| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

نعمة السوداني

 

 

 

السبت 26/5/ 2012

 

يوميات مهرجان مراكش الدولي للمسرح
(1)

نعمة السوداني * - مراكش

اختتم مهرجان مراكش الدولي للمسرح دورته الثامنة التي سميت باسم الممثلة القديرة مليكة الخالدي فعالياته الفنية والثقافية باهتمام النقاد والجمهور المراكشي بخاصة والمغربي بعامة الذي واكب الحضور المتميز لجميع الاعمال المسرحية والندوات الثقافية والمحاضرات والتكريم الفني بين مسرح دار الثقافة والمسرح الملكي وفضاءات اخرى متعددة .
وكان بالغ الدور والاهمية في نجاح هذا المهرجان الذي اقامته النقابة المغربية لمحترفي المسرح والتي اشرفت على تنظيم هذه التظاهرة الفنية الثقافية -- المسرحية باستضافتها بلدان مختلفة من العالم للحضور والمشاركة في اعمال مسرحية مهمة , اضافت البهجة والفرحه على قلوب المتفرجين .
الاستقطاب الكبير والواضح في اختيار العروض المسرحية على مستوى العرض الوطني والعالمي ,حيث عمل هذا الاستقطاب على تلاقح التجارب المسرحية العالمية فيما بينها و ادى ذلك غرضه بشكل واضح في احتكاك التجارب المسرحية الرائدة من دول عربية وافريقية ومن اوربا .
مراكش مدينة السياحة الجميلة لم تكن حاضنة فقط للمسرح والفن بل تعدت ذلك كونها قبلة سياحية جميلة وهي التي تعتبر في اجوائها افضل الفضاءات في مجالات التنظير والتجريب وتبادل الخبرات الفنية المسرحية , فالورش الفنية والندوات الثقافية وتوقيع الكتب للادباء والمحاضرات اضافت حلة بهية جديدة على طابع وروحية ذلك المهرجان المسرحي الفني العالمي .
لقد اضاف المسرحيون المغاربة بصمة فنية جديدة في التعامل مع الاحداث والعقبات التي رافقت ايام المهرجان السبعة ازاء الرواد والمبدعين الذين بصموا تاريخ المسرح المغربي في اجمل العروض الانسانية حينما سجلت هذه الدورة باسم الفنانة الكبيرة القديرة مليكة الخالدي وهي احدى الفنانات المغربيات العربيات اللواتي قدمن جل حياتهن في خدمة المسرح المغربي والعربي والعالمي . كانت هذه الدورة هي بحق نصيرة الى المراة المغربية في رسالتها الفنية والثقافية .
لقد تحملت النقابة المغربية لمحترفي المسرح في مراكش بشكل كبير تنظيم هذا المهرجان الرائد وتنظيم القطاع المسرحي هناك ,وهي تناضل من اجل تحقيق القضايا العادلة للفنانين المغاربة الذين ينتمون الى عالم المسرح , ونضالها من اجل اقامة نشاطات فنية ثقافية متعددة و مختلفة ومن بينها او كما نقول على راسها مهرجان مراكش الدولي للمسرح الذي شعل شمعته الثامنة بالرغم من كل المعوقات التي صاحبته .

تعتبر هذه الدورة حسبما جاء على لسان الفنانين الكبار المساهمين في اقامة هذا المهرجان انها دورة الاستمرار والتحدي من اجل تنوير المجتمع , لان استمرار المهرجان لايمكن ان يكتمل او ايتحقق الا بتظافر كل الجهود وبالتضحية وبالتفاني وبتلاقي الارادات الانسانية الفنية بعيدا عن البيروقراطية الخانقة والمزاجية التي تسيء لكل عمل فني وثقافي يصب في خدمة الانسان المغربي بعامة والمراكشي بخاصة .
من هذا المنطلق العملي والواقعي عملت هذه الدورة على توسيع مجال العروض وتنويع الفرجة المسرحية من حيث الانواع الدرامية والاختيارات الابداعية والانتماءات الجغرافية, كما وحرصت على ان تكون الدورة هذه ملتقى مسرحي متنوعا يلبي رغبات الذوق الفني الحقيقي والصادق كي تضيف هذه الاعمال المسرحية ذائقة جمالية اخرى على ذائقة المتفرج فتنوعت الاعمال بين الكوميديا والترجيديا الساخرة والجادة .
نعم ... المسرح ابو الفنون هكذا قيل عنه لانه يجمع كل الفنون في عبائته ...في هذا المهرجان الذي اوقدت فيه الشمعة الثامنة اراد به ان يمد جسور المحبة بين شعوب العالم وان يستمر في عطاءاته وتطويرا للتراكمات التي ارفدت المهرجانات السابقة بفرز قيمة نوعية فنية متميزة. فكان الغناء والرقص والتمثيل والسينوغرافيا في اختلاف الانارة والملابس والديكورات والموسيقى العالمية والمحلية والشعبية كل هذا كانك في عرس جميل بهي .
اثبت القائمون على هذا المهرجان بصمودهم واصرارهم الوقوف في وجه ( العقبات المفتعلة ) التي رافقت ايام المهرجان بتحدي كبير وباصرار بالغ الاهمية على السير قدما نحو فضاء الحرية واعلان الخطاب المسرحي الانساني المهم في سبيل القضايا التنويرية التي تعتني بمفاصل الحياة الصعبة ,التي يعاني منها المواطن المغربي والعربي اليوم بشكل عام .
وهذا ما يجعلني ان اعقد مقارنة بسيطة وصعبة في نفس الوقت حينما رايت نفس الصورة تتكرر هنا في مراكش وهناك في مسرح العراق اليوم , وكما هو معلوم عن الحال في ( بغداد ) هناك من الذين لايريدون للمسرح ان يكون !!! عبر العديد من المؤسسات التي تحاول ان تعمل على ايقاف عجلة المسرح العراقي التي لاتهدء ابدا بوجود الاخيار والطيبيبن والمناضلين من الشرفاء المسرحيين الذين يدافعون عن احقية المسرح العراقي في التواجد على الارض تاريخا وشموخا وحاضرا خدمة للانسان العراقي والعربي والعالمي . المسرح باق لايزول ابدا .
ما يميز هذه الدورة الثامنة انها سميت للمرأة المغربية بامتياز , حتى جاء اختيار شخصية نسائية فنانة عملت في جنبات المسرح المغربي منذ نعومة اظفارها هي الفنانة الشعبية الاصيلة بنت المدينة السيدة ( مليكة الخالدي ) ولما قدمته من اعمال ومساهمات فنية كبيرة في المسرح المغربي كرمت في هذا المهرجان .
وقد تحدث الفنان العراقي صلاح الصكَر في كلمته بعد تسلم الهدية التذكارية للمهرجان عن هذه الانسانة التي شكر فيها المجتمع الفني المسرحي -- ادارة ومتفرجين -- راجيا اعلان اسم هذه الفنانة فنانة الشعب المغربي , لما قدمته من نضال و مثابرة وجهد واستحقاق في هذا المجال , الكلمة الهبت عواطف الحضور الذي صفق لها بحرارة واعتبرت وساما للمهرجان والحاضرين .

كان كرنفال البهجة والفرح والمحبة .بينما كانت الدموع تخط رسوم الامل والحب للناس على وجه الفنانة مليكة الخالدي وهي تستمع لكلمة العراق .
جهد وشكر متميز لادارة المهرجان التي قدمت كل ما في وسعها على نجاح هذه الدورة المباركة ونخص منهم الفنان يوسف ايت منصور رئيس المهرجان ,والانسان المبدع الدكتور عبد الواحد ابن ياسر صاحب الكلمات الساحرة الواقعية المؤثرة التي الهبت الحضور في افتتاح المهرجان وختامه , والفنان الرائع الدؤوب الحركة الذي لايكل ولا يمل الذي تجده هنا وهناك حينما تحتاجه الانسان عمر الجدلي المنسق العام للمهرجان , اما الفنان الحريص على كل شيء على ان لايفوته شيء ابدا حينما تحتاج الى شيء تجده امامك او خلفك او بجانبك فهو قمة بالتواصل المشرف على التواصل الفني عبد الصمد الفتال , بالاضافة الى الاحبة والاخوة الذين تفاعلوا مع احتياجات الفرق المسرحية وما تريد .. امثال الاخ الفنان الرحال وحاتم والعسال وعبد الرحمن الى اخره من الذين قدموا جهدا ملموسا .
علما كانت هناك لجان عديدة اقامت على نجاح هذا المهرجان اللجنة العلمية ومنها الدكتور محمد ايت لعميم ولجنة التقنيات التي عملنا معها من خلال الفنان المبدع الطيب -- وليد مزوار-- الذي قدم لنا مجهوداته على مستوى الانارة والتطبيق الفعلي , وايضا لاننسى لجنة الاعلام والسكرتارية ايضا ومنه الاخوات ماجدة ازناك وماجدة الجبرائلي بالاضافة الى لجان الكرنفال والتوثيق والورش والاعلام واللوجستيك ...

 يتبع

 

* ناقد مسرحي - هولندا



 

free web counter