|  الناس  |  المقالات  |  الثقافية  |  ذكريات  |  المكتبة  |  كتّاب الناس  |
 

     
 

الأربعاء  8  / 3 / 2017                                 رزاق عبود                                   كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس

 
 

 

اثر النزاعات المسلحة على المرأة! هل تكفي مقالات التضامن لانصاف المرأة؟؟!!

رزاق عبود
(موقع الناس)

لا اعتقد اننا نضيف جديدا، اذا قلنا، ان المرأة هي اكثر المتضررين من الحروب والنزاعات المسلحة بشكل عام. فعلى مر التاريخ البشري المكتوب، وبالتأكيد قبله، كانت المرأة، ولا زالت تخسر الزوج، والابن، والاب، والاخ، والحبيب، والقريب، والصديق، والجار، وغيرهم، الذين تحولوا الى زادا لالة الحرب البدائية، او المتطورة. خلال الحروب عانت، وتعاني المرأة الامرين، وتتحمل افظع الاهوال، وتتحول الى معيل لعوائل قد تكون كبيرة جدا، دون ان تسمع، ولو كلمة ثناء، او شكر واحدة. ويتواصل تشرد الاطفال، وذبحهم، او قصفهم، او اختطافهم امام اعين الامهات.

بعد الحرب، يبقى العبأ ثقيلا، فقد يعود الاهل، والاقارب من الرجال معوقين، او معتوهين، وتستمر هي بخدمتهم، ومساعدتهم، واعالتهم احيانا. عدد الارامل، والايتام خلال وبعد الحروب، يتضاعف، ويتزايد باستمرار. فتفقد المرأة حلمها في العودة الى الحياة الطبيعية، وتضاف لمسؤولية الاعتناء بالاطفال مهمة اعالتهم. وفي مجتمعات كثيرة تجبر المرأة على تحمل المضايقات، والمعاكسات، والضغوطات، بسبب كونها ارملة، وقد تجبر على الزواج من شقيق زوجها، او حتى ابوه احيانا. وكأنه لا يكفيها ماعانته عندما تعرضت للاسر، وعوملت كسلعة تباع، وتشترى، وخادمة بدون مقابل، وعبدا للاستغلال الجنسي. مورس هذا السلوك الوحشي قديما، ولا زال يمارس ضد المرأة من قبل شعوب وامم تسمي نفسها "متحضرة". مارسته العسكرية اليابانية في الصين، وكوريا، والفيليبين، كما مارسه الالمان النازيون في كل مكان احتلوه. وتبعهم الامريكان في نفس السياق. المرأة غالبا ما تتعرض للاغتصاب الوحشي الجماعي، حتى ولو كانت طفلة، والنزاعت المسلحة في القارة الافريقية دليل صارخ على ذلك. وقد مارسه الغزاة الامريكان في فيتنام، وافغانستان، والعراق، والفيليبين والصهاينة في فلسطين، وغيرها.

المرأة تتحمل العبأ الاكبر، والاقسى من الحروب، كما اسلفنا، فاعداد المعوقات، والمغتصبات، والمختطفات، والمشردات، والمختفيات هائلة لاتنصفها الاحصائيات، ونشرات الاخبار، خاصة في الدول والمجتمعات المتخلفة اجتماعيا، التي تحاول التستر على هذه الجرائم المروعة بحق المرأة تحت غطاء الدين، والسمعة، والشرف، وغيرها من الادعاءات الزائفة، التي تضيف للمرأة معاناة جديدة، هي عدم انصافها، واخذ حقها من المجرمين. اضافة الى اعداد هائلة من النساء المستعبدات جنسيا في اكثر من مكان في العالم حتى في وقتنا الحاضر، فرغم تبجح العالم بنصرة المرأة، ودعم حقوقها، فلا زالت المئات من الايزيديات يتعرضن للاغتصاب اليومي تحت سطة داعش الاجرامية، او فتيات افريقيات من قبل بوكو حرام في نيجيريا مثلا. لا زالت المافيات في اوربا، وامريكا تتاجر باجساد النساء باشكال مختلفة. تجار المخدرات، والعصابات المسلحة في امريكا اللاتينية يختطفون الاف النساء يوميا لاستخدامهم للعبودية الجنسية، والخدمة المجانية. العبودية الحديثة باشكال متعددة.

الغريب، حسب علمي، انه لا توجد لحد الان، خاصة في المنطقة المسماة عربية، احصائيات عن تلك الجرائم بحق النساء من مختلف البلدان، والاديان، والقوميات، والاثنيات. كثيرا ما يتحدث الاعلام الغربي عن اغتصاب جنود الجيش الاحمر للنساء الالمانيات، ولديهم "احصائيات ثابتة". لكنهم لا يتحدثون عن جرائم بريطانيا في الهند، وباكستان، وافغانستان، وافريقا، وغيرها. لا يتحدثون، ولا ينشرون احصائيات عن جرائم الجيش الامريكي في فيتنام، والفيليبين، والدومنيكان، والعراق، وغيرها. الحرب في البلقان التي اشعلها الناتو، تعرضت فيها النساء لابشع انواع العنف الجسدي، والنفسي، والاستعباد الجنسي، نفس الامر يجري اليوم في بورما، وتايلاند، وافريقيا، وتحت ظل داعش. ولا ننسى ما اقترفته فرنسا في مستعمراتها السابقة مثل الجزائر من اغتصاب منظم، واسعباد جنسي مثلما مارسه الانكليز في الهند، وغيرها. الاستباحات التي تعرض لها العراق، والاردن، وفلسطين من الجيوش البريطانيىة، والعصابات الصهيونية. وليس بعيدا جرائم العثمانيين ضد العرب، والاكراد، والسريان، والارمن، ونساء دول البلقان، واليونان. كما مارست السلطات الديكتاتورية في العراق نفس الاساليب الهمجية ضد المعارضات، والمناضلات، والاسيرات، والمعتقلات السياسيات. يقال ان صدام باع، او قدم هدايا لشيوخ الخليج فتيات كرديات بعد جرائم الانفال. وللاسف، لا توجد احصائيات عن ذلك وتحت نفس الحجج الواهية من السمعة، والشرف ضاعت وتضيع حقوق النساء الكرديات، اللاتي تعرضن مثل الايزيديات للاغتصاب، اوالسبي في القرن العشرين.

كلمة لا بد منها:
اعتقد ان مقالا واحدا، او بحثا واحدا، لايكفي لهذا الحجم من الجرائم التي ارتكبت بحق المرأة، اي أمرأة عبر التاريخ، وفي كل البلدان، واذا اردنا او اراد "الحوار المتمدن" او "هيئة مساواة المرأة" تسليط الضوء كاملا على النتائج الفظيعة للحروب والنزاعات المسلحة على المرأة، في منطقتنا، فلا بد من التحديد، والفرز، وايكال الامور الى جهات، او افراد، او منظمات مختصة للحديث، مثلا، عن نتائج الحرب العراقية الايرانية على المرأة العراقية والايرانية. نتائج الحروب والنزاعات المسلحة الكردية مع السلطات الايرانية والتركية والعراقية والسورية. نتائج التهجير واسقاط الجنسية على المرأة الفيلية في العراق، نتائج الحروب الصهيونية ضد دول المنطقة. جرائم الانظمة الديكتاتورية وكل على حجمة في المنطقة. جرائم داعش، والجماعات المسلحة الاخرى ضد الايزيديات، والمسيحييات. نتائج وفظائع حرب الست سنوات في سوريا على المرأة السورية، وما عانته من تشرد، وتهجير، واعتداءات، واغتصاب، وتمزق العوائل، وضياع الاطفال، وغرقهم في بحار الغربة من مختلف القوميات، والطوائف، والاديان، والاتجاهات السياسية، وما عانته وتعانية المراة اليمنية من الحروب والنزاعات المستمرة، ومن العدوان السعودي القائم والمدعوم امريكيا، واوربيا، وصهيونيا على افقر بلد عربي، واقدم حضارة في الجزيرة العربية، وهكذا.

اعتقد ان الملف (اثر النزاعات المسلحة والحروب على المرأة) سيقى ناقصا، وقد يقتصر على مقالات حماسية، وكلمات عاطفية عن حقوق المراة ومعاناتها. يجب التخصص، وهذا يفعله، وينجزه المتخصصون، اما نحن الكتاب، ودعاة، ومناصري حقوق المرأة، ومساواتها الكاملة مع اخيها الرجل، فلن تبقى سوى خطابات نارية تخفت شرارتها بعد الانتهاء من كتابتها، اوقراءتها، وكأنها شعارات جاهزة تقال بمناسبة 8 اذار. لا انتقص ابدا من الغرض، والهدف، النبيلان، او من المشاركات، والمساهمات في الملف، لكنه يجب ان نلجأ الى الاسلوب العلمي، الموضوعي، الاحصائي، التوثيقي لادانة المجرمين، ولانصاف المرأة المتضررة. يجب، باعتقادي، تناول كل المواضيع، كل البلدان، كل الحركات، كل الظواهر بدون استثناء. هل تجرأ احد منا مثلا على تناول موضوع التحرش الجنسي، والمضايقات، والتمييز الذي تعرضت له المرأة المناضلة في حركات المقاومة المسلحة في الاتحاد السوفيتي السابق، او فرنسا، او ايطاليا، او اليونان، اويوغسلافيا السابقة، اوايران، اوالجزائر، والعراق، وفلسطين، ولبنان من قبل رفاقها انفسهم، كأنه لا يكفيها ما تعرضت، وتتعرض له من الانظمة الديكتاتورية؟! وهو جرح لن يندمل ابدا. لا زالت المرأة بشكل عام، ومنطقتنا بشكل خاص، هي اخر المستعمرات في التاريخ الدموي لمسخ الكائن، الذي وهب، ويهب الحياة في كل ثانية. عذرا لقصوري، واتمنى تفهم القصد من كلماتي مع الشكر الجزيل!

 

4/3/2017
 

 

 Since 17/01/05. 
free web counter
web counter