ماجد زيدان
الأحد 27/1/ 2013
بطء استجابة الحكومة للمتظاهرين يصعد من مطالبهم
ماجد زيدان
ssabdula_(at)_yahoo.com
المتظاهرون والسياسيون العقلانيون يؤكدون على أهمية تحقيق المطالب والحقوق بأسرع ما يمكن خشية من تصاعد سقفها من الجمهور الذي مل المماطلة والتسويف وصبر صبر أيوب على الحكومة طيلة العشر سنوات الماضية ، ولكن الحكومة وبعض القوى الحاكمة تتحرك على مهلها وليست على عجلة من امرها ، وتنظر اقل بكثير مما يفترض ان تتفحص في القضايا وتحلها ، لا سيما أنها هي المسؤولة عن المشاكل والأزمات وتسببت بها نتيجة التطبيق الخاطئ والقاصر للقانون ، وأحيانا المقصود نكاية بهذه الفئة او تلك . المتظاهرون يغلون غضبا من بطء الاستجابة لما ينادون به ، وهو مشروع باعتراف الجميع ، إلا أن البعض يريد تقسيطه . والإبقاء على الحال المختل لاستفادته وتأمين مصالحه عن هذا الطريق ، وهذا الغضب لا يضمن احد انه سيبقى مكبوتا ، حتى أن المرجعية الدينية العليا دعت إلى الإسراع في النظر بما يعانيه المواطنين وإنهاء مظلوميتهم ، لإدراكها الخطر الداهم إذا ما استمر الحال على ما عليه.
الواقع ان المعتصمين منذ البداية كان يقلقهم الافتراق عن الحكومة ، فهم في واد وهي في واد آخر ، وتوقعوا المماطلة والتسويف وكانوا يحذرون من ذلك دوما .فالحكومة من القول صراحة إن المطالب صعبة وبعضها غير دستوري إلى الاعتراف بها ، ومن ثم تشكيل لجان من وجوه اجتماعية لتلبية الحقوق وإهمال السبيل الصحيح باللجوء إلى المؤسسات الدولة الشرعية صاحبة القرار فيها ، وبعد ان فشلت هذه الجهود كما هو متوقع شكلت لجنة سباعية برئاسة نائب رئيس مجلس الوزراء واتضح إنها محدودة الصلاحيات ولم تلم بالمشكلة من جميع نواحيها ، وزارت قسما من المتظاهرين وتركت آخر ، وبعض قادتها لم يخرجوا من بغداد أصلا لمقابلة المتظاهرين الذين يصرون على إنهم أصحاب الشأن ولم يفوضوا أحداً للتفاوض بأسمهم ، علما إن بعضا مما يطالب به لا يحتاج إلى لجنة لوضوحه وهو يدخل في إطار صلاحيات الحكومة وأجهزتها ويمكن الاستجابة إليه فورا من دون لف ودوران.
ولم ينته الأمر عند هذا الحد ، فقد بدأت القوى والكتل السياسية مزاد المساومات وشكلت لجنة خماسية على أن تقدم تقريرها خلال 72 ساعة ، وهي الأخرى لم تحرك ساكنا وتطمئن أحداً على إن صوته مسموع وحقه مضمون . وفشل اجتماعها أيضا .
على ما يبدو أن هناك قوى لن تستجيب إلى حل المشاكل من جذورها ، وتدفع بهذا الاتجاه ، لأنه يؤمن لها مصالحها ، فهي تجد في التوتر المناخ الملائم لتنفيذ مشاريعها وتمرير إراداتها المعارضة لأغلبية شعبنا الذي ينشد الاستقرار والأمن واستئناف مسيرة الأعمار والبناء واكتمال مشروع بناء الدولة.
إن تصعيد الجماهير لمطالبها قد بدأ برفع شعار إسقاط حكومة المالكي ورفض بعض القوانين بعد أن كانوا ينادون بتعديلها وذلك كله من بركات بطء الاستجابة ومحاولات الالتفاف عليها ، تدارك ذلك يتم بترك النقاشات والحوارات عديمة الفائدة والذهاب إلى العمل المباشر والملموس .