مصطفى الأدهم
حول دستورية طلب سحب الثقة عن نائب رئيس الوزراء ؟
مصطفى الأدهم *
تداولت وسائل الإعلام نقلا عن السيد ياسين مجيد، خبرا مفاده أن رئيس الوزراء، السيد نوري المالكي، قد تقدم بطلب إلى مجلس النواب بسحب الثقة عن نائبه صالح المطلك. جاء ذلك على خلفية أتهام الأخير لرئيسه بأنه "ديكتاتور" !! هذا الخبر ظل يترنح بين النفي والتأكيد من هذا الطرف وذاك. حتى أعلن رئيس اللجنة القانونية في مجلس النواب، النائب خالد شواني "أن رئاسة اللجنة القانونية في مجلس النواب، ومن خلال وزارة الدولة لشؤون مجلس النواب تسملت اليوم الأحد، طلبا من رئيس الوزراء نوري المالكي بسحب الثقة عن نائبه صالح المطلك.". (1) (السومرية نيوز).
بعدها جاءت تصريحات متعاقبة من ائتلاف "العراقية" تتراوح بين "لا قانونية طلب سحب الثقة ولا ديمقراطيته" !
حيث قال النائب عن القائمة "العراقية"، طلال الزوبعي، في حديث ل"السومرية نيوز"، أنه "لا يمكن لأحد أن يسحب الثقة عن القيادي في القائمة العراقية صالح المطلك لأنه ممثل الشعب والقائمة العراقية"، مبينا أن "القائمة لن تننازل عنه مهما كلف الأمر". (2) (السومرية نيوز).
توازيا مع ذلك قالت النائبة عن القائمة "العراقية"، ناهدة الدايني، لمراسل وكالة أنباء المستقبل (ومع) أنه "اذا رفعت الثقة عن مسؤول لمجرد أنه نطق بكلمة فأنه لا توجد ديمقراطية في البلاد"، معبرة عن املها "في أن لا تتعقد الأمور أكثر". وأضافت الدايني "أنه من الناحية القانونية فأنه يتم سحب الثقة عن المسؤول اذا ثبت تورطه بفساد مالي أو اداري وليس لمجرد أنه صرح تصريحا معينا". (3) (وكالة أنباء المستقبل (ومع)).
بعد هذا العرض، ندخل في صلب الخلاف وهو مايمكن تلخيصه بقانونية أو عدم قانونية الطلب الذي تقدم به رئيس الوزرا، لمجلس النواب بسحب الثقة عن نائبه.
بداية، بما أن رئيس اللجنة القانونية في مجلس النواب، صرح بأنه لجنته قد استلمت طلب رئيس الوزراء عن طريق وزارة الدولة لشؤون مجلس النواب، اذن أضحى الخبر واقعا يجب التعامل معه قانونيا ودستوريا.
وبالرجوع إلى دستور جمهورية العراق لعام (2005 م) وبالنظر إلى المادة (79) منه:
• "رئيس مجلس الوزراء هو المسؤول التنفيذي المباشر عن السياسية العامة للدولة، والقائد العام للقوات المسلحة، يقوم بأدارة مجلس الوزراء ويترأس اجتماعاته، وله الحق بأقالة الوزراء، بموافقة مجلس النواب.". (4) (دستور جمهورية العراق لعام (2005 م)).
من هنا، فأن المادة الدستورية (79) ، نصت بوضوح لا يقبل التفسير ولا التأويل على اعطاء الحق لرئيس الوزراء بأقالة الوزراء، لكنها أشتطرت ذلك بموافقة مجلس النواب. عليه، يكون الطلب الذي تقدم به رئيس الوزراء، نوري المالكي، بسحب الثقة من نائبه صالح المطلك، طلبا قانونيا ودستوريا، لكن القول الفصل فيه هو بيد مجلس النواب. وعن ذلك تجيبنا المادة (61) ثامنا، أ من الدستور:
• "لمجلس النواب سحب الثقة من أحد الوزراء بالأغلبية المطلقة ويعد مستقيلا من تاريخ سحب الثقة...". (5) (المادة (61) من دستور جمهورية العراق لعام (2005 م )).
وبما أن مصطلح "الأغلبية المطلقة" يعني النصف زائد واحد. عليه، يمكن للنصف زائد واحد من أعضاء جلسة مجلس النواب المكتملة للنصاب القانوني التصويت على طلب رئيس الوزراء بسحب الثقة عن نائبه. وفي حال ما جاءت نتيجة التصويت بسحب الثقة، يعتبر المطلك مستقيلا من تاريخه، وتسقط عضويته في مجلس الوزراء وكل ما يترتب عليها تباعا.
يبقى أن نشير إلى مسألة غاية في الأهمية، وهي تصريحات بعض الكتل النيابية ونوابها بما يخالف الدستور، بل أنهم يحرفون الدستور في تصريحاتهم ليتوالم مع لا دستورية مطالبهم. وهو ما يعد مؤشرا خطيرا. فأن كان عن جهل فتلك مصيبة، وان كان عن عمد فالمصيبة أعظم. لأن النواب هم عمال التشريع والقوننة ودسترة المقتراحات والطلبات المرفوعة لمجلس النواب. فكيف الحال، اذا ما كان حماة الدستور هم من ينتهك الدستور جهلا أو عمدا !!
في الختام، نعم توجد جهة تستطيع سحب الثقة عن نائب رئيس مجلس الوزراء، صالح المطلك، وهي مجلس النواب، بالغالبية المطلقة لإحدى جلساته المكتملة للنصاب القانوني، ويحق لرئيس الوزراء أن يتقدم بطلب لمجلس النواب لسحب الثقة عن نائبه أو غيره من الوزراء، و المجلس من يقرر بالمواقفة أو الرفض، بحسب رأي الأغلبية المصوتة. ولم ينص الدستور على سبب معين يلزم به رئيس الوزراء في حالة ما تقدم بطلب لسحب الثقة عن نوابه أو وزرائه، بل ترك له الباب مفتوحا، معلقا فقط بموافقة أغلبية نيابية مطلقة.
ملاحظة على الطريق، في الديمقراطيات الأكثر رسوخا في الديمقراطية والحرية، يستقيل من تلقاء نفسه الوزير الذي يتهم رئيسه بالديكتاتورية. فأن كان محقا لا يجب له العمل تحت رئاسة ديكتاتور، إلا أن كان شريكا له. وان كان مخطئاً عوقب على خطأه أما ذاتيا بالإعتذار مرفوقا بالإستقالة. أو بالإقالة من قبل رئيسه.
وحده العراق يراد له أن يكون شاذا في ديمقراطيته الوليدة!
(1) (السومرية نيوز).
http://www.alsumarianews.com/ar/iraq-politics-news/-1-33132.html
(2) (السومرية نيوز).
http://sotaliraq.com/mobile-news.php?id=35219#axzz1gpE6yY9M
(3) (وكالة أنباء المستقبل (ومع)).
http://sotaliraq.com/mobile-news.php?id=35206#axzz1gpE6yY9M
(4) (دستور جمهورية العراق لعام (2005 م))
(5) (المادة (61) من دستورجمهورية العراق لعام (2005 م )).
http://www.iraqja.iq/view.77 /
18.12.2011
* صحفي وكاتب عراقي.