| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

د. صادق أطيمش

 

 

 

الخميس 13/5/ 2010



وهل يمكن إصلاح ما خربته البعثفاشية ...؟؟؟

د. صادق إطيمش

في خضم الصراع الدائر الآن بين أجنحة البعثفاشية العراقية والذي عبرت عنه فصائلها المختلفة على فتات ما تُبيحه لها الأنظمة الدكتاتورية المتسلطة في سوريا واليمن على وجه الخصوص ، تبلورت بعض الأفكار الشريرة لدى بعض هذه الفصائل التي تعيد إلى الأذهان كل الوسائل الخبيثة التي تتميز بها البعثفاشية من دجل وكذب ونفاق وخيانة واستغلال الغير واللعب على الذقون وعدم الإلتزام بالمواثيق والعهود مع نفسها ومع الغير ، وذلك كلما ترى نفسها محصورة في زاوية ضيقة تحاول الخلاص منها بتبنيها لنظرية الغاية تبرر الواسطة . وسوف لن ننتهي إذا ما اردنا وضع قاموس لسيئات وجرائم البعثفاشية التي جمعتها بالعراق خلال تسلطها الأسود لأربعة عقود من تاريخ هذا البلد الذي وضعته سياستها الرعناء في معمعات الحروب وشتتت أهله على طرق القمع والتشرد ومارست علىيهم القتل والدمار والتخريب بالأسلحة والمبيدات الكيمياوية وبكل انواع الأسلحة الخفيفة والثقيلة التي حولت بها سياسة الجرذ الأرعن أموال العراق الطائلة إلى " خردة " لا تجد لها مكاناً حتى في اسواق " السكراب " .

تبلورت بعض الأفكار لدى هذه العقول الشريرة من خلال مؤتمرها الإخير الذي عقدته في دمشق تحت رعاية ذلك الحكم الدكتاتوري الذي كانت بالأمس القريب تتآمر عليه بكل وسائلها الخبيثة لإسقاطه. تبرز هذه المجموعة البائسة اليوم مستعملة كل طرق المراوغة مرة أخرى والظهور بمظهر المجرم التائب الذي يسترحم القضاء بجعل إعترافاته ، والإعتراف سيد الأدلة ، مدعاة للرأفة به داعياً إلى الرحمة ، معلناً توبته التي لا يمكن أن يفسرها العارفون بخبايا وخبث ومراوغة البعثفاشية والمكتوون بجحيمها إلا كتوبة الثعالب الماكرة وتصرفات الأفاعي الغادرة . برز بعضهم ليعلن في خضم إنقساماتهم التي يتبارى فيها المجرمون على كسب ود الشعب العراقي من خلال الإعتذار له عن جرائمهم النكراء وأفعالهم القبيحة وتصرفاتهم الحيوانية تجاه الشعب العراقي برمته وعلى مختلف الأصعدة والمستويات . يأتي هذا البعض البعثفاشي محاولاً التخفيف من وطأة الجرائم التي إقترفوها بالإعتذار وكأنهم لم يقوموا طيلة العقود الأربعة الماضية إلا بمخالفات بسيطة ينهيها ألإعتذار ويضعها في طي النسيان .

هذه الدعوة للإعتذار من الشعب العراقي التي أطلقها أحد أجنحة البعثفاشية تذكرنا بتلك الإعترافات النكراء بالجرائم التي أرتكبتها بالعراق بعد إنقلابها ألأسود على الحكم الوطني لثورة الرابع عشر من تموز وزعيمها الوطني عبد الكريم قاسم وقتله وصحبه تلك القتلة الشنيعة بكل وحشيتها وبربريتها . تذكرنا باعتذار البعثفاشية عن جرائم الثامن من شباط عام 1963 حينما أرادت تثبيت مواقعها الجديدة بعد إنقلابها على الحكم ومن ثم على بعضها البعض في الفترة التي كانوا يسمونها " ثورة 17ـ 30 تموز " من عام 1968 . لقد برزت ذئاب الأمس بعد أن قضت على مَن مهد لها الوصول إلى السلطة وبطرق الخيانة والخباثة والمراوغة والإبتزاز التي عُرفت بها عصابات البعثفاشية ، لا بل وتخصصت فيها ، برزت هذه الذئاب في تموز عام 1968 لتعلن توبة ابن آوى عن كل ما إقترفته من جرائم إبان التسعة أشهر التي سيطرت فيها على مقدرات البلاد والعباد من شباط حتى تشرين الثاني عام 1963 . لقد علمت هذه العصابات آنذاك بأن حجمها سواءً على الشارع العراقي أو موقعها السياسي بين الحركة السياسية العراقية لا يؤهلها لان تقود دولة كالعراق لاسيما وإن تاريخها الملطخ بالدماء قد زاد سمعتها قذارة وانحطاطاً ، فلجئت مرة أخرى إلى هذا الأسلوب الماكر بالإعتذار والذي إنطلى ، مع الأسف الشديد ، على كثير من القوى الوطنية العراقية التي أرادت بتصديقها لمثل هذه الوعود آنذاك إعطاء البعثفاشية فرصة جديدة للتوجه لخدمة الوطن حقاً وحقيقة والتخلي عن طريق المؤامرات والدسائس التي تلجأ إليها في تعاملها مع الغير أو حتى بين فصائلها المختلفة بالذات . إلا أن السنين اثبتت عكس ذلك تماماً وحققت البعثفاشية المثل العراقي القائل " الطبع الذي في البدن لا يغيره غير الكَفَن " . لقد أثبتت عصابات القتل والجريمة البعثفاشية ونزعة العنف السائدة في هذا التنظيم ألإجرامي الذي فقد كل مستلزمات ومواصفات التنظيم السياسي والحزبي الرصين بأن كل ما يخرج عن أفواه ووسائل إعلام هؤلاء ما هو إلا لتحقيق هدف آني معين غرضه النيل من الآخرين ، حتى وإن لم يشعر هؤلاء الآخرون في حينها بمغبة مثل هذه المخططات الشريرة . لقد أثبتت كافة القوى الوطنية العراقية وجميع فصائل وقوميات وأديان ومذاهب الشعب العراقي بأن ما خططت له ونفذته أجهزة البعثفاشية المقبورة من جرائم وويلات وحروب على مدى أربعة عقود من تاريخ الشعب العراقي كانت تسبقه حملة إعلامية تنتشر فيها الأكاذيب والشائعات وتُمهَد لها الأجواء لخلق المبررات بافتعال الأزمات والمشاكل الإقتصادية أو السياسية أو الأمنية أو الإجتماعية لكي تخلق منطلقاً للتنفيذ يبيح لها العبث بمقدرات الشعب والوطن والتطاول على كل ما يمكن أن يكون عاملاً من عوامل إستقرار العيش الذي كان يجب ان يظل على كف عفريت دوماً ، حسب منهج التسلط البعثفاشي .

واليوم حينما نسمع مثل هذه الدعوات بالإعتذار للشعب العراقي عن تلك الحقبة السوداء لعصابات البعثفاشية ، ونسمع ونقرأ أيضاً تجاوب بعض القوى التي كانت تمثل واجهة من الواجهات الوطنية قبل سقوط الصنم ، ثم وقفت ضد الطريقة التي تم فيها إسقاط هذا الصنم ، ومن حقها إتخاذ هذا الموقف الوطني وإيجاد الطرق التي تتناسب ووضع وطننا وشعبنا اليوم لتحقيق ما تصبوا إليه في هذا المجال . إن مثل هذه القوى التي تقف اليوم إلى جانب البعثفاشية الجديدة لمجرد إطلاقها شعارات تنسجم ، في مداها البعيد ، مع شعارات مثل هذه القوى الوطنية ، لا يمكن لها أن تجعل من ذلك طريقاً لتصديق مثل هذه الشعارات ودعوات الإعتذار التي خبرنا الآن محتواها وعشنا معطياتها وعلمنا أهدافها واكتوينا بنتائجها . إذ ان ما خربته البعثفاشية في وطننا لا يمكن إصلاحه بمثل هذه الإدعاءات الكاذبة .

 

 

free web counter