| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

د. صادق أطيمش

 

 

 

 

الثلاثاء 10/4/ 2007

 



التاسع من نيسان......في الميزان


د. صادق إطيمش

التاسع من نسيان الرابع على سقوط البعثفاشية ونظامها ألإرهابي البغيض في العراق لم يمر كما مرّت مثيلاته الثلاثة التي سبقته . فالتاسع من نيسان هذا أراد له البعض أن يمر خجولآ ومعتذرآ من تزامن تحرير العراق من البعثفاشية معه , إذ جعله هذا البعض يومآ مرتبطآ بإحتلال العراق من قبل القوات ألأجنبية المتعددة الجنسيات, بعد أن كان ألإحتلال عراقيآ صرفآ يتمثل بالقوات المتعددة ألإنتهاكات لكل ما هو وطني شريف وجدته قوات ألإحتلال البعثفاشي الشوفيني في هذه الزاوية أو تلك من زوايا الوطن الذي كان يغتصبه أوباشها يوميآ على مر الثواني ولأربعة عقود من الدهر الذي لم يعد ينظر إليه صبيان السياسة العر اقية الجديدة والغيورين الجدد على الدين والدولة لأنهم لم يفقهوا كنهه ولم يستوعبوا مداه , هذا المدى العنصري الشوفيني الديكتاتوري الهمجي البغيض ألذي يريد أن يطويه البعض ليرفع بدله يافطات التجارة السياسية الجديدة , تجارة الشعارات والمزايدات , تجارة العنجهية الجوفاء والنقيق الفارغ , التجارة بكلمة الحق التي لا يريد بها هذا البعض إلا باطلآ , كما علمهم سيدهم من قبل بحملته ألإيمانية ومن خلال زندقته التي أراد لها أن تكون الطريق الجديد للتمشدق بالدين والتبجح بالوطنية والترنح بالأهازيج القومية , والكل يعلم ألآن , وبعد أن هيأ لنا التاسع من نيسان أن نعلم علم اليقين ما المقصود بالحملة ألإيمانية وما الهدف من صلاة الثعالب والذئاب وما المُراد من العربان والغربان عاربين كانوا أم مستعربين , الكل يعلم ألآن علم اليقين الذي لا يطاله الشك من بين يديه ولا من خلفه ماهية القوات المليئة القذارات التي كانت تحتل العراق وما هو ألإنجاز الذي تحقق في التاسع من نيسان بكنس هذا القذارات ورميها في مزبلة التاريخ

التاسع من نيسان كشف لنا كل ذلك وقدمه لنا بعد أن مكثنا ننتظره أربعة عقود من العيش المرير والدكتاتورية الفاحشة والتسلط الوحشي والقمع العنصري والإتنهاكات التي لا حصر لها واغتصاب الفتيات والفتية التي وضعها البعثيون المجرمون على برامج يومياتهم السوداء وقتل ألأجنة في بطون أُمهاتهم ووضع القانون العام تحت أقدام رغبات العائلة المتسلطة وتنظيماتها الفاشية المتنشرة على جميع بقاع الوطن والذي كان يساهم بها من يرفع عقيرته اليوم حالمآ بل وداعيآ دون خوف أو خجل , وهل يعرف مثل هؤلاء ما هو الخجل , إلى عودة تلك ألأيام السوداء مختفيآ وراء ألإحتلال الذي جاء به التاسع من نيسان ليسم هذا اليوم العظيم في تاريخ الشعب العراقي بهذه السمة التي جعلها بعثيو ألأمس ووطنجية اليوم سمته الوحيدة وأجبروه على أن يمر هذا العام وهو يواري وجهه خجلآ وكأنه يطلب ألإعتذار لأنه اسقط البعثفاشية وفتح لبعض الزعانف ,التي لم يكن بمقدورها أن ترى النور بدونه , الطريق إلى القيادة التي لا تملك قيد أنملة من معطياتها , والسبيل إلى الثراء الذي ظل يسيل له لعابها وتتوق إليه أنفسها المريضة , حينما كانت تنحني بخنوع تحت أقدام البعثفاشية .
حكومتنا التي جاءت بها ألإنتخابات المليونية التي خاضها الشعب متحديآ ومضحيآ لم يكن باستطاعتها أن ترى المنطقة الخضراء التي تتحصن فيها اليوم من أنوار شمس التاسع من نيسان , دون بزوغ هذه الشمس التي رسمت الإبتسامة على وجوه أطفال ضحايا ألأنفال والفرحة على صدور ثكالى المقابر الجماعية . لو يعود كل من عانى من ويلات البعثفاشية السوداء وعصاباتها الهمجية إلى مراجعة ما كان يجول بخاطره في التاسع من نيسان ألأول فماذا عساه يتذكر يا ترى...وماذا كان يردد حينذاك....؟ هل كان لمفردة ألإحتلال مكانآ في قاموسه في ذلك اليوم..؟ ألم تكن الفرحة العارمة والبهجة العميقة هي السمة السائدة على كل من وقف بوجه العصابات البعثفاشية التي عادت إلى الظهور اليوم تحت يافطة مقاومة ألإحتلال وهي وجرذها وعنجهيتها وفراغها من كل القيم والمثل التي أوصلت الوطن إلى هذا المأزق الذي يمر به اليوم والذي يشكل ألإحتلال إحدى واجهاته...؟ ولم يتغير هذا الموقف من التاسع من نيسان الثاني أيضآ , إذ جاءت الدراسات والإستفسارات التي شملت كثيرآ من المواطنين بذات النتيجة , كما في التاسع من نيسان ألأول , التي أعلنت الفرحة والغبطة بانهيار البعثفاشية وزوال نظامها ألإرهابي المقيت. وحتى التاسع من نيسان الثالث جرى تقييمه كيوم الخلاص من أربعة عقود من الظلم والجور والوحشية البعثفاشية . فلماذا التعامل إذن مع التاسع من نيسان الرابع بهذا الجحود الذي نسى تجار سياسة اليوم وزعاطيطها كل مكتسباته ليضعوه في موضع ألإعتذار عما أتى به وليهلل البعثيون القدامى والجدد وكل تجمعاتهم النيابية والمليشيات ألإسلامية الطائفية التي تضمهم الآن لا كفدائيين للقائد هذه المرة , بل كإنتاهزيين يتصيدون المواقع التي يكثر فيها ما خف وزنه وثقل ثمنه , وليجعلوا من مكتسبات نيسان نسيآ منسيا , وليربطوه بالإحتلال الذي لم يأت به غيرهم .

ألإحتلال , يا أبطال المفخخات والتهجير والتكفير والطائفية والعشائرية والقبائلية والمناطقية , هو شوكة في جسم كل عراقي أبيّ غيور على أهله ووطنه والذي لم يبخل بكل عزيز وغالي ليقارع به جبروت البعثفاشية الذي تريدون عودته اليوم متوكأين على عصى أإلإحتلال . أنتم , أيها ألأميون بألف باء السياسة لا تعلِّمون من يتعامل مع عالَم اليوم سياسيآ وعلميآ وثقافيآ , في عالم العولمة هذا , عالَم القطب الواحد , عالم التقنية التي تطبع أبسط مفصل من مفاصل حياتنا , لا تعلِّمون من يفقه كنه كل ذلك كيف يتخلص من ألإحتلال بتلك الطرق والوسائل التي يوفرها هذا العالَم , عالم القرن الحادي والعشرين , لا بهمجيتكم والعنجهية العربية التي لم تستطع مقاومة إحتلال عنصري شوفيني إستعمر ألأرض العربية ومُصِرٌ على إستعمارها رغم أنف المتاجرين بهذه القضية التي لم يخجلوا من الترديد بأنها قضية العرب الكبرى منذ ستين عامآ وسيظل هذا ألإحتلال جاثمآ على صدورهم وهم بذلك راضون وله خانعون ما دامت تجارتهم في سوق الإذلال هذا مربحة لهم محافظة على العروش والكروش.
مسكين أنت أيها التاسع من نيسان الرابع الذي أراد لك يتامى البعث أن تتوارى عن ألأنظار كيوم يرمز إلى تحرر العراق من البعثفاشية المقيته وحزبها المجرم وعصاباتها الهمجية , ولكنهم خابوا بسعيهم هذا أية خيبة وفشلوا أيما فشل , إذ أن شعبنا الكوردي بدد آمالهم وخيب مسعاهم وشتت أحلام شراذمهم فرفع راية التاسع من نيسان عاليآ كراية للخلاص وإيذانآ لمسيرة عراق جديد يحاول عرقلتها طائفيو ألإسلام السياسي ومجرمو التكفير والتهجير, الشعب الكوردي في كوردستان قال وبملئ فمه نعم للتاسع من نيسان , نعم ليوم الخلاص من ظلم وجبروت وسجون وطغيان وانتهاك واغتصاب وقتل وابعاد وإخفاء وتشريد أربعة عقود من عمر هذا الوطن وهذه ألأرض التي أثبت الشعب الكوردي مرة أخرى, بإحياءه لذكرى التحرير في التاسع من نيسان , مدى حبه لها إرتباطه وتعلقه بها في هذه الحقبة التاريخية الحرجة من نضاله التحرري الديمقراطي . ولا أظن بأن الأكثرية في وطننا الجريح , التي ربما تصمت اليوم خوفآ , لا تتناغم ضربات قلوبها مع تلك الضربات الهادرة من كوردستان لتنشد نشيد العراق الحر ألأبي والوطن الذي يسمو تحريره على كل ما يتبجح به المتبجحون . فتحية إلى يوم التحرير من البعثفاشية , وعهدآ على جعل التاسع من نيسان معاول تهد مضاجع الجبابرة وتسد عليهم منافذ جحورهم , التاسع من نيسان , ذلك اليوم الذي إنتظره كل عراقي وطني غيور, حري أن يحتفل به كل من قارع البعثفاشية وعصاباتها وسيظل يقارع ألإحتلال وأعوانه وصبيته حتى زوالهم جميعآ عن أرض هذا الوطن ألأبي وأهله ألأخيار .