| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

نوري جاسم المياحي
Nouri1939@yahoo.com

 

 

 

السبت 5/9/ 2009



ولادة طفل عراقي .. فرح وخوف وقلق

نوري جاسم المياحي

بالامس عمت الهيصة والخبصة دارنا والفرحة عمت الجميع لان فلانة ولدت صبي ذكر .. واتو راكضيين يزفون لي البشرى بزيادة عائلتنا فردا جديدا وفرحت بهذا الخبر .

- لانه صبي ذكر وعواطفي سواء رضيت ام ابيت جاهلية بدوية الجذور .. وافضل الذكر على الانثى . هذه عواطف وفي الواقع التطبيقي لا اميز بينهما فهم سواسية بنظري

- زيادة عدد احفادي واسباطي فردا جديدا كانوا 16 فأصبحوا 17 وعزوة العائلة العراقية بكبر عدد افرادها . وهذا راي متاثر بالمحيط الاجتماعي العشائري .. ولكنني اؤمن بان انسان واحد مثقف متعلم افضل من 100 انسان امي جاهل

- الطفل ولد ويبدو ظاهريا وللوهلة الاولى انه سالم وغير مشوه . لان معظم الاطفال العراقيين هذه الايام يولدون وهم مشوهين اما خلقا او نفسيا . وما احصائيات اطفال الفلوجة الاخيرة للمشوهين الا دليل على ذلك

- الام سالمة : بالرغم من اجراء عملية قيصرية كلفتهم مليون ونصف دينار( زعزت ميزانيتهم البسيطة لمدة عامين على الاقل ) لان الولادة تمت في مستشفى اهلية .. لان المستشفيات الحكومية لاتتوفر فيها الشروط والظروف الصحية ..والولادات في مستشفيات بغداد هذه الايام و في كل الاحوال ستكون ولادة قيصرية .. لان اطبائنا وطبيباتنا (كما يبدو لي) انهم نسو او تناسو ان الولادة من الظواهر الطبيعية..ولكن وفي هذه الحالة لن توفر لهم مدخول مالي جيد ..فتلجا الطبيبة للولادة القيصرية لفتح البطن وهي طريقة تعتبرامن للطفل والام وبنفس الوقت تؤمن مدخول جيد للطبيبة والمستشفى .. وهذا اصبح شائعا ونادرا ما تجد امراة تلد طبيعيا عكس الدول الغربية المتقدمة علميا.

تسمية الطفل
من الشائع قبل الولادة ان يتناقش الام والاب مناقشات طويلة لا تخلو من منازعات و كل منهما يضع للوافد الجديد مجموعة من الاسماء ليختار احدها بعد الولادة والتاكد من جنس الوليد وماحدث في حالتنا ان الجدل هذه المرة قد احتدم (بسبب الفتنة الطائفية الحقيرة التي مر بها شعبنا المظلوم عندما قتل وذبح المجرمون شباب العراق على الاسم) فريق يقول لنسميه اسما شيعيا ليضمن له مستقبلا ووظيفة لان الحكم في هذه الايام يقوده الشيعة . والفريق الاخر يطالب بتسميته بأاسم سني لانه يشكك ببقاء الشيعة في الحكم وانه غير مضمون ولان تجربتهم بالحكم اتسمت بالمحاصصة البغيضة والطائفية ولم يراعوا الخبرة والكفاءة والنزاهة فانتشرت السرقة والفساد والرشوة وغياب القانون ولذلك سيعود السنة للسيطرة على الحكم .. لكي يظمنون مستقبل الطفل ولكي يجد وظيفة يعتاش من ورائها عندما يكبر ويتزوج .. اما الفريق الثالث وهم (العلمانين ) من العائلة والذين لايؤمنون بالطائفية ( أسميهم شنة لايؤمنون بالسنة او الشيعة وانما بالاسلام المعتدل ) رفضوا فكرة الفريقيين الاول والثاني واصرو ان لايكون الاسم طائفيا فاختارو اسما يحبه كل المسلمين ولا يعترض عليه السنة والشيعة وهو (مصطفى ) على اسم النبي المصطفى عليه افضل الصلاة والسلام. وبذلك حلت المشكلة وهكذاانتصر الفريق الثالث العلماني المعتدل .

مستقبل الطفل العراقي
لقد ذكرت فيما سبق انني للوهلة الاولى فرحت وبعده هنيهة عاد العقل لحساباته وتنحت العواطف الى الجانب .. اول خاطرة وردت وفتحت النقاش العقلاني هي انني تذكرت قول الشاعر الخالد ابو العلاء المعري عندما قال  :

هذا ماجناه علي ابي      وما جنيته على احد

وانا شخصيا عندما كنت شابا لم احترم هذه التجربة وانما جنيت على نفسي و اربعة عشرة انسان من البنين والبنات كنت السبب في مجيئهم لهذه الحياة المتعبة والمزعجة وهولاء بدورهم جنوا على سبعة عشر انسان والله اعلم كم سيصبح عددهم بعد خمسة عشر سنة ولو انني ابذل المستحيل لافهامهم خطا تجربتي وان لايقلدوها وانني متأكد من ان لااحد منهم سينجب اكثر من اربعة في احسن الاحوال… ان معادلة التكاثر المركب ..هي المخيفة بالنسبة للشعب العراقي..

وهنا سألت ام الطفل الاتدركين صعوبة الحياة في العراق حيث ابسط متطابات التربية الصحيحة والكريمة مفقودة ؟؟؟و انك ستجنين عليه ؟؟؟ اجابت اولا هذا هو الطفل الاول لي .. والسبب الحقيقي هو تلبية نداء الطبيعة في ان اكون اما واشعر بمشاعر الامومة .. فكانت حجتها اقوى من حجتي ؟؟ ومن انا لاغير ناموس الحياة الطبيعية ؟؟ كما ان الصراع هو بين العاطفة والعقل ..بين الرغبة والواقع المادي .. السؤال الذي كان يلح علي .. لو كان هذا الطفل لديه قدرة على الكلام الم يكن ليسأل لماذا لم تستشيروني او تخيروني بين ان ارغب ان اكون في حياتكم اولا ؟؟؟؟؟ وهنا برزت امامي صورة ماساوية لزمرد الطفلة التي لايتجاوز عمرها عشر سنوات المقعده لانها مصابة بشلل رباعي من الولادة والذكية جدا وهي من اسباطي .. هذه الطفلة المسكينة تكرر بين ساعة واخرا على امها وابيها (اريد ان اموت) ولاسيماعندما تشاهد اقرانها يكبرون ويلعبون من حواليها ولا تستطيع المشاركة باللعب لانها حبيسة هيكل عظمي مكسوا بالجلد لاينمو ولايستطيع الحركة وعيون تتحرك في محجريها ولسان يعبر عما تعانيه وعن رغبتها بالموت .. ومن منا يستطيع تلبية رغبتها او مساعدتها لكي تموت ؟؟؟ .. سيأتي يوم وستدرك ان استخدام الولايات المتحدة لاسلحة اليورانيوم المنضب ضد العراقيين في حروبها المتكررة هي اساس مصيبتها ومصيبة عشرات الالوف من اطفال العراق .. ولنعد الى ما اقلق عليه واخاف منه .. اي مستقبل ينتظر هذا الطفل الجديد وبقية اطفال العراق ؟؟؟ قبل خمسة وستين سنة او اكثر كان اهلنا يرسلونا الى رياض الاطفال التي كانت منتشرة في بغداد وبالرغم من فقرها انذاك .. والان العراق غني بثروته النفطية ولكن ومع الاسف الشديد لايتناسب عدد رياض الاطفال بعدد الاطفال الموجودين وهي مخصصة للاغنياء والموسرين فقط .. ولو فرضنا ان مثل هذه الروضة موجودة ( وهذا نادر جدا ) لان الحكومة لاهية في امور اخرى مثل اللفط والشفط .. فاين المربية الحنونة كاايام زمان ؟؟ المربية اليوم هي تحتاج الى مربية والمعلم يحتاج الى معلم لتعليمه .. الواقع مؤلم ومبكي .. الجيل الحالي جيل جاهل لايهتم بشئ سوى اللعب والكسل واللاأبالية فأي مستقبل ينتظر اطفال العراق ؟؟؟؟ ينتظرهم الجهل والفقر والمعاناة والعذاب والعقد النفسية فما هو مستقبلهم المتوقع ؟؟ فان لم تنتبه الدولة لهذه المصيبة وتعالجها بجدية وحكمة وبسرعة .. والا فاطفال العراق سيكونون مشروع جاهز لتفريخ اجيال من اللصوص والمزورين والمرتشين والقتلة المجرمين .. جيل لاهم له سوى المخدرات وافلام السكس للعلاقات الجنسية الشادة والايدز.. جيل افلام الرعب ومصاصي الدماء .. جيل لا يقرأ ولا يكتب واحسرتاه على جيلنا ؟؟جيلنا الذي كان يفتح عينيه على الحب والحنان لاخيه الانسان والرفق بالحيوان واحترامه للاديان وامتلاكه لكل القيم والاخلاق .. فكيف كان جيلنا وكيف سيكون مستقبل الاجيال القادمة ؟؟؟ اعتقد انه مستقبل اسود حالك لايدركه البعض من الساسة والولاة والقادة الحاليين .. جيل ناقم غاضب حاقد على نفسه وعلى كل مايحيط به و لن يحصر شره ضمن حدود العراق .. وانما سينتشر الى كل دول الجوار ان لم بساعدوا العراقيين في تجاوز على تجاوز المحنة و المرحلة الحالية بامان .. هذا ما اراه واتخيله واتوقعه والله اعلم ..

قرأت في احد الكتب ان عدد سكان العراق عام 1908 كان بحدود 2.5 مليون نسمة .. واليوم يقدر عدد نفوس العراق بحدود 30 مليون نسمة اي بمعدل زيادة 10 اضعاف خلال 100 سنة ولم ادخل في الحسابات الملايين من الضحايا الذين ماتوا بسبب الحروب او الاوبئة المرضية .. وهذايعني ان عدد سكان العراق سيصبح 300 مليون نسمة بعد 100 سنة قادمة .. الان لا تجد الناس لقمة العيش ..فماذا سيحدث بعد 10 او 20 سنة فادمة ؟؟؟

على الدولة ان تنشر ثقافة تحديد النسل والانجاب بين المواطنين الفقراء والبسطاء .. لان قناعتهم بمبدأ الله يخلقهم ورزقهم معهم .. لا يتفق مع منطق العلم الحديث .. وانما لنعمل على مبدأ ( اعقل وتوكل )
 


 

free web counter