مالوم أبو رغيف
الأحد 4/2/ 2007
الصدرية ضحية الحقد الوهابي السلفي والتقصير الحكومي
مالوم ابو رغيف
مئات الضحايا سقطت بين قتيل وجريح، عاصفة من الموت والخراب والدمار، اثارها خنزير وهابي او كلب سلفي اجرب سلبت الناس ارواحهم ومزقت اجسادهم واوقفت دقات قلوبهم التي تبنض بالخير والمحبة والامل بأن يعم السلام على العراق واهله. على حين غرة، وبكل بساطة ويسر، قدم هذا المجهول المعالم، المعروف المصير الى الجحيم، البين العقيدة والدين، وهابية سلفية اجرامية، منبتها السعودية، ديار الفتنة والسوء والحقد الطائفي والديني على كل ما هو انساني نبيل، تسلل في شاحنته التي تحمل الموت والبغض، كما تتسلل الكلاب المسعورة لينهش بكل حقده الوهابي في اجساد البشر.
اصبح الامر عاديا، ان يقتل واحد او عشرة او الف او الفين، ان يسرق مليون، مليونين، عشرة او مليار دولار، ان تهجر عائلة عائليتن مئة او الاف العوائل، لم يعد الامر مستغربا ولا موجبا لمحاسبة المقصرين ولا محاسبة المسؤولين ولا حتى مساءلتهم ولا البحث عن المخربين الذين حتى لو تم القاء القبض عليهم لأطلق سراحهم، او لهربوا من سجونهم امنين.
عاديا جدا ان تموت او تقتل او تسرق او تختطف، غير العادي ان تنام من دون قلق او من دون تهديد ان لا يكون نور المصباح الكهربائي نعمة كبرى في عصر التكنلوجيا، غير العادي ان يصدق مسؤول بكلامه ومعطياته ان لا ينكث وعدة بل ان لا ينساه، ان لا يحشر رجل الدين انفه في امورالسياسة.
ان تسلب الروح وتقتل بتعليمات اسلامية مقدسة متفق عليها في المعنى مختلف عليها في التطبيق هو القاعدة اما الاستثناء في عهد الاسلام السياسي فهو العيش بحرية، هو قول الصدق، هو عدم اخفاء الحقيقة، هو عدم خداع الناس وايهامهم بقدوم المخلص.(( من على قناة الزهراء استمعت اليوم الى خطبة عصماء القاها عبد الحميد المهاجر من الكويت وبعد ان تحدث عن الانحراف عن جادة الاسلام وشيوع الفساد والاجرام قال " ما الها الا ابو صالح "، وان ظهوره قريب جدا، وان المجرمين الذين يعيثون في الارض فسادا هذه الايام سيرون بعيونهم مخرجه العاجل)) كل ما اخشاه ان يكون المالكي ورهطه المسلم مراهنين هم ايضا على ظهور المهدي، معزيا نفسه به، متأملا ان يخلصه من ورطته التي لا يستطيع حلها وفق معاييره الاسلامية السياسية، والاكثر خشية ان الخطة الامنية ربما مرتبطه هي الاخرى بتنبئات عبد الحميد المهاجر .
كل هذه المأسي، كل هذه المجازر، كل هذا القتل والذبح والخراب هو تعلميات ايمانية، دينية اختلطت بها قواعد السياسة بقواعد العبادة، اصول الدين بأصول الحياة، شروط الحياة بشروط الموت، المتعة على الارض بالمتعة بالسماء. تعليمات قاتلة عمياء احياها محمد بن عبد الوهاب في بيابي نجد وتلقفها من بعده تلامذته المعتوهين الشاذين مثل ابن باز وابن جبريين وبن عثميين وسلمان العودة وسيد قطب والقرضاوي والضاري والفيضي والكبيسي، لم يسلم حتى التفكير الشيعي الديني منها فإن لم يزاحموهم في القتل فإنهم اتبعوا مثالهم في التضييق على النساء واجبارهن على ارتداء الحجاب وتحريم السينما والاغاني والمسرح والخمور وكل ادوات التسلية الاخرى، لقد تبنوا الوهابية بفعلها الهمجي وان ادعوا محاربتها على صعيد النهج الفكري حتى ان الجعفري لم يجد حرجا بان يعلن انه كان تلميذا نجيبا لسيد قطب يعني اخونجي شيعي.
طبعا لا يتم هذا الانتقام الاعمى من الناس دون تخطيط مسبق، دون عيون اجرامية متنفذه، مستقرة غير مطاردة، لها من يسندها ويخطط لها ويبث دعاياتها وينشر فكرها ويمول قواعدها وثير الحقد والبغض والمرض الطائفي وروح الثأر الاسلامي الديني المذهبي بين المراهقيين الوهابيين والسلفيين، روايات كاذبة عن بطولات اسلامية خارقة ضحى فيها المسلمون الاوائل برواحهم من اجل الجنة وحور العيين. وهذا ما يغلب على التفكير السني بشكل عام بينما ثورة الامام الحسين قد انقذت التفكير الشيعي في الاغراق بقضايا الجهاد الاجرامي، فمن ضحى بنفسه مع الامام الحسين كان من اجل مبدا نبيل هو ان يد الباطل ويد الحق لا تلتقيان وليس من اجل الدخول الى الجنة والتمتع بحور العين كما تقول الوهابية والسلفية ومنظري الصحوة الاسلامية.
ما يلفت النظر بعد الحادث الاجرامي، بل وبعد كل حادث اجرامي من النوع الثقيل، فالجرائم الصغيرة التي يذهب ضحيتها خمسين او اقل لا تسترعي كلمة او بيان من الحكومة تهمل وكان شيئا لم يحدث، هو ان تكتف الحكومة بقراءة بيان لرئيس الوزراء يعرب فيه عن استنكاره وادانته للجريمة النكراء ويكرر بانه عازما على القضاء على الارهاب. بعدها ينسى الحدث وتنسى الجريمة وما هي الا ايام معدودة لنفاجأ بحدوث جريمة بشعة وليطل علينا نفس رئيس الوزراء مكررا نفس الكلمات متوعدا بنفس اللهجة ناسيا وعده السابق مثل ما سينسى بالطبع وعده اللاحق.
ترى هل استطاعت هذه الحكومة او تلك التي قبلها وضع حدا للاعلام التحريضي الذي يثير المراهقيين والنزقيين والمتهوريين ويبث فيهم الاحقاد ضد الشعب العراقي.؟
لماذا وهم يقاطعون الجزيرة كما يدعون، يخصونها بلقائات وبيانات بل ويذهبون الى حيث الاهانة والبهذلة التي تنتظرهم، الى برنامج الاتجاه المعاكس.؟
ليست المسألة حرية الصحافة والاعلام كما يدعون، فالصحافة والأعلام الحر لا يحرض على القتل ولا على الارهاب ولا على الطائفية، والديمقراطية لا تعني التسيب ولا التراخي ولا التساهل، الديمقراطية هي حكم القانون وليس رغبات وتقديرات ونظريات اسلامية او طائفية او اخلاقية. حياة الناس ايها القابعون في غرفكم المحمية عوائلكم الضامنين مستقبلكم، ليست لعبة بايدكم ولا مرهونة بمحاصصاتكم واختلافاتكم وتقاربكم وسياستكم الرعناء الهوجاء، حياة العراقيين هل كل ما يملك العراق الان وهي اغلى منكم انتم وافكاركم وخصوماتكم وتقاربكم او تباعدكم او تقاربكم المذهبي. وخير الناس من عرف قدر نفسه، فاعرفوا قدركم الذي لا يشتره الناس بفلس واحد واعرفوا بعجز قدراتكم و نقصان جرئتكم. ان لم تستطعوا فالى حيث القت رحلها ام قشعم، اذهبوا غير ماسوف عليكم فلم يقبض العراقيين منكم سوى لغو الكلام وسذاجة الطرح وتكسير الوعود.