| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

د. صادق أطيمش

 

 

 

الأحد  10/1/ 2010



هل تريدون برلماناً كهذا....؟ إذن فأنتخبوهم مرة أخرى

د. صادق إطيمش

حالة البرلمان العراقي في دورته الحالية التي إستمرت أربع سنين متوالية حالة تدعو إلى الخجل في بعض الأحيان وذلك بسبب بعض التصرفات الهمجية التي يتصرف بها بعض النواب والنائبات وهم لا علم لهم بتاتاً باهمية الموقع الذي يضمهم وثقل المسؤولية التي يتحملونها . ومن أين لهم هذا العلم وهؤلاء الذين يتصرفون مثل هذه التصرفات من السيدات والسادة البرلمانيين ما هم إلا نتاج مبدأ القوائم المغلقة التي جاءت بكل مَن هبَّ ودَب من ذوي النفوس الضعيفة والعقول المتحجرة والأدمغة الخاوية والمعلومات الضحلة جداً ، بل والمعدومة نهائياً ، عن العمل البرلماني وماهية الديمقراطية التي حسبوها عِراك الديكة وصراخاً وفوضى يبين الرجال فيها رجولتهم من خلال التصرفات الصبيانية التي يعدونها رجولية والنساء من خلال الزعيق والنعيق المعروف عن بعضهن والذي يردن به إثبات أهليتهن لموقع مثل هذا الموقع ، إذ لا قدرة لهن على إثبات ذلك بقليل من العلم أو ببعض المعرفة بالعمل في مؤسسات كمؤسسة البرلمان ، والرابط التالي يشير إلىواحدة فقط من هذه المهازل التي جرت وتكررت تحت قبة البرلمان العراقي في السنين الأربع الماضية .

http://www.youtube.com/watch?v=F6cYQ7OqUyQ&feature=related

هذا ما أفرزته ألإنتخابات العراقية ألأخيرة , التي أُريد لها أن تلعب دورآ هاماً لتثبيت معالم التوجه الديمقراطي في الوطن الذي عانى من ويلات الدكتاتورية البعثفاشية لأربعة عقود من تاريخه . لقد أوضح هذا الفرز بما لا يقبل الجدل العواقب الوخيمة التي سببتها توجهات الأحزاب الدينية والقومية المتعصبة والتكتلات العشائرية على الساحة السياسية العراقية والتي عملت منذ البداية على تسويق العملية الإنتخابية برمتها وكأنها التصويت لمذهب أو طائفة او قومية معينة لم يلعب ألإنتماء العراقي المتجرد عن كل هذه التسميات دورآ مؤثرآ وفاعلآ في توجيهها والتأثير عليها . وجاءت النتائج الإنتخابية التي تخللتها ألإعتراضات ليقرها الجميع بعدئذ إنطلاقآ من تفويت الفرصة على المجرمين ألإرهابيين ومن يقف خلفهم حتى ممن شاركوا في العملية ألإنتخابية ألأخيرة بعد أن تحول شعار عدم المشاركة بالإنتخابات التي قبلها ، لأنها تجري في ظروف إحتلال للوطن من قبل قوات أجنبية , تحول هذا الشعار بقدرة قادر إلى دخان إختفى في أعالي السماء لا أثر له على أرض العراق التي جرت عليها الإنتخابات تحت نفس الوتيرة التي لم يتغير أي شيئ في معطياتها , خاصة فيما يتعلق بالإحتلال الذي تبجحوا بالوقوف ضده فإذا بهم يدخلون في معمعته ليشكلوا جزءً من التركيبة الطائفية التي جاءت مكملة لقرينتها الطائفية ألأخرى التي لم تستوعب دروس هذا الفرز الذي غذته منذ أن نظر الشارع العراقي إليها كبديل عن ديكتاتورية البعثفاشية , فإذا بها تفلسف ألإضطهاد البعثفاشي للشعب العراقي برمته , وأكثريتهم لا شك من ضمنه , وكأنه إضطهاد ضد فئة بعينها فقط أو ضد قومية بعينها فقط ونسوا أو تناسوا أن البعض ألآخر من أبناء طائفتهم أو قوميتهم قد ساهموا مساهمات إجرامية لا حصر لها بالتنكيل بالشعب العراقي بكافة أديانه وقومياته ومذاهبه إبان تسلط البعثفاشية على البلاد والعباد في العقود الأربعة من تاريخ وطننا الحديث . لقد جاءت نتائج الإنتخابات الأخيرة لتضع ضمن تشكيلة المجلس النيابي الجديد عناصركانت بالأمس القريب جدآ ، وحتى الآن ، تقف بكل ما أُوتيت من عزم وقوة أمام عجلة التغيير العاصف الذي قصم ظهر البعثفاشية في وطننا فشعرت هذه العناصر منذ اليوم ألأول للتغيير بأن ظهرها هي قد إنقصم أيضآ وإن مصيرها الذي إرتبط بماضيها ألأسود مع البعثفاشية قد أصبح في مهب الريح فهرب منها من هرب إلى دول الخليج وبدأ ينشر قذاراته ضد الشعب العراقي وتوجهه الديمقراطي الجديد مهددآ من خلال القنوات الفضائية الصفراء في قطر والقاهرة ولندن وغيرها بالويل والثبور , فلم نجد هذه العصابات الدونكيشوتية بعد فترة وجيزه إلا وهي بين أحضان ألإحتلال تتقرب إليه متوسلة لضمها إلى العملية السياسية التي لم تعد من المحرمات في فقهها المتخلف . لقد برزت هذه القوى البعثفاشية اليوم أيضاً وبكل علانية لتدعو إلى عودة الدكاتاتورية من جديد وذلك من خلال الدعوة للمشاركة بالإنتخابات القادمة التي يخططون للحصول على مقاعد مؤثرة فيها تمكنهم من الإنقضاض بعدئذ على مجمل التغير الديمقراطي الذي بدأ يظهر على الساحة السياسية العراقية بعد قبر نظامهم البعثي الأسود ، كمحاولة لإعادة هذا النظام المقيت ثانية وجعل الديمقراطية طريقاً للدكتاتورية.

كما يضم المجلس النيابي الحالي ما يضم ممن إرتبطوا بشكل مباشر أو غير مباشر بقَتلَة الشعب العراقي من حملة ألأحزمة الناسفة أو سائقي السيارات المفخخة أو زارعي العبوات المتفجرة الذين تصدوا لأبناء وبنات وأطفال وعمال الشعب العراقي فقتلوا وذبحوا وأختطفوا وأستباحوا حتى إذا توقفوا عن جرائمهم بعض الساعات لسبب ما فإنهم يحظون بالشكر والتقدير ممن يجلس تحت قبة البرلمان العراقي اليوم مدعيآ العمل لمصلحة الشعب والوطن , وما أبعده عن ذلك حقآ وحقيقة. والسؤال الذي يتبادر إلى ذهن كل مواطن في وطننا المثخن الجراح بجرائم ألإرهابيين القتلة يتعلق بطبيعة وشكل القنوات التي تم من خلالها التفاهم بين المجرمين والقابعين اليوم تحت قبة البرلمان بإيقاف عملياتهم الإجرامية لفترة محددة . وإن كان هؤلاء البرلمانيون يعملون لوطنهم وشعبهم , كما يدعون , فلماذا لم يستمروا بالطلب من هؤلاء القتلة المجرمين من حثالات البعثفاشية وساقطي المنظمات التكفيرية الهمجية أن يواصلوا التوقف عن القتل والذبح والإختطاف والتهجير...؟ أم أن ذلك لا يتفق وما يسعون إليه في حساباتهم الخاصة التي يسعون لتحقيقها اليوم ليس بمساعدة المجرمين القتلة فقط , بل ومن خلال البرلمان العراقي نفسه أيضآ.

كما يجلس تحت قبة البرلمان العراقي اليوم أولئك الذين لا يخفون ولائهم الأول لمن تطفل على السياسة العراقية بعد أن لم يكن له شيئ منها لا في عِيرها ولا في نفيرها طيلة عقود النضال الوطني ضد البعثفاشية المقيتة . وبسبب هذا الفقر السياسي والجدب الفكري لم يجد مثل هؤلاء الجهلة سبيلآ يسلكونه سوى قعقة السلاح ولغة التهديد والوعيد فتعلموا السياسة على أنها ألإخلاص ألأول والأخير لا للشعب والوطن , بل لشخص من يقودهم ويجزل عليهم العطايا التي لا تنفذ والتي لا يعلم بمصادرها أحد بحيث أنها أكثر من كافية لتمويل الفقراء والمعدمين الذين انضووا تحت راية جيش هذا القائد الهمام الذي لم يسمع منه الوطن والشعب حتى ولا آهة أنين واحدة على ما كانا يعانيان منه من قتل وتشريد وتهجير وحرمان في العهد البعثفاشي الأسود . إن هذا الولاء الذي يراد له التسويق على أنه من صلب الولاء الوطني من خلال تقديم الولاء العائلي عليه , مع بالغ الإجلال والتقدير لكل العوائل من ضحايا البعثفاشية المقيتة في وطننا , لا يمكن أن يرقى إلى الشعور بالمسؤولية الوطنية التي ينبغي ألإضطلاع بها تحت قبة البرلمان العراقي الذي ينتظر العمل فيه نكرانآ للذات ونزولآ لأي إنتماء آخر أمام الإنتماء لكل العراق ولكل شعب العراق .

ولا يخفى على كل عراقي حالة التسيب التي يعيشها البرلمان العراقي والمتمثلة بالغيابات المتكررة ، لا بل والحضور النادر للمساهمة في عمل يتقاضى عليه هؤلاء النواب أجوراً خيالية وهم لم يساهموا بعمله بقدر جزء يسير من المبالغ التي صُرفت عليهم . إن كافة ألإحصاءات الرسمية وغير الرسمية تشير إلى أن المبالغ المصروفة على البرلمانيين العراقيين من رواتب إلى مخصصات حراسة إلى مخصصات إقامة إلى مخصصات خاصة إلى مخصصات سفر إلى مخصصات ومخصصات لم يجر صرفها على أي برلمان في العالم . مقابل ذلك لا يوجد أي برلمان في العالم منح منتسبيه الإمتيازات التي منحها البرلمان العراقي لنفسه بدءً بالتقاعد الخيالي مدى العمر لخدمة لا تتجاوز ألأيام لبعضهم إذا ما جرى حساب أيام حضورهم الفعلية في البرلمان ، إلى منح المنتسبين وعوائلهم جوازات سفر دبلوماسية ، ظاهرة لم يجر مثيلها في العالم ، إلى العطل غير المحسوبة التي يتمتع بها النواب والتي برزت بشكل واضح وبشكل خاص على النواب الذين يعيشون في الأردن والذين لا زالوا يعيشون في أوربا بشكل إعتيادي ، حتى أن بعضهم لا زال يتلقى مع عائلته في بلدان المهجر الأوربية مساعدات الدولة الرسمية التي آوتهم أثناء لجوءهم إليها إبان الحكم البعثفاشي الأسود ، وغير ذلك من الإمتيازات الأخرى الخافية على الجمهور والتي يجري تحقيقها ( جَوَه العَبا ) كما يقول المثل العراقي . فماذا أنجز للوطن هؤلاء السيدات والسادة الذين عملوا بكل ما يمكنهم لتأجيل البت في قانون الإنتخابات كي تتأخر العملية الإنتخابية ويمددون بقاءهم وكذلك إمتيازاتهم لشهور أخرى يغرفون فيه ما تستطيع عليه أياديهم من أموال الشعب العراقي وكأن غَرْف السنين الأربع الماضية لم يُشبع نهمهم إلى مال الحرام هذا الذي شرعنوا سرقته وهم ، كما يعلم الجميع ، أبطال الشريعة وعلومها ومنافذها وزواياها وزواغيرها التي يجدونها في كل وقت ويطبقونها على كل حال طالما يصب هذا التطبيق في جيوب جببهم العريضة الواسعة ويختفي تحت لفات عمائمهم وكشائدهم وطرابيشهم .

لا نريد الإسهاب في " منجزات " البرلمان العراقي الحالي ومقارنة ما كسبه منتسبوه من مال وعقار وامتيازات بما حققوه للشعب والوطن طيلة مدة وجودهم في مناصبهم هذه ، إذ أن أية مقارنة منصفة ومحايدة سوف لن تكون بصالحهم بأي حال من الأحوال ، وأبرز دليل على ذلك هو رأي الشعب بهم اليوم . فلو سألت أبسط الناس على الشارع العراقي عن رأيه في النواب الحاليين فلن تجد جواباً منه على هذا السؤال سوى الإستهزاء بتسميتهم نواباً ، وفي هذا الجواب المقتضب الكثير من المعاني التي يدركها اللبيب وليس البرلمانيين العراقيين .

إن ما نريد قوله هنا باختصار هو السؤال عن حاجة وطننا العراق في هذه المرحلة وبعد مرور سبع سنوات على سقوط البعثفاشية إلى من يمثلون شعبهم حقاً في برلمان له هذه الصفة المعروف عنها بين برلمانات العالم المتقدم . فإن أردنا أن يكون وطننا في عداد دول القرن الحادي والعشرين حقاً فما علينا إلى أن نخطو الخطوة الهامة على هذا الطريق ألا وهي التخلص من هكذا نكرات ليس لنفسها فقط ، بل وتنكرها للشعب الذي تدعي الإنتماء إليه وللوطن الذي آواها ولكل القيم والمبادئ الإنسانية والدينية والقومية التحررية التي يتغنى هؤلاء السيدات والسادة من النواب العراقيين الحاليين بالإنتساب إليها . وما ألإنتخابات القادمة في السابع من آذار القادم إلا الطريق المباشر لتحقيق ذلك. أما ما نطلبه من البرلمان الجديد هو النظر بإمعان مرة أخرى بكل الإمتيازات التي منحها البرلمانيون الحاليون لأنفسهم وذويهم ومعارفهم وأقرباء هم والتحقيق في الإثراء الفاحش الذي وصل إليه بعضهم والتأكد من مدى إنطباق كل ما عملوه وما جنته أياديهم وأيادي عصاباتهم ومليشياتهم واتباعهم مع القوانين العراقية المعمول بها ضمن دورتهم الإنتخابية وتناغمها مع روح الدستور العراقي وبالتالي إتخاذ كافة الإجراءات القضائية الكفيلة باسترداد أموال الشعب المسروقة من قِبَلِ " نوابه ونائباته" وإعادة الحق إلى نصابه .


 

 

free web counter