| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

 

مديح الصادق

 

 

السبت 7 / 9 / 2013                                                                                                   

 

موجز سيرة حياة المناضل، طيب الذكر، نعمة فضل عبد الزهيري 

مديح الصادق
madih_sadiq@yahoo.com  

ولد طيب الذكر أبو عبادي في ناحية المشرح، إحدى نواحي محافظة ميسان، العمارة سابقا؛ في عشرينيات القرن الماضي، من عشيرة البو زهرون المندائية، فخذ بيت نعيمة، وقد ورث عن والده وأعمامه مهنة النجارة التي أتاحت له فرص الاحتكاك بالفلاحين والوقوف على معاناتهم في ظل النظام الإقطاعي السائد آنذاك، كما أن طبيعة المجتمع الريفي، ومكانة والده بين أخوته وأعمامه وأبناء منطقته؛ رسخت لديه قيم حب الخير، والمحبة، وحسن الجوار، وإكرام الضيف، وإنصاف المظلوم، ما دفعه للاحتكاك بنخبة من المثقفين الذين كانوا يحملون أفكارا وطنية يسارية، ومنهم من انتظم في خلايا الحزب الشيوعي العراقي المحظور آنذاك، فترة الأربعينيات من القرن الماضي؛ فأخذ عنهم مبادئ الفكر الماركسي، وتزامن ذلك مع قيام الثورة الشيوعية في الصين بقيادة الزعيم ( ماو تسي تونغ ) إذ لا قت قبولا واهتماما من الرأي العام العالمي والعراقي، فكان لها تأثير مباشر على إذكاء الروح الثورية لدى المرحوم أبي عبادي يومذاك.

في الخمسينيات انتقل مع عائلته إلى بغداد طلبا للرزق صائغا في محلة باب الشيخ فسكن في أحياء الفقراء الكادحين وحمل همومهم، وكان همه مساعدتهم في انتزاع حقوقهم، وعندما دبرت مؤامرة الشر والردة في 8 شباط الأسود عام 1963 إذ تعرض الشيوعيون ومن آزرهم إلى موجة التصفيات الجسدية؛ كان بيت المرحوم نعمة فضل مأوى للكثير منهم، ومن كلا الجنسين، غير مكترث لنتائج ما هو قائم عليه.

في بيته المتواضع هذا، ووضعه المادي البسيط؛ اندلعت انتفاضتان ثوريتان، الأولى انتفاضة معكسر الرشيد في تموز عام 1963 بقيادة المناضل الشهيد حسن سريع، التي لم يكتب لها النجاح، وأعدم قادتها ومؤازروها، وسجن الكثيرون ممن خططوا لها، ومنهم ابن أخته وزوج ابنته الكبرى المناضلة ماجدة؛ نعيم جبار شمخي الزهيري، أبو واثق، حلقة الوصل في كلا الانتفاضتين. والثانية انتفاضة الشيوعيين الثوريين بقيادة الضابط الشجاع سليم الفخري، ومنفذها نائب الضابط كريم عزيز الذي اتخذ من بيت أبي عبادي مقرا للتخطيط للثورة وتنفيذها؛ لكنهم فوجؤوا بهجوم قوات الأمن والشرطة على البيت فقاومهم الشهيد كريم بمسدسه، وجرح ضابط الشرطة وبعض أزلامه، واحتفظ بآخر إطلاقة لنفسه؛ فكان مصير أبي عبادي وعائلته السجن والتعذيب وضياع البيت والمال؛ ليبدؤوا من جديد بعد خروجهم من السجن.

ولم تسلم عائلة أبي عبادي من الملاحقات والمضايقات قبل وبعد انقلاب البعثيين في 17 - تموز - 1968، خصوصا بعد استلام الدكتاتور صدام حسين للحكم عام 1979 الذي استهل فترة رئاسته لحزبه الفاشي، والدولة بالتآمر على القوى الوطنية المتحالفة معهم في الجبهة الوطنية، وفي مقدمتها الجزب الشيوعي العراقي، إذ اعتقل قادته وأعضاؤه، وغادر من اختار ساحة أخرى للنضال، فقد تعرضت عائلة المرحوم للمداهمة والاعتقال، وذاقوا أصناف التعذيب والترهيب؛ بتهمة علاقتهم بالحزب الشيوعي والتستر على كوادره المتوارين عن أنظار سلطة الفاشست، وحيثما توجهت عائلته في دوائر الدولة خطَّاً أحمر تحت أسمائهم يجدون.

لست نادما على ما قدمت للحزب من تضحيات، فهي جزء من واجبي تجاه شعبي؛ تلك كانت آخر الكلمات التي قالها شهيد الموقف الشريف، والكلمة الشجاعة، نعمة فضل الزهيري .

ظل بيته مفتوحا كما كان من قبل لأهله ومقربيه، لكل طيب نبيل يستحق الاحترام والتقدير، قهوته لم يبرد موقدها قط، ولم يعتذر عن واجب اجتماعي ُينتخى إليه، ومن حكمته ينهل طالبوها، وما فارقت مشورته خط الصواب، طاب ثرى ضم الجسد الطاهر هذا، وطاب ذكرك يامن رفعت ذراعك وما خفضتها إلا لحظة الفراق الأبدي، حيث رست سفن المُبعدين عن بلادهم قسرا، بك وبالآخرين، بعيدا عن الأحبة والديار، بأمريكا، أواخر آب 2013، أليس أنت الذي ألقمت ضابط التحقيق حجرا حين هددك بالموت شنقا، إذ قلتَ له: الموت واحد سواء أكان شنقا، أم بالرصاص رميا، أم عندما نشيخ، لك المجد والخلود أبا عبادي، وماجدة، وماجد، وسميرة، وأمل، وسندس، ورفيق كل المناضلين الطيبين.

أيلول - 2013
 



 

free web counter