| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

د. نبيل الحيدري

 

 

 

                                                                                السبت 2/4/ 2011



فساد القضاء العراقى

نبيل الحيدرى

من أهم دعائم الديمقراطية والدولة المدنية الحديثة هو القضاء وقوته ونزاهته واستقلاليته. بعد الإحتلال الأمريكى للعراق قام الحاكم المدنى الأمريكى بول بريمر بتعيين مدحت المحمود رئيسا للمحكمة الإتحادية ورئيسا لمحكمة التمييز ورئيسا لمجلس القضاء الأعلى بعد أن تقرب للحاكم المدنى وقدم سيرة ذاتية مدعيا فيها تعرضه للإضطهاد من قبل النظام السابق، رغم أن الحقيقة هى أن المحمود بعد أن غير لقبه من جودى إلى المحمود (فهو كردى ذو أصل إيرانى) صار فى ديوان رئاسة جمهورية صدام حسين وممثلا لديوان الرئاسة فى هيئة الأوقاف ورئيسا لمجلس شورى الدولة وأيضا فى محكمة البنك المركزى بإشراف عبد حمود سكرتير صدام حسين، وهو المحمود نفسه صاحب التصريحات المهمة فى جريدة الثورة والقادسية لصالح السلطة آنذاك مثل (البيعة الأبدية) لرئاسة صدام سنة 2002 وتصريح (أعظم قائد تاريخى) لصحيفة القادسية فى 15 تشرين الأول 2002 وتشبيه صدام بالنبى الكريم فى جريدة الثورة عام 1999 فضلا عن كتابه المعروف (العدالة فى فكر القائد) وهو يتحدث عن الزعيم الأوحد الملهم آنذاك. وغيرها كثير لا يخفى .

بعض أزلام الإحتلال قام بتقديم المحمود إلى الحاكم المدنى الأمريكى بريمر كرجل القضاء المناسب للإحتلال بعد أن أصدر بريمر قرارا بتاريخ 13 أيلول 2003 بتشكيل مجلس القضاء الأعلى كسلطة عليا مستقلة عن وزارة العدل حيث يكون المحمود هو الرجل المناسب لهذا المنصب الهام والخطير جدا فيضع قوانين تفصل على قياس الإحتلال وأتباعه فى العراق. مثلا أصدر القانون 17 لسنة 2004 الذى يعطى حصانة قانونية للقوات الأمريكية وشركاتها وشركائها من المحاسبة القضائية مما سمح لهم بالقتل وانتهاك حقوق الإنسان العراقى دون ملاحقة القضاء العراقى لهم ومحاسبتهم مما يزيد التساؤلات عن هذا القضاء ونزاهته وحياديته. كما حصلت انتهاكات كبيرة وجرائم كثيرة فى العراق لم نجد القضاء له دور شريف أو نزيه أبدا. كما كان المحمود يحابى المالكى زعيم حزب الدعوة فى قرارات غير نزيهة مثلا بتفسير الكتلة الأكبر فى الإنتخابات عندما لم تحصد قائمة ائتلاف دولة القانون الأكثر من الأصوات حيث زادت عليها القائمة العراقية ودعى المالكى إلى إعادة الفرز للأصوات مدعيا التزوير فيها وهو الغريب أن يدّعى من يمتلك السلطات التزوير للمعارضة مما جعله يشكل تحالفا برعاية إيرانية لتشكيل أكثرية تفوق على العراقية وتحصل على موافقة المحكمة الإتحادية لتفسير غريب جديد لم يألفه الدستور ولا تفسيراته السابقة. كما وافق المحمود على تبعية الهيئات المستقلة لرئيس الوزراء بناء على طلب المالكى شخصيا رغم أهمية استقلاليتها خصوصا إدارة البنك المركزى وإجراء الإنتخابات والتحرى عن الفساد وغيرها من القرارات العجيبة والغريبة عن الديمقراطية، كما أصدر المحمود أغرب القرارات المنافية للديمقراطية فى منع البرلمان من اقتراح التشريعات وحصرها فى مجلس رئاسة الوزراء بناء على طلب المالكى، وهذا ما جعل العالم كله يسخر من هكذا ديمقراطية تدّعى أنها برلمانية بينما تمنع البرلمان حتى من حقه الطبيعى فى اقتراح التشريعات، وهذا ما صدرته فى صفحاتها الأولى جرائد عالمية مثل نيويورك تايمز الأمريكية والكارديان البريطانية ودير شبيكل الألمانية وغيرها .

كما ظهر لنا الكثير من القضاة الحقيقيين مهمشين ومبعدين بينما الذين أرادوا محاربة الفساد والفاسدين فى أعلى السلطة التنفيذية قد منعوا من قبل الحزب الحاكم ورئيسه مهددا لهم باجتثاثهم بحجة تاريخهم البعثى لأن المالكى نائب رئيس الهيئة ويستغل اجتثاث البعث لتهديد وتخويف القضاء فى عدم المساس بالدعاة الحاكمين مدعيا أنها تهين المذهب، وهى مغالطة فظيعة فى حماية الحوتات الفاسدة الكبيرة من الأحزاب الدينية الحاكمة، وظهرت أيضا طبقة قضاة من أصحاب الشهادات المزورة والفاسدين فى الدفاع عن اللصوص والفاسدين من السلطة التنفيذية والوقوف ضد الشعب كما رأينا مواقفهم المشينة وتعابيرهم البذيئة فى قناة العراقية التابعة للسلطة ضد الشباب الشرفاء لمجرد تظاهرهم السلمى بمطالب مشروعة وضد من ينتقد الإحتلال أو تابعيه .

لا يمكن للديمقراطية أن تتحقق فى ظل مهازل الإحتلال وقرارات بريمر ومنها فساد القضاء وعدم نزاهته ولا استقلاليته خصوصا بعد التقارير العالمية عن وصول العراق إلى درجة عالمية فى الفساد وانتهاك حقوق الإنسان .

 



 

free web counter