| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

د. صادق أطيمش

 

 

 

                                                                                     الأثنين 13/8/ 2012



والديمقـــــــــراطــــية للعــــــــــــــــــــــــــــراق

د. صادق إطيمش 

إن كان البعض ، خاصة من أخواتنا وإخواننا الكورد ، ينسى بعض التاريخ ، فمن المؤكد ان تظل بعض وقائع هذا التاريخ ، خاصة الحاسمة منها ، عالقة في الذهن وربما قد لا تغيب عن الذاكرة اصلاً. لقد مرَّت كثير من هذه المواقف على ساحة النضال الوطني العراقي والتي تجسدت فيها بحق وحقيقة شعارات الأخوَّة بين الشعبين العربي والكوردي في العراق كتجسيد بارع للوحدة الوطنية العراقية الشاملة ليس بين هذين الشعبين وحسب ، بل وبين كل من ينتمي إلى تربة هذا الوطن المعطاء ، إلى تربة العراق
فمَن مِن جيل " مشاغبي "أوائل ستينات القرن الماضي ينسى جولات وصولات هؤلاء" المشاغبين "الذين ملأوا الساحات العراقية بصراخهم والجرائد الوطنية بكتاباتهم والمؤتمرات والندوات الشعبية والنقابية بطروحاتهم التي كانت تردد وبدون كلل او ملل :

ألسلم في كوردستان والديمقراطية للعراق

ولم تُثنهم ملاحقات قوى الأمن والشرطة آنذاك وتهريج القوى المعادية للشعب الكوردي وتطلعاته المشروعة عن ترديد هذا الشعار اينما كانوا يجدون لذلك سبيلاً.
كما لا يستطيع البعض ان ينكر، وخاصة من اخواتنا وإخواننا الكورد ، ان هذا التضامن الذي خاضه الديمقراطيون العراقيون لم يكن يراه هؤلاء الديمقراطيون إلا واجباً وطنياً ساهم بهذا الشكل او ذاك بانتصار القضية الكوردية التي سجل نضال الشعب الكوردي الشجاع وتضحياته الجسيمة احد اسباب نهوضها وتحقيقها لبعض ما يصبوا إليه هذا الشعب المناضل واستمراراً للنضال الذي لابد وان يحقق طموحات الشعب الكوردي كاملة على كل ارض كوردستان وليس على جزء منها فقط ، والديمقراطيون العراقيون لا يخفون تضامنهم مع هذا النضال .
ولا نريد الخوض في المزيد من مشاركة القوى الديمقراطية في العراق للشعب الكوردي في نضاله المشروع ، فمثل هذا السجل الرائع اقوى من ان تنال منه الأيام مهما طالت .

فهل لكل هذا التاريخ علاقة بمهزلة ألأربعاء النيابية التي ساهم بإعدادها وتقديمها نواب المفروض فيهم ان يمثلوا نضال شعب قدم الآلاف من الضحايا من اجل التمتع بمجتمع ديمقراطي يضمن له حقوقه ويرشده إلى واجباته في هذا الوطن الذي لا زلنا ننتمي له جميعاً والذي إسمه العراق ؟؟؟

لقدعلق الكثيرون على ما دار في مجلس البرلمان العراقي في مهزلة الأربعاء حول التصويت على قانون إنتخابات مجالس المحافظات الذي صوت عليه النواب ليكرسوا من خلال ذلك جهلهم المطبق باصول اللعبة الديمقراطية على الساحة السياسية العراقية التي لم يفقه كنهها معظم هؤلاء النواب الذين زجت بهم المصادفات البائسة وليس غير المصادفات في هذا الدرب الذي لم يكونوا قد عرفوا شيئاً عن اولياته من قبل . فجاء تصويتهم على قانون الإنتخابات القديم الذي رفضته المحكمة الإتحادية وطالبت بتغييره ينسجم تماماً وهذا الجهل السياسي ناهيك عن العلم باهمية القوانين والتعليمات التي تصدرها الجهات القضائية ، والمحكمة الإتحادية العراقية العليا تشكل واحداً من أهم هذه المؤسسات القضائية التي يجهل دورها وتأثير وأهمية احكامها الكثير من خريجي جامعة سوق إمريدي الذين يحتلون مقاعد البرلمان العراقي اليوم والذين يدلون بأصواتهم إستناداً إلى مبدأ :

إذا الريح مالت مال حيث تميل

وما زاد من عمق المأساة في هذا التصويت البائس إنضمام النواب الكورد إليه الذين كنا نعتقد بانهم ينتمون إلى شعب عانى من دكتاتوريات الحكومات العراقية التي تسلطت على العراق باجمعه فنال منها الكورد ما نالوا ، حالهم حال العراقيين الذين إضطهدتهم هذه الدكتاتوريات القمعية . وكل ذي عقل تتبلور لديه الفكرة التي يمكن إختصارها بنزوع الشعب الذي عانى من قمع الدكتاتورية وجبروتها إلى تبني اي مشروع لا يسمح من خلاله إلى فسح حتى ابسط المجالات امام أي توجه يُشم منه ما يوحي بالمسير تحو تسلط قمعي او توجه لا تتوفر فيه العدالة الإجتماعية التي تقود بالضرورة إلى سيطرة حاكم أو حزب او توجه سياسي او ديني معين . وهذا بالفعل ما كان يتوقعه الديمقراطيون العراقيون من النواب الكورد الذين وإن إختلفوا مع القوى الديمقراطية العراقية بإسلوب العمل السياسي أو بهذا الطرح او ذاك ، فإن القناعة بالديمقراطية ، بالنسبة للشعب الكوردي ، والدفاع عنها وعن ثوابتها لا يجب ان يكون فيه أدنى شك ولا ينبغي ان تتعرض إلى أي سبيل يمكن ان يزعزع هذه القناعة او يعرضها لسوق المقايضات الذي لا يمارس العمل فيه غير تجار السياسة من الجهلة في هذا الأمر .وكان من المفروض في النواب الكورد أن يجسدوا هدف شعبهم هذا في تحقيق الديمقراطية وأن لا يكونوا في مثل هذا الأمر ضمن هذه الجوقة من الأفندية والمعممين الذين لا يجدون في البرلمان العراقي غير تحقيق مآربهم الذاتية التي يعتمد تحقيقها على مدى إلتصاقهم بالمقعد البرلماني الذي توفره له كتلته النيابية والمتعلق بمدى إخلاصه لهذه الكتلة ، حتى وإن كانت كتلة صماء .لقد كنا نعتقد بأن نواباً لشعب كالشعب الكوردي عانى ما عانى من ويلات الدكتاتوؤيات المختلفة سيكونون الضمان الأكيد للتوجه الديمقراطي في العراق الجديد . واستناداً إلى ذلك فكان ينبغي ان يكون النواب الكورد في البرلمان الإتحادي هم حملة راية الدفاع عن العدالة الإجتماعية وهم الذين عانوا من التهميش الثقافي والقومي من قبل الدكتاتوريات التي حكمت العراق. واستناداً إلى ذلك ايضاً كان يُفترض في النواب الكورد بانهم هم الذين سينصفون ويسندون التحرك الديمقراطي في العراق الذي يحاول الديمقراطيون العراقيون ترسيخه على الساحة السياسية العراقية التي إلتهمتها الطائفية والمحاصصات الفئوية والعشائرية والمناطقية . لقد كنا نأمل الكثير والكثير في نواب شعب يحتم عليه تاريخه ان لا ينتخب غير الديمقراطية والداعين إلى الديمقراطية. اما ان يضع النواب الكورد ايديهم بايدي الفئات الطائفية وتجار المحاصصات السياسية لترسيخ قانون ينتهك الديمقراطية التي ستجر عليهم البلاء ايضاً ، فهذا تصور لم يكن موضوعاً على بساط البحث ، بالرغم من ضلوع الكتلة البرلمانية الكوردستانية بكل ما دار على الساحة السياسية العراقية الحالية وما يدور عليها اليوم من محاصصات حزبية وانفسامات طائفية وانتماءات عشائرية واصطفافات قومية شوفينية .فكيف يمكن ان نتصور هذا الموقف الشائن من قِبَل النواب الكورد ؟ هل يمكن وضعه في إحتمال تفكير هؤلاء النواب بإطروحة : ان السلم قد تحقق في كوردستان فلا حاجة لنا للديمقراطية في العراق ؟؟؟
 

free web counter