مصطفى الأدهم
قرار تصعيدي لا يساوي حبر طباعته!
مصطفى الأدهم *
قرر مجلس أدارة غرفة وتجارة وصناعة البحرين "تجميد عمل ونشاط مجالس الأعمال المشتركة مع كل العراق وايران ولبنان". على خلفية ما أسماه بيان المجلس "موقف هذه الدول من البحرين" الذي عده البيان "انتهاكا لكل الأعراف وتدخلا صارخا في شؤون بلاده". حسبما جاء على لسان رئيس المجلس عبدالله فخرو.
لكن السؤال الذي يتبادر إلى ذهن القاري، ما هو الأثر الفعلي للقرار أنف الذكر على الإقتصاد العراقي ؟
للإجابة على ذلك يجب ذكر الأتي من الحقائق، أن من ´الأبجديات الإقتصادية´ القول بأن الإقتصاد العراقي قائم بشكل شبه كلي على تصدير النفط، الذي يشكل بدوره مصدر الثروة والرزق الوطني. ومن نافلة تلك ´الأبجديات الإقتصادية´ القول، أن السوق العراقية، هي استهلاكية، تعتمد بشكل كبير على الإستيراد لكل ما يحتاجه السوق والمتسوق.
وبما إن العراق مصدر للنفط ويعتمد على ريعه الذي يشكل العمود الفقري للميزانية الوطنية، وبما أن البحرين ليست من مستوردي النفط العراقي ولا حتى من منافسي العراق على الإنتاج النفطي لشبه افتقارها للذهب الأسود، فأن العراق والحال هذه لن يكون تحت أي ضغط أو خوف على ´سوقه النفطية´ أو على زبائنه في هذا السوق، ما دامت البحرين ليست واحدة منهم، فلا أثر لهذا القرار البحريني على مصدر الدخل شبه الوحيد للبلد، وهذه نقطة ايجابية.
ولما كان وما يزال السوق العراقي، استهلاكيا، مستوردا، يفتقر إلى التصدير، فأن هكذا السوق تعد ´ساحة حرب´ لكل المنتجين والمصدرين وحتى المستثمرين، لأنها والحال هذه تشبه ´أرض الأحلام´، يمكن "غزوها" بكل أنواع البضائع و "اغراقها" بكل أنواع السلع التي تحتاجها. وما يزيد من أهمية هذه ´الساحة السوقية´ في العراق، كونها شبه خالية أن لكم تكن خالية تماما من الرقابة الرسمية، والمنافسة المحلية والضوابط التي تحكم أطار عمل الإستيراد والتصدير في ´من´ و ´الى´ هذه السوق.
لذلك يعد السوق العراقي، بمثابة ´مغارة علي بابا´ يتمني وتتمنى كل شركة وتاجر أن يدخلها فيغرف منها ما يملء حمله بعد أن يفرغهه فيها، فيكون المصدر هو الكاسب الأول على حساب المستهلك. لأن المستهلك يريد البضاعة وسوف يشتريها من أي مصدر يوفرها له بالجودة والسعر الذي يتطلع له، والخاسر هنا هو المصدر الذي يخرج من هكذا سوق، فيترك مجاله وزبائنه لمنافسيه.
وعليه فأن "البحرين-النظام" هي الخاسر الأول في الحالة العراقية، لأنها تركت سوقا كبيرة استهلاكية يمكن أن يملئها الكثير من المصادر بما تحتاجه. واذا ما أخذنا بعين الإعتبار أن البحرين ليست من المصدرين أو المصنعين لا الكبار ولا حتى الصغار.
أذن ليس لها منتوج نوعي أو استراتيجي يعتمد عليه السوق والمستهلك العراقي كي يصاب بالذعر من تجميدها التعاون معه.
لذلك فأن قرار غرفة تجارة البحرين ما هو ألا قرار تصعيدي له دلالات سياسية أكثر واقعية من الإقتصادية شبه المعدومة، وان وجدت مصاديق اقتصادية له فستكون البحرين الرسمية هي الخاسر الأكبر في هذا الجانب.
واما مسألة المواثيق والأعراف التي تتحدث عنها غرفة تجارة البحرين في بيانها فأن حكومة البحرين الإستبدادية غير المنتخبة هي من خرقتها وما زالت تخرقها من خلال قمعها للشعب البحراني الذي ثار سلميا لنيل حقوقه المشروعة فواجهه نظام البحرين بالرصاص الحي من مرتزقته وميليشياته المستوردة من خارج الحدود، واخرها استدعائه قوات ´درع الجزيرة´ المحتلة الأن للبحرين وشعبها والتي تشارك النظام البحريني الإستبدادي في جرائمه ضد حقوق الأنسان والتي استنكرتها جميع المنظمات الإنسانية والحقوقية الدولية ومنها حكومات حلفائه الإستراتيجيين.
أن نظام البحرين الإستبدادي ذو التوجه الطائفي المقيت ما هو ألا نظام قائممقامية للإحتلال الطائفي السعودي للبحرين واهلها، وهكذا نظام يكن بلا أدنى شك كل الحقد للعراق الجديد لأنه وراعيه السعودي ينظرون إلى العراق بعينين؛ الأولى طائفية، والثانية استبدادية ترعبها فكرة وممارسة الديمقراطية عموما, وفي العراق خصوصا، لأن "الجرثومة الديمقراطية" معدية تخاف الأجساد الديكتاتورية الإصابة بها.
لذلك فأن قرار غرفة التجارة البحرينية لا أثر له على الإقتصاد العراقي و "قيمته" في رمزيته التصعيدية سياسيا ضد العراق.
وعليه فأنه لا يساوي الحبر الذي طبعه.
لكن قرار غرفة التجارة البحرينية يثبت مجددا أن نظام البحرين وراعيه السعودي لا يكنون للعراق الجديد وشعبه خيرا.
27.05.2011
* صحفي وكاتب عراقي.