| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

مصطفى الأدهم

 

 

 

الأربعاء 23/2/ 2011                                                                                                   

 

لبنان .. واسألوا المسماري عن الصدر!؟

مصطفى الأدهم *

تعد قضية إختفاء أو تغييب الإمام السيد موسى الصدر المفكر والزعيم اللبناني المعروف ورفيقيه في ليبيا والتي وطأها زائرا تلبية لدعوة رسمية من حاكمها معمر القذافي في 25 أغسطس عام 1978 من أهم الملفات الغامضة التي لم يحسم أمرها حتى الساعة ، اضافة إلى كونها واحدة من كبرى جرائم دكتاتور ليبيا التي لم تفك طلاسمها إلى الأن رغم كل المحاولات التي بذلت من جميع الأطراف ذات العلاقة بما فيها عائلة السيد والجمهورية اللبنانية وغيرها. وراوحت نتائج تلك المحاولات والتحقيقات والتسريبات بالإضافة إلى المعلومات والمعطيات إلى احد أمرين لا ثالث لهما : الأول هو بقائهم احياءا في أحد سجون القذافي ، والثاني الأكثر ايلاما هو قيام الأخير بقتلهم ودفنهم في سرت كما أشار المسؤول الليبي السابق عبد المنعم الهوني في حديثه الأخير إلى صحيفة <<الحياة>>. لكن في الجهة الأخرى تواترت الأنباء من داخل وخارج ليبيا وعلى لسان مسؤولين اخرين إن السيد الصدر ما زال حيا يرزق وهو محتجز في أحد سجون القذافي ، وهو الخيار الذي ترجحه عائلة السيد ويشاركها فيه عموم من يعنيهم الأمر في لبنان ، وهو الإحتمال "الأمل" الذي يحدو كل محبي السيد الصدر بالإضافة الى عائلتي رفيقيه الشيخ محمد يعقوب والصحفي عباس بدرالدين. 
ورغم مرور أكثر من ثلاثة عقود على هذه الجريمة التي لم يحل لغزها إلى الأن ، فأن الحديث عن قضية تغييب السيد الصدر ورفيقيه ظلت لازمة لبنانية رسمية وشعبية ، ومتابعتها كانت وما زالت من صميم أولويات المعنيين في لبنان الرسمي والشعبي ، بالإضافة إلى كل من يعنيه الأمر خارج لبنان ، لما لهذه القضية من بعد عربي واسلامي وانساني لا يخفى على أحد ، وتكمن أهميتها من أهمية ووزن الشخصية المغيبة أي السيد موسى الصدر ، والذي هو غني عن التعريف.

وما أن بدأت الثورة الشعبية في ليبيا للتحرر من النظام القمعي والإستبدادي "لملك جنون ألعظمة" معمر القذافي ، حتى طفت على الساحة السياسية والإعلامية قضية السيد الصدر ورفيقيه مجددا وبزخم أكبر هذه المرة ، واخذت حيزها في المتابعة والرصد والتحليل بالإضافة إلى جمع المعلومات، للوقوف على مصير  السيد ورفيقه. وصدرت كما أشرنا أعلاه عدة معطيات جديدة لكنها متضاربة وعلى لسان مقربين من القذافي رجحت أحد الاحتمالين أعلاه - مما يعني والحال هذه بقاء الوضع على ما هو عليه حتى الساعة ، لجهة المراوحة بين احتمال بقاء السيد ورفيقه احياءا محتجزين في أحد سجون طاغية ليبيا أو قيامه بتصفيتهم كما ذهب رفيق درب القذافي السابق ومعارضه الحالي عبد المنعم الهوني.

وفي ظل هذا التضارب في المعلومات حول مصير السيد الصدر ، وعدم التأكد التام من أحد الخيارين أعلاه، اقترح على عائلة السيد الصدر وكل من يعنيه الأمر في لبنان الرسمي والشعبي ، التحرك العاجل على الضفة الأخرى من القضية ، للحصول على مزيد من المعلومات من أحد أهم "بنوك المعلومات القذافية" والتي لم يتطرق اليها أحد حتى الساعة، وهو رئيس التشريفات السابق للقذافي نوري المسماري، الذي كان في حالة إنشقاق "غير معلن" على القذافي ، قبل إندلاع الثورة، حيث فر قبل مدة إلى فرنسا بحجة العلاج، وقيل إنه طلب اللجوء السياسي هناك، والمهم إنه إنشق الأن على مجنون ليبيا ويمكث الرجل في أحد فنادق باريس وله تصريحات أعلامية بخصوص الثورة الشعبية الحالية. 
أقول يجب التحرك الفوري على خط المسماري والإتصال به والتواصل معه حول قضية السيد موسى الصدر ومحاولة اقناعه للكلام عن ما يعرفه أو يملكه من معلومات في هذا الموضوع، كون الرجل ظل لسنوات الظل الملازم للقذافي في حله وترحاله، إن كان في الداخل الليبي أو في الخارج، وهو بالتأكيد يملك ما يفيد من معلومات قد تساعد في حل هذه القضية. والفرصة مؤاتية الأن للتواصل معه ما دام في خارج ليبيا ويعارض النظام بشكل ما، مما قد يدفعه للكلام، كي يبرهن عن مزيد من وحشية ذلك الطاغية الذي يحرق ليبيا بطريقة نيرونية بحتة.
كما يعد من نافلة القول، ضرورة التحرك على كل من وزيري العدل والداخلية الذين استقالا من الحكومة الليبية إحتجاجا على البربرية التي ينتهجها نيرون ليبيا في قمعه للثورة الشعبية وانضمام الأخير للثوار. قد يكون بحوزة وزيري العدل والداخلية معلومات ما عن هذه القضية الإنسانية، خصوصا إن الأول هو "مسؤول" الملف القضائي على الأقل "شكلا" والثاني هو المسؤول عن السجون والمعتقلات هناك، مما يعطي أرجحية نسبية لإمكانية معرفتهما أو أحدهما بخيط ما يقود الى نتيجة لفك طلاسم هذا اللغز الذي ظل عصيا على الحل لأكثر من ثلاثة عقود، هي نتيجة من نتائج "دكتاتروية الجنون الأخضر" التي يعاني منها "عميد الطغاة العرب".

أن التحرك في الأتجاه يعد ضرورة ملحة الأن، خصوصا انهم في حالة إنشقاق كما أسلفنا عن الدكتاتور، ولهم نشاط أعلامي مسجل هذه الإيام في تناول الأحداث والثورة والقمع الذي تمارسه ميليشيات آل القذافي في حرب ابادتها على الشعب الليبي البطل الذي ثار على القذافي،كما ثار أجداده بقيادة الكبير عمر المختار على الإستعمار الإيطالي وهي ذات الإيطاليا التي لا يريد رئيس وزرائها برلسكوني إزعاج صديقه القذافي باتصال حول القمع الوحشي الذي يمارسه هذا الأرعن في طرابلس الغرب واخواتها.

على كل من يعنيه أمر السيد موسى الصدر ورفيقيه في لبنان الرسمي والشعبي محاولة التواصل العاجل مع المسماري الساكن في باريس ومع وزيري العدل والداخلية المستقيلين، خصوصا وان الأول يعد "بنك معلومات القذافي" حسبما تصفه وسائل الإعلام وبحكم منصبه السابق كرئيس للتشريفات القذافية مما جعله لصيقا به بشكل دائم أينما حل وهو من كان ينظم له جدول اعماله ومواعيده ولم يفارقه حتى أصبح شريكا له في كل صوره ومقابلاته، وكل هذا جعل منه بمثابة "مغارة علي بابا" لما يحتويه من معلومات واحداث شاهدها وسمعها وعاصرها.
وإلى لبنان الرسمي والشعبي أتوجه قائلا عليكم بالمسماري فالرجل "كنز" معلوماتي ، وأسألوه عن المغيب في ليبيا السيد موسى الصدر ورفيقيه.

 

23.02.2011
 

* صحفي وكاتب عراقي.
 

 

free web counter