| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

 

مصطفى الأدهم

 

 

السبت 5/2/ 2011

 

قاهرة المعز: مبارك وإستجداء البقاء

مصطفى الأدهم *
mt.alad@yahoo.com

بعد فشل "التنازلات الجزئية" و"العروض المنقوصة" التي تقدم بها حسني مبارك في خطابه الأخير. يبقى الوضع بشكل وبأخر على ما هو عليه، على أمل إن يلتزم الواعد بتعهداته للموعود، خلال الستة أشهر القادمة. هذا في حال إقتناع الموعود بصدقية وعود الواعد، في ظل إنعدام الثقة بين الشعب المنتفض وبالأخص الشباب "محرك" هذه الإنتفاضة الشعبية وبين رأس هرم النظام شخصيا، وانعدام الثقة يسري على وزارة الداخلية وأجهزتها الأمنية خصوصا وعلى الحكومة بشكل عام. يوازيه بقاء شعرة معاوية بين المعارضه سياسيا وشعبيا وبشكل نسبي مع نائب الرئيس اللواء عمر سليمان, وإن لم ينجح الأخير حتى الساعة في المهمة الموكلة إليه من قبل رئيسه في الحوار مع القوى السياسية المعارضة ومن ضمنها الشباب في ميدان التحرير، كما لم ينجح سليمان في كلمته المتلفزة الأمس بأقناع الشارع المصري "بالرجوع إلى المنازل والسماح للدولة بتنفيذ ما وعدت به من إصلاحات."

بعد غزوة الجمال والاحصنة والبغال التي قام بها بلطجية الحزب الحاكم، لم يعد للصلح "مطرح" بين مبارك وشعبه الثائر عليه، ولم تنجح حتى الساعة إقتراحات الحل الوسط المتمثل بالقبول بطروحات مبارك التي جائت في خطابه الأخير لجهة عدم استقالته وبقائه في موقعه حتى نهاية ولايته الرئاسية الحالية، مع عدم ترشحه في الإنتخابات القادمة. وما أردف عليه نائبه لجهة عدم ترشح نجل مبارك جمال.
الكلام في اليومين الأخيرين توجه لحصر الحل في بقاء مبارك في السلطة حتى نهاية ولايته الحالية، مع إختصار أمن وإستقرار مصر فقط في بقائه في كرسيه وإلا فأن الفوضى هي القادم! مخيرين الداخل والخارج بين أمرين أحلاهما مر، إما بقاء مبارك أو الفوضى.

مع إختراع "ذكي" طرح بشكل "أذكى" من قبل نائب الرئيس أمس وهو الوجه الأكثر قبولا وأحترما من بين أوجه النظام ورئيسه الذي لخص فيه الحاجة لبقاء مبارك في السلطة ب"الحاجة الدستورية" و"الضرورة التشريعية" لإنجاز وعود النظام من قادم الإصلاحات وديمقراطية الإنتخابات!
وفي نظرة سريعة على تصريحات مبارك ونائبه اللواء عمر سليمان ورئيس وزرائه الفريق أحمد شفيق ووزير الدفاع المشير محمد سيد طنطاوي التي تراوحت بين الأمس الخميس واليوم الجمعة المتمثله ب:
تصريح مبارك أمس الخميس لشبكة ايه بي سي التلفزيونية الاميركية انه يود مغادرة السلطة لكنه لا يستطيع خوفا من انتشار "الفوضى" في البلاد.
وقال "ضقت ذرعا بالرئاسة وارغب في ترك منصبي الان" لكن "لا يمكنني ذلك خوفا من ان تغرق البلاد في الفوضى"، على ما نقلت عنه كريستيان امانبور بعد مقابلة معه استمرت في القصر الرئاسي بالقاهرة الذي احاطت به قوة كبرى من الجيش لحمايته.
اعتبار نائب الرئيس اللواء عمر سليمان امس الخميس، ان المطالبة برحيل الرئيس مبارك فورا هي دعوة "للفوضى".
وقول الفريق أحمد شفيق رئيس الحكومة ان "الاغلبية ترى ان تنتهي الامور بتكريم طبيعي لرئيس ادى مدة سلطة طويلة" وان يتم ذلك "باسلوب متحضر يتناسب مع طبيعة الشعب المصري.
واضافته "يجب ان نتعلم الاصول ونذكر بانه عند قيام ثورة يوليو وطرد الملك فاروق من مصر اقيمت له عند باليخت الذي اقله كافة الإجراءات والمراسم وطلق له السلام الملكي."
يضاف لذلك كله ما قاله وزير الدفاع المشير محمد طنطاوي اليوم، عند تفقده قطعاته في ميدان التحرير وقوله لبغض الشباب هناك "إن الرجل قال إنه مش حيرشح نفسه".

نرى إن هذه التصريحات للثلاثي الرئاسي مل هي الا "تكتيك" جديد من النظام ينفذه بخطة جديدة اسميها "إستجداء البقاء" عبر العزف على وتر كرامة الرئيس والتهويل من قادم الفوضى، وإختصار بقائه "بالحاجة الدستورية والضرورة التشريعية"، هدف هذه الخطة هو تخدير الشارع لستة أشهر قادمة بحجة العمل على إنجاز الإصلاحات المزمعة. وترهيب الناس بأن رحيل مبارك مع هو إلا رحيل لهذه الإصلاحات والتعليل هو الأسباب الدستورية والضرورة التشريعية.
وهذه ورقة جديدة يقامر بها مبارك للبقاء في سدة السلطة ورفضه النزول عند رغبة شعبه وما قوله أمس" لا اهتم بما يقوله الناس عني، ما يهمني الأن هو بلدي، مصر تهمني" إلا دليل صارخ على هستيرية حقيقية للتشبث بالسلطة فاقت كل تصور ومحاولة جديدة للإلتفاف على إرادة الشعب.

إن إعتراف الرئيس بعدم إكتراثه برأي شعبه به، وإختزال استمراريته وشرعية بقائه "بتمريق" الوقت بحجة الحاجة الدستورية هو بحد ذاته عيب يجعل منه بمثابة المريض الذي دخل في حالة "كوما" وما ابقائه في السلطة إلا إبقاء لهذا المصاب "بالكوما" على الأجهزة الطبية حتى إعلان وفاته رسميا.

إن الرئيس الذي يعتز بكرامته ويعتد بذاته ويتغنى بسيرته الذاتية عليه الترفع عن وضع نفسه في هكذا صورة مهينة ومذلة من إستجداء البقاء في الحكم، من اجل اللعب على عاملي اليأس والوقت.
وهو يسمع هدير صرخات شعبه تصم الأذان منطلقة من ميدان التحرير:
إرحل ... إرحل ... مش عاوزينك..
إلا انها قد تكون ما تخوف منه ساخرا اليوم الدكتور محمد البرادعي "أخشى أن يطالب مبارك شعبه بالرحيل قبل أن يرحل هو."


04.02.2011
 

* صحفي وكاتب عراقي.
 

 

free web counter