| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

رواء الجصاني

jassaany@yahoo.com

 

 

 

الثلاثاء 8/1/ 2008



الجواهري في حب الحياة

رواء الجصاني

بسبب شيوع و"طغيان" قصائد الجواهري الوطنية والثورية، ظُلمت العشرات من روائعه الأخرى في مضامير الوصف والغزل والهجاء وغيرها... وقد ساهمت في ذلك "الطغيان"، مسارات "البلد العجيب" ومآسيه على امتداد عشرات السنين، وكذلك ميول النقاد وتركيزهم على عطاءات الجواهري السياسية وابداعاته ذات الصلة، ومن جانب الأدباء والكتاب العراقيين بشكل رئيس... ولهذه الأسباب، وما يقرب منها، ويحيط بها، تحجم انتشار ما سطره الشاعر العظيم في "حبه المميت للحياة" بقساوتها ومباهجها، كما يقول في نونيته الشهيرة "دجلة الخير"...
... وذلك العشق الجواهري الجامح للحياة، دفعه لأن يتحمل ما تحمل في سبيله، مؤمناً بأن "صفو السماء يريه قبح جهامها"... وشاهداً أن الحياة "معاناة وتضحية، حب السلامة فيها أرذل السبل"... ومنذ عشريناته، وحتى الثمانينات، لم يخفِ الشاعر قيمه تلك مستميتاً في الدفاع عنها... بل وسعى إلى دنيا متميزة "فيها الحمامة جنب النسر تتحد"، وليس أي حياة رتيبة يرضى بها "الرائبون"... مع أنه، وفي صورة من تناقضاته التي تجمع "التحريك والتسكين"، راح في حالات استثنائية يفكر بالمهادنة أحياناً لكي لا يضيّع يومه، وغده، كما ضيع "الأمس الذي لن يرجعا"... بل ويلوم في مناسبات طارئة أخرى، نفسه التي أحاق بها "ما لم يحقه بروما عسف نيرون"، حسب وصفه.
... أما المرأة، وهي رمز الحياة وصنوها كما يرى الجواهري، فقد قبس من وليدها "نغم القصيد"، و"حمد شعره ليروح لها قلائداً وعقودا"... وفيها، وعنها كتب العديد من الروائع، وفاء واعترافاً بالجميل والجمال، وغزلاً، كما ووصفاً نادراً ما برح يتردد صداه وشذاه إلى اليوم، وان مضت عليه أكثر من عقود وعقود... وشاهدنا على ذلك مثلاً: "بديعة 1932" و"افروديت 1946" و"انيتا 1948" و"سأقول فيك 1962" و"ليلتان على فارنا" (1973) ... كما لم يقتصد الشاعر الفرد في ذلك المنحى حتى وهو في شيخوخته المعطاء حين اعترف بأن "لجاجه في الحب لا يجمل"، وهو ابن سبعين "لو يعقل"!... إلا أنه وبرغم تلك المناشدة، وذلك الاعتراف، عاد وبتصميم عارم ليكتب "لا وعينيك لن أتوب" أوائل الثمانينات!!... ويطول الحديث عن هذا الشأن- الشأن، لدى الجواهري... ولنا وعدٌ بالعودة إليه، وبمزيد من التفاصيل والأحداث!

 


 

Counters