| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

رواء الجصاني

jassaany@yahoo.com

 

 

 

السبت 2/8/ 2008



لماذا اهمل النقد العربي الجواهري ، شاعر "عصره"؟

رواء الجصاني

تحت العنوان أعلاه، نشرت في صحيفة الحياةاللندنية، وعدد من مواقع الانترنيت، بتاريخ 27/7/2008، أي في يوم الذكرى السنوية الحادية عشرة لرحيل الجواهري، مادة – دراسة كتبها (ماجد السامرائي - بغداد) تم فيها تناول العديد من الشؤون التي يقصدها (أولا يقصدها) العنوان ... وإذ لا يمكن ان نبخس هنا الجهد الذي بذله الكاتب لاتمام مادته عموماً، أحسب أن ثمة ملاحظات وتوضيحات ينبغي التوقف عندها، وان بسرعة وإيجاز، وذلك بهدف التوثيق ومناقشة بعض "الاستنتاجات" و"الاجتهادات" ذات الصلة، ومنها:
1- لم يوثق الكاتب استنتاجه (السهل – الممتنع) بأن الجواهري لم يعد "يجد جمهوره" منذ نهايات الخمسينات الماضية... ونظن، وبعض الظن ليس اثماً، ان اطلاق الكلام على عواهنه يضعف أي نص، ويحيله إلى خطابية تقليدية، يمكن لأي كان أن "يستنتج" من خلالها ما يشاء، وبدون حساب، ليطال مـِـن، او يعظم مـَـن يريد، وفق أهواء أو اسقاطات ذاتية، أكثر منها تحليلاً وتسجيلاً للأحداث والوقائع.
2- ... وبكل سهولة ويسر، حسم السيد الكاتب الأمر الذي يريد، فوصف غالبية ما كـُـتب عن الجواهري "غثاً" و"مبتسراً" ولا ندري (وهل ثمة من يدري...؟) ان كان يقصد بذلك ما كتبه المخزومي والطاهر وهادي، وحسن العلوي ومحمد حسين الأعرجي وسليمان جبران وكريم مروه وجبرا ابراهيم جبرا ومحمود امين العالم ... على سبيل المثال لا الحصر؟... كما نتسائل أيضاً: هل دفعت تلكم البحوث والدراسات بين يدي السيد الكاتب؟
3- وفي حديثه عن منفى (مغترب) الجواهري الأخير الذي تسبب في ابتعاد النقاد والنقد عنه، بحسب زعم الدراسة - المقالة، عدَّ السيد الكاتب ثلاثين عاماً لا نعرف من أين أتى بها... وهي في الواقع سبعة عشر عاماً (1980-1997) والاثنان الأخيران منها عاشهما الشاعر الكبير تحت وطأة المرض... ونحن إذ نشير إلى ذلك تحديداً، فلكي يستطيع القاريء المعني معرفة التاريخ الدقيق ويستنتج بشأنه، بنفسه، وليس وفقاً لما يريده الآخرون دفعه إليه قسراً...
4- وفي إطار الحديث عن ضرورة معاناة المبدع، لكي يستطيع العطاء "الحقيقي"، توصل السيد الكاتب إلى ان الجواهري لم يعش في أعوامه الأخيرة هموم مواطنيه العراقيين، وما نزل عليهم من "مطر" مآسٍ ومعاناة وجحيم، كما جاء في متن الموضوع - الدراسة... فهل نفهم المطلوب – وفقاً لذلك – ضرورة، وإلزام الجواهري، وهو ابن ثمانين وتسعين، ليتحمل مثل ذلك "المطر" والضيم والصواعق فيعود إلى العراق ليعاني، ويبدع!
5- أما ما كتبه السيد السامرائي بشأن قصيدة التتويج فهي ليست المرة الأولى (وأجزم أنها لن تكون الأخيرة) التي تجري الإشارة إليها من "نقاد" أو"كتاب" أو"متربصين"، وكأن شعر الجواهري الذي تتجاوز أبياته الخمسة والعشرين ألفاً، يمكن اختصاره – وبحسب أهواء شخصية - في القصيدة التي ألقاها بمناسبة تتويج الملك فيصل الثاني عام 1953... أما ما سمي "قصيدة" الهجاء – الرد على تلك القصيدة، فمن المعيب على ما نرى ان يـُـعدّ مثل ذلك الشتم الشارعي "شعراً" كتبه مجهول خجل حتى من ذكر اسمه، ليعوّل عليه البعض في المقارنة، وخاصة من باحثين أو دارسين يعتدون بأنفسهم، قبل أن يعتدّ الآخرون بهم.

... أخيراً فقد كنا نأمل أيضاً أن يتوقف السيد الكاتب على مسببات أخرى تجيب عن التساؤل الذي حمله العنوان الرئيس، المهم، للمادة، وأعني بها، أو من بينها على الأقل، أفكار التنوير التي حملتها قصائد الجواهري، والتي أراها من العوامل الأبرز التي حجمت "النقد العربي" من تناول الشاعر الكبير بالمستوى الذي يستحقه... ذلك إضافة إلى عوامل أخرى لعلّ من بينها عداء البعض لكل من هو عراقي ومراعاة العديد من "النقاد" العرب ومجاملتهم لمؤسساتهم الرسمية، ومسؤوليهم "الثقافيين" وغيرهم، من أصحاب الحل والربط، والعطاء والهبات، وخشية أن ينالهم سيف ذوي القربى، وهو أشد مرارة على ما يقال!
 


مع تحيات مركز الجواهري في براغ
www.jawahiri.com
 

 

free web counter