| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

مالوم أبو رغيف

 

 

 

الأربعاء 9/2/ 2011



ليس تفويضا بالفساد

مالوم ابو رغيف

بعد مرور سبع سنوات على الإطاحة بنظام المقبور صدام، يقارن العراقيون حياتهم اليوم مع حياتهم السيئة آنذاك، فيجد البعض منهم إن حياته قد ساءت وتدهورت. الكثيرون رمت بهم البطالة وغلاء الأسعار وغلاء إيجارات البيوت إلى ما وراء خط الفقر، فنصبوا خيام الهموم والغم في صحراء اليأس وانعدام الأمل، وعاشوا مشردين منبوذين. وأن أرادوا أن يعربوا عن أحلامهم علانية، بمظاهرة أو مسيرة أو شكوى، يحاصرهم شرطة السلطة الإسلامية ويقتلونهم بدم بارد. لقد كان صدام يعاقب الناس على الأحلام، فهي كما كان يعتقد تكشف سرائر الناس وماذا يضمرون تجاهه، اليوم لم يختلف الأمر كثيرا، فالسلطات وان لا تحاسب الناس على الأحلام، لكنها تعاقبهم إن هم نادوا بتحويل أحلامهم إلى واقع، مع إن أحلامهم ليست بالكبيرة المستحيلة على التحقيق، أحلامهم بسيطة جدا يتنعم بها شعوب أفقر الدول، أحلام لا تطرد القطط السمان من مطابخ الصفقات والاختلاسات والسرقات، أحلام لا تنزل المتغطرسين من أبراجهم العاجية ولا تزاحمهم على كراس الحكم، فأحلام العراقيين تضاءلت جدا بفضل أحزاب الإسلام السياسي وأصبحت صغيرة كأحلام العصافير، ضوء وماء ودواء ومسكن لا تزاحمهم عليه الفئران والصراصير.

من حق الشعب العراقي أن يصرخ بأعلى صوته متسائلا عن تراكم الثروة عند أقلية ضئيلة من السياسيين والمقربين من الأحزاب الإسلامية، قالوا أنهم جاءوا لخدمة الشعب ورفع المظلومية عنه وإعادة الحق إلى نصابه وإنصاف المظلوم وإسعاد المحروم وإشباع الجائع وكسي العريان وإرواء العطشان، ارض وإنسان، فإذا بهم يهملون الأرض والشعب والعرض. اكتشفت الناس إن البعثيين وإن لم ينتموا هم هؤلاء الذين ابقوا على قوانين صدام وسكنوا قصور صدام وصادروا بساتين وجنائن صدام وابقوا على علم صدام واتبعوا كل مساوئ صدام.

من حق المواطن أن يصرخ ويسأل، لماذا أقلية ضئيلة فقط تحظي هي وعائلاتها بالحماية والرعاية والامتيازات وكأنهم شعب الله المختار بينما الغالبية الغالبة من العراقيين تشقى وتسقط صريعة العدوين، المرض والإرهاب. وكان الله قد حكم عليهم بالعذاب الأبدي؟

من حق العراقي أن يصرخ ويسأل :

هل قدم الشعب كل هذا التضحيات الكبيرة خلال مسيرة النضال الطويلة من اجل أن تسعد وترتاح وتتنغنغ أقلية تافهة تتربع على عرش السلطة و وتستحوذ على المال والثروات والامتيازات بينما يقف العراقيون طوابير على الدوائر والمرافق الرسمية كوقوف الأيتام أمام أبواب اللئام!

أليس من حق الشعب العراقي إن يسأل عن أسباب تردي حياته المعيشية والثقافية والفكرية والتعليمية والنفسية والصحية رغم مضي العديد من السنوات على إسقاط النظام ورغم الارتفاع الدائم بأسعار النفط.؟

أليس من حق الشعب العراقي إن يصرخ سائلا، لماذا في ظل نظام المقبور صدام كانت البطاقة التموينية كاملة وشاملة ومكونة من 16 مادة وعندما جاءت هذه الأقلية التافهة شطبت على 12 مادة ولم تعط إلا مادة واحدة من المواد الأربعة المتبقية.؟

من حق العراقيين أن يصرخوا بالسؤال ويبدون دهشتهم إزاء هذا النفر غير لنزيه الذين لا يقلون عن الجراد نهما، يلتهمون كل شيء، يأكلون الأخضر واليابس، لا يبقون ولا يذرون: لماذا لا يفهمون بان العراقيين قد انتخبوهم لإدارة شؤون البلد لا لإدارة شؤون السرقة والنهب والفساد،

أن يكونوا بخدمة المواطن لا بالتسيد عليه!

أعطوهم تفويضا بأن يعدلوا لا أن يظلموا!

أن يصلحوا لا أن يفسدوا!






 

free web counter