مالوم أبو رغيف
الحكومة انتم ايها الفاسدون فلا تتنصلوا!!مالوم ابو رغيف
اذا لم يعرف العراقيون ماهي الدولة فلهم الحق، فالعراقي لم تكن له يوما دولة حتى يعرفها ، كان دائما تحت وصاية السلطة تعامله معامة الصبي القاصر الذي لم يبلغ الرشد بعد، فتفرض عليه ان ينفذ ما تأمر ويلبي ما ترغب، حتى احلامه تجبره على ان تكون متناغمة ومنسجمة مع نزواتها وشذوذها.
واذا كان السياسي العراقي لا يعرف الفرق بين الدولة وبين الحكومة، ويخلط في لغوه وثرثرته التلفزيونية المقرفة بينهما ، فلا ضير في ذلك ايضا، فسياسيي الصدفة ليسوا بفقهاء بمفاهيم السياسة والحكم ولا على اطلاع بتعريفات المفاهيم القانونية والحقوقية، هي بالنسبة لهم طلاسم والغاز قد تفوق قدراتهم الاستيعابية.
لكن اذا كان السياسي العراقي يجهل الحكومة نفسها، ويجهل انه جزء منها ومن طاقمها الوزاري والعسكري والامني والتنفيذي، فان ذلك اما غباء مركب او محاولة لاستغفال الشعب.
نحن بالطبع نستبعد صفة الغباء عنهم، اي عن السياسيين، فهم والله يشهد، اساتذة في اللف والبلف واللغف، لكننا نعتقد بل نجزم، بانها محاولة لاستغفال الناس وجرهم الى نفس الجحر الذي قد لدغوا منه مرة، ليلدغوا منه مرة اخرى، وليعضوا اصابع الندم مرات ومرات.
السيد صالح المطلك نائب رئيس وزراء {الحكومة}، يطلب من {الحكومة} ان تستجيب لمطالب المتظاهرين, بينما رافع العيساوي، وزير مالية {الحكومة}، يصف {الحكومة} بانها حكومة مليشيات، ويصمت عن مليشياته او افراد حمايته البالغين 200 شرطي والتي خصصتهم له {الحكومة}.
اثيل النجيفي محافظ {الحكومة} على الموصل، يخلع بدلته الافرنجية ويرتدي الدشداشة والكوفية العربية ويتظاهر ضد {الحكومة} متجاهلا انه هو فيها الحاكم والحكومة.
الكتل والاحزاب التي تشكل قوام وطاقم {الحكومة}، تتحدث عن التضامن مع متطلبات المتظاهرين الذين اضطهدتهم {الحكومة}، وتتهم الحكومة بالفساد والفشل.
بعض كتل {الحكومة} تصدر بيانات وبرقيات وتصرحيات تتهم فيها {الحكومة} بكل سيئ وخبيث، وتتناسى ان لها وزراء ومدراء ومحافظين وقادة جيش وقادة شرطة وقادة امن وقادة استخبارات هم عماد وهيكل {الحكومة}، بل ان وزارات {الحكومة} اصبحت ملكا للاحزاب والكتل التي شكلت {الحكومة}، فوزراء الدعوة ووزاء الصدر ووزراء الحكيم ووزراء الحل ووزراء الحوار ووزراء الحزب الاسلامي وهلما جرا وهلم عرا.
هؤلاء الذين يحاولون ان ان يظهروا بمظهر مناصري الضعفاء والمظلومين، اكان في الانبار ونينوى وسامراء، او في البصرة والناصرية والحلة، هم هيكل فساد الحكومة. هم من الاسباب الرئيسية في الظلم المسلط على كل الشعب وليس على طائفة او فئة بعينها، ظلم لم يفرضه حكم قاضي ولا قرار محكمة، بل فرضوه هم لعدم كفاءتهم، ولعدم نزاهتهم ، ولسرقاتهم ولاستحواذهم على الرواتب والامتيازات الهائلة واهمالهم لواجباتهم.
من هي الحكومة اذا كان نائب رئيس الحكومة يطالب الحكومة بتحقيق مطالب المتظاهرين.؟
من هي الحكومة اذا كان وزراء الكتل المتصارعة لا يمثلونها؟
الحكومة ايها السادة هي انتم لا غيركم وعلى رأسكم المالكي، الذي لا يخجل وهو يظهر بمظهر العاجز عن السيطرة على وزرائه الذين لا يحسنون شيئا ولا صنعا، فيتركهم يفسدون ويهملون ويسيئون ويتقاعس عن محاسبتهم؟
الحكومة ايها السادة هي انتم لا احد غيركم، انتم الذين وصفكم رئيسكم بانكم اصبحتم مزقا ومسخرة على شاشات الفضائيات.؟
فلا تدّعوا البطولة ولا تتنصلوا من المسؤلية! فبقع الفساد ظاهرة على جباهكم وعلى بدلاتكم، لن تنظفوا منها ابدا.
المسؤلية تضامنية ايها السادة، رغم ان تحمل تبعات المسؤلية لم يعد يعني شيئا في العراق، اللهم الا التمتع براتب تقاعدي ضخم طول العمر، وقصر فاخر ورواتب حرس شخصي، وامتيازات كبرى هي مقدمات لفساد قادم في حقول الاسثمار او الاستيراد او البناء او او او...
فيا لها من حكومة متهتكة العرض تلك التي يتبرأ منها حتى اصحابها!!