| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

مصطفى الأدهم

 

 

 

السبت 7/1/ 2012                                                                                                   

 

رؤية: حل الأزمة بيد مجلس القضاء الأعلى

مصطفى الأدهم *

تنص المادة (93/سادسا) من الدستور على أن من اختصاصات المحكمة الإتحادية العليا:
"الفصل في الإتهامات الموجهة إلى رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء والوزراء وينظم ذلك بقانون". (1) دستور جمهورية العراق لعام 2005.

وبما أن طارق الهاشمي يشغل منصب نائب رئيس الجمهورية، يمكن أن تنطبق عليه أحكام المادة أعلاه. فتكون المحكمة الإتحادية العليا هي الجهة الرسمية القضائية المخولة حصرا في الفصل في الاتهامات الموجهة إليه بناءا على أمر القاء القبض الصادر بحقه سلفا (غير المنفذ حتى الساعة لعدم امتثال الهاشمي له) والمؤكدة سلامته من قبل الهيئة التحقيقة الخماسية المشكلة من مجلس القضاء الأعلى (2) بيان صحفي من مجلس القضاء الأعلى.

عليه، فأن في تحرك مجلس القضاء الإعلى وفقا للسياقات القانونية والدستورية لمتابعة وحل هذه القضية، انتزعا لزمام المبادرة من يد الساسة في كل من السلطة التنفيذية والسلطة التشريعية التي رفضت مؤخرا الطلب الذي تقدم به الهاشمي بتشكيل لجنة نيابية للإشراف على عمل القضاء في قضيته. فينقل مجلس القضاء القضية من ساحات الإعلام ومجالس الساسة إلى ساحتها الحقيقية؛ القضاء / المحكمة الإتحادية العليا.
من هنا يحرج هذا التحرك "المفترض" لمجلس القضاء الأعلى الساسة ويعفيهم من المسؤولية أيا كان نوعها في نفس الوقت. فيخفف من حدة التدافع من قبل كبار أعضاء السلطة التنفيذية لمحاولة حل هذه القضية.

هنا اطرح سيناريو (اجتهاد) مفترض يمكن من خلاله لمجلس القضاء السير قدما في طريق تفكيك الألغام السياسية والإعلامية التي زرعت في حقل هذه القضية والتي يراد لها أن تأخذ أبعادا طائفية وشخصية قد تنتهي بتناحر طائفي لا سامح الله يحقق أهداف مشروع اقليمي كان وما يزال يعمل على اشعال فتيل الإقتتال الطائفي في البلد، وبدأ في اذكاء نار فتنة أختلاف جديد يأخذ صبغة قومية (عربية - كوردية) من خلال دب الخلاف بين كل من التحالف "الوطني" بما يمثله في مقام رئاسة الوزراء والتحالف "الكوردستاني" بما يمثله في مقام رئاسة الجمهورية - ما يعني السلطة التنفيذية المكونة من مجلس الوزراء ورئاسة الجمهورية. هذا من جهة. ومن الجهة الثانية تأزيم الوضع بين كل من الحكومة الإتحادية في بغداد ورئاسة اقليم كوردستان. ما يؤدي إلى أحداث شرخ في التحالف الإستراتيجي القديم القائم بين "الوطني" و"الكوردستاني".

السيناريو يقول بتحرك مجلس القضاء الأعلى من خلال الجهة المخولة أن كانت وزارة العدل أو وزارة الداخلية أو رئاسة الإدعاء العام في الحكومة الإتحادية أو مجلس القضاء شخصيا، عبر مخاطبة رئاسة الجمهورية بوجوب تنفيذ أمر القاء القبض الصادر بحق أحد أعضائها - طارق الهاشمي - والإستعلام عن مكان وجوده ليتم تسليمه للقضاء في حال لم يسلم نفسه. وبما انه لم يفعل وكان قد أعلن ذلك شخصيا في أكثر من مناسبة، ولجؤه إلى اقليم كوردستان، عليه تفاتح الجهات المختصة في الإقليم بضرورة تسليمه للقضاء امتثالا للأمر القضائي سالف الذكر.

وبما أن أكثر من اشارة وتصريح كانت قد صدرت من الإقليم ورئاسة الجمهورية (مكتب الرئيس) بأن قضية الهاشمي تحل عبر القضاء و"الأشكال" يتمثل في أن الإقليم لم يتسلم طلبا رسميا بخصوص الهاشمي. عليه، وفي حال تسلم سلطات الإقليم لهذا الطلب تكون الحجة قد قامت بالبينة وتأخذ القضية مجراها منعا لمحاولات التسييس والتمييع الذي يتبعها الهاشمي من جهة وقائمته "العراقية" من جهة من خلال محاولتهم احراج كل من بغداد واربيل.
فأن بغداد سكتت عن تواجد الهاشمي في كوردستان قيل، أنها "تخاف الكورد والكورد يمنعون تنفيذ اجراءات قضائية"، وان سلمته سلطات الإقليم ورئاسة الجمهورية دون طلب رسمي قيل، أن "الكورد باعوا الهاشمي ومن يمثله "طائفيا" في صفقة مع بغداد؛ مع اعطاء المشهد لونا طائفيا - قوميا (شيعيا - كورديا) يستهدف ما يدعي الهاشمي أنه يمثل من "زعامة" الطائفة السنية".
وعلى الحالتين يكون الهاشمي وقائمته "العراقية" هم الجهة المستفيدة من دب الخلاف في أساسات التحالف الإستراتيجي بين التحالف "الوطني" والتحالف "الكوردستاني".

عليه، أن السيناريو الأسلم يتمثل في مبادرة مجلس القضاء الأعلى للمضي قدما في صعود سلم هذه القضية من خلال تحرك الجهات الرسمية المخولة لتنفيذ أمر القاء القبض الصادر بحق الهاشمي (البريء بنص الدستور حتى تثبت أدانته وهو ما أكده مجلس القضاء الأعلى) من خلال تسليم كل من رئاسة الجمهورية (مكتب الرئيس ومكتب نائبه الهاشمي) مع سلطات الإقليم طلب تسليمه وفقا لأمر القاء القبض الصادر بحقه.
عندها، ترجع القضية إلى ساحتها الحقيقية وهي القضاء. وعلى المتهم اثبات برائته من خلال دفاعه عن نفسه وفقا للسياقات القانونية والضمانات الدستورية.

أن انزواء مجلس القضاء الأعلى وسكوت الجهات الرسمية المخلولة في هذه القضية عن المضي قدما فيها، والإكتفاء بردود الأفعال كإصدار البيانات والجوابات ردا على هذا السؤال وذلك التصريح، يستهلك سمعة القضاء، واستقلايته. وهي التهمة التي يريد كل من الهاشمي وقائمة ترسيخها كحقيقة تشوه صورة السلطة القضائية في البلد لقتل الثقة فيها؛ داخليا وخارجيا - فلا تبقى للقضاء هيبة.

السؤال هو متى نشهد تحركا بشكل رسمي "جدي" من قبل الجهات ذات الإختصاص؟


07.01.2011

(1) دستور جمهورية العراق لعام 2005
http://iraqja.iq/view.77 /
(2) الموقع الرسمي للسلطة القضائية
http://iraqja.iq/view.1288 /

 

* صحفي وكاتب عراقي.
 

 

free web counter