رفعت نافع الكناني
refaat_alkinani@yahoo.com
الحرب الاهلية على الابواب ... لجمت افواهكم !!!
رفعت نافع الكناني
بعد ان تم الانسحاب الامريكي العسكري من ارض العراق بصورة رسمية وفعلية ، انبرى البعض من السياسيين والمسؤولين ومن هم في سلم المسؤولية والمواقع الامامية في قيادة الدولة ، بفيض من التصريحات والتهديدات بوجه الشعب العراقي مهددين بقرب اندلاع الحرب الاهلية التي لا تبقي ولا تذر ... وانها لا سامح الله على الابواب فاستعدوا يا عراقيين لدفع الثمن من جديد !!! هذا الطرح وبهذه الظروف وفي هذا الوقت الحرج ، يؤشر الى ان هناك طبقة من المنظرين الجدد لا تمتلك العقلية القيادية والسياسية المتمرسة في فن الادارة ومواجهة الصعوبات والمشاكل التي تعترضها من خلال ضعف تفكيرها وانانيتها ونرجسيتها وسطحية قراءتها للاحداث سابقا وحاضرا ومستقبلا في بلد كالعراق وما يملكه من مؤهلات ترجحه ان يلعب دورا كبيرا على مستوى المنطقة والعالم .
ان هذه الشخصيات ... ولا اقول القوى او التيارات ، انما تمثل نفسها ، ولا يمكن ان تمثل طيف او مكون من مكونات الشعب العراقي بالكامل وبكل اتجاهاته وتوجهاته وتشعباته . لانها وحسب قراءة الفرد البسيط وليس الخبير او المتمرس ، لا تعي ولا تدرك خطورة وجسامة المرحلة الحالية التي يمر بها البلد ولا تمتلك النظرة المستقبلية لما يكون عليه العراق بعد هذا الحدث الكبير، ولم تستطع ان تهضم ما قد تخلقه الاحداث الكبيرة على خارطة الوطن بالكامل ، بعد ان اخذ العداء السافر للعراق والعراقيين ونظامة الديمقراطي الجديد النامي يتكالب ويتوحد وتتوسع اشكاله ويلعب على المكشوف من قبل دول اقليمية وعربية ودولية . ان البعض من هؤلاء يحاول جاهدا ان يؤزم الوضع الامني والسياسي الذي هو في حال لا يحسد عليه من خلال تصريحات وافعال تهيأ للبعض من استغلال هذه الاوضاع لاشعال فتيل الفتنة التي دفع كل الشعب العراقي وحده الويلات والخسائر وكثيرا من الدماء .
كان العراقي يأمل من قواه واحزابه وشخصياته الوطنية سواء داخل العملية السياسية او خارجها ان تبدأ مرحلة جديدة من التعاون المثمر والتفكير الواسع والطرح الايجابي المسؤول ، لرأب الصدع وتفكيك كل العقد والاشكالات والقضايا المختلف عليها التي تعترض توحيد مواقفها ورؤاها نحو الهدف الاول والاكبر وهو تثبيت دعائم استقلال العراق والسعي نحو خلق اسس متينة لتنمية حقيقية لاقتصاد البلد وتوحيد صفوف اطيافه المختلفة وتحقيق العدالة الاجتماعية والالتزام بالدستور ودعم استقلال القضاء وصقل وحدته الوطنية ليتم قبر المشروع الخارجي ومن يتعاون معه من البعض في الداخل لاحداث الفوضى والاحتراب الداخلي والعزلة بغية تفكيك النسيج العراقي وبث اشكال جديدة من الفرقة ، وذلك باذكاء الفتنة الطائفية والفوضى المناطقية وزعزعة الامن لاسقاط تجربة العراق الجديد .
اذن اتفاق كل القوى والتيارات السياسية بمختلف مشاربها على بناء الدولة المدنية الحديثة ،وتثبيت اسس قوية وثابتة لعملية ديمقراطية حقيقة تعبر عن تطلعات كافة شرائح المجتمع العراقي بالوانه واطيافه ومعتقداته واعراقه بعيدا عن الاطر الدكتاتورية والطائفية ونظريات الديمقراطيات الكاذبة التي تريد الاستئثار بكل شيئ من خلال سن وتشريع قوانين وانظمة تحافظ على مكتسبات بعض القوى التي اصبحت في صدارة المواقع والمسؤوليات دون الاكتراث بما تعانيه قوى وتيارات اخرى من تهميش وعزل لها تاريخ عريق في مصارعة الانظمة الشمولية الدكتاتورية طيلة عقود من الزمن .
نأمل بفتح افاق واسعة من التفاهم والعمل بين اطياف المجتمع العراقي ، ونبذ العمل المسلح والتهديد به من بعض القوى من خلال الدعم الخارجي ومساندة الارهاب والمجموعات المسلحة وبث الفرقة والانقسام لدفع المجتمع الى التمترس خلف الطائفة والمذهب والقومية . ليستقوى هذا الطرف على ذاك ويجني بعض المكاسب الشخصية على حساب مكونه ومذهبه مما يدخل البلد في نفق التشرذم والانقسام وفقدان الثقة وما يتبع ذلك من فساد على مختلف الاوجه . ان الذين يروجون لخلق الازمات وافتعال الحرائق وشحن البغضاء لا مكان لهم بين اهل العراق والتجارب السابقة برهنت ان الخاسر الوحيد هو المواطن والوطن وان السياسي والقائد محفوظ له ولعائلته الامان والرفاة والمستقبل ... فعند اول خطر يداهمه او تساؤل مشروع يوجه له يفر بخفه نحو خارج الحدود بعد ان وفر من اموال العباد ما يكفيه لعائلته واولاده واحفاده المستقبل المضمون والعيش الرغيد ... فلا تصدقوا بعد الان كل من يريد ان يسيركم نحو هاوية الحروب والتفرقة لان الماضي القريب خير شاهد ... لقد خسرنا كلنا ما عدا اولائك !!!! .