| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

مصطفى صالح كريم
M_s_kareem@yahoo.com

 

 

 

 

الثلاثاء 17/7/ 2007

 

كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس


 

في ذكرى مؤسس الجمهورية الشهيد


مصطفى صالح كريم

مرت قبل يومين الذكرى التاسعة والاربعون لمولد الجمهورية العراقية التي أعقبت النظام الملكي الذي أسقطته ثورة الرابع عشر من تموز بقيادة رجل عسكري من صميم الشعب وهو الزعيم الراحل عبدالكريم قاسم.
لقد عاش هذا القائد في ذاكرة العراقيين كرمز وطني لا كحاكم، بل كمفجر للثورة ونصير للعمال والفلاحين والكادحين ومدافع عن الحريات الديمقراطية، اتصف الراحل بصفات يكاد يتفق عليها حتى الذين كانوا يعادونه وعملوا على اسقاطه، كما وجدناه في الكتاب الذي أصدره عنه الصحفي المعروف حسن العلوي بعنوان "رؤية بعد العشرين- وفي مقابلة أجراها معه الكاتب الصحفي كاظم غيلان يقول العلوي "ومضت العشرون" عاما الأخرى وخصومه يتساقطون كتساقط اوراق التوت، وعبدالكريم قاسم في عصمة الأئمة ونبل الأولياء".
** رغم كل الحقد الذي كان يملأ صدور البعثيين ضده الا انهم لم يستطيعوا الطعن في نزاهته وعفته وعراقيته الأصيلة. يكفيه فخرا أنه منح الكادحين حقوقهم وبنى المساكن للفقراء، وسحب الأراضي غير المستغلة من شركات النفط الاحتكارية ونفذ قانون الاصلاح الزراعي ورفع من قدر المرأة العراقية من خلال قانون الأحوال الشخصية وهو الذي فسح المجال وفتح الآفاق الرحبة امام العمل السياسي كما وفر للصحفيين والأدباء حريتهم في التعبير وانبثقت المنظمات المهنية والديمقراطية في عهده وبمباركة منه، دون اي تدخل من الحكومة.
* قد يختلف البعض حول مواقفه وقراراته وتسامحه اللامحدود كما فعله تجاه البعثيين، حيث اصدر عفوه حتى عن الذين حاولوا اغتياله، ولكن شيئا واحدا يبقى لهذا الزعيم القائد هو حبه للشعب وتفانيه في سبيل عزته وتمسكه بعراقيته رغم كل الدعايات المغرضة اتي كانت تروجها الأقلام الصدئة. قالوا عنه ان أقرباءه أثروا تحت اسم الزعيم وهذه فرية كبرى، لقد جمعتني زنزانة مع شقيقه حامد قاسم وولديه وفهمت من الرجل انه يحمل بطاقة غرفة تجارة بغداد منذ الأربعينات، اذا أين هو الاستغلال؟، ألم يكن الزعيم يعيش في الدار القديمة التي كانت عائدة الى مديرية الأموال المجمدة، وفيما يخص قراراته التي لم تكن مرضية، لقد اثبتت الوقائع فيما بعد ان البعثيين والقوميين الذين كانوا قد تعشعشوا في وزارة الدفاع هم الذين كانوا وراء تلك القرارات، ألم يعترف سكرتيره جاسم العزاوي بأنه كان ينقل كل شيء الى البعثيين؟
* بيد ان نهايته المفجعة التي جاءت على ايدي البعثيين وادعياء القومية ستبقى وصمة عار في جبينهم، لأنهم لم يراعوا الوفاء ولم يقدموه الى محاكمة عادلة وأعدموه في مبنى الإذاعة على مرأى عبدالسلام عارف الذي كان قد أخرجه من السجن.
* في ذكرى جهوريتنا التي قالت عنها "نازك الملائكة" :

جمهوريتنا وردتنا الروحية
يحميها الله
كانت حلما، كانت رؤيا
والآن غدت أغلى ما نملك في الدنيا
وأحب وأعز. أرق الورد وأحلاه

في هذه الذكرى سنظل نذكر ذلك الضابط الشجاع مؤسس الجمهورية العراقية، الشهيد البطل عبدالكريم قاسم الذي وهب حياته للعراق وانهى اعداء العراق شعلة تلك الحياة، غير ان سيرته ستبقى خالدة في ذاكرة التاريخ، فيما يظل كل عراقي مخلص يلعن القتلة الذين اغرقوا بغداد في بحر من الدماء اثر انقلابهم الأسود، وكل الذين تآمروا على حكمه الديمقراطي العادل، وخاصة المجرمين الذين نفذوا فيه حكمهم الهمجي.
____________________
* نائب رئيس تحرير(الاتحاد) العراقية