمل على التواصل مع هذه المنظمات بشكل مباشر ويومي من قبل المنظمات العراقية المشابهة خارج الوطن ، وهي كثيرة جداً . ولأجل تحقيق هذا التواصل الذي ستكون من أولى مهاماته إسناد ودعم منظمات المجتمع المدني الديمقراطية التقدمية في كل نشاطاتها داخل الوطن من خلال الدعم المالي والمعلوماتي وتبادل الخبرات وتحقيق التواصل المباشر مع المنظمات العالمية المشابهة وكشف العراقيل التي توضع أمامها سواءً من قبل ممثلي الدولة أو من القوى الرجعية المتسلطة على بعض مؤسسات الدولة ،وذلك بفضح هذه الممارسات عالمياً ، والتصدي للإرهاب الفكري الذي يواجه القوى التقدمية العاملة على الساحة العراقية والذي تنشره قوى الظلام التي تجعل من الفكر كفراً ومن المسيرة مع الركب العالمي المتحرر إنتهاكاً للقيم والتراث . لتحقيق كل ذلك وأمور أخرى كثيرة لا مناص من وجود مركز للتنسيق بين الداخل والخارج . مركز يسعى لجعل الإمكانيات المتوفرة لدى المنظمات الديمقراطية العراقية خارج الوطن ، وهي بالتأكيد أفضل من تلك التي تمتلكها مثل هذه المنظمات داخل الوطن ، في متناول منظمات المجتمع المدني هذه داخل الوطن . إذ يمكن لمركز كهذا مثلاً أن يخطط لإيجاد حلقة وصل بين المهرجانات الثقافية العراقية التي تُعقد سنوياً خارج الوطن وبين المنظمات الديمقراطية التقدمية داخل الوطن . أو السعي لإيجاد علاقات مباشرة مع المنظمات العالمية التي يعمل معها كثير من العراقيين والتي بإمكانها تقديم العون إلى منظماتنا داخل الوطن . أو العمل على تبني صندوق يعمل على تجهيز منظمات الداخل بالأجهزة والمعدات الحديثة لتطوير عملها المعلوماتي وإمكاناتها الفنية . هذه بعض ألأمثلة القليلة جداً من العمل الذي يمكن أن يضطلع به مركز كهذا ، ويا حبذا لو يجري التعاون مع غرفة ينابيع العراق ، غرفة ألأنصار الشيوعيين العراقيين ، لتكون الغرفة هي الحاضنة الإعلامية لمركز كهذا الذي لابد وان تساهم جميع منظمات المجتمع المدني العراقية خارج الوطن على تفعيله للنهوض بعمل المنظمات الديمقراطية التقدمية داخل الوطن وانتشالها من وصاية وإرهاب قوى التخلف والظلام التي لا تريد لمثل هذه المنظمات ان تتواجد على الساحة العراقية ، إذ أن تواجدها يعني تراجع الفكر الظلامي الذي لا يمكن له البقاء مع نور العلم وانطلاق الحضارة البشرية .



 


 

free web counter