د. رياض الأمير
الخميس 31/12/ 2009
أوقفوا أعداء الإسلام وإلا سنخسره كدين ومعتقد !د. رياض الأمير
كل يوم تتصدر واجهات وسائل الإعلام العالمية أخبار عمل إرهابي بشع تسيل فيه دماء الناس، أو تهديد لحياة آخرين باسم الإسلام.
قبل عدة أيام، في أعياد الميلاد حاول مسلم نيجيري الهجوم على طائرة "نورثويست" أثناء رحلة لها بين أمستردام ومدينة ديترويت الأمريكية وعلى متنها أكثر من 230 إنسانا كادت أن تكون مأساة لهم ولعوائلهم وكذلك لعدد آخر من الناس، إن افلح ذلك الإرهابي في عمله. ولا ذنب لركاب الطائرة إلا أن حظهم جمعهم مع آلة جوفاء رخيصة بيد عصابات القاعدة الإرهابية. أي عمل دنيء وأي فكر ضال هذا الذي يستبيح قتل النفس البشرية باسم الدين، وأي دين هذا؟ ، هذا ما فرض على العالم التساؤل عنه.
هل كان التخطيط للعمل الإرهابي في ذلك اليوم بناء على فتوى من احد المشايخ الذي حرم فيها الاحتفال بأي حدث حتى على المسيحيين الاحتفال بميلاد نبي الله عيسى، الذي قال الله عنه في محكم كتابه "إذ قالت الملائكة يا مريم إن الله يبشرك بكلمة منه اسمه المسيح عيسى ابن مريم وجيها في الدنيا والآخرة ومن المقربين "؟ أم حسب فتوى تحلل قتل من هو غير مسلم ، وحتى المسلم الذي لا يؤمن بطقوس عصابات الفكر القاعدي كما حدث في نفس الأسبوع بتفجير انتحاري أسفر عن سقوط 43 شخصاً في كراتشي في موكب للشيعة خلال إحياء ذكرى عاشوراء؟ ومثلها يوم أمس ذبح عراقي من " أبناء العراق" في مكان عمله؟
تقوم عصابات الإرهاب من السنة باسم الإسلام بسفك دم الإنسان وإلغاء الآخر مستندة على قواعد فقهية وفكر تكفيري نشأ وتطور استنادا لفكر ابن تيمية ومنه الاعتداء على المسحيين وحرق أو تفجير كنائسهم ،أو حتى المسلمين من فرق أخرى كما يحدث في العراق يوميا.لم تسلم دار شفاء أو روضة أطفال ومدرسة ولا جامع وكنيسة حتى الأطفال ألغموا لقتل طفولتهم واغتيال الآخرين . عصابات القاعدة تمارس عملاً إرهابياً وكل ما تحتاجه هو ذاك الإرهابي فيقتل نفسه وغيره، ومن المؤسف أنه مازال هناك أناس يستجيبون لهم من بيننا نحن المسلمين. وليس بعيد عنها فكر بعض الجماعات الشيعية التي تلبي مصالح إيران وتعمل حسب إرادة ولاية الفقيه ومنه موقف حزب الله اللبناني ورئيسه حسن نصر الله من المسيحيين اللبنانيين الذين بنوا لبنان وساهموا في بناء العالم العربي الحديث في جميع مجالات الحياة .
بدأ الكثير من الناس في كل العالم يتساءلون عن هؤلاء القتلة وعن الدين الذي يحملونه ويسمح لهم بهدر النفس البشرية. لم يعد لدي المسلم الحق ما يقوله للدفاع عن الإسلام، الدين الذي حدد حرية الإنسان في اختيار عقيدته كما جاء في النص القرآني "لكم دينكم ولي دين".
إن هناك قوى تسيء للإسلام وتغتال ما هو نبيل وإنساني فيه ويمكنها أن استمرت في نهجها أن تدفع ملايين من المسلمين أن يتخلوا عن معتقدهم وينصرفوا عن دينهم ، لما يمثلونه هؤلاء من إجرام حقيقي مستمر ضد النفس البشرية.
يقف على القمة من هؤلاء عصابات الإرهاب القاعدية وحلفائها في العالم الإسلامي وكذلك تنظيمات شيعية معسكرة بمساعدة النظام الإيراني ، كما حال حزب الله اللبناني ومليشيات جيش المهدي ،عصائب الحق وغيرها التي تغتال الإنسان لأنه يختلف عنه في الرأي والمذهب أو الدين.
يسافر كل يوم بالطائرات ملايين من البشر ، وكل يوم تجدد فيها قوائم السلامة الأمنية في المطارات وعلى الطائرات نتيجة ما يتفتق به ذهن مفكري عصابات الإرهاب لاختطاف طائرة أو تفجير أخرى. وكل مسافر يلعن هؤلاء الرعاع الذين حولوا متعة السفر إلى جحيم الانتظار والتفتيش وكل واحد يلعن في قرارة نفسه، ليس صناع الإرهاب وأداته، وإنما الفكر الذي يؤمنون به، وتأتي لعناتهم حتما على الدين الذي يحملون رايته في قتل الناس.
آن الأوان للحكومات أن تقف ضد مشايخ السلفية الذين يقدموا العون الفكري الضال للجماعات المتطرفة في حرمانهم من الإفتاء وحجرهم لأنهم مجرمي حرب حقيقيين لا يختلفون عن أولئك الذين يحولون أجسادهم الرخيصة إلى قنابل تغتال عشرات النفوس البشرية.
غلق جميع منابع التمويل المادي أو التزود بالسلاح واعتبار من يساهم في إيصالها لهؤلاء كمجرم حرب ، تتحمل المؤسسات الدولية محاكمته لتهديده الجنس البشري بالفناء.
إن كانت عصابات القاعدة وحلفائها أشباح متخفية فان المليشيات المدعومة من إيران معروفة قواعد من يوجهها وأماكن تواجدها ،فسد الطريق أمام الجماعات المسلحة والمليشيات التي تعمل لحساب النظام الإيراني المتخلف وتجريدها من سلاحها، بغض النظر عن كونها في لبنان أو في العراق وفي مناطق أخرى وغلق كل منافذ التأثير العقدي عليها سياسيا وجماهيريا، أصبح ضروريا.
إن الإسلام لن ينتشر بالإرهاب وسوف لن يجد له ولا للمسلمين مكان في عالم يؤمن بالإنسان وقيم الحرية الفكرية والمساواة والتحضر فيه، إنما العكس سيجد ردة فعل واسعة وكبيرة ليس من قبل الآخرين وإنما من قبل المسلمين أنفسهم قبل غيرهم .
إن وقف المسلمون معا ضد تلك الفئات الإرهابية وحرمانها من زعزعة امن وسلامة الناس ، لربما سيعيدون للمسلمين وللإسلام الصورة التي كانت لدي العالم عنهم سابقا.