| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

رياض مثنى

 

 

 

 

الجمعة 1/6/ 2007

 

كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس

 

تعقيب بسيط حول ج 13 من مذكرات جلال جرمكا في سجن ابو غريب
 

رياض مثنى

اتابع بشغف ما يكتبه الاستاذ جلال جرمكا حول مذكراته في سجن ابو غريب كونها بنظري وثيقة تاريخية لحقبة مخضبة بالدم و الموت وكونها من طرف ثاني تذكير للذين اغرتهم الكراسي الوثيرة و انستهم آلام و آهات الالاف من الذين سحقتهم آلة البعث الدموية..ما ينقله الاستاذ جلال يستحق من المسؤولين الجدد القائمين على ادارة دفة الحكم ان يتوقفوا بعض الشئ امام هذه التضحيات الكبيرة التي لولاها لما تنعموا بهذه السمعة لهم و لاحزابهم...كثيرون منهم غادرونا وهم ينشدون يوم انعتاقهم من ربق الدكتاتور ، كانوا يمنون النفس بتحقيق هذه الاماني التي ما برحت ان تحققت في ظل ( لعبة القط والفأر) المعروفة للجميع و لكن ماذا جنى و جنت عوائل الضحايا!!
عودا على بدء، العزيز جلال اسماء ذكرتها في مذكراتك نقف امامها اجلالا و اكراما لمواقفها الشجاعة في مواجة الجلادين في عرينهم مجردين من اي سلاح سوى ايمانهم بقضيتهم ، فمنذ نهاية السبعنيات والى اوائل عام 2000 مرت على السجن الالاف و ظل شاهد العصر نشأت فرج المناضل الذي لم تهتز له قامة وهو يواجة الجلادين ، هذا الرجل الذي فقد اجمل سنوات شبابه واقرب الاحبة الى نفسه ،هذا الانسان الذي يمثل ثروة لكتابة سفر من تاريخ العراق تصور يا عزيزي لا يسمح له وقته حتى من المطالعة فمسؤولية العائلة و جحود الاقربين جعله بدوامة لا يعرف ليله من نهاره ( لربما سنملئ اعمدة الصحف والمواقع ننعيه بعد موته لكي نضيف رصيد اخر لارصدتنا البطولية )!!!
و هناك المناضل الصلب رزكار(بولا) و الانسان الشفاف الرائع ( بيريج) و كذلك الراحل العزيز الصحفي السعدون...نعم اوفيت بذكرهم و لكن يا عزيزي اوردت في الحلقة 13 بانكم اول من ادخل آلة التصوير الى السجن ،في البدء كنت اظنك قد دخلت السجن قبل 9-1-1990 ولهذا التاريخ وقع خاص عند سجناء قسم الاحكام الخاصة كونه جرت عملية مسرحية قادها المجرم عبد الرحمن الدوري مدير الامن العام وقتها، اذ بهذا اليوم تفاجأ السجناء بنداء عبر مكبرات الصوت بالخروج الى الساحة الكبيرة و حقا كان المنظر مفاجأة من العيار الثقيل اذ ضباط الامن المشرفين على ادارة السجن معصوبة اعينهم و مقيدة ايديهم و هم يرتجفون.....بدأ الدوري بالقاء خطبته العصماء محملا ضحاياه الجدد مسؤولية ما جرى للسجناء من ضيم واهانات ،متوعدا بانزال اقسى العقوبات بكل من سبب اذى للاخرين...مهزلة جديدة جاءت في وقت اجتاحت العالم موجة تغييرات ومطالبات باطلاق سراح السجناء السياسيين و كانت حملة التضامن مع مانديلا قد قطفت ثمارها و موقف اتحاد المحامين العرب ممثلا بالمرحوم الشجاع احمد خواجة الذي وقف وقفة لا يمكن الا ان نبجل لهذا الرجل شجاعته اذ في 30-11-1988 طالب و بجراة قل نظيرها الطاغية باطلاق سراح السجناء السياسيين....اقول كل هذه الاسباب و ما تفوه به الدوري باعتباره لسان حال الدكتاتور في هذا الموقع من اضفاء صبغة انسانية تبيض وجههم الكالح امام العالم و ابتزاز المنظمات الدولية المعنية بحقوق الانسان جرت هذه التمثيلة البائسة المعروفة المرامي ولكن وبالرغم من ذلك فقد تعالت وقتها الاصوات مطالبة بتحسين المعاملة و اذكر ما اقترحة المرحوم الدكتور عصام الراوي (عضو هيئة علماء المسلمين لاحقا و الذي اغتالتة عصابات التكفير والذي كان مخفضا من حكم الاعدام) بانه طالب بتوفير مسجد لاداء صلاة الجماعة..واخرون طالبوا بتسهيل الزيارات وعدم التعرض الى الاهالي وكذلك مطالبة البعض بتوسيع البناء كل هذه الطلبات لم يعترض عليها الدوري و لكن الذي اثار حفيظته ما طالبه به ابو عبير(عبد فيصل عضو مجلس النواب الدورة الاولى) اذ قال له بالحرف الواحد اتمنى ان توفروا على انفسكم كل هذا العناء و تطلقوا سراحنا فنحن لسنا بحاجة الى اية خدمات طالما نحن في السجن ..!!
بعد هذه الزيارة بدأت تتحسن امور السجن كثيرا و بدأ دخول كثير من الممنوعات و اقصد بذلك الراديوات و الكتب و حتى تصور التلفزيون....و استغل السجناء بطبيعة الحال هذه الفسحة وادخلوا الكاميرات واصبح لاغلب السجناء ارشيف مصور يؤرخ هذه المرحلة القاسية.. التي بطبيعة الحال لم تدم طويلا و هذه قصة ثانية لربما نفرد لها حلقة خاصة . فانا اتفق معك يا استاذي العزيز جلال بان ادخال آلة التصوير عقوبتها كانت قاسية جدا في فترة ما بعد قمع الانتفاضة (و حتى قبلها) و انا على يقين بانها توصل صاحبها و المتورطين بادخالها الى حبل المشنقة....عموما اشد على يدك واتمنى ان اكون قد اضفت شيئا خدمة للحقيقة و تقبل تحياتي.