مالوم أبو رغيف
الخميس 3/4/ 2008
من اجل صولة فرسان حقيقيةمالوم ابو رغيف
اذا كانت نية الحكومة هي محاربة الاجرام، مهما كان نوع هذا الاجرام، اكان ارهابا اوابتزازا او اجبارا او فسادا، فعليها ان تعلنها حربا شاملة من دون مجاملة ولا تساهل مع هذا الطرف او ذاك، هذا الحزب او ذاك، هذه الشخصية او تلك، مهما كان ثقل هذه الشخصية دينيا او اجتماعيا او سياسيا.
فالديمقراطية والعدالة الاجتماعية تعني ان الجميع متساوون امام القانون، لا احد افضل من احد، التفاضل والتمايز الوحيد هو الالتزام والتقيد بالقانون.
واذا كانت نية الحكومة هي القضاء على الفساد الذي تشكل المحسوبية والمنسوبية والجشع اللصوصي الذاتي مظاهره الرئيسية، فان من اولى واجباتها كحكومة هي جر هؤلاء الفاسدين والمفسدين الى قاعات المحاكمة والحرص على ان تكون هذه المحاكمات علنية، حتى يعرف الناس المتلاعبيين بقوتهم والسارقين اللقمة من فم اطفالهم والمتاجرين باسم الله والوطن في اسواق ابتذالهم وجشعهم وسقوطهم.
اذا كانت الحكومة تريدها حربا لا هوادة فيها على الارهاب، لتفضح رموزه وتوجه لهم التهم الدامغة، وتعلن نتائج تحقيقات اللجان التي لا نعرف اين اصبحت هي واين اصبحت نتائجها ومن هم المتورطون ، فكم من جريمة معلقة برقبة عدنان الدليمي مثلا، وكم من مجزرة ارتكبها حراسه وحمايته، لكنه لا زال حرا، يعمل بكل ما يستطيع لاطلاق سراح جلاوزته المقبوض عليهم بالجرم المشهود.
ستكون صولة الفرسان بالمحصلة النهائية مشابهة لخيل الشرطة (بس اول هدة) تنطلق سريعا لكن سرعان ما تخور قواها ويدركها الاعياء والاجهاد والانهاك، فلا تواصل المشوار وان وصلت الى اخره فانها ستصل متأخرة جدا، وها نحن نرى بعض من هذه العلامات التي نرجو ان تزول سريعا وتستمر الحملة مثل ما بدأت، ليس عسكريا بل سياسيا وقانونيا، وذلك بمنع جيش المهدي من العمل ومنع اي مظهر من مظاهر التسلح متسايرة مع حملة جبارة ومن دون هوادة ولا خوف ضد كافة زمر الارهاب ومعاقله واخراس كل الابواق التي سوف تعوي عواء الكلاب الجريحة، فلقد قدمنا تضحيات جسام وانهار من دماء زكية طاهرة. لا مساومة مع الارهاب ولا مع الاجرام مهما كانت الحجج والذرائع.
فليس من معقول ان يكون لكل صاحب نزوة او عقيدة جيشا، او زمرة او فرقة ، مثل زمر المقاومة الغادرة التي ترتبط بصلات ووشائج حميمية مع بعض الكتل السياسية، ومليشيات الاحزاب مثل المليشيا التابعة لطارق الهاشمي نائب رئيس الجمهورية اوتلك المليشيات التابعة لجبهة التوافق وغيرها من الاحزاب والزمر الدينية.
كان المفروض على البرلمان العراقي ان يكون المقرر والمحرك للتحرك في ضرب زمر الارهاب والاجرام، واصدار اوامره بتصحيح الاوضاع في البصرة والموصل وديالى وغيرها من المحافضات المتوترة، لو كان هذا البرلمان ممثلا لوجه العملية السياسية التي تهدف الى تأسيس دولة العدالة والقانون والمجتمع المدني، لكن هذا البرلمان اصبح يسير في ذيل الحكومة بدلا من يكون المقرر، فاغلب افراده ليس لهم من عمل ولا شغل سوى النوم فوق الكراسي والتفكير بامتيازاتهم ورواتبهم الضخمة، واخرون تربطهم اكثر من وشيجة مع الارهابين واعتبارهم مقاومين للاحتلال الذي جاء بهم واعطاهم مراكز كبرى في الدولة بعد ان كانوا مجرد خصيان في بلاط صدام.
ان ميزان القوى سيكون بالتأكيد لصالح الحكومة اذا ما وثق الشعب بها وبنيتها بالاستمرار الى النهاية في مهمة القضاء على الارهاب والفساد، بل ان كل هذا الزمر الاجرامية ستختفي وتنقشع مثل ما ينقشع الظلام بشروق الشمس، عندما يقف الشعب بكل طبقاته صفا واحدا لمحاربة زمر الدجل والارهاب والمقاومات القذرة التي لا زلت تنبعث منها نتانة قتلة واستخبارت البعث وروث بعران السلف الصالح.