ماجد زيدان
الأثنين 4/5/ 2009
قانون الاحزابماجد زيدان
بعد التغيير في عام 2003 افصحت الاحزاب عن نفسها ومارست عملها في تنظيم المواطنين وتأطيرهم وجذبهم الى العمل السياسي المنظم الواعي وشار كت في الانتخابات قبل اقرار قانون الاحزاب في ظاهرة فرضتها وقائع الاحداث وسيرها . وتكاثرت بشكل لم يسبق له مثيل ، حتى انه اصبح اختيار اسمٍ للحزب او التكتل الانتخابي امرا محيرا . انشطارات كثيرة ومجموعات متشابهة بلغت اعدادها المئات الا ان الفاعل منها معدود والذي تمثل منها في مجلس النواب قليل . لايتجاوز الثلاثة عشر حزبا او تكتلا. ورغم ذلك بقيت الاعداد الغفيرة من المواطنين عازفة عن العمل السياسي المنظم وثقتها مهزوزة وضعيفة بالاحزاب لاسباب عديدة منها النمو غير الطبيعي في الكم وموسميته . ظاهرة تأليف الاحزاب اساسها مبدأ تداول السلطة ومن دونه لن يكون للاحزاب معنى جدي او انها قادرة على ان تدرك وظيفتها ودورها في المجتمع . ومن سمات الاستقرار في الحياة السياسية وجود قانون للاحزاب ديمقراطي ينظم حياتها الداخلية وعملها مع الجمهور وعلاقاتها الخارجية ، والذي يساعدها في افراز شخصيات قيادية قادرة على اقناع الجمهور وجذبه اليها ولبرامجها ومساهمته في صنع مستقبله وتزيل الحواجز بين منتسبيها وتطمين المصالح المختلفة والمتناقضة على وفق مبادئ وقواعد وطنية تحقق الاندماج بين المكونات العرقية والمذهبية وتبدد التكتلات والظواهر المناطقية والجهوية والطائفية . صحيح ان الاحزاب قائمة الان وتعمل وهي جزء من بنية المجتمع المدني ولاغنى عنها في الحياة السياسية وتمارس دورها في التشريع والحكم الا انه ليس هناك قانون يضبط حركتها ويعطيها مالها ويوجب التزامها بما عليها . ان بعضاً من هذه الاحزاب تمتلك اموالاً ضخمة وتنفق بلا حساب مثلما ظهر في الحملات الانتخابية ، ولا يعرف مصدر تمويلها لفعاليتها وانشطتها ، جميعاً تزعم ان ذلك من اشتراكات اعضائها ومردودات اعلامها وكلنا يعرف ان هذه مصادر هزيلة ولا تتناسب مع الانفاق الكبيرو والتوزيع للهبات ، بل ان الاعلام الذي تدعي انه جزء من تمويلها هو يتطلب تمويلاً لسد مصاريفه . والاخطر من ذلك ان بنية بعضها طائفية في تعارض موضوعي مع اهداف شعبنا وسعيه لتحقيق وحدته واندماج مكوناته مع بعضها البعض على اسس ديمقراطية تفتقد في حياتها الداخلية . ان تشريع قانون وطني للاحزاب يسهم في بناء وارساء مشر وع الدولة ويساعد على مشاركة اوسع المواطنين في الشأن العام اصبح ضرورة ملحة لاقراره قبل اجراء الانتخابات النيابية المقبلة .