الأحد 28/12/ 2008
زها حديد..عبقريّة متعاظمة!سنان أحمد حقّي *
يزداد إسم المعماريّة العراقيّة الأصل زها حديد تألّقاً ويتزايد الإهتمام بإنجازاتها المعماريّة يوما بعد يوم، ونحن كعراقيين نزداد فخراً أيضاً بهذه المهندسة العبقريّة ، فأمسِ عرضت قناة تلفزيون الصين الشيوعيّة التاسعة والناطقة بالإنكليزيّة برنامجاً مطوّلاً عن هذا العقل الجبّار وقد عرضت القناة المذكورة صوراً لعدد من تصاميمها الرائعة والمهمّة مع تعليق مطوّل عن آراء وملاحظات عدد من زملاءها ممن يتمتعون بمستوى رفيع وقد قالوا فيها قولاً يثير الفخار والإعتزاز حقّاً وأعتقد أن أهم ما قالوه فيها هو أنها أعظم عقل معماري حديث في مجال النشر والبحث وقد أفاضوا باهتمام بالغ بعدد من تصاميمها الرائعة ومنها دار الأوبرا وبعض التصاميم الكبرى فضلا عن استعراض أهميتها على مستوى العالم وما اشتهرت به من ابتكارات ككرسيها المشهور وكان البرنامج عريضا طويلا لا مجال للإحاطة بما جاء فيه هنا وبهذه العجالة .
لكن ما دفعني لكتابة هذا المقال هو رغبتي الشديدة كعراقي وكمهندس أن تطلب الحكومة العراقيّة بشكلٍ رسمي من المعماريّة ذائعة الصيت تكليفها بإعداد تصاميم أي من المعالم الحضاريّة لكي تضع بصمتها هنا في وطنها ولكي يتلمّس المهندسون العراقيون خطى النجاح وسمات العبقريّة ولكي تتشجّع الأجيال المقبلة في سلوك سبيل العلم والتكنولوجيا الراقية وعلى مستوى العالم وتجد أنه ممكن وليس مستحيلا ، كما أن مثل هذه العبقريّة العراقيّة تستحقّ أن تُكرّم التكريم الذي تستحقّه لأنها وإن كانت جنسيتها الآن ربما وأقول ربما مزدوجة ولكنها عراقيّة الأصل وهي ليست أقلّ من زويل المصري ولا من نجيب محفوظ وإن لم تحظَ بجائزة نوبل ولكنها مجد خلاّق وأنا أتذكّر أن الدكتور هاشم الوتري عميد أول كلية طب عراقيّة يوم مُنحَ عضويّة كلّية الأطباء البريطانيين وزمالتها بصورة فخريّة عمد الملك آنذاك إلى منحه وسام الرافدين من النوع المدني لكونه رفع اسم العراق عاليا في المحافل الدوليّة وليست زها حديد أقلّ من الكتور الوتري على علو شانه كما نتمنى على الحكومة العراقيّة أن تستقدم هذه الشخصيّة البارزة لتحاضر كأستاذ زائر في بغداد وفي نقابة المهندسين لإغناء الحركة المهنيّة والعلميّة الهندسيّة كما يفعل المصريون واللبنانيون مع كفاءاتهم الرفيعة ليفخروا بهم وهذا حقٌّ لهم علينا وحقٌّ لنا عليهم
إن من حقّنا أن نحتفظ بشيءٍ من أعمال زها حديد في بغداد أو أيّة محافظة أخرى ونحن نشرع بإعمار بلادنا ، فليكن الإعمار الحقيقي على أصوله كما يقولون
وإنني أقترح بكل تواضع أن يكون التكليف المطلوب هو أيضاً مبنى لدار الأوبرا العراقيّة فما أحوج بلادنا إلى الفنون الموسيقيّة والدراميّة الراقية ، لا سيما أن بغداد كانت في عهد الزعيم عبد الكريم قاسم قد باشرت بتكليف المعماري العالمي فرانك لويد رايت بتصميم مثل هذا المشروع ألاّ أن السلطات التي تولت المسؤوليّة بعد انقلاب شباط 63 ألغته ، فما أجمل أن تقوم زها حديد يإعداد تصاميم دار أوبرا بغداد؟!
* مهندس ومنشغل بالثقافة