| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

د. صادق أطيمش

 

 

 

                                                                  الأربعاء  11 / 6 / 2014



من المسؤول ...؟

د. صادق إطيمش 

منذ اكثر من عقد من الزمن في تاريخ العراق الجديد والقوى الوطنية العراقية التي رافقت العملية السياسية تشير بوضوح إلى كل المعوقات والمشاكل التي رافقت هذه العملية الجديدة التي بدت تكشف عن سوءاتها وسيئاتها يوماً بعد يوم بعد ان تصدرت قوى الإسلام السياسي بشقيه الشيعي والسني واحزاب التعصب القومي بوجهتيه العربية والكوردية قيادة العملية السياسية والسير بها صوب الإنتماءات الطائفية والإصطفافات العشائرية القومية والتمحور المناطقي . كل ذلك ما كان له القدرة على وسم الساحة السياسية العراقية بسماته هذه لولم ينشر الفكر الظلامي المتخلف دينياً وقومياً اطروحاته التي جعلت من هذه الإنتماءات بديلاً عن الإنتماء الوطني الذي فقد هويته امام الهويات الثانوية الأخرى التي اراد لها هذا الفكر الديني القومي المتخلف ان تكون بديلاً عن هوية الوطن.

وقد نجح بذلك فعلاً ، مع الأسف الشديد، حينما وظف كل من جانبه، من حملة هذا الفكر، كل ما لديه من إمكانات زادت من قوتها وسطوتها ما تمت الحيازة عليه من الميزانية العراقية التي إنطلقت من قواريرها لتتلاقفها ايادي لصوص وسماسرة سياسة وتجار دين جعلوا من اموال الشعب المسروقة هذه واسطة اساسية لهم للإستمرار على البقاء في السلطة السياسية وعلى نفس تلك الأسس المتخلفة التي بنوا عليها هذه السلطة، إذ ان الإستمرارية في التواجد على قمة العملية السياسية العراقية سواءً كان ذلك تحت قبة البرلمان او في مكاتب الوزارات تضمن لهم الإستمرارية في سرقة المال العام ومن ثم الهرب به إذا طفح الكيل بشكل لا يمكن السكوت عنه، او ضمان وجوده خارج الوطن على شكل عمارات او حسابات مصرفية ضخمة او مقاولات ورقية وهمية او ما شابه.

كل ذلك يجري منذ اكثر من عقد من الزمن بحيث ان إنعكاساته على المجتمع العراقي لم تعد خافية من خلال سوء الخدمات وانتشار البطالة وفقدان الأمن وارتفاع موجات التجارة بالدين التي شلًّت فعالياتها المصطنعة العملية الإقتصادية في وطن يعيش مجتمعه على الإستهلاك اصلاً وتدني الثقافة ومحاولات ادلجة التعليم بالفكر الطائفي حتى العالي منه وما يتعلق به من بحث علمي وانهيار القانون المدني امام القوانين العشائرية والنعرات القبائلية وانتشار التفكك الإجتماعي الذي غذته الحالة المادية التعسة التي شملت الملايين بالفقر والعوز والتسول والعيش على المزابل في بلد بلغت ميزانيته السنوية اكثر من ميزانية ثلاث دول من الجوار.

كل ذلك يجري وقد بُحت الأصوات التي تنادي بالعزوف عن هذه السياسة اللصوصية المقيتة التي يمارسها القائمون على توجيه السياسة بالعراق بمختلف فصاءلهم وانتماءاتهم واديانهم وعشاءرهم ومناطقهم ولا نستثني منهم احداً من لصوصيته ودليلنا على هذه اللصوصية هو تلك الحياة التي يعيشونها اليوم مقارنة بما كانوا عليه قبل عشر سنوات.

إلا ان ما يجري اليوم على ارض وطننا له وقع آخر على قلب كل عراقي لم يزل يحمل بقايا هويته العراقية التي حاولت تمزيقها القوى القائدة للعملية السياسية في هذا الوطن. إن الذي يجري اليوم من تسلط على اهلنا في محافظة نينوى وانتهاك لسيادة الوطن على ايدي عصابات سلحتها ومولتها قوى لا تريد بنا خيراً وتضمر لنا حقداً دفيناً وتحول بكل ما اوتيت به من مال وقوة بيننا وبين التقدم الحضاري والسير في ركاب الأمم المتحضرة ، إن ما يجري في شمال وطننا وما يحل باهلنا هناك امر لا يمكن إلا الإشارة إليه وإلى مسببيه بكل صراحة ووضوح لكي لا تختلط الأوراق بعد اليوم الذي يعتبر فاصلاً في حياة الشعب العراقي وفي كل تاريخه السياسي، إذ لم يحدث طيلة تاريخ العراق الحديث ان تتجرأ عصابة مسلحة ، مهما بلغت قوتها وقوة الجهات الداعمة لها مادياً وعسكرياً ،ان تحتل جزءً ولو ضيقاً من ارض العراق وتعيث به الفساد وتنشر فيه الدمار وتشرد اهله وتقتل ما تقتل وتستبيح الحرمات كما يحدث اليوم على ارض محافظة نينوى. فمن المسؤول عن كل هذا التردي والإنحطاط وعن هذا الإحتلال البغيض لأرضنا؟ هل هناك جهة معينة بذاتها او مسؤول سياسي بعينه او حزب من ألاحزاب المتسلطة على العملية السياسية او فئة مذهبية معينة من فئات الإسلام السياسي بشقيه المتناحرين على اللصوصية بكل اشكالها وصورها ؟ الجواب على كل هذه الأسئلة يعيدنا إلى صراخنا الذي بدأناه قبل اكثر من عقد من الزمن والذي وضعنا فيه كل القوى السياسية الحاكمة بالعراق ، نعم جميعها بدون إستثناء اي منها، في موقع المسؤولية المباشرة عن كل هذا التردي والإنحطاط الذي وصلنا قمته اليوم باحتلال عصابات مسلحة محافظة بكاملها من محافظات الوطن ، محافظة نينوى. وإذا ما تطرقنا إلى هذه المسؤولية من جانب واحد فقط ألا وهو الجانب العسكري وتجاوزنا الإنحطاطات الأخرى سياسياً واقتصادياً واجتماعياً وفكرياً وثقافياً، فإننا سنجد ما خلفته سياسة فكر الإسلام السياسي المتخلف ومن سار في ركابها من ساسة التعصب القومي الشوفيني الأهوج .

قواتنا المسلحة وقوى الأمن الداخلي تعرضت ولا زالت تتعرض إلى النتائج الوخيمة لصراع القوى السياسية الذي ارادت له ان لا يشل الحياة بكل مفاصلها داخل الوطن وحسب، بل بلغ بها الامر النيل من سمعة العراق ايضاً كدولة لها موقعها في المجتمع الدولي ، هذا الموقع الذي ظل يهتز ويتخلخل ويتضاءل في السنين العشر الماضية . لقد اصبح الجيش العراقي بفضل هذه السياسات الهوجاء لا يملك القدرة القتالية ولا القناعة الوطنية التي تؤهله للدفاع عن الوطن والتصدي لهجمات الأعداء الخارجيين. واصبحت قوى الأمن الداخلي مسخرة لحماية الساسة انفسهم وما ابتكره البعض من الزيارات المليونية التي ابتدعها الإسلام السياسي كتعبير عن تبني بعض الشعائر الدينية ، ولا ادري هل ان الشعائر الدينية في العراق قبل ممارسة هذه المسيرات والهرولات كانت مهملة ولم يعترض على هذا الإهمال اي من الراجع الدينية في حينه ، ام انها بدع جديدة لا يعرفها الدين ولا يقرها حتى كثير من المراجع ، وإن صمتوا عنها؟ فقوى الجيش تربت تربية خاصة ، من خلال السياسات الهوجاء والصراعات اللصوصية للقوى المتنفذة بالعراق ، بحيث انها اصبحت ملتزمة بهذا القائد الديني او ذاك السياسي وما يمليه عليه حزبه او طائفته او حتى عشيرته بعيداً عن الإنتماء الوطني كانتماء اولي وليس ثانوياً كما حدث لحد الآن. وما يقال عن الجيش يمكن قوله عن قوى الأمن الداخلي ايضاً والذي برز بشكل واضح من خلال قيادة بعض الطائفيين المتخلفين لوزارة الداخلية وقوى الأمن التابعة لها.

وعلى هذا الأساس واستناداً إلى هذه التربية اصبح من السهل على هذه القوى ان تفكر بالإنسحاب من ارض المعركة قبل ان تفكر بوضع خطط للقتال والدفاع عن الوطن الذي تنظر إليه من خلال هذا القائد او ذاك . ولم يقتصر الأمر على التشكيلات العسكرية العامة من الجنود وضباط الصف والضباط الصغار فقط ، بل ان الأمر تجاوزه إلى كثير من الضباط الكبار الذين لم تزل ارتباطاتهم الروحية على الأقل بالنظام السابق ورفضهم ضمنياً للعملية السياسية الجدية ومحاولاتهم حتى على إفشالها مستغلين الثغرات الواسعة التي فتحها قادة العملية السياسية لهذا الإستغلال . وفيما يخص التطور الجديد الذي بدأ باحتلال محافظة نينوى باجمعها من قبل تنظيم داعش الإرهابي وزحف قوى هذا التنظيم نحو جنوب المحافظة قاصداً صلاح الدين والأنباء الواردة عن إحتلال بعض مناطق هذه المحافظة ومحافظة كركوك ايضاً فإننا امام حالة من التطور لهذا التنظيم الإرهابي الذي لم تفكر به القوى السياسية العراقية بالرغم من انه كان يتم امام ابصارها. إلا ان اللصوصية اعمت ابصارهم جميعاً.فكما تؤكد كثير من المصادر المطلعة على تطور هذا التنظيم فإنه مرَّ بمراحل متعددة كان بالإمكان مواجهتها في العراق بشكل خاص.حيث تذكر هذه المصادر بأن هناك "" شكل جديد ظهر لتنظيم القاعدة في العراق، وحوّلها إلى حيث هي اليوم، "داعش"، حيث عاش التنظيم في العراق ثلاث مراحل، ولكل مرحلة أربعة أعوام، كانت الأولى في عهد أبومصعب الزرقاوي، الذي أسسه مستفيداً من آلاف المتسللين العرب، قبل أن يقضى عليه في مثل هذه الأيام قبل 8 سنوات.

لتبدأ المرحلة الثانية بقيادة ثنائية ضمّت أبوعمر البغدادي واسمه حامد الزاوي، وأبوأيوب المصري واسمه عبدالمنعم البدوي، وكان معظم منتسبي التنظيم في تلك المرحلتين من حاملي فكر القاعدة أو المتعاطفين معه، إلى أن حلّت المرحلة الثالثة قبل أربعة أعوام، تحت قيادة أبوبكر البغدادي واسمه إبراهيم البدري.

هذه المرحلة الثالثة شهدت دخول عشرات الضباط من الجيش العراقي المنحل، ضباط عملوا في عهد صدام حسين، ومع مضيّ الوقت تبوأوا معظم المواقع الكبرى في التنظيم، فأصبح 9 من أهم 10 أسماء قيادية عسكريين أصحاب تجربة قتالية واستخباراتية.

التقديرات العامة لدخول العسكريون إلى القاعدة، في شكلها الجديد اليوم، تعود إلى تفكك عشرات المجموعات المسلحة التي نشطت بعد الغزو الأميركي للعراق، فكان معظم هؤلاء قادة وأعضاء في تنظيمات اختفت اليوم من المشهد العراقي، مثل كتائب ثورة العشرين، والجيش الإسلامي، وجيش محمد.

وقادة "داعش" اليوم معروفون للسلطة العراقية، إذ قبعوا في سجونها والسجون الأميركية فترة من الزمن، قبل أن يطلق سراحهم أو يفرّوا في مواجهات الهروب من السجون، والأشهر الماضية شهدت صراعاً مباشراً بين "داعش" وأنصار "القاعدة" الذين توالوا في كشف هويات ضباط البعث السابقين واتهموهم بالسيطرة على التنظيم وتوجيهه ""
فهل يُعقل ان يتم كل ذلك وساستنا النشامى في لصوصيتهم عن الوطن لاهون ؟

اما ما ذكرته المدى برس بتاريخ 10.06. 2014 فيفيد بما يلي ""
كشف ضابط في الشرطة الاتحادية بمحافظة نينوى، اليوم الثلاثاء، أن قوات الشرطة الاتحادية تلقت أمراً من القيادة بإخلاء مقارها في مدينة الموصل، مساء أمس، وخيرتنا بين ترك المعدات ونقلها، وفيما اكد أن عناصر الشرطة الاتحادية تمكنوا من التخفي مع الأهالي النازحين باتجاه إقليم كردستان، أشار إلى أن القيادات الأمنية "استقلت طائرات مروحية وفرت باتجاه العاصمة بغداد عقب صدور أمر الإخلاء".

وقال الضابط الذي فضّل أن نناديه "ابو احمد" في حديث إلى (المدى برس)، إن "الفوج الذي ينتسب اليه تلقى نداءات عبر جهاز الاتصالات اللاسلكي (الهوكي توكي)، من القيادة العليا بضرورة إخلاء المقار الامنية من دون تحديد المكان وخيرنا بين ترك المعدات وحملها".

وأضاف الضابط الذي يحمل رتبة مقدم، أن "عناصر الشرطة الاتحادية القوا ملابسهم وجميع معداتهم وارتدوا ملابس مدنية وتخفوا مع أهالي الموصل النازحين إلى مدن إقليم كردستان"، مشيرا إلى أن "القادة الامنيين كقائد القوات البرية الفريق اول ركن علي غيدان وقائد العمليات المشتركة الفريق الركن عبود كنبر فروا بطائرات مروحية إلى العاصمة بغداد بعد أمر الإخلاء".

وتابع الضابط، أن "عناصر تنظيم (داعش) انتشروا بشكل سريع في جميع مناطق المدينة ولم تكن هناك مقاومة من قبل القوات الأمنية"، مشيرا إلى أن "عربات الجيش أصبحت بيد عناصر التنظيم الذي احرق عددا كبيرا منها أثناء تجوالهم في المدينة وهم يحملون رايات (داعش).""
فكيف يمكننا تفسير مواقف كهذه لقوى المفروض فيها والمُنتظَر منها ان تكون قد تربت على القيام بواجبها بالدفاع عن مواقعها وعن الذين تكفلت بحمايتهم من المواطنين، غير التفسير الذي يشير إلى طبيعة التأسيس الذي تمخض عن العملية السياسية الطائفية العشائرية المناطقية المقيتة.

إن وطننا اليوم امام مشكلة لا يجدي معها حتى الصراخ بوجه ساسته والقائمين على امور اهله من دهاقنة الإسلام السياسي والتعصب القومي إذ انهم صمٌّ بكمٌّ عميٌّ لا يفقهون غير التفنن باساليب السرقة والكذب على الجماهير.

ان الجماهير العراقية التي لا زالت متمسكة بالوطن العراقي يجب عليها ان تهب بوجه من باعوا الوطن لأحزابهم وطوائفهم واخذ مهمة الدفاع عن الوطن عبر لجان وطنية شعبية تجبر هؤلاء الساسة على التخلي عما مارسوه ويمارسوه لحد الآن من عهر سياسي ونفاق اجتماعي وكذب على الجماهير وتوجيه كل طاقات الوطن نحو إعادة تنظيم القوات العسكرية وتجديد وتطوير تسليحها وتربيتها مجدداً على الإلتزام بالمواطنة قبل الحزب او الطائفة او العشيرة او القومية والتنسيق مع القوى الوطنية في اقليم كوردستان والتخلي في الوقت الحاضر عن المشاحنات القومية والصراعات المناطقية ، كل ذلك استعداداً لمعركة ستطول حتماً مع قوى الإرهاب التي تهدد الوطن باجمعه.

الجماهير العراقية هي التي يجب ان تقوم بهذه المبادرة الآن وتأخذ امر وطنها بيدها تيمناً بالملايين التي خرجت في مصر وفي تونس والتي اجبرت قوى الإسلام السياسي على احترام ارادتها وتبني مطالبيها.
 

free web counter