| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

رواء الجصاني

jassaany@yahoo.com

 

 

 

                                                                                 الجمعة  11 / 7 / 2014



تَحـرّكَ اللّحـدُ وانشـقّت مُـجـدّدةً، أكفانُ قَـومٍ ظنـنّـا أنـهم قُبِروا

تأملات وتساؤلات في بعض حالنا اليوم
(3)

رواء الجصاني

14- يوغلون ... فيرقصون
.. ونسأل اولئك المتفيهقين، الذين لا دم يغلي لديهم بسبب مآسي العراق ، أو فم يتكلمُ عنها، الا وراء الابواب، حياءً بل ولربما خجلا حتى من أنفسهم ... نسألهم: ومن هم البدلاء الذين تريدون، واي بديل ترتأون لحال البلاء التي تعيشها البلاد، وأهلها؟.. ونراهم يعجـــزون عن الاجابة، ويلفون ويدورون- وما اكفأهم في ذلك- ثم يغلفون السموم بـ"عسل الكلام".... فنجيب نحن عنهم، متسائلين، وطاعنين :

فَعلامَ يوغلُ في الحماسةِ راقصٌ بأشدّ مما ينفخُ الزمّارُ

15- ولكم قَلِقتُ مُسهَّـــــدا
تحت واجهة ادب الخصام، يتحمل المرء ما يتحمل من صبر وألم، وان كان المحاور امامه عدوا للحياة، من دعاة الدم والعسف،... وهكذا نبتلي بـ"احباء" و"أصدقاء" قدامى، وجدداً، مبغضين، وان تردوا بزة الحمل!.. ويستمرون مراهنين على أدب وسلوك الغير، وعفتهم، فيتمادون في ابداء اراء هجينة، ومواقف وتفسيرات ومبررات لا تؤدي في الاخير سوى لصب الزيت على النار، وليلتهب العراق واهله وأرضه... ويبقى المستمعون أو القراء او المحاورون، ممتنعين، ومترفعين، يكظمون الغيظ في قلوبهم، مسهدين.. وهكذا وثق الجواهري، منذ عقود فأوجز:

ولكم قَلِقتُ مُسهَّداً لمواقفٍ، حَكَمت عليَّ بأن أداري مُبغِضا

16- يا ايها الطاعون حلّ بنا
سراً وعلانيةً، فرح، وأغتبط الالاف، على ما أزعم، بـ "تحرير" الموصل، وأخواتها، وأعني بعض مدن العراق، وبلداته، ولا لشئ، سوى لاشباع جموح غلوهم، واحقادهم وتشددهم، وإن كان ذلك"التحرير" على يد ظلاميين وأرهابيين وغيرهم. ثم لم تمضِ غير ايام وحسب، ليعود الكثير من اولئك الالاف، يندبون ويتباكون، بعد ان عرفوا ما حلّ، ويحل بهم.... وكأنهم لم يفهموا الواقع الا بعد حلول المأساة.. ولربما ينطبق بيت شعر صميم، على تلكم الحال :

يا أيها الطاعون حلَّ بنا، فبمثلِ وجهك، تُكشفُ الغممُ

17- ولما أستُمطرت، مطرت جرادا..
... وينهار النظام الأرهب عام 2003 ويسود التفاؤل، وتتطلع الملايين من العراقيين لمستقبل افضل، بعد انهار دماء، وسيول خراب . ومن ثم يعود البلاء اليوم اكثر من غيره، باشكال اخرى: احقاد وطائفية، ومساع رذيلة لاعادة الماضي اللئيم، ولكي يعود الظلام ليطبق دجى شيئاً فشيئاً... وها نحن نعيش اليوم في بعض اجوائه الدكناء، وكم حري بنا ان نردد:

و"رحنا" كالزروعِ شكت محولاً، فلما أستمطرتْ، مطرت جرادا!

18- وما برح العراق محك صبرٍ
ثمة في البلاد العراقية من زمان، "سياسيون" و"مثقفون" روجوا -وما برحوا يروجون - للطائفية المقيتة، بتدليس مكشوف، ومن بينه زعمهم بأن التمييز العرقي والمذهبي والديني، لم يكن قائماً في البلاد، قبل عام 2003 اي لم يأتِ الا بعد سقوط العهد الدكتاتوري، وكانهم بذلك كمن يدفنون رؤوسهم في الرمال، ليمرروا اراءهم ومواقفهم، ان كانوا طيبين... أو- وهنا نضع الف علامة استفهام- فنقول انهم حين ينكرون الطائفية البشعة، ونخبها الابشع، انما يستغفلون الناس، ليمارسوا الخداع والتضليل، للوصول الى مايبغون، وبلباس الاتقياء الورّع، وهم من الاخبث المزدرى، ولا اقول المزيد. وهاكم، دليلاً على تفشي وباء الطائفية في البلاد منذ عقود، ونعني بذلك ما كتبه الجواهري عام 1969 اي قبل 45 عاماً، عن بعض رموز الطائفية، ومن غير ابناء الوطن، وما أشبه الليلة بالبارحة :

ومنغول ٍ من "التاتار" وغْد ٍ، تراضع والوغادةُ من فواق ِ...
ولما حمت الأقدار ألقت، به جيفُ البطون إلى العراق ِ ...
ليجمع حوله سفلاً تلاقى، كما التقت الخفافَ على الطراق ِ ...
"زنامى" يعطفون على زنيم، كما عطف الجناس على الطباق ...
وما برح العراق محك صبرٍ، يطاق بأرضه، غير المطاقِ
كأن غرائب الدنيا تنادت، على وعد لديه بالتلاقي

19- ... حر الضمير وقائلٌ: هذا أنـــا
في مطلع العام الجاري"تشجعت" وأبحتُ بعد احترازات دامت اعواماً، فكتبت تساؤولات ورؤى، وخلاصات ودعوات لتقسيم العراق، وأعادة توحيده، كأحد الحلول امام تداعيات العراقية، المتسارعة بأمتياز، بائس طبعاً... وبعيّد ذلك النشر، بل وعلى الفور، تداعت اقلام اصدقاء، ومتابعين، كما وبسطاء طيبين، لـ"تناقــش" وتشتم وتتهم،، وتلكم ضريبة، ما من لقبولها بـدًّ !!!
وعلى اية حال تسارعت - وتتســارعُ - بعد ذلك باسابيع الانهيارات في اجزاء من بلاد ماحول الرافدين، وما بينهما، فجرى ما جرى - ويجري - بين "اخوة" مفترضين، متعايشين، كما يقول الكثيرون، أو يتمنون على الاقل ... ولست أدري: لم لا يمتلك المرء، المرء، جرأة فيتحدث بالعقل، لا بالعواطف الجياشة، والافلاطونية الحلم... ومن يخاف، أو يتخوف، فليتدرع ببيت الشاعر الملهم :

خيرُ الشفاعة لي باني كاشفُ، حرّ الضمير وقائلٌ : هذا أنا



 

free web counter