| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

 

راهبة الخميسي

 

 

                                                                                    الأثنين 7/3/ 2011

 

عيد المرأة وفرحها المؤجل

راهبة الخميسي

يحتفل العالم يوم غد الثلاثاء, الثامن من آذار, بعيد المرأة العالمي, وهو اليوم الذي أقرته الامم المتحدة في عام 1977 ليكون عيداً سنوياً للمرأة في العالم كله.
لقد اضطهدت المرأة عبر العصور بسبب المجتمعات الذكورية, التي كانت مهيمنة على الاوضاع الاقتصادية, والسياسية, والاجتماعية, واستطاعات عبر سلسلة من النضالات, من انتزاع قسما من حقوقها في عدد من الدول, بل وتحقيقها كلها في دول اخرى كالدول الاوروبية.

اما المرأة العراقية فقد عانت دهراً طويلاً وهي مستلبة الحقوق, في ظل القوانين المدنية, الى جانب الاضطهاد المبرمج ضدها, ولاتزال.
لقد كانت المرأة العراقية لفترة طويلة, تعاني من التسلط الذكوري في المجتمع, وتعرضت الكثير من النساء العراقيات للوفاة أثناء حالات الولادة¬ بسبب قلة الرعاية الصحية, والجهل حيث كانت الامية متفشية, وشروط الصحة والرعاية شبه مفقودة, وكانت حياتها مسخرة للحمل والولادة وخدمة الزوج والاولاد.
وكان قرارها وتفكيرها المستقل, يعتبر جريمة بحق الدين والمجتمع.

ولم تلق المرأة العراقية إنصافاً لانسانيتها سوى لفترة قصيرة ابان حكم الزعيم عبد الكريم قاسم(1958_1963) في ظل قانون الاحوال المدنية, المستحدث آنذاك, والذي تم الغاؤه بعد مقتل عبد الكريم قاسم على يد الانقلابيين في شباط الاسود عام 1963.
ومنذ ذلك التاريخ, والمرأة في العراق تدفع ضريبة باهضة من روحها وعواطفها وجسدها وعقلها واستقرارها, فداءا للزوج والابن والاخ والحبيب, الذين احترقوا في حروب صدام الداخلية والخارجية, والباقون أصبحوا أما معاقين أو عاطلين أو ناقمين على كل رموز المجتمع المدني, وأولهم المرأة.

ولم تتوقف المرأة العراقية, عن النضال والتصدي للعسف والظلم, رغم أنهار الدم والمقابر الجماعية, ورغم إهدار دمها من قبل ذويها وأفراد عائلتها, بحجة الدفاع عن الشرف ودون أي عقاب أو قانون, ففي عام 1991 أصدر النظام المقبور(قرار مجلس قيادة الثورة) تعديلا لقانون العقوبات العراقي رقم 111 أباح فيه قتل المرأة من قبل ذويها, أو أي فرد من عائلتها بحجة ارتكاب الزنى, ودون أي عقاب جنائي, بل جاء مخففاً, وهذا مثل صارخ للقوانين والاجراءات الوحشية, وغير الانسانية لذلك النظام الفاشي, ضد المرأة.

أما القرار رقم 474 في عام 1981 والقاضي بمنح العسكري مبلغ اربعة الاف وخمسمائة دينار, مكافأة إن هو طلق زوجته التي من أصول تبعية ايرانية, والف وخمسمائة دينار للمدني, لنفس السبب, مما فرق العوائل وشتت الاسر, وانصب اجحافه بالدرجة الاولى على المرأة بالطبع.

ولقد أثقلت الحرب العراقية الايرانية, على كاهل المرأة العراقية, فكانت هي التي تؤمن لقمة العيش لاسرتها, حيث الاب أو الاخ أو الزوج غائب في جبهات القتال, أو شهيد, أو مفقود.

لقد فاقت المرأة العراقية, الكثير من نساء العالم, وخيمت عليها السلطة الذكورية بامتياز عصوراً طويلة, ولم تتطور, ولم تستطع ان تواكب, وبقيت تنجذب الى الوراء, وعاشت تراكمات عديدة, ولم تقدر على تحرير نفسها الا برفض الاستبداد باسم الدين مرة, والقومية مرة اخرى, والطائفية مرة ثالثة, وهو السلاح الذي ترفعه القوى الظالمة في المجتمع لتخويفها واضعافها وتهميش دورها.

وتبقى الهواجس في امكانية نجاح مهمة المرأة, اذ لازالت المخاوف قائمة من هيمنة التيارات الدينية والقومية والشوفينية, وردود الافعال المتعصبة والعنيفة لذلك على حد سواء.
ولكن بالرغم من التفاؤل بضوء النصر الذي يلوح في الافق, حتى بعد تعثر العملية السياسية في بلادنا, نحن بحاجة الى قادة سياسيين يرسمون طريق البلاد لبناء دولة ديموقراطية مستقلة, يستند الحكم فيها الى مفهوم المواطنة والحرية والمساواة.

ان الاحداث المتسارعة في المنطقة العربية, لهي مؤشر واضح للساسة العراقيين, بأن مرحلة جديدة قد بدأت, وقيادات جديدة ظهرت, وستظهر, لتقلب الخارطة السياسية, في العراق والمنطقة, ولا تعرف أبعادها.

وعلى الرغم من التشكيلات الوزارية الاخيرة التي همشت دور المرأة العراقية, والتي عكست مافي داخل الساسة من ترسبات, لم تتوانى المرأة العراقية في ابراز دورها الذي تجسد في مشاركتها الشباب العراقي في المسيرات والتظاهرات التي يشهدها العراق هذه الفترة.

تحية للمرأة العراقية في عيدها, وسوف يأتي اليوم القريب الذي تحقق فيه أمانيها وفرحها المؤجل.
 

السويد

 

free web counter