| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

رياض مثنى

 

 

 

 

الأثنين 4/6/ 2007

 

كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس


 

عبد الاحد فرانسوا(ابو فريد)
رحلة قاسية و رحيل أقسى!!
 

رياض مثنى

و انا اتصفح موقع تللسقف استوقفني مقال للعزيز كامل زومايا ظننته في البدء توبيخا لمن يحاول ان يتطاول على رمز نضالي طالما شهدت له سواح النضال من مواقف بطولية و نكران ذات قل نضيره، اثنيت على مبادرة ابو ارام كونه تطوع بالرد على من يحاول النيل من ابو فريد و لكني بدأت اشعر بحزن لكلمات المقال التي بدات تنحوا منحى النعي ..صدمت كما صدم الكثير من رافقه...عادت بي الذاكرة الى الثمانينيات من القرن الماضي حيث التقيته لاول مرة مع رفيق دربه نابليون اللذين كانا كالظل لا يفارق احدهما الاخر، ما شدني اليه و انا اصغرة بالعمر و التجربة هدوئه و ثقته العالية بقضيته بالرغم من قساوة الظروف التي مر بها، فما زالت دماء رفاقه طريه واذ اعدم ثلاثة من رفاقه عام 1985 و كان الوحيد الذي خفض من حكم الاعدام بعد ان قضى فترة ليست بالقصيرة و كذلك تركه لعائلة لا معيل لها بالاضافة الى همه اليومي الذي لا ينتهي عن واقع العراق المرير، امام كل هذه المحن لم يشكوا حاله لا بل العكس تراه يساهم باي نقاش و يعيل عائلته من داخل السجن و ضحكتة الطفولية لم تفارقه ابدا.
قضى في السجن ما يقارب الثلاث عشرة عاماو قضيت بصحبته سبع سنوات، كان طوال هذه السنوات بمثابة الاخ الكبير لما يمتلكه من قلب دافئ، كان لا يكل بالسؤال عن مدينة بغداد حتى ظننته من كثرة اسئلته و معرفته باحيائها بانة من اهالي بغداد الاصليين و لكني علمت فيما بعد بانه قضى فترات يتنقل من مدينته في اقصى شمال الوطن الى مدن العراق الاخرى و كانت الاحب الى قلبه بغداد.عجبت لثقافته و خاصة ما يتعلق بحضارة العراق القديم حتى استهوتني (و لحد هذه اللحظة) قراءة التاريخ و بدأت ابحث عن المصادر التي تؤهلني للغوص بجدارة في هذا الميدان. لا زلت اذكر حزنه و دموعه و هو يستقبلنا وراء كل (حفلة تعذيب) تقيمها ادارة السجن لنا امعانا في ايذائنا و زرع الخوف في الاخرين كان ابو فريد في مواساته لنا يشد على ايدينا ....
كم كنت سعيدا عندما التقيت رفيق دربه في سوريا في نهاية التسعينيات (نابليون) و الذي بدوره ابلغنا ان ابو فريد يتبوأ الان مركز قيادي في الحركة الديمقراطية الاشورية ،استبشرت خيرا بهذا النبأ كون السمات القيادية التي يحملها ابو فريد تؤهله ان يلعب دوره في حشد الجماهير و هذا ما حدث بالفعل اذ ما من شخص التقاه الا و اثنى على خلقه و تواضعه ،لم يبعده مركزه القيادي عن محبيه بل العكس هو الصحيح ..لم تقتصر خدمته على ابناء قوميته ( و ان كان هذا واجب و حق) و لكنه كان ينظر الى ابعد من ذلك و كان مثلما عهدناه حبه للعراق لا يضاهيه حب ابدا..رحلة لاكثر من نصف قرن بين السجون و فراق الاهل و الاحبة و مقارعة الفاشست ما اقساها و لكن الاقسى من ذلك رحيلك المفاجئ ايها الغالي قسوة هذا الرحيل تكمن في حاجتنا اليك في هذا الزمن الصعب  .
كم اتمنى من اعلامنا ان يعطي لاولئك الشموع حقهم و يسرد سيرة حياتهم لا تكريما لسجلهم النضالي فحسب و انما لتتعظ القيادات و تنتبه الى سمو و رفعة هكذا رجال و لكي تنهل الشبيبة من نبعهم في بناء عراق الامل و الحرية!!
عزائي الى الشعب العراقي بهذا المصاب الجلل .
عزائي الى الاخت العزيزة و رفيقة دربه ام فريد و تعزية حارة الى الحركة الديمقراطية الاشورية و الى كل محبيه في كل ارجاء المعمورة .