| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

 

راهبة الخميسي

 

 

                                                                                    الأحد 10/4/ 2011

 

جمعية لوند الثقافية المندائية والذكرى المئوية
للعالم الكبير عبد الجبار عبد الله

راهبة الخميسي

تقيم جمعية لوند الثقافية المندائية في السويد, في التاسع والعشرين من شهر نيسان الحالي, احتفالا كبيراً بمناسبة الذكرى المئوية لميلاد ابن الطائفة المندائية, ابن العراق, العالم الفيزيائي الكبير البروفيسور عبد الجبار عبد الله.

العالم الرمز, الذي كان فطحلاً وعبقرياً في علم الفيزياء النظرية, في فيزياء النواة والجسيمات الأولية, تركيب النواة, توزيع الكهربائية والمغناطيسية داخلها وطريقة تفاعلها مع الإلكترونات والنيوترونات, عالم الأنواء, وعالم الفلك, صاحب الإنجازات والبحوث العلمية الكبيرةِ في الأنواء الجوية والأعاصير, الذي درَّس في جامعات العالم, وألف بحوثاً غزيرة وعديدة قيمة, شارك في مؤتمرات عالمية للفيزياء النووية, وقدم بحوثه باسم العراق, وهو لم يكن ممثلا رسميا له في تلك المؤتمرات, فقد أذيع اسم العراق في تلك المؤتمرات دون أن يكون أي بلد عربي قد ساهم حينها, ولا أي بلد من بلدان العالم الثالث.

انه لفخر عظيم أن يكون هذا العالم الكبير, من أبناء الطائفة المندائية, الطائفة التي انجبته, ليكون امتداداً لمن سبقوه من علماء العراق المندائيين, أمثال  : أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد منده, الذي كان يسمى طوَّاف الدنيا  وعبد الله محمد بن اسحاق بن منده - 395 هجري - وثابت بن قرة العالم الموسوعي الكبير في الترجمة وعلوم الفلك والطب والهندسة والرياضيات والأنواء الجوية، والفلسفة, وسنان بن ثابت عالم الطب والفلك والرياضيات والهندسة, والأدب وجابر بن حيان عالم الكيمياء الشهير وأبو الاسحاق الصابي الأديب الفقيه العالم وعالم الفلك والأرصاد محمد بن جابر بن سنان البتاني وأبو حيان التوحيدي فيلسوف الأدباء (الذي جمع كتبه ومؤلفاته وأحرقها جميعاً قبل أن يموت كردة فعل للاضطهاد الذي كان يعانيه) وغيرهم من العلماء والعباقرة المندائيين , الذين لم ينصفهم تأريخ العراق, ولم يفخر بهم, وكان الأجدر أن يجعلهم قناديل فخر وهيبة على مر العصور.

لقد أنجبت الطائفة المندائية أكبر الرموز, والأعلام, والأساتذة, والمربين الكبار, وهي أول من أوجد حضارات العراق, وأول من تجذر في تربته , وهي صاحبة التوحيد وأول المؤمنين بالله من عمق التأريخ, ولكن لايزال أبناؤها حتى اليوم, مطالبين بكشف الهوية, والتعريف بأنفسهم, وماهية ديانتهم, في كل مناسبة وفي كل زمان, وظل أبناء هذه الطائفة المسالمة الناصعة, يعانون على مر العصور والأزمنة, من التغييب, والتهميش, والاضطهاد، من جانب الحكومات الدكتاتورية المتعاقبة على شعب العراق، والتي نشرت ظلمها ليس على الأقليات الدينية والعرقية فحسب, بل شمل ذلك الغالبية العظمى من الطبقات الكادحة المسحوقة، ومن الجانب الآخر فإن أغلب الباحثين والمؤرخين قد تعمدوا تشويه, بل طمس هوية المندائية الحقيقية، سواء من الناحية الدينية، أو الاجتماعية، وتعدى ذلك من قبل بعض الحاقدين منهم إلى درجة التكفير, مما مهد الطريق للعصابات الإرهابية للممارسة كل أشكال العنف، من قتل ونهب وخطف وتهجير قسري، والأمر من ذلك سياسة تهميش الطاقات الخلاقة في كل المجالات من المندائيين في الداخل، وحرمانهم من احتلال المواقع التي يستحقونها في بناء العراق الجديد  .

ونحن ننتهز فرصة احتفالية عالم العراق والإنسانية الكبير، ابن المندائية, لنجدد دعوتنا للحكومة العراقية، والأحزاب الحاكمة، والمراجع الدينية، وكافة المثقفين المتنورين, لإنصاف هذه الطائفة البيضاء النقية، التي أنجبت، وتنجب، الأفذاذ أمثال العالم الكبير عبد الجبار عبد الله  .
لقد تعرض العالم الجليل عبد الجبار عبد الله ,رئيس جامعة بغداد - في عهد الزعيم عبد الكريم قاسم - إلى سوء المعاملة على أيدي انقلابيي شباط الأسود عام 1963, ولم يشفع له مقامه العلمي الرفيع, وقبع في أقبية سجون البعث الفاشي, وعانى شتى أنواع القهر والاضطهاد والأذى, على يد الذين أباحوا قتل الرموز العلمية والسياسية والاجتماعية, دون أي ذنب سوى حبهم وإخلاصهم للشعب والوطن..

بعد أن رحل العالم عبد الجبار عبد الله إلى أمريكا, هاجراً العراق الذي لم يعرف الحاكمون فيه حجم قدره الكبير, تلبية لدعوة من جامعات أمريكا,وكان ذلك بعد خروجه من السجن, استقبلته تلك الدولة التي تجيد استقطاب الطاقات والمواهب العلمية، وعرفت قدر منزلته , وأحلته في مكانه الذي يستحق, ولكن الحيف والألم الذي اختزن في قلبه على مالقيه في بلده العراق, كان سبباً لمرضه المستعصي ثم وفاته, وكان قد أوصى أن يوارى جثمانه تراب العراق بعد وفاته, فكان له ما أوصى.

رحل هذا الرمز الكبير ودفن جثمانه في بلده العراق.

فهنيئاً لتربة العراق التي احتضنت رمزنا الكبير عبد الجبار عبد الله، وإنه لفخر عظيم لنا أن نحتفل بذكراه المئوية، مع أهلنا العراقيين، والمندائيين  .

 

السويد
 

 

free web counter